المغرب يعيد ترتيب الأوراق الأممية في اجتماعات "اللجنة 24" بنيويورك

المغرب يعيد ترتيب الأوراق الأممية في اجتماعات "اللجنة 24" بنيويورك
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الأحد 15 يونيو 2025 - 06:00

في سياق الدينامية المتصاعدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي، شكلت اجتماعات لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، المنعقدة هذا الأسبوع في نيويورك، محطة إضافية لتكريس الدعم المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية كحل واقعي وعملي وذي مصداقية تحت سيادتها الوطنية.

وقد اعتبر عدد من الخبراء والمحللين أن هذه الدورة لم تخرج عن السياق العام الذي يطبع مسار هذا الملف منذ سنوات؛ بل جاءت لتؤكد مرجعية قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة الداعية إلى حل سياسي للنزاع المفتعل، وسط حضور مغربي وازن ومعبّر عن إرادة الساكنة المحلية بالأقاليم الجنوبية.

وفي الوقت الذي نوّه فيه المتتبعون بالمضامين التي حملتها مداخلات الوفد المغربي، وما أبرزته من منجزات تنموية وديمقراطية على الأرض، نُبّه إلى ضرورة التحول من موقع التفاعل إلى موقع المبادرة داخل اللجنة الرابعة للأمم المتحدة التي تُعد الفضاء الحاسم في هذا النزاع باعتبارها الجهة المعتمدة للتوصيات الصادرة عن لجنة الـ24.

ويرى بعض الخبراء أن الفرصة باتت مواتية للمغرب كي يتقدم بمشروع قرار مستقل يُكرّس مغربية الصحراء، خاصة في ظل التراجع المتواصل لدور الجزائر وتآكل مصداقية طرحها الانفصالي؛ وهو ما من شأنه أن يُمهد لحسم الملف نهائيا داخل أجهزة الأمم المتحدة، وإغلاق قوس هذا النزاع المفتعل بصفة نهائية.

وفي هذا الإطار، قال لحسن أقرطيط، الباحث المغربي في العلاقات الدولية، إن خلاصات اجتماعات اللجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، والتي انعقدت هذا الأسبوع في نيويورك، لا تخرج عن المسار العام الذي يعرفه ملف النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء؛ بل إنها تندرج في سياق الدينامية المتواصلة التي يشهدها الملف على مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي تقترحها المملكة المغربية تحت سيادتها الوطنية.

وأبرز أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، أن “النقاشات التي شهدتها هذه الاجتماعات تؤكد في مجملها على روح القرار الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة، الداعي إلى إيجاد حل سياسي للنزاع، وعلى التوجهات التي كرّسها قرار مجلس الأمن رقم 2756 الداعي إلى حل واقعي وعملي ومستدام، يجد ترجمته اليوم في دعم متصاعد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأوحد والوحيد الكفيل بإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل”.

وأشار الباحث المتخصص في العلاقات الدولية إلى أن “اللافت في هذه الدورة كان الحضور القوي والمعبّر للوفد المغربي، الذي ضمّ في تركيبته شخصيات تمثل الساكنة المحلية بالصحراء المغربية وفاعلين من المجالس المنتخبة ممن عبّروا في مداخلاتهم عن ما تحقق من منجزات اقتصادية واجتماعية وسياسية في أقاليم الجنوب وأبرزوا المكانة المتقدمة التي بلغتها هذه الأقاليم في مسار التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة”.

وأضاف المتحدث عينه: “قد شكلت الإشارات إلى البنيات التحتية والمشاريع الكبرى والمكتسبات الديمقراطية والتنموية ركائز أساسية في مداخلات الوفد المغربي، في ظل التأكيد على تفعيل المجالس التمثيلية والدور المتنامي للساكنة المحلية في صناعة القرار التنموي؛ بما يعكس جدية المملكة في تفعيل الجهوية المتقدمة وربط التنمية بالإرادة الشعبية المحلية”.

وأردف أقرطيط: “كما تم التذكير في الاجتماعات بالمخطط التنموي لسنة 2015، وبما حققه من نتائج ملموسة، إلى جانب إبراز دور الأقاليم الجنوبية كمركز استراتيجي في الرؤية الأطلسية للمملكة، وواجهة بحرية أساسية في بعدها الجيواستراتيجي والاقتصادي”.

وأكد الباحث سالف الذكر أن “الحضور الوازن لمنتخبي الأقاليم الجنوبية ضمن فعاليات لجنة الـ24 يُعد في حد ذاته ردا عمليا على الطرح الانفصالي، وتكذيبا واضحا لدعاوى أعداء الوحدة الترابية. كما يعكس عمق التحول الذي يعرفه هذا الملف على المستوى الدولي، حيث بات التوجه العام يسير نحو الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في ظل الإشادة المتواصلة بمبادرة الحكم الذاتي والاعتراف المتزايد بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.

وختم أقرطيط تصريحه بالقول: “يبرز من خلال هذا الزخم المتنامي أن الدينامية التي يعرفها المسار السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة لم تعد تترك أي مبرر لبقاء هذا الملف ضمن أجندة لجنة الـ24، لا سيما في ظل تعبير الساكنة المحلية من خلال ممثليها عن مواقف واضحة تؤكد الارتباط الوثيق بالوطن الأم والانخراط في مسار تنموي ديمقراطي داخل المؤسسات الشرعية للمملكة المغربية”.

من جانبه، أكد أحمد نور الدين، خبير العلاقات الدولية، أن التوصيات الصادرة عن لجنة الـ24 يتم اعتمادها لصياغة القرار السنوي الذي تصدره اللجنة الرابعة حول قضية الصحراء المغربية.

وأوضح نور الدين، ضمن تصريح لهسبريس، أن “هنا تكمن خصوصية هذا الملف، إذ إن الجزائر التي تزعم الحياد هي من تتقدم سنويا بمشروع القرار حول الصحراء”.

وعلق الخبير في العلاقات الدولية قائلا: “للأسف، ومنذ سنة 1975، يكتفي المغرب غالبا بإدخال تعديلات طفيفة على مشروع القرار الجزائري، ثم يصوّت عليه دون تحفظ، باستثناء مرتين فقط. وهذا أمر مؤسف، يُعدّ تواطؤا غير مقبول، ويشكل نقطة سوداء في أداء الدبلوماسية المغربية”.

وأكد المصرح عينه أن “المطلوب من المغرب اليوم هو التقدم بمشروع قرار مستقل يُعبر عن الموقف المغربي، مع تعبئة الدول الشقيقة والصديقة لحشد الدعم اللازم؛ وهو ما يتطلب تعبئة ما لا يقل عن 80 صوتا داخل اللجنة الرابعة”.

ونبّه نور الدين إلى أن هذا الرقم ليس بعيد المنال، خاصة في ظل تراجع الدعم للجزائر وعزلتها المتزايدة، بعد أن بات واضحا أن ملف الصحراء ليس سوى أداة تستغلها الجزائر لتصفية حساباتها التاريخية والجيوسياسية مع المغرب.

وقال: “إذا نجح المغرب في تمرير قرار واضح داخل اللجنة الرابعة يعترف بمغربية الصحراء ويقر بتمتع الأقاليم الجنوبية بالحكم الذاتي، فإن ذلك سيعني الطي النهائي لهذا الملف في كل أجهزة الأمم المتحدة، بما فيها مجلس الأمن؛ لأن هذا الأخير لا يزال يناقش القضية فقط لأنها لا تزال مطروحة أمام اللجنة الرابعة”.

وخلص الخبير ذاته إلى القول إن “أمّ المعارك في ملف وحدتنا الترابية يجب أن تُخاض داخل اللجنة الرابعة، التي تتفرع عنها لجنة الـ24؛ فهذه الأخيرة لا تصدر إلا توصيات تُعتمد في قرارات اللجنة الرابعة. وإذا كسبنا المعركة داخل هذه اللجنة، فسيُطوى الملف إلى الأبد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 15 يونيو 2025 - 08:42

    فعلا هناك ضعف أو خلل ما في أداء الدبلماسية المغربية على مستوى اللجنة الرابعة التابعة لللأمم المتحدة رغم وجود دبلماسيين أكفاء مثل السيدة ماجدة موتشو و السيد عمر هلال و هذه مسؤولية الأجهزة الدبلماسية العاملة في سفارة المغرب بنيويورك لأن 80 في المائة من تدخلات الوفود في اللجنة الرابعة أشادت بمقترح الحكم الداتي و دعمت مغربية الصحراء مقابل تدخلات أصوات نشاز لصالح الجزائر تعد على رؤوس الأصابع، حسب الأرقام الرسمية المغربية فان 118 دولة من مجموع 193 تدعم الموقف المغربي و مع ذالك لم نبادر بتقديم مشروع مغربي للتصويت على قرار أممي يزكي هذا الزخم و الدعم الذي يعرفه ملف الصحراء المغربية في حين تترك المبادرة للجزائر لتقديم مشروعها سنويا أو عن طريق أحد حلفائها لتمرير أجندتها و ترغم الوفد المغربي على الدفاع و ترميم المصطلحات و الفصول، نقطة ضعف الجهاز الدبلماسي المغربي المغربي في نيويورك أنه لا يساير نجاحات الدبلماسية المغربية بقيادة السيد ناصر بوريطة التي جلبت مزيد من الاعترافات بمغربية الصحراء، الركن الى الدفاع و الاكتفاء بردة الفعل على استفزازات مندوب الجزائر يعطي الانطباع أننا في موقف ضعف.

  • عبد الرحيم عبيد
    الأحد 15 يونيو 2025 - 11:27

    على المغرب أن يرفع سقف التحدي ويعلن سحب مبادرة الحكم الذاتي

  • حميد مظلوم
    الأحد 15 يونيو 2025 - 11:33

    رغم استفزازات بن جامع المنذوب الجزائري فمعظم الدول فطنوا لمكر الجارة الشرقية فهو كالذى يطلق الرصاص فى الهواء فالدول العظمى اعترفت بأن الصحراء المغربية صحراءنا فلامجال للجزائر ان تفتعل مشكلا قد يرمى بها الى مزبلة التاريخ وقد يكون فهى المسؤولة عن الأرواح التى أرهقت وهذا عار فى عنقها الى يوم الدين وان غدآ انظره قريب.

  • عبدو
    الأحد 15 يونيو 2025 - 13:12

    ما قاله الخبير عن ان الملف يجب أن يحسم في اللجنة الرابعه وان الديبلوماسية المغربية كانت طوال هاته السنوات تقوم بإدخال تعديلات على مشاريع القرارات التي كانت تتقدم بها الجزائر وبعدها تقوم بالتصويت على القرارات المقدمة من طرف الجزائر التي ليست لها الصفة في تقديم القرارات وهي التي تدعي ليل نهار انها ليست طرفا في النزاع،هنا يظهر ان الديبلوماسية المغربية لم تكن على دراية بطريقة انهاء الملف وانه لم يسبق لها بالتقدم بطلب للجنة الرابعة يقر بمغربية الصحراء تحت الحكم الذاتي وكان عليها الطعن في قرارات الجزائر التي لا صفة لها في الموضوع ،هاته فضيحة دبلوماسية ان كان ما قاله الخبير المغربي صحيح.

  • من الميدان
    الأحد 15 يونيو 2025 - 14:00

    ما أتمناه هو ان نقدم الحكم الذاتي كطبخة مستوية جاهزة للاستعمال.ومعرفة دقيقة من طرف منتخبي الاقاليم الصحراوية بمضامينها وتجهيزهم للترافع عنها.بأن يتم التركيز على منافعها..اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد.

  • راشد
    الأحد 15 يونيو 2025 - 16:39

    يجب على المغرب أن يعمل بجد لإزالة البوليخاريو من اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي

  • Abdo Abdo
    الأحد 15 يونيو 2025 - 16:39

    الصحراء المغربية و عاش الملك محمد السادس نصره الله

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر