الملك محمد السادس يأمر بتحركات فعالة في تخطي الإجهاد المائي بالمغرب

الملك محمد السادس يأمر بتحركات فعالة في تخطي الإجهاد المائي بالمغرب
صورة: أرشيف
الإثنين 29 يوليوز 2024 - 21:45

وجه الملك محمد السادس، مساء اليوم الإثنين، خطابا إلى الأمة بمناسبة تخليد الذكرى 25 لعيد العرش، قال ضمنه: “نخلد اليوم، بكل اعتزاز، الذكرى الخامسة والعشرين لاعتلائنا العرش. وخلال هذه السنوات حققنا، والحمد لله، العديد من المكاسب والمنجزات في مجال الإصلاحات السياسية والمؤسسية، وترسيخ الهوية المغربية، كما أطلقنا الكثير من المشاريع الاقتصادية والتنموية، والبرامج الاجتماعية، لتحقيق التماسك الاجتماعي، وتمكين المواطنين من الولوج للخدمات الأساسية؛ وعملنا كذلك على تكريس الوحدة الترابية، وتعزيز مكانة المغرب كفاعل وازن، وشريك مسؤول وموثوق، على الصعيدين الجهوي والدولي”.

وأضاف الملك أن “ما حققناه يعطينا الثقة في الذات والأمل في المستقبل، إلا أن التحديات التي تواجه بلادنا تحتاج إلى المزيد من الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير”، وزاد أن “من أهم هذه التحديات إشكالية الماء، التي تزداد حدة بسبب الجفاف وتأثير التغيرات المناخية، والارتفاع الطبيعي للطلب، إضافة إلى التأخر في إنجاز بعض المشاريع المبرمجة في إطار السياسة المائية”.

كما شدد الخطاب الملكي على أن “توالي ست سنوات من الجفاف أثر بشكل عميق على الاحتياطات المائية والمياه الباطنية، وجعل الوضعية المائية أكثر هشاشة وتعقيدا، ولمواجهة هذا الوضع الذي تعاني منه العديد من المناطق، لاسيما بالعالم القروي، تم إصدار توجيهات ملكية إلى السلطات المختصة لاتخاذ جميع الإجراءات الاستعجالية والمبتكرة لتجنب الخصاص في الماء”.

“ما فتئنا نشدد على ضرورة التنزيل الأمثل لكل مكونات البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي ساهم، والحمد لله، في التخفيف من حدة الوضع المائي. ونظرا لتزايد الاحتياجات والإكراهات نلح على ضرورة التحيين المستمر لآليات السياسة الوطنية للماء، وتحديد هدف إستراتيجي في كل الظروف والأحوال، وهو: ضمان الماء الشروب لجميع المواطنين، وتوفير 80 في المائة، على الأقل، من احتياجات السقي على مستوى التراب الوطني”، يزيد الملك.

واعتبر الخطاب الملكي أنه “لابد من استكمال برنامج بناء السدود، مع إعطاء الأسبقية لمشاريع السدود المبرمجة في المناطق التي تعرف تساقطات مهمة”. وواصل الملك محمد السادس: “طبقا لمنظورنا الإستراتيجي، الإرادي والطموح، ندعو إلى تسريع إنجاز المشاريع الكبرى لنقل المياه بين الأحواض المائية؛ من حوض واد لاو واللكوس إلى حوض أم الربيع، مرورا بأحواض سبو وأبي رقراق، وهو ما سيمكن من الاستفادة من مليار متر مكعب من المياه التي كانت تضيع في البحر، كما ستتيح هذه المشاريع توزيعا مجاليا متوازنا للموارد المائية الوطنية. ويتعين كذلك تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، حسب البرنامج المحدد لها، الذي يستهدف تعبئة أكثر من 1,7 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما سيمكن المغرب، في أفق 2030، من تغطية أكثر من نصف حاجياته من الماء الصالح للشرب، من هذه المحطات، إضافة إلى سقي مساحات فلاحية كبرى، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي للبلاد، وذلك على غرار محطة الدار البيضاء لتحلية الماء، التي ستكون أكبر مشروع من نوعه بإفريقيا، والثانية في العالم التي تعمل 100 في المائة بالطاقة النظيفة”.

ويبقى التحدي الأكبر، حسب الملك محمد السادس، متمثلا في إنجاز المحطات المبرمجة ومشاريع الطاقات المتجددة المرتبطة بها في الآجال المحددة، دون أي تأخير، وواصل: “لأن إنتاج الماء من محطات التحلية يستوجب تزويدها بالطاقة النظيفة فإنه يتعين التعجيل بإنجاز مشروع الربط الكهربائي لنقل الطاقة المتجددة من الأقاليم الجنوبية إلى الوسط والشمال، في أقرب الآجال. وفي هذا الصدد ندعو إلى العمل على تطوير صناعة وطنية في مجال تحلية الماء، وإحداث شعب لتكوين المهندسين والتقنيين المتخصصين؛ إضافة إلى تشجيع إنشاء مقاولات مغربية مختصة في إنجاز وصيانة محطات التحلية. وهنا نؤكد، من جديد، أنه لا مجال لأي تهاون أو تأخير، أو سوء تدبير، في قضية مصيرية كالماء”.

كما شدد العاهل المغربي على أنه “أمام الجهود المبذولة لتوفير الماء للجميع علينا أن نصارح أنفسنا بخصوص عقلنة وترشيد استعمال الماء: لأنه لا يعقل أن يتم صرف عشرات الملايير لتعبئة الموارد المائية، وفي المقابل تتواصل مظاهر تبذيرها وسوء استعمالها. فالحفاظ على الماء مسؤولية وطنية تهم جميع المؤسسات والفعاليات، وهي أيضا أمانة في عنق كل المواطنين”، وقال أيضا: “ندعو السلطات المختصة إلى المزيد من الحزم في حماية الملك العام المائي، وتفعيل شرطة الماء، والحد من ظاهرة الاستغلال المفرط والضخ العشوائي للمياه. كما ندعو بقوة إلى المزيد من التنسيق والانسجام بين السياسة المائية والسياسة الفلاحية، لاسيما في فترات الخصاص، مع العمل على تعميم الري بالتنقيط. وفي الإطار نفسه نوجه إلى اعتماد برنامج أكثر طموحا في مجال معالجة المياه، وإعادة استعمالها كمصدر مهم لتغطية حاجيات السقي والصناعة وغيرها، ونود أن نؤكد، أخيرا، على ضرورة تشجيع الابتكار، واستثمار ما تتيحه التكنولوجيات الجديدة في مجال تدبير الماء”.

وفي ما يخص الأقاليم الجنوبية للمملكة، يورد الخطاب الملكي، فقد “ساهمت محطات تحلية المياه، التي تم إنجازها، في النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة”، مردفا: “لذا نوجه إلى توسيع محطة الداخلة، والرفع مستقبلا من القدرة الإنتاجية للمحطات الأخرى؛ وذلك بالاعتماد على المؤهلات الكبيرة من الطاقات النظيفة التي تتوفر عليها هذه الأقاليم، وذلك بما يستجيب لحاجيات الساكنة، ولمتطلبات القطاعات الإنتاجية، كالفلاحة والسياحة والصناعة وغيرها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • مواطن
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 21:53

    أعتقد أن قضية الماء كعنصر أساسي للحياة يفترض أن يشكل أولوية الأولويات والشغل الشاغل للحكومة منذ سنوات وقبل فوات الأوان حيث إن معظم الواحات والقرى أضحت مناطق منكوبة كيف لا وقد توالى عليها الجفاف سبع سنين .نسأل الله اللطف والغيث النافع وأن يرحم عباده وبهيمته وينشر رحمته

  • حمادة من مراكش
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 21:58

    يعتبر الإجهاد المائي أحد مؤشرات الخطر الذي يعيشه العالم من ناحية ندرة المياه . مفهوم تعيشه بشكل خاص دول مناطق خط الاستواء خصوصا و أن الزراعة تحتاج لنحو سبعين في المائة من المياه الغذبة سنويا بالإضافة إلى تضخم عدد السكان

  • Aadil
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 21:59

    الدعوة لتبسيط مساطر حفر الآبار
    هناك فلاحون يريدون الاشتراك لحفر آبار عميقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأشجار المثمرة كالزيتون بقلعة السراغنة فالمرجو تبسيط الإجراءات الإدارية
    أيهما أحسن إنقاذ ما يككن إنقاذه أم غرس شتلات جديدة وآنتظار سنوات طويلة لتعطي الثمار

  • abdou
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 22:01

    وجعلنا من الماء كل شيء حي
    صدق الله العظيم

  • يوم الحساب
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 22:01

    نتمنى فتح تحقيق عن المخطط الأخضر ،وأين اختفت الملايير ومحاسبة المسؤولين ،كيف يعقل ان 80 في المائة من مياه السدود توجه للفلاحة والمواطن اليوم يشتري الخضر والفواكه بأثمنة أغلى من اسبانيا وايطاليا…
    استراد الأكباش والأبقار واليوم اللحم يباع بأكثر من 120درهم ….
    المحاسبة هي من تجعل الفاسدين وراء القضبان واحتجاز اموال راكموها من ارباح غير مشروعة وسوء التدبير والاختباس ….

  • مهند المغرب
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 22:03

    يشهد الوضع في المغرب على نقص متفاقم في المياه العذبة، يتفاقم بسبب الضغوط الديموغرافية.
    وتعكس الأرقام الوضع، إذ تدخل المملكة عامها السادس على التوالي من الجفاف، وهي مرحلة لم تشهدها البلاد من قبل. فالسدود لا تمتلئ، في المتوسط، إلا بربع طاقتها الاستيعابية، في حين تنخفض مستويات المياه الجوفية. واليوم، يبلغ معدل إمدادات المياه السنوية للفرد في المملكة ما يزيد قليلاً عن 600 متر مكعب، أي أقل بأربع مرات مما كان عليه قبل 60 عامًا

  • رأي
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 22:12

    الإجهاد المائي مشكل عويص. لكن محاربة الجهل والأمية مهمة أيضا.
    شهب جاهل لن يساهم إلا في الفساد وتضييع الماء والتخريب والفقر ووو.
    يحب جعل محاربة الأمية إجبارية على كل شخص مقيم في المغرب وذلك قبل حلول سنة 2030.

  • هناك اقتراح للمياه المدورة
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 22:14

    هناك تبدير من نوع آخر للمياه. حيث أن تلك المياه المدورة التي تم تصفيتها من المياه العديمة تذهب في مشاريع فاشلة حيث نجدها تسقي اغراسا لا نفع فيها. تلك المياه يجب أن تحول في انابيب خاصة إلى المنازل لتكون خاصة بنظافة المراحيض عوض سكب ماء الشرب فيها…

  • خالد مكناس
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 22:21

    يجب اعادة التفكير في محلات غسل السيارات و الحمامات العمومية شي يبذر الماء بكثير ، و اعادة تغيير العقليات فالناس تتعامل مع الماء و تبذره كانه ليس هناك مشكل حقيقي يتربص بنا و ببلادنا.
    و تفعيل شرطة الماء و تحرير محاضر لكل مبذر او ملوث للماء ، و كل بيت تجاوز الحد المعقول بكثير يجب تغريمه

  • Peu importe
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 23:15

    إلى المعلق رقم 2 حمادة من مراكش:
    غير صحيح ما قلت يا أخي. على العكس تماما مناخ المناطق الاستوائية رطب جدا أي أنه يعرف تساقطات كبيرة طيلة السنة، كما أنه حار طيلة السنة حيث تعرف فصلا وحيدا هو فصل الصيف ويكون ماطرا جدا طيلة السنة. ولهذا تنتج هذه المناطق الفواكه الاستوائية كالافوكا والاناناس و الكيوي والبطيخ الأحمر و المنجا .. . إلخ من الفواكه الاستوائية التي تحتاج كميات كبيرة من المياه و حرارة مرتفعة.

  • Peu importe
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 23:18

    إلى المعلق رقم 2 حمادة من مراكش:
    غير صحيح ما قلت يا أخي. على العكس تماما مناخ المناطق الاستوائية رطب جدا أي أنه يعرف تساقطات كبيرة طيلة السنة، كما أنه حار طيلة السنة حيث تعرف فصلا وحيدا هو فصل الصيف ويكون ماطرا جدا طيلة السنة. ولهذا تنتج هذه المناطق الفواكه الاستوائية كالافوكا والاناناس و الكيوي والبطيخ الأحمر و المنجا .. . إلخ من الفواكه الاستوائية التي تحتاج كميات كبيرة من المياه و حرارة مرتفعة. كما تضم غابات كثيفة كالصافانا و غابات ماليزيا الكثيفة… إلخ.

  • لنغير سلوكنا
    الإثنين 29 يوليوز 2024 - 23:19

    أتمنى أن تتحرك السلطات في أسرع وقت من أجل إغلاق السقايات المتواجدة في بعض أحياء المدينة وعلى الصعيد الوطني لأننا نلاحظ سلوك بعض الأشخاص يتستغلون مائها لأغراط شخصية وبشكل مفرط. فهناك من يركن سيارته ويقوم بغسلها وهناك من يجر خرطوم الماء ويرش به أمام دكانه أو المقهى ومع الأسف ولا من يحرك ساكنا .

  • الشريفي عبد الحق
    الثلاثاء 30 يوليوز 2024 - 00:01

    اكبر مشكلة تواجه العالم كله ه. الماء وفي بادرة علمية من تبديل الأشجار بتخيل الان النخيل يستهلك أقل من المياه الجوفية و تقليل من المزر عات الغير الضرورية التي تستهلك الماء بكثرة لافوكا و التفاح الأخضر. لا بد من تغيير كل الأساليب في اقتصادالماء.

  • simo
    الثلاثاء 30 يوليوز 2024 - 00:01

    لما نتكلم عن الماء الكل يمرر نفس الأسطوانة التي تنتقد المغرب الأخضر وزراعة الدلاح والأفوكا، فهذا الإنتقاد في محله ومشروع, لكن الذي يغفل عنه المواطنون وبالأرقام هو مسابح الفيلات والوحدات السياحية، وحتى بعض الإقامات الفاخرة أصبحت بها شقق تتوسطها مسابح ويمكننا التأكد من ذلك عبر لوحات الإشهار، والغريب هو أن العديد من الذين يتكلمون عبر التواصل الإجتماعي والندوات عم الفلاحة المستهكلة للمياه لديهم فيلات بمسابح وحتى ضيعات فلاحية.

  • مغربي
    الثلاثاء 30 يوليوز 2024 - 00:05

    فعلا كما جاء في الخطاب السامي ، الأمن الماءي والغذاءي هو هاجس معظم الدول الان ، لذا يجب الإسراع في تشييد محطات التحلية للماء الشروب و السقي في جميع المدن الساحلية الكبرى كطنجة والناظور و الحسيمة و أكادير و الجديدة و سيدي ايفني و العيون و الداخلة على غرار محطة الدار البيضاء و كذا يجب التفكير في بناء محطات كبرى للطاقة النظيفة و أحواض كبيرة للتخزين وكذا تشجيع الابتكار في المجال الماءي .

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة