بين المغرب وإسبانيا

بين المغرب وإسبانيا
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:01

بعيدا عن أضواء الصحافة اليومية والخطابات السياسية الساخنة، تدور بين الرباط ومدريد واحدة من أعقد المعارك الجيوستراتيجية والقانونية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية خاصة في الوجهة الأطلسية، إذ تتصاعد المؤشرات على وجود موارد استراتيجية ضخمة يمكن أن تغير جذريا التوازنات الاقتصادية في المنطقة، ورغم أن النزاع البحري الأطلسي غالبا ما ينظر إليه بكونه ملفا ثانويا مقارنة بقضايا سيادية أخرى على رأسها قضية الصحراء المغربية، إلا أن الواقع يؤكد أن ملف الحدود البحرية لا يقل أهمية؛ إذ يحدد المستقبل الجيو-بحري للسيادة المغربية في المياه الأطلسية، ويحسم تموقع المملكة على خارطة الثروات الاستراتيجية والمنظومة الجيو-قتصادية للقرن الحادي والعشرين.

في الواقع، لا توجد حتى الآن حدود بحرية رسمية ومحددة بموجب اتفاقية ثنائية بين المغرب وإسبانيا، لا في الواجهة المتوسطية ولا في الواجهة الأطلسية. وبينما تطغى الإعتبارات السياسية المتعلقة بالثغور والمناطق المحتلة في الواجهة المتوسطية، تخضع الواجهة الأطلسية لمعايير تقنية وحسابات قانونية حاسمة تولد مجالات السيادة البحرية، سواء فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة (200 ميلا بحريا) أو تمديد المناطق البحرية لما بعد الجرف القاري (إلى 350 ميلا بحريا).

وفي هذا السجال، يرتكز الموقفان على مبدأين متباينين بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 (UNCLOS):

-الموقف المغربي (مبدأ الإنصاف): يدافع المغرب عن مبدأ “الإنصاف” في ترسيم الحدود البحرية وفقا للمادتين 74 (المتعلقة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة) و83 (المتعلقة بالجرف القاري). وينطلق التوجه المغربي من قاعدة قانونية أساسية مفادها أن إسبانيا هي “دولة قارية تمتلك أرخبيلا هو جزر الكناري” وليست جزر الكناري “دولة أرخبيلية” بالمعنى القانوني المستقل، وبالتالي لا يمكن لهذه الجزر أن تعامل كدولة أرخبيلية لتوليد نطاقات بحرية موسعة تحرم الساحل القاري المغربي الممتد من حقوقه الطبيعية.

-الموقف الإسباني (خط الوسط والمسافة المتساوية): في المقابل، تسعى إسبانيا إلى تطبيق مبدأ “المسافة المتساوية” المنصوص عليه في المادة 15 من اتفاقية الأمم المتحدة للبحار لسنة 1982، محاولة رسم خطا وسطا بين جزر الكناري والساحل المغربي. ويسعى هذا التوجه إلى إعطاء الجزر الكنارية ثقلا كاملا لتوليد مناطق بحرية تقتطع مساحات واسعة من المجال البحري المغربي، خاصة قبالة السواحل الممتدة في ما بين طرفاية والداخلة.

على مدى عقود، حاولت إسبانيا استغلال بعض الثغرات القانونية والتاريخية لتثبيت واقع بحري لصالحها على حساب المغرب، إلا أن المغرب تحرك بشكل متدرج ومدروس لسد هذه الثغرات وتأمين حدوده البحرية ومصالحه الاستراتيجية والتصدي للمحاولات الإسبانية الأحادية. ففي البداية: عمل على تجميد المطالب الأحادية الإسبانية لدى الأمم المتحدة، فبعد مصادقة المغرب على اتفاقية UNCLOS للبحار سنة 2007، تقدمت إسبانيا سنة 2009 بطلب فردي للأمم المتحدة لتحديد المنطقة الاقتصادية وتمديد المنطقة البحرية إلى ما بعد الجرف القاري قبالة جزر الكناري، إذ سارع المغرب حينها بإيداع مذكرة رسمية لدى الأمين العام للأمم المتحدة (تحت رقم No/NV/187/09) يعلن فيها رفضه القاطع لأي ترسيم أحادي تقدم عليه إسبانيا. وفي سنة 2017، قدم المغرب معلوماته الأولية لترسيم منطقته الاقتصادية الخالصة وتمديد منطقته البحرية لما بعد الجرف القاري في السواحل الأطلسية، مما أدى عمليا وفق القواعد الإجرائية للجنة حدود الجرف القاري (CLCS) إلى تجميد البت في الطلب الإسباني بكونه متصلا بمنطقة تداخل بحري يتطلب التوافق المبني على أساس المفاوضات، وكذلك تمكن المغرب عبر مذكراته الشفوية من تدارك إحدى أهم الثغرات القانونية في اتفاقية 1982، ألا وهي: مهلة العشر سنوات؛ “إن أي دولة تقدم طلبا لترسيم حدودها البحرية في حالة لم يكن هناك أي اعتراض من طرف دولة أخرى على ذلك داخل أجل 10 سنوات، يصبح طلبها نافذا”. ولسد الفراغ التشريعي، عمل المغرب في سنة 2020 على تحديث قوانينه البحرية، إذ كان تحديد المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة (كانت تسمى منطقة الصيد الحصرية قبل 1982) للمغرب في التشريعات السابقة (ظهير 1973 وقانون 1981) يقف عند خط عرض طرفاية. وفي سنة 2020، حسم البرلمان المغربي هذا الفراغ بالمصادقة التاريخية على القانونين 37.17 و38.17، لبسط السيادة البحرية الكاملة على طول الساحل الأطلسي ليشمل كافة المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للأقاليم الجنوبية. وهو ما جعل الصحافة الإسبانية تتهم المغرب بكونه يسعى لغزو جزر الكناري على حد تعبيرها.

بالاعتراف الأمريكي سنة 2020 حطم المغرب آمال النخبة الإسبانية، التي كانت تأمل نجاح مشروع الانفصال الذي تقوده جبهة “البوليساريو” والجزائر، حيث كان من الممكن أن تقدم “البوليساريو” تنازلات لإسبانيا في ترسيم الحدود البحرية، أو تأمل إسبانيا أن تكون الفاعل الاقتصادي الأساسي في استغلال الموارد البحرية، لكن مع الاعتراف الأمريكي واتضاح انقلاب كفة الحسم لصالح المغرب، سارعت إسبانيا في أبريل سنة 2022 إلى الإعلان عن دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، متيحا الانتقال من مرحلة التنافس التاريخي إلى وضع أسس مفاوضات ثنائية قائمة على الشراكة الاستراتيجية. خاصة أن المغرب بدأ يشدد على المواقف التي تعادي وحدته الترابية، وعبر عنها الملك محمد السادس بوضوح في الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب حينما قال؛ ” أوجه رسالة واضحة للجميع : إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”، لقد أملت إسبانيا كذلك أن يشكل الاعتراف بالسيادة المغربية بداية إعلان حسن نية، وفي الإعلان المشترك بين الملك محمد السادس والرئيس الإسباني بيدرو سانشيز Pedro Sánchez تم تضمين تسليم إدارة المجال الجوي في الصحراء للمغرب ضمن بنود الإعلان. غير أن السنوات اللاحقة أظهرت وجود تباين في الموقف الإسباني، بين نخبة يمينية متطرفة “الفرنكاوية الجديدة” تعادي مصالح المغرب ويتملكها الحنين للأمجاد الاستعمارية، وبين نخبة ترى أن ترتيب المصالح مع المغرب يمر عبر حسن النوايا والمفاوضات. هذا التناقض الصارخ ينعكس على التزامات الحكومة الإسبانية، بالرغم من أن الحكومة الإسبانية وعدت في سنة 2022 بالتفاوض مع المغرب لتسليم الولاية الجوية، إلا أن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإسباني قامت في 7 ماي من سنة 2025 بتمرير اقتراح غير ملزم قدمه الحزب الشعبي المعارض (pp)، يهدف إلى تجميد محاولة الحكومة الإسبانية نقل الإدارة التقنية على المجال الجوي في الصحراء للمغرب، معتبرا ذلك مساسا بالسيادة والمصالح الاقتصادية لإسبانيا، في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإسبانية نيتها التنازل عن المجال الجوي في الصحراء لصالح المغرب. وفي فاتح أكتوبر من هذه السنة، سارعت إسبانيا عبر مجلس الشيوخ وبمبادرة من طرف المجموعة البرلمانية التعددية Plural Parliamentary Group إلى الدعوة إلى إحياء المفاوضات مع المغرب فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية، مع التأكيد على ضرورة حماية المصالح الإسبانية قبالة سواحل جزر الكناري!

عموما بتجميد المغرب المساعي الإسبانية وتحديث ترساناته القانونية وبحسم موقف الصحراء لصالحه على أرض الواقع. يكون قد سد كل الفراغات أمام إسبانيا، التي صارت تبحث اليوم عن منافذ هامشية لفتح ملف الحدود البحرية من جديد، مما يدفعنا لنتساءل: ماذا تريد إسبانيا بالضبط؟ ما هي الأهداف التي تحرك الخرجة الأخيرة للمطالبة بالإسراع في فتح المفاوضات مع المغرب لترسيم الحدود البحرية قبالة السواحل الأطلسية؟

أمام هذا الوضع القانوني والسياسي الجديد، تسعى إسبانيا إلى تحقيق أهداف استراتيجية محددة تضع ملف الترسيم البحري في صدارة أولوياتها الدبلوماسية:

استثمار الموقف الأوروبي: تحاول إسبانيا استغلال الموقف الأوروبي الداعم لها في بعض الملفات الإقليمية (كما هو الحال بالنسبة لأزمة سبتة الأخيرة) وفق مبدأ التضامن الأوربي، مراهنة على أن يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفا مماثلا يدعم تطلعاتها البحرية الأطلسية قبالة سواحل جزر الكناري، بهدف تعزيز موقفها التفاوضي أمام المغرب من جهة، وبهدف إقناع الجانب الأوربي بأن الدول الأوربية يمكن أن تستفيد من تعزيز مواردها الاستراتيجية عبر الاستثمار في الموارد البحرية الموجودة أو المحتملة وجودها في المنطقة من جهة أخرى. وهذا الهدف، نجد له امتدادا في العقلية الاستراتيجية الإسبانية، فمثلا، سبق وأن كتب العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الإسبانية والدكتور في العلوم السياسية والاجتماعية في جامعة مدريد المركزية غونزالو بارينتي رودريغيز Gonzalo Parente Rodríguez؛ أن المنطقة المشتركة (ZIC) في الأطلسي، يجب أن تكون في إطار التعاون بين إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتجنب بكل حزم أن يكون المغرب هو الدولة التي تتولى الدفاع عن تلك المنطقة البحرية الأطلسية ذات الأهمية الكبيرة لإسبانيا، كما يجب تعزيز القوات البحرية الإسبانية في جزر الكناري للدفاع عن المصالح الإسبانية في منطقة الأطلسي الأفريقي يمكن أن ينظم إليها الاتحاد الأوربي مستقبلا”، وبالتالي فإن الوعي الاستراتيجي الاسباني يحاول أن يخلق نوعا من المساومة باعتبار أن القضايا الإسبانية ومصالح إسبانيا هي في خدمة أوربا، وبالرغم من تدهور العلاقات الإسبانية الأمريكية مؤخرا، إلا أن إسبانيا تراهن على الاتحاد الأوربي في الضغط على المغرب ودفعه للمساومة من أجل ترسيم الحدود البحرية. أو هكذا تظن.

استباق الحسم النهائي لملف الصحراء: تدرك مدريد بدقة أن ملف الصحراء المغربية يتجه نحو الحسم النهائي؛ فمع صدور القرار الأممي 2797 الذي حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية لمركز المفاوضات في الحل السياسي وأساس عملية تقرير المصير، وتنامي الاعترافات الدولية بالسيادة المغربية، دخل النزاع الإقليمي مرحلة اللاعودة. ومن هذا المنطلق، تسعى إسبانيا إلى تثبيت مصالحها البحرية وتأمين حدودها قبالة السواحل المغربية الجنوبية قبل الإغلاق التام والنهائي للملف. لكي لا تجد نفسها في مواجهة سياسية أمر الواقع مستقبلا، فالتحولات الجيوستراتيجية داخل القارة الأفريقية، وكذلك تغير الرهانات الجيوسياسية للولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت تعتبر المغرب حليفا استراتيجيا داخل القارة الأفريقية، ومدخلا أساسيا لحماية المصالح الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية، قد يساهم في تحول موازين القوى لصالح المغرب، كما أن تحديث المغرب لترساناته العسكرية وحصوله على أصول عسكرية استراتيجية سيؤدي من دون شك نحو تفوق عسكري مغربي سيجعل من الصعب على إسبانيا الدخول في مواجهة معه، خاصة وأنها نفذت مؤخرا مناورات جوية وبحرية قبالة السواحل الشمالية المغربية كنوع من إظهار القوة من جهة أولى، والأمل في عدم اختلال موازين القوى بين المغرب والجزائر التي ينظر إليها في إسبانيا كقوة ردع محتملة يمكن التحالف معها ضد المغرب في حالة وقوع نزاع عسكري مسلح من جهة ثانية.

مواجهة التحول الجيو-اقتصادي التي يرسخها المغرب في المنطقة الأطلسية: ترى إسبانيا أن إعادة المغرب لرسم الخريطة الجيو-قتصادية في أقاليمه الجنوبية عبر إطلاق مشاريع جيوستراتيجية كبرى، سيؤثر بشكل مباشر على مكانة جزر الكناري ضمن هذا النطاق؛ إذ يتوقع أن يؤدي ميناء الداخلة الأطلسي والمبادرة الأطلسية وأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب… إلى تغيير خريطة الشحن البحري والخدمات اللوجستيكية في المنطقة. ويقلب التراتبية التاريخية التي كانت تعتبر فيها الصحراء عمقا وامتدادا استراتيجيا لجزر الكناري، فطالما بررت إسبانيا استعمارها للصحراء بالدفاع عن العمق الاستراتيجي لجزر الكناري، وبدون شك، فإن الديناميات الجيوستراتيجية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية المغربية ستجعل جزر الكناري في الهامش الاستراتيجي.

كنز “جبل تروبيك (1)” والمعادن النادرة والاستثمارات الخارجية: تشكل الاستكشافات الواعدة في قعر المحيط الأطلسي المحرك الرئيسي للسباق؛ وخاصة جبل تروبيك (Tropic Seamount) الواقع في منطقة التداخل البحري (يقع على بعد 260 ميلا بحرياجنوب غرب جزر الكناري و240 ميلا بحريا قبالة السواحل الأطلسي المغربي)، حيث كشفت الدراسات العلمية أنه يحتوي على احتياطيات هائلة من الموارد الاقتصادية في مقدمتها المعادن النادرة، تقدر بنحو 2600 طن من معدن التيلوريوم الاستراتيجي المستخدم في الألواح الشمسية والصناعات التكنولوجية، بالإضافة إلى مخزونات ضخمة من معدن الكوبالت الذي يدخل في الصناعات المستقبلية وتعزز التنافسية الرقمية والخضراء. كما تخشى إسبانيا من قيام المغرب بتعقيد المنظومة الجيوسياسية والجيو-قتصادية في الأطلسي عبر تشبيك المصالح الدولية خاصة دخول القوى العظمى، إذ يسير المغرب نحو ملاءمة كل الظروف لاستقطاب الشركات والاستثمارات الأجنبية، خاصة الأمريكية والفرنسية والبريطانية والروسية بهدف الاستثمار في الثروات السمكية والمعدنية والطاقية وخاصة الطاقات المتجددة، والأمونيا الخضراء والسياحة الدولية… وهذا التشبيك سيجعل من الصعب على إسبانيا مواجهة المغرب، وتخشى كذلك أن تعمل هذه الدول على مساندة المغرب ليس فقط بكونه حليفا استراتيجيا لها كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بل بكونها تمتلك مصالح استراتيجية حيوية. وهو ما تسعى هي الأخرى إلى القيام به عبر ترويج فكرة استفادة الاتحاد الأوربي من توسيع امداداته الاستراتيجية خاصة في مجال المعادن النادرة المحتملة في جبل تروبيك.

خلاصة القول، تؤكد المعطيات القانونية والجيوسياسية أن المفاوضات المرتقبة بين المغرب وإسبانيا بشأن هذا الملف ستكون شاقة، طويلة، ومعقدة، ما لم تتوفر إرادة سياسية حقيقية لتقديم تنازلات متوازنة تمس المبادئ الأساسية التي يتصور بها كل طرف نطاقه البحري السيادي (الإنصاف مقابل المسافة المتساوية). بالإضافة إلى تداخل ملف الحدود البحرية مع ملفات استراتيجية كملف الثغور المحتلة وتسليم الإدارة التقنية للمجال الجوي وقرارات المحكمة الأوربية فيما يتعلق باتفاقية الصيد والزراعة (2024)، وبالتالي لا يمكن النظر إلى الملف بعيدا عن هذا السياق المعقد.

وفي ظل استحالة فرض الحلول الأحادية لدى لجنة الأمم المتحدة، يبقى الخيار الأكثر واقعية واستدامة هو التوصل إلى صيغة توافقية مشتركة لترسيم الحدود أو التدبير المتبادل لموارد المنطقة، بما يحفظ الحقوق السيادية للمملكة المغربية، ويضمن الأمن والاستقرار الاقتصادي للشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد. وتبقى الحقيقة الجلية، مفادها؛ “أن أي تنازل عن أي ميل بحري يقدمه المغرب لصالح إسبانيا فيما يتعلق بالحدود البحرية سيكون له تكلفة استراتيجية كبيرة مستقبلا بفعل التحولات الكبرى التي تشهدها منطقة الجنوب الأطلسي، وأن كل ميل بحري تولده جزر الكناري في اتجاه السواحل المغربية هو يعني فقدان مساحات ونطاقات جيوستراتيجية هامة وحيوية قد لا تظهر نتائجها الآن، لكن مع الوقت ومع تنامي مصالح المغرب في المنطقة ستبرز كتحديات حقيقية”.

***

(1): هو جبل بحري توجد قمته على عمق 1000 متر تحت سطح البحر وقاعدته على عمق 4200 متر، وهو عبارة عن تكوين بركاني أكد علماء الجيولوجيا البحرية أن القشور المعدنية لجبل تروبيك تحتوي على أعلى التركيزات المعدنية في العالم من مادة “التيلوريوم” المقدرة بنحو 10 بالمائة من الاحتياطات العالمية، والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة التي تدخل في صناعة الألواح الشمسية والكهروضوئية وبطارايات السيارات الكهربائية، والالكترونيات الدفاعية. وعلى الرغم من البعد الاستراتيجي لهذه الرواسب فإن دراسة بينت أن الجدوى الاقتصادية تبقى ضعيفة ما لم تنخفض تكاليف الاستخراج مستقبلا.

Yeo, I. A., et al., “Assessment of the mineral resource potential of Atlantic ferromanganese crusts based on their growth history, microstructure, and texture,” Minerals, vol. 8, no. 8 (2018), p. 327, https://doi.org/10.3390/min8080327.

(2): يساوي الميل البحري الواحد (1 Nautical Mile) بالضبط 1.852 كيلومتر (أو 1852 مترا).

-طالب باحث في سلك الدكتوراه بجامعة ابن طفيل القنيطرة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34

مراسيم تسليم السلط