كشفت النيابة العامة تسجيل ما مجموعه 110 قضايا جديدة متعلقة بالاتجار بالبشر في سنة 2023، بارتفاع ملحوظ عن سنة 2022 بواقع 23,64 في المائة؛ تمت في 77 قضية منها متابعة فرد واحد، في حين تمت متابعة أفراد عديدين في 27 قضية، بينما عرفت 6 قضايا منها متابعة عصابة إجرامية (شبكة)، مع عدم تسجيل أية متابعة في حق شخصية اعتبارية.
وأكدت النيابة العامة، ضمن تقريرها السنوي الخاص بسنة 2023، تفاوتَ المحاكم في عدد القضايا التي تسجلها فيما يتعلق بالاتجار بالبشر، حيث احتلت محكمة الاستئناف بمراكش الصدارة بتسجيلها 15 قضية، تلتها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بحوالي 14 قضية، ثم محكمتي الاستئناف بفاس ومكناس بحوالي عشر قضايا لكل منهما، وتوزعت باقي القضايا على الدوائر القضائية الاستئنافية الأخرى، في حين لم تسجّل محكمة الاستئناف بالناظور أية قضية.
كما أوضح المصدر ذاته أن 91 قضية اتجار في البشر ارتكبت داخل التراب الوطني، في حين أن 19 قضية من الصنف نفسه ظلت “عابرة للحدود”، مفيدا بأن نسبة هذه القضايا العابرة للحدود “تبقى على قدر الأهمية بوصولها إلى 35 في المائة، بما استدعى آليات التعاون القضائي الدولي واستثمار الآليات القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية”.
وبلغ عدد المتابعين في قضايا الاتجار بالبشر في سنة 2023 ما مجموعه 171 شخصا، مقابل 153 شخصا في سنة 2022، بارتفاع قدره 10,53 في المائة. كما بلغت نسبة المتابعين منهم في حالة اعتقال 84 في المائة، بينما تمت متابعة 16 في المائة فقط في حالة سراح.
في سياق متصل، وصلت نسبة النساء المتابعات في هذا النوع من القضايا برسم سنة 2023 دائما 29 في المائة، مردّها إلى “أن عددا من القضايا المتعلقة أساسا بالاتجار في البشر تتم لغرض الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير ترتكبها نساء أو يساهمن في ذلك”، وفق التقرير المذكور.
الأغراض الجنسية
أوضح التقرير السابع للنيابة العامة أن 105 من الأشخاص المتابعين في قضايا متعلقة بالاتجار بالبشر لا يتوفرون على نشاط مهني؛ في حين أن حوالي اثنين يشتغلان كموظفيْن عمومييْن و15 بالقطاع الخاص و49 بالمهن الحرة، بينما يتوفر 92 فردا منهم على مستوى التعليم الأساسي فقط.
وتظهر الأرقام الواردة ضمن التقرير نفسه أن حوالي 82,40 في المائة من ضحايا الاستغلال في إطار هذه القضايا كانت لأغراض جنسية، تليها الأعمال القسرية والتسول والاستغلال في النزاعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية، إلى جانب أنشطة أخرى متعلقة بالاسترقاق أو شبيهة بها.
أما فيما يخص ضحايا هذا النوع من الجرائم فقد بلغت في سنة 2023 ما مجموعه 169 ضحية، بارتفاع بلغت نسبته 8 في المائة مقارنة مع سنة 2022؛ ربع هذه الأرقام تخص فئات لم يسبق لها التمدرس.
زيادة الشكايات
أكد تقرير النيابة العامة في السياق نفسه ارتفاع عدد الشكايات المقدمة والخاصة بالاتجار بالبشر برسم سنة 2023، إذ بلغ مجموعها 92 شكاية، بزيادة تتجاوز 37 في المائة مقارنة بسنة 2022 التي عرفت تسجيل 52 شكاية فقط.
وبيّن التقرير أن معظم الشكايات المسجلة برسم السنة نفسها قُدّمت أمام النيابة العامة أو أمام الشرطة القضائية من طرف المعنيين بالأمر (48 شكاية)، بينما تقدم أولياء الضحايا بما يصل إلى 32 شكاية، في حين أن الشكايات الأخرى المتبقية تقدّمت بها جهات أخرى كالقطاعات الحكومية أو المنظمات الدولية أو بعض السفارات لدول أجنبية.
ولدى تقديمه لمعطيات تفصيلية في هذا الإطار، ذكر المصدر ذاته أن الشكايات المقدّمة من قبل الإناث تحظى بالنسبة الأكبر، أي 64 في المائة، في حين تمثل نسبة الشكايات المتقدم بها طرف الذكور حوالي 34 في المائة. أما فيما يخص سن المشتكين، يلاحظ أن النسبة الكبرى من الشكايات تقدم بها الرشداء (67 شكاية)، فيما لم يتجاوز عدد الشكايات المتقدم بها من قبل القاصرين 25 شكاية، بنسبة 27 في المائة من إجمالي هذه الأخير.
ولفتت التقرير المذكور إلى أن النيابات العامة أصدرت قراراتها للمتابعة من أجل جناية الاتجار بالبشر في ما يصل إلى 35 شكاية (38 في المائة)، إلى جانب قرارات بخصوص المتابعة من أجل جريمة أخرى من جرائم الحق العام في 39 شكاية (42 في المائة)، مع حفظها حوالي 18 شكاية (تمثل نسبة 20 في المائة).
يبدو أن النيابة العامة تتبنى نهجًا انتقائيًا في تحركاتها، حيث تركز على أصوات معينة بينما تتجاهل أخرى، مما يثير تساؤلات حول مدى نزاهتها وحيادها. إذا كان الهدف هو تحقيق العدالة، فلا ينبغي أن يكون هناك استثناءات أو انتقائية في الملاحقة، بل يجب أن تشمل جميع منتهكي القانون، بغض النظر عن مواقعهم أو أدوارهم. العدالة الحقيقية لا تُجزَّأ، وإلا فإنها تصبح أداة لخدمة أجندات معينة بدلًا من أن تكون ميزانًا للحق.
العدالة الانتقائية أسوأ من غياب العدالة، فالنيابة العامة لا تتحرك إلا عندما يكون الأمر في صالح السلطة، بينما تتجاهل الجرائم الحقيقية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط.
لا يمكن الحديث عن استقلالية النيابة العامة في ظل هذا الكيل بمكيالين، حيث يتم توجيهها لملاحقة المعارضين، بينما يتم تجاهل جرائم المسؤولين والمتنفذين.
كلما سمعنا عن تحرك النيابة العامة، نجد أن الهدف هو تكميم الأفواه لا تحقيق العدالة. هذه ليست سلطة قضائية، بل ذراع للترهيب السياسي.
النيابة العامة أصبحت جزءًا من اللعبة السياسية، تتحرك حين يُطلب منها ذلك، وتصمت حين يكون الأمر غير مريح لمن يتحكمون في القرار.
إن كانت النيابة العامة تريد كسب ثقة الشعب، فعليها أن تبدأ بمحاسبة كبار الفاسدين، لا بملاحقة الصحفيين والمفكرين الذين يكشفون الحقيقة
محاربة الفساد؟ لا، النيابة العامة مشغولة بمحاربة من يفضح الفساد! من الواضح أن الأولويات ليست حماية القانون، بل حماية الفاسدين.
انتقائية في العدالة، وخصوصًا في التعامل مع القضايا التي تتعلق بالفساد السياسي والفساد المالي. يتطرق إلى تناقضات النيابة العامة في تطبيق القانون، حيث يبدو أنها تلاحق من يكشف الفساد بدلاً من ملاحقة الفاسدين أنفسهم. هناك تلميح إلى أن القانون أصبح أداة انتقام بدلاً من أداة للعدالة والمساواة، حيث يُنظر إلى حماية السلطة والنفوذ بدلاً من حماية المواطنين العاديين.
هذا النقد يعكس حالة من الإحباط وعدم الثقة في المؤسسات التي من المفترض أن تكون حامية للحقوق والمساواة أمام القانون. رسالة النص قوية، وهي تسلط الضوء على الفجوة بين الواقع الذي يعيشه المواطنون البسطاء وبين القوانين التي يُفترض أن تحميهم.
الانتقائية في العدالة هي إحدى أسوأ صور الفساد القانوني، خصوصًا عندما يتم تطبيق القانون بشكل انتقائي في قضايا الفساد السياسي والمالي. فبدلاً من ملاحقة الفاسدين الذين يستغلون مناصبهم لتحقيق مصالح شخصية، نجد أن النيابة العامة غالبًا ما تتخذ موقفًا سلبيًا تجاه من يكشف عن هذه الأفعال. هذا يشير إلى أن القانون لم يعد أداة لتحقيق العدالة والمساواة، بل تحول إلى وسيلة للانتقام وحماية المصالح والنفوذ على حساب حقوق المواطنين.
الرسالة هنا قوية، إذ تكشف عن حالة من الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات التي من المفترض أن تحمي الحقوق وتضمن العدالة للجميع. بدلاً من أن تكون القوانين وسيلة لتحقيق المساواة، أصبحت تُستخدم لتمكين أصحاب السلطة والنفوذ من البقاء فوق القانون، بينما يُترك المواطن البسيط عرضة للظلم. هذه الفجوة بين ما يُفترض أن يكون وبين الواقع تعكس صورة قاتمة عن النظام القضائي وتثير تساؤلات عن مدى قدرة هذه المؤسسات على الوفاء بدورها في حماية العدالة.
الفساد القانوني لا يقل خطورة عن الفساد المالي، فكلاهما يدمر أسس الدولة. عندما يتم تطبيق القانون بشكل انتقائي، يصبح الفساد نظامًا قائمًا بذاته، مما يقوض أي جهود حقيقية للإصلاح. إن عدم معالجة هذه المشكلة سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية.
الفساد فى مغربنا الحبيب لازال محميا ويتقوى لأنه يتحكم فى جميع دوالب الحكم ومنظومة تفرض نفسا بنفسها والواقع يصدق ذلك فقانون الإتجار بالبشر وظفوه واستعملوه سيفا لقطع رأس كل من ثار ضد الفساد والمفسدين ونادى بالإصلاح …