النواب يصادقون على "قانون الجهات"

النواب يصادقون على "قانون الجهات"
صورة: و.م.ع
الإثنين 11 ماي 2026 - 22:33

صادق مجلس النواب بالأغلبية، في جلسة تشريعية عقدها مساء اليوم الاثنين، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.

وحظي مشروع القانون بموافقة 110 نواب برلمانيين، بينما امتنع عن التصويت 46 نائبا.

وفي كلمة تقديمية لأبرز مستجدات القانون، أوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن هذا المشروع يؤسس لمرحلة جديدة من مسار الجهوية المتقدمة، قائمة على تقوية الاختصاصات الاستراتيجية للجهات، وتحديث أدوات الحكامة والتدبير، وتحسين آليات التخطيط والتنفيذ، وتعزيز الموارد المالية، بما يمكنها من الاضطلاع الكامل بأدوارها التنموية في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية.

وقال لفتيت إن الأمر يتعلق بـ”لحظة مسؤولية جماعية تفرض علينا جميعا، حكومة وبرلمانا ومؤسسات ترابية ومختلف الفاعلين، أن ننتقل بهذا الورش إلى مرحلة جديدة عنوانها النجاعة والوضوح والقدرة على الإنجاز”، موضحا أنها مرحلة تقوم على تجاوز منطق تدبير الاختصاصات بشكل تقني وإداري محدود نحو بناء نموذج ترابي أكثر فعالية، يجعل من الجهة فضاء حقيقيا لإنتاج التنمية وخلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز الاستثمار.

كما يأتي هذا المشروع، يضيف الوزير، في سياق التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يقوم على النجاعة في التدبير وتثمين المؤهلات المحلية وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس لفائدة المواطنات والمواطنين، وجعل التنمية الترابية رافعة حقيقية لتقوية التماسك الاجتماعي وتعزيز العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.

واستعرض المسؤول الحكومي أبرز المحاور التي جاء بها هذا المشروع، والتي تتعلق أساسا بإعادة هندسة اختصاصات الجهة بما يضمن وضوح الأدوار ويحد من التداخل ويكرس النجاعة المؤسساتية، وتحديث آلية تنفيذ المشاريع من خلال تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة، فضلا عن تعزيز الموارد المالية للجهات من خلال تعزيز التحويلات المالية لفائدة الجهات بما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027.

وسجل أن التجربة السابقة أبانت أن “نقل الاختصاصات دون موارد مالية كافية يظل محدود الأثر”، مبرزا أنه لأجل ذلك، يكرس مشروع القانون ذاته مبدأ ربط الاختصاص بالإمكانيات، وربط المسؤولية بالقدرة على الإنجاز، مما يسمح ببناء جهات قوية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحقيق العدالة المجالية.

من جهتها، استحضرت فرق الأغلبية السياق الذي يأتي فيه تشريع هذا النص والمتعلق بتزايد الرهانات المرتبطة بفعالية التدبير الترابي، وتعزيز اللاتمركز الإداري، وترسيخ التقائية السياسات العمومية بين مختلف الفاعلين الترابيين، فضلا عن ضرورة ملاءمة الإطار القانوني للجهات مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تعرفها المملكة، وكذا مع متطلبات ومخرجات النموذج التنموي الجديد.

ومن هذا المنطلق، أكدت الأغلبية أن مراجعة القانون التنظيمي المتعلق بالجهات تشكل مناسبة حقيقية لتقييم حصيلة سنوات من تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، والوقوف عند مختلف الإكراهات والمعيقات التي حدت من النجاعة المطلوبة في أداء الجهات لأدوارها وتفعيل اختصاصاتها، سواء تلك المرتبطة بمحدودية الموارد المالية الذاتية، أو تداخل الاختصاصات بين مختلف الجماعات الترابية، أو التفاوتات المجالية بين الجهات.

وسجلت الأغلبية بإيجابية الانتقال إلى الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع كشركة مساهمة، معتبرة أن ذلك سيمنح للجهة ذراعا تنفيذية تجمع بين الحكامة العمومية ومرونة وسرعة القطاع الخاص، إلى جانب سد فجوة التمويل عبر التنصيص على رفع التحويلات المالية إلى 12 مليار درهم وتدقيق حصص الضرائب بما يستجيب لمطالب الجهات بالاستقلال المالي الفعلي.

من جانبها، نوهت فرق ومجموعة المعارضة بالتحول في آلية التنفيذ الذي جاء به مشروع القانون من خلال تحويل الوكالات الجهوية إلى شركات مساهمة، معتبرة أنه “توجه جيد لما يوفره من إمكانية الجمع بين صرامة الرقابة العمومية ومرونة التدبير المستوحاة من القطاع الخاص، لتسريع وتيرة الإنجاز والرفع من جودة المشاريع مع الحفاظ على الطابع العمومي للمرفق”.

في المقابل، أثارت المعارضة (المجموعة النيابية) تساؤلات بشأن استثناء رئيس الجهة من تعيين المدير العام للشركة المساهمة، معتبرة أن شأنه “المساس بمبدأ التدبير الحر”، مشددة على أن تعزيز اختصاصات الجهة ينبغي أن يواكبه ترسيخ ثقافة التدبير الحر المسؤول وتقوية آليات الحكامة والشفافية لتتحول الجهة إلى فضاء فعلي للإنتاج التنموي.

كما أكدت المعارضة أن المدخل لضمان نجاح برامج الجيل التنموي الجديد ينطلق من تعزيز اللامركزية والجهوية، وتقوية أدوار ومكانة واختصاصات الهيئات المنتخبة والمنتخبين والنهوض بالديمقراطية الترابية، مشددة على مسؤولية الأحزاب السياسية في تأهيل الكفاءات القادرة على التدبير، لأن “تطوير أداء الجهات يمر أيضا عبر تطوير أداء الفعل السياسي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • بقالي ملاك
    الإثنين 11 ماي 2026 - 22:42

    مصالحهم فوق مصالح شعب
    الدي اوصلهم منابع الاسترزاق الفاحش شعب يئن تحت وطات غلا معيشه محروقات تمدرس خصوصي مند حدف مقاسه تحرير محروقات تجاره خوصصة صحه تعليم وزيادة في تمن غزوال بطكاز تعويم درهم دولة او حكومه التي تحترم مواطن كان عليه ان تضاعف أجره مداخل كل مغاربه
    متقاعد عامل مهني
    ام دولة مغربيه من يلوي دراعه بالاضراب خروج لشارع تضاعف اجرته تعويضاتهم دعيناكم الله

  • مكناسي منسي كيف مكناس
    الإثنين 11 ماي 2026 - 23:49

    مكناس نمودج لجهوية غير منصفة لنكن صريحين مكناس كقطب لايصله مايصل القطب الاخر المركز واي زائر لمكناس سيلاحظ كيف مكناس تأخرت وتخلفت عن ركب التقدم

  • مروان علي
    الثلاثاء 12 ماي 2026 - 00:35

    مع الانهيار الكلي والرهيب في العمل السياسي هذا المجلس الصوري اصبح فقط آلة في يد حكومة الفشل والغلاء لتمرير الإجراءات والقرارات بشكل اوطوماتيكي ضدا على مصالح الشعب لا مناقشة لا اعتراض لا دراسة لا شرح فقط وضع مشروع الإجراء وبعدها التصويت فقط اجراء لان القانون لكي يصبح فعلا قانون يجب ان تتوفر عدة شروط غير متوفرة حاليا

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 2

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 2

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 2

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 11

شوكي: مصلحة الوطن أولا