انتقلت عناصر المفتشية العامة للمالية إلى السرعة القصوى في تنفيذ إجراءات تصفية عدد كبير من ملفات صفقات عمومية معروفة بـ”الصفقات المهجورة” marches abandonné، أي تلك التي تعذرت تسوية وضعيتها القانونية ومعالجة حساباتها المالية وفق بنود الميزانية العامة، خصوصا ما يتعلق باقتطاعات الضمان، التي تفرض من قبل أصحاب المشاريع على المقاولين والشركات المتعاقد معها.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عملية التصفية الجديدة همت صفقات عمومية يعود بعضها إلى 2015، وشكلت موضوع طلبات لتقليص الالتزام برسم اعتمادات صفقات جرى تحويلها من سنة مالية إلى أخرى. وعجزت منشآت ومؤسسات ومقاولات عمومية عن تسوية وضعيتها المحاسبية، بسبب مغادرة مقاولين وشركات أوراشا دون استكمال مساطر تصفية الصفقات، وكذا عدم قيام الإدارات بعقد اجتماعات اللجان من أجل التسلم المؤقت أو النهائي للأشغال.
وأضافت المصادر ذاتها، في تصريح لهسبريس، رصد المفتشين أسبابا أخرى لتراكم “صفقات مهجورة”، تتعلق بعدم استكمال أداء بعض الكشوفات، وعدم دفع مبالغ الاقتطاعات الضامنة لبعض الصفقات، مؤكدة أن إدارات عمومية لم تستجب لشروط إلغاء أو تقليص الاعتمادات الملتزم بها في إطار صفقات عمومية، بعد تخلفها عن إعداد محاضر تسليم مؤقت ونهائي، وكشف الحساب النهائي لصفقات، وكذا عجزها عن فسخ تعاقدات بصفة منفردة، أو عبر الإخلال بالالتزامات المنصوص عليها في دفاتر التحملات والعقود، وعدم تعديل صفقات بالتخفيض من كمية الأشغال بناء على عقود ملحقة.
وكشفت المصادر نفسها عن تمركز مغادرة مقاولين وشركات أوراش مشاريع دون استكمال الأشغال سببا مباشر في أغلب ملفات “الصفقات المهجورة”، موضحة أن المفتشين عمدوا إلى التدقيق في مدى التزام إدارات عمومية بتنفيذ المقتضيات القانونية في مثل هذه الحالات، ومؤكدة في السياق ذاته أن المشرع أعطى لصاحب المشروع (الإدارة) الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال غياب المقاول، وذلك بتطبيق مسطرة الإعذار في حق هذا الأخير، قبل اللجوء إلى الفسخ، مع ترتيب الآثار الخاصة بهذا الإجراء.
وجاء مشكل عدم أداء مبلغ الاقتطاع الضامن لبعض الصفقات سببا ثانيا في تأخر تسوية عدد كبير من الملفات، إذ يفترض في الإدارات العمومية تحرير مبلغ الضمانة برسم الصفقات لفائدة المقاولات المتعاقد معها، وذلك بعد انتهاء الأشغال وثبوت استكمالها وتنفيذ جميع الالتزامات التعاقدية المرتبطة بها، حيث يتم الإعلان عن التسلم النهائي للأشغال دون تحفظ من جانب هذه المقاولات، فيما تسبب إخلال مقاولين بشروط تعاقدية في عدم تصفية صفقات، وكشف عن ارتباك قانوني من قبل الجهات صاحبة المشاريع.
ورصد المفتشون في هذا الشأن عدم التزام إدارات عمومية بتوجيه “أومر الخدمة” إلى مقاولين ثبت إخلالهم بالتزاماتهم في إطار صفقات عمومية، وتخلفها كذلك عن توجيه إعذار قانوني بالامتثال داخل آجال محددة، علما أن التقيد بهذه الإجراءات يتيح الإعلان عن فسخ الصفقات بدون قيد أو شرط، مع إمكانية حجز مبلغ الضمان النهائي والاقتطاع الضامن عند الاقتضاء.
الجميع يعرف ان هناك ظاهرة تفشت في ظل السيبة والفساد وانعدام المحاسبة والمراقبة وهي تواطؤ مسؤولو ادارة عمومية او جماعة ترابية مع المقاولين والممونين ومقدمي الخدمات لافساد الصفقة من اجل رفع القضية امام المحاكم التي تحكم بمبالغ كبيرة للمتعاملين مع الادارات والجماعات وفي الاخير تقتسم الكعكة بين مختلف الاطراف وهكذا يتم نهب اموال الشعب بطريقة “قانونية ” والدليل هو الاحكام الصادرة من مختلف محاكم البلد والمبالغ الخرافية المفروضة على الادارات والجماعات تاديتها دون ان يكون في المقابل اي عمل او خدمة او انجاز وهذه معضلة كبيرة تدمر ميزانيات الجماعات والادارات
و بدأت عملية ربط المسؤولين بالمحاسبة. مثل هدا الخبر ينزل كالصاعقه على من كانوا و لا زالوا يستهينون بالمسؤليه. خانوا الأمانة، الوطن و الملك. و الآن حان وقت المحاسبة. خبر يفرحنا و نصفق له و سنتابعه بالإهتمام المطلوب و الشغف المرغوب. شكراً بلادي، وطني، حكومتي، ملكي و شعبي.
هذه هي صورة البلد: كل شيء مسروق، دمار في كل المجالات، فساد في كل القطاعات دون أي محاسبة.
بعض المشاريع التي اصبحت عبارة عن اعمدة مهجورة اطلقت عليها اسم وليلي الجديدة و من بينها مشاريع ملكية توقفت و مشاريع وزارية تم ابرام صفقاتها الا انها بقدر قادر تغير مكانها لاختلاف المصالح و الرغبات و ربما اعتبر مدينة كلميم من بين المدن التي تعرف النصيب الاكبر طبعا بمقياس مساحتها و عدد سكانها
من هذه المشاريع المهجورة ،ما يوجد بشارع محمد الخامس بالقنيطرة.بناية دراكيلا،اليوم، التي كانت مبرمجة دارا للثقافة بالمدينة.تتربع اليوم أعمدتها الاسمنتية المتهالكة على مساحة هكتار تقريبا.هي اليوم مأوى للمشردين ،ومتعاطي الموبقات والكلاب الضالة.كل هذا في موقع ممتاز جدا من شارع محمد الخامس.
كل محاولات حل المشكل باءت بالفشل ،وكأن بناتها من كوكب آخر فروا وتكوها قائمة.الكثير من سكان العمارات المطلة على هذا الوكر باعوا شققهم ،هروبا مما يرون نهارا وليلا من مناكر.
ألا هل من ملتفت الى هذا الوضع المخزي؟
في عدة دول متقدمة يتم اسناد اعداد الدراسات التقنية و ابرام الصفقات لإدارة واحدة تتكلف فقط بهذا الموضوع لحساب باقي الادارات في الحكومة. وتمكن هذه الطريقة من ضمان حسن انجاز المشاريع والصفقات لأن تلك الإدارة تضم مايكفي من أجود الخبرات التقنية والقانونية والتدبيرية. أما أن تشرف إدارة تتوفر على فريق صغير وغير مؤهل على صفقات كبيرة فالنتيجة معروفة مسبقا.
تم اقتراح مثل هذه الاشياء عندنا لكن كل وزارة تريد أن تشرف بنفسها على مشاريعها وصفقاتها وربما النية من وراء ذلك ليست دائما نظيفة.
هذا هو لب الموضوع وجوهره فالكثير من المشروعات تبدأ ولاينتهي إنجازها حتى النهاية مايجعل ملايين الدراهم تضيع بدون فاءدة إضافة إلى قيمة العقار الذي تم تشييد المشروع فوقه وهناك مثلا مشروع حديقة بمدينة مكناس يسمى منتزه الرياض قيمته أزيد من 10مليار سنتيم ولايزال ليس في مستوى ما كان الجميع ينتظره ولو تم تهيء واجهاته على الشارع فيمكن ان يكون قطبا سباحيا وتجاريا بمدينة مكناس ويوفر أزيد من 2400 منصب عمل مع الحفاظ على وسطه كحديقة على مساحة 10هكتار للساكنة والزوار وكذلك الكثير من المشاريع غير مكتملة وهذا يزيد من تأزيم الوضع .