المناطق الجبلية تواصل جلب السياح وسط مخاوف من "متاعب بيئية"

المناطق الجبلية تواصل جلب السياح وسط مخاوف من "متاعب بيئية"
صورة: و.م.ع
السبت 17 غشت 2024 - 02:00

في الوقت الذي تستقطب فيه المدن الساحلية نسبة مهمة من السياح المغاربة والأجانب خلال العطلة الصيفية، ما زالت السياحة الجبلية تقدم مثالا لعرض منتعش في القرى والمرتفعات وقادر على أن “ينافس” وسط هذه الطفرة السياحية الصيفية. ولذلك، استطاع المهنيون “الاستمرار” في تقوية هذا الشكل من ناحية الخدمة والمنتوج معا، لكي يظل ضمن برنامج محبي سياحة المغامرة رغم الصعوبات المطروحة.

حركية سنوية

آمنة آيت إبراهيم، مرشدة سياحية وفاعلة مهنية في السياحة الجبلية، قالت إن “المغرب كشف، منذ عقود طويلة، عن خزان طبيعي حقيقي ومؤهلات نفيسة تخول له أن يكون وجهة سياحية بامتياز”، مضيفة أن “الحدائق الخلفية للعديد من المدن المغربية تخفي ثروات بيئية وإيكولوجية كانت تغري الزوار كل صيف منذ فترات مبكرة؛ ولكنها كانت حكرا على السائح الأوروبي والأمريكي بشكل حصري”.

ولفتت آيت ابراهيم، ضمن توضيحات قدمتها لهسبريس، إلى أن “السائح المغربي صار ظهوره واضحا بشكل لافت في السنوات الأخيرة، عكس السابق”، مبرزة أن “المغرب صار يواجه صعوبات متعلقة بالتغيرات المناخية؛ ولكنها لم تقتل أبدا ذلك الطموح المتوفر لدى ساكنة القرى والجبال في تقديم خدمات واستثمارات سياحية للزوار الذين تركوا فضاءات المدينة والتجأوا إلى هدوء الطبيعة وصفائها وأنشطتها الثمينة من حيث مفعولها في الذاكرة”.

وسجلت المصرحة سالفة الذكر أن “هناك مناطق مشهورة؛ ولكن هناك أيضا خدمات سياحية قوية في مناطق غير معروفة، خصوصا التي توفر الرياضة الجبلية التي تستقطب الزوار خلال هذه الفترة من السنة مثل فترات أخرى”، مشيرة إلى أن “السياحة قصيرة المدى تعد بالنسبة للمهنيين منفذا لتحقيق نوع من الدينامية، خصوصا أن العرض في المغرب يتلاءم مع جميع هذه المتطلبات، رغم أن الجفاف شوش قليلا”.

إقبال ومتاعب

محمد الديش، رئيس الائتلاف المدني من أجل الجبل، قال إن “الفترة الصيفية ما زالت تشكل فرصة سنوية حتى تنتعش السياحة الطبيعية والجبلية”، مسجلا أن “الفاعلين السياحيين الذين ما زالوا موجودين في هذه المناطق الخصبة يراهنون إلى حد الآن على هذه الظرفية من أجل جني مداخيل إضافية، خصوصا المناطق الجبلية التي تتوفر على فضاءات رطبة وأنهار وشلالات كأوزود وتونفيت وميدلت، إلخ”.

وأوضح الديش، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الصيف يعد مثل الربيع بخصوص الحركية السياحية”، مبرزا أن “المشاكل التي صارت تعترضُ هذا النوع الأساسي من العرض السياحي الوطني هي بيئية بالأساس؛ مثل تدهور الغطاء النباتي ونقص الفرشة المائية، التي تسببت في اللجوء البيئي وفي مغادرة بعض أصحاب المشاريع السياحية لفضاءات معينة”، وزاد: “الملاحظ هو أن المناطق الجبلية التي كانت تستقطب عددا من الناس عرفت تضررا كبيرا”.

ودعا المتحدث الفاعل الحكومي والعمومي إلى تأهيل الزراعات المعاشية التي كانت تعتمدُ في المناطق الجبلية وتكون مصدرا للسياح الذين يبحثون عن ظروف إيكولوجية، والتي مازالت متوفرة بكثرة إلا أنها تشهد متاعب كثيرة بحكم التغيرات المناخية وظاهرة الجفاف التي ضربت المغرب في السنوات الأخيرة”، مبرزا أن “المياه الجوفية تقلصت بدورها والساكنة لا تتوفر على معدات متطورة لحفر الآبار بشكل يحترم القوانين المعمول بها”.

وتطرق رئيس الائتلاف المدني من أجل الجبل إلى “ندرة التساقطات التي تحالفت مع السلوك الإنساني ضد الطبيعة الخصبة في العديد من المناطق، وتضررت الفلاحة المعيشية التي كانت مصدر جذب للسياحة بهذه المناطق القصية، والتي كانت ومازالت في بعض أوجهها تحظى بعناية كبيرة من طرف السياح المغاربة والأجانب؛ وهو ما يتعين أن تلتقطه الاستراتيجية السياحية الوطنية على اعتبار أن سياحا يقطعون كيلومترات طويلة من أجل الاستجمام في الجبل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Mansouri
    السبت 17 غشت 2024 - 04:52

    ماذا عن المراحيض؟ البقاء في المنزل لقضاء العطلة هو الخيار الأفضل عندما لا تكون البنية التحتية الصحية موجودة! أو يجب على الناس الذهاب في رحلة ليوم واحد للحفاظ على الطبيعة! وإلا ستكون الفوضى وعدوى الأمراض….^^…*

  • أسطوانة جار ومجرور
    السبت 17 غشت 2024 - 06:17

    هناك من يذهب إلى السياحة الجبلية بدافع الفضول وحب الإستكشاف ومأرب أخرىوهناك من يصر على الذهاب إلى تلك المناطق لكنه يرغم أشخاص أخرين على خوض التجربةرفقته والدخول معه في تلك المتاهات حذرا و تحسبا منه للإنفكاك من أثار وعواقب العطلة التي يدخلها الكثيرون في خانة المغامرة المجهول .

  • مهتم بالبيءة والطببعة
    السبت 17 غشت 2024 - 06:52

    مايقوم به المجلس البلدي بأكلموس من توزيع المياه على السكان بواسطة الشاحنات الصهريجية هو الحل الوحيد لتلبية حاجة الساكنةمن الماء وكذلك المواشي وري المناطق الخضراءوخاصة الأشجارالتي تلعب دورا أساسيافي حماية البيءة والتخفيف من أثار التغيرات المناخية وغلبة المناخ الساخن على الأرض.

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر