"الهاكا": تحرير القطاع السمعي البصري خيار ديموقراطي لا رجعة فيه

"الهاكا": تحرير القطاع السمعي البصري خيار ديموقراطي لا رجعة فيه
صورة: أرشيف
الأربعاء 16 فبراير 2022 - 01:00

حول تطورات وتحديات المشهد الإذاعي المغربي، 15 سنة بعد التحرير، صدر منشور جديد للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، تحدث عن وجود “سلسلة مداولات لتجديد التراخيص لعدد من الإذاعات الخاصة”.

وسجلت “الهاكا” أنه في “سوق إشهاري مرشح لأن يصبح تحت سطوة المنصات الرقمية الشمولية”، بلغ “النموذج الاقتصادي للإذاعة المستند أساسا إلى موارد الإعلانات، حدوده”، وهو ما تسجل أنه قد صار ملزما معه بـ”اعتماد تلاؤم عاجل مع تحول أنماط استهلاك الإعلام، ومع المنافسة القوية لصيغ الإنتاج الرقمية”.

وأوردت “الهاكا” أن الإذاعات الخاصة المغربية قد نجحت في “بناء رباط نوعي وعلاقة قرب مع المواطنين، متيحة المجال للتعبير عن كل أشكال التنوع: اللغوي، المجالي، التراثي، الاجتماعي، الثقافي…”، ومكنت “التزاماتها الخاصة بالنهوض بالإنتاج والتعبيرات الثقافية كما تحددها دفاتر تحملاتها، من الإسهام في تنشيط دورة الصناعة الموسيقية الوطنية، ومواكبة بروز مواهب فنية جديدة وانبثاق تيارات موسيقية مجددة ومتماهية مع انتظارات الشباب”.

إلا أنه، ورغم هذه المكاسب، سجل المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري استمرار “عوائق عدة أمام تطور العرض الإذاعي الخاص”، إضافة إلى أن “الصعوبات الاقتصادية الإضافية الناجمة عن الأزمة الوبائية (قد) أعادت الكشف عن نقط الهشاشة العديدة لقطاع الإذاعة الخاصة”.

ومن وجهة نظر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بوصفها الهيئة المشرفة على تقنين القطاع، فإن تطوير “الإذاعات الخاصة” لا يتوقف فقط على “الروافع المالية والاقتصادية والمقاولاتية التي يتعين وضعها أو إصلاحها”؛ بل إن “تقوية الثقة في أخلاقيات الممارسة المهنية للإذاعة، وتعزيز صحافة الجودة هي أيضا روافع أساسية لتمتين الرباط مع المواطن، ولاسيما وسؤال الثقة والموثوقية أصبح رهانا ضاغطا في سياق تواصل رقمي شمولي مهيمن وغير مقنن”.

في هذا الإطار، تحدث المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري عن حرصه على “الدعوة دائما، من خلال قراراته المعيارية وكذا التوصيات الصادرة عنه، إلى تقوية ممارسات الضبط الذاتي داخل هيئات التحرير”.

وواصل: “فضلا عن كل الإجراءات المتخذة من طرف المتعهدين في هذا المضمار، لاتزال هناك حاجة إلى تدابير أخرى يتيح اعتمادها تقوية اليقظة المهنية وضمان احترام حق المواطن-المستمع في مضمون إعلامي موثوق وذي جودة”.

وعلى مدى “15 سنة من التحرير”، ذكرت الهيئة أن مشهدا إذاعيا جديدا ومتنوعا قد انبثق، و”برهن على دينامية كبيرة وصمود متميز، وإن كان وعينا ومسؤوليتنا الجماعيان يفرضان علينا الإقرار بأن هامش الإبداع والتجويد والتجديد في هذا المجال، لا يزال فسيحا”.

وسجلت “الهاكا” أن “القيمة المضافة للعرض السمعي البصري الخاص لاتزال ربما في حاجة إلى تعريف أكبر واستيعاب أدق”، علما أن “وضعية الإذاعات الخاصة تتيح بشكل أفضل مساءلة وإبراز تجربة تحرير الاتصال السمعي البصري كقرار سياسي استراتيجي أتى في سياق التحول الديموقراطي للبلاد”، حيث تشكل “الإذاعة الخاصة العنوان الأبرز للمشهد السمعي البصري الوطني في زمن التحرير”.

وتابعت الهيئة: “منذ سنة 2006، تاريخ منح التراخيص الأولى، أضحى للإذاعات الخاصة حضور معتبر في الحياة اليومية للمغاربة ولكل المقيمين في البلاد. كما نسجت هذه الإذاعات رباطا متينا، عبر الأنترنيت، مع فئات واسعة من مغاربة العالم، بسماتهم المتعددة”.

وذكر المصدر ذاته أنه إلى حدود نهاية السنة الماضية: “يضم العرض الإذاعي الوطني الخاص 20 خدمة إذاعية تبث بالتشكيل الترددي إف إم مقدمة من طرف 13 متعهدا، من بينها 7 إذاعات ذات تغطية وطنية، 4 إذاعات ذات تغطية متعددة الجهات، شبكتان من 8 إذاعات جهوية، إذاعة تغطي مجموعة من المدن، بالإضافة إلى باقة من 11 إذاعة تبث على الأنترنيت”.

هذه الخدمات الخاصة، تتكامل وفق المجلس، بتقديمها “عروضا برامجية متنوعة: مجتمع، أخبار، موسيقى، رياضة، اقتصاد، ثقافة، فلاحة، فن العيش… مع خدمات القطاع العمومي التي تشمل 5 إذاعات ذات تغطية وطنية، و11 إذاعة ذات تغطية جهوية”.

وتحدثت الهاكا عن “التغيرات الكثيرة التي طرأت على حياة المواطن المغربي المستخدم لوسائل الإعلام منذ إنهاء احتكار الدولة للبث الإذاعي والتلفزي وتحرير القطاع”، وتابعت: “على امتداد أكثر من 80 بالمائة من مجموع التراب الوطني، يتاح للمستمعين الاختيار ما بين 11 و20 خدمة إذاعية عمومية وخاصة تبث بالتشكيل الترددي إف.إم. ويمكن أن يصل العرض الإذاعي في المناطق الأخرى الأقل تغطية، إلى 10 خدمات”.

وشددت الهيئة على أن “تحرير الاتصال السمعي البصري خيار ديموقراطي لا رجعة فيه”، مضيفة: “بفضل انخراط المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ومجهودات المتعهدين، تم إحراز تقدم ملحوظ على مستوى الإنصاف الترابي للتغطية الإذاعية الخاصة. فبين سنتي 2007 و2021، عينت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ما مجموعه 491 ترددا لبث الخدمات الإذاعية الخاصة”.

ويقدر المجلس الأعلى للهيئة أن “الظرفية الاقتصادية الدقيقة التي يمر منها القطاع حاليا” تدعو إلى “تأهيل مهني طموح، وإرساء السلطات العمومية لرؤية على المدى القصير والمتوسط والبعيد، لمواكبة التحول الرقمي للمقاولات في علاقتها بالقطاع برمته وتأهيل نموذجها الاقتصادي”؛ قبل أن تؤكد على أن “هذه المواكبة العمومية، التي هي بالضرورة جزء من مجهود بناء منظومة إعلامية مغربية مؤهلة وتنافسية”، هي أيضا “عامل استدامة للضمانات الأساسية لممارسة حرية المقاولة، وفعلية الحرية التحريرية، بالنسبة لهذه الإذاعات التي يستمع لها ثلثا المواطنين المغاربة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • محمدي عبدو
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 01:16

    يجب تحريره من العبث وقلة الاحترام واسترجاع القيم المغربية الاصيلة ولا ننسى دوره في التثقيف عوض البهرجة والقدف في اعراض الناس ..

    الاعلام في المغرب اصبحت صورته قتيمة بئيسة وبلا مصداقية…

    نتمنى الاحسن…

  • إسهامات.. ذكية
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 02:01

    إسهام ذكي أن يتم تخصيص وقت محدد لبث برامج محررة.. عن العالم أو بقية أوطان العالم عدا المغرب

  • يعقوب المنصور
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 02:02

    الهاكا تتحدث عن المجال السمعي البصري الخاص و تعطي حصيلة تحرير القطاع الاذاعي دون الحديث عن التلفزي…!!!
    طبعا لانه لم يتم تحرير القطاع التلفزي على التراب الوطني. بعض القنوات التلفزية الخاصة، وتعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة، تعتبر نفسها مغربية و الحقيقة أنها متواجدة خارج التراب الوطني لان الهاكا و السلطات المعنية بالقطاع لازالت تغلق هذا المجال. و هذا يبدو وضعا غريبا.
    لا لنا بالقنوات الرسمية المعروفة في زمن حتى الدول الفقيرة و الصغيرة و حتى الدكتاتورية نشات بها عشرات بل ماءات القنوات الخاصة. في زمن اليوتوب الذي يتيح لاي شخص إنشاء قناته.
    غريب أمرنا !!!
    “heureusement que le ridicule ne tue pas”

  • القنوات الخاصة المعلنة.. //
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 02:04

    أي القنوات الرسمية ثم الرسمية الخاصة.. //مثل كما كيف تتحدث الدول الأخرى عن المغرب أو غيره… مثل الإعلام الموريتاني و قناة العيون الجهوية.. رسمية الثانية…. و الأول…. تقليد

  • مغزى رمزي.. MBC 123456
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 02:17

    تحرير عربي وصفي متشابه بدون ركاكة…… مثل التواصل بين العرب الساكن…. ك القنوات العربية المشهورة و مسابقات الغناء… يفهمها كل العرب

  • عبد الهادي
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 02:34

    يجب أحداث ءذاعات تعمل بتعدد المكونات الثقافية باعتماد العبرية الأمازيغية ءلى جانب اللهجات الءخرى والتذكير بالمؤهلات السياحية والتاريخيةللمغرب حماية لها من السرقة والادعاءات المغرضة

  • moh
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 03:05

    المشكل عندنا هنا في المغرب انهم يقولون الانفتاح وحرية التعبير وما الى دلك من كلام كبير ولكن تصوروا لو اصبح هدا الانفتاح واقعي وتبنته جهة ما من اجل ان يشارك فيه ملايين من المغاربة هل تقبل الهاكا بهدا الواقع .لدلك ينادون بالانفتاح وحرية التعبير والخلق والابتكار لتجاوز الروتين لانهم يعرفون ان الاعلام سطر له مند عقود لكي يكون له رقابة داتية من طرف المسؤولين الدين يديرون الاعلام ومرؤوسيهم قبل الرقابة المركزية.الم نعرف في المغرب الشعار الدي يركزون عليه هو الخبر مقدس والتعليق حر ففي التعليق تسير القضايا

  • med
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 04:16

    التحرير أمر مفروغ منه لكن لا يستوجب الخلط بين التحرير و التحرر و على الهاكا وضع رقابة على المحتوى الاداعي و تذكير الاعلاميين بلاخلاقيات المهنة عاد المحتوى غير لائق و لا يرقى إلى المستوى المطلوب وعلى الصحفيين كدالك المطالبة بالاستقلالية و حق نشر المعلومة بدون قيود شريطة أن تكون صحيحة .

  • عبدالله
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 06:31

    يجب التفكير في إحداث قناة إخبارية ضخمة مغربية خالصة على غرار العربية أو الشرق أو سكاي نيوز أو الجزيرة لم لا وتبث بالعربية والفرنسية والأنجليزية والإسبانية وتكون لها مكاتب في معظم العواصم العالمية المؤثرة لأن الوضع القائم الآن حول الصحراء المغربية والعلاقات المغربية مع إفريقيا والعالم والمناورات التي أصبح يقوم بها الخصوم ويروجون لها في جميع أنحاء العالم أصبح يتوجب على المغرب إحداث هذه القناة..أما الإذاعات الخاصة التي تتحدثون عنها فتظل اليوم كله مقابلة لالا ومالي وتقرقيب الصطالي لا فائدة منها غا التخربيق الخاوي…

  • قال ليك التحرير
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 07:57

    “الهاكا”: تحرير القطاع السمعي البصري خيار ديموقراطي لا رجعة فيه.
    التحرير هو أن تحررونا من الضربة القاسية أو الضريبة المؤلمة للسمعي البصري لفواتير الكهرباء. كيف تلزمونا بضريبة استهلاك الكهرباء مقرونة بدورها بمدة استمتاعنا بما تذيعه القناة الأولى رغما عنا وعن كوننا نشاهدها أصلا أو لا نشاهدها.

  • محمد
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 08:33

    أكبر خطر يهدد المجتمع هو كلمة التحرر أو تحرير قطاع ما . التحرر ما هو إلى عبودية في إتجاه أخر
    حافظوا على قيم المجتمع

  • #عزيز#
    الأربعاء 16 فبراير 2022 - 09:39

    واش مفهوم التحرير عند الهاكا هو تفريخ المهرجين و التافهين اللي كرهونا فالراديو!!
    اذا كانت الحرية هي أطلقوا علينا التفاهات ديال مومو و الاشباه ديالو غير الله يربح، ما خصناااش!!!

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 4

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 3

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود