الهشاشة تعبد طرق القارة الإفريقية أمام الشبكات الدولية للاتجار بالمخدرات

الهشاشة تعبد طرق القارة الإفريقية أمام الشبكات الدولية للاتجار بالمخدرات
صورة: و.م.ع
الأحد 8 فبراير 2026 - 08:00

حذّر الشرقاوي الروداني، الخبير في الدراسات الجيواستراتيجية والأمنية، من تحوّل القارة الإفريقية إلى جبهة مركزية جديدة في تجارة المخدرات العالمية، في ظل التحولات العميقة التي تعرفها سياسات مكافحة المخدرات، خاصة بعد تشديد الولايات المتحدة نهجها الأمني خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي دراسة تحليلية بعنوان “إفريقيا.. الجبهة التالية في تجارة المخدرات العالمية؟”، نُشرت بمجلة جيوبوليتيكال مونيتور، أكد الروداني أن الحرب الأمريكية المتصاعدة على المخدرات لم تعد مجرد سياسة داخلية لحماية المجتمع الأمريكي؛ بل أضحت أداة استراتيجية للضغط الدبلوماسي والأمني، ورافعة لإعادة تشكيل موازين التهديدات العالمية المرتبطة بالأمن القومي الأمريكي.

وأبرز الخبير في الدراسات الجيواستراتيجية والأمنية إلى أن القرار الرئاسي الأمريكي الصادر في شتنبر 2025، والمتعلق بتصنيف الدول الرئيسية المنتجة أو العابرة للمخدرات للسنة المالية 2026، مثّل منعطفا حاسما، بعدما شمل 23 دولة اعتُبرت مراكز تهديد مباشر للأمن الأمريكي.

كما تم تصنيف خمس دول، هي كولومبيا وفنزويلا وأفغانستان وبوليفيا وميانمار، بأنها فشلت فشلا ذريعا في مكافحة المخدرات.

وأشار الروداني إلى أن هذا التصنيف لا يحمل بعدا رمزيا فقط، بل يفتح الباب أمام عقوبات اقتصادية، وتقييد المساعدات الدولية، وضغوط دبلوماسية، بل وحتى تصنيف شبكات إجرامية كمنظمات إرهابية؛ ما يعكس توسيع نطاق “الحرب على المخدرات” نحو مقاربة أمنية شبه عالمية.

“إعادة التموقع”

حذرت الدراسة من أن التاريخ أثبت أن التشديد الأمني لا يؤدي بالضرورة إلى تقليص اقتصاد المخدرات؛ بل يدفعه إلى إعادة التموقع جغرافيا. فالشبكات الإجرامية، وفق الروداني، لا تختفي تحت الضغط، وإنما تعيد تنظيم نفسها وتنتقل إلى فضاءات أقل رقابة، حيث الدولة أضعف وتكاليف التحايل أقل.

وفي هذا السياق، سجل الباحث أن تضييق الخناق على عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية رفع من تكاليف المخاطر دون أن يقلص الطلب العالمي؛ ما دفع هذه الشبكات إلى البحث عن بيئات بديلة أكثر مرونة، لتبرز إفريقيا كخيار استراتيجي جديد.

“منصة إجرامية”

أكد الشرقاوي الروداني أن القارة الإفريقية تجاوزت دورها التقليدي كمجرد ممر عبور للمخدرات، لتتحول تدريجيا إلى فضاء لإعادة توطين أجزاء من الاقتصاد الإجرامي العالمي؛ وهو ما تدعمه تقارير مؤسسات دولية، في مقدمتها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

ولا تتحدث هذه التقارير، حسب الدراسة، عن نشوء “كارتيلات” إفريقية على غرار أمريكا اللاتينية؛ بل عن شبكات إجرامية عابرة للحدود، ذات طبيعة هجينة، تنشط في بيئات تعاني من الهشاشة الأمنية، خاصة في الساحل وخليج غينيا وليبيا. وتلعب هذه الشبكات دور الوسيط اللوجستي بين عصابات أمريكا اللاتينية، والأسواق الأوروبية، والجماعات المسلحة المحلية.

“الجريمة والإرهاب”

وأبرزت الدراسة أن أخطر ما يميز هذا التحول هو التقاطع الوظيفي بين تهريب المخدرات والجماعات المسلحة، خصوصا في منطقة الساحل، حيث تتداخل تدفقات المخدرات والأسلحة والأموال غير المشروعة مع مناطق نفوذ تنظيمات متطرفة؛ مثل “داعش في الساحل” و”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”.

وشدد الروداني على أن هذا التقارب لا يقوم على أساس أيديولوجي، بل على منفعة متبادلة؛ فالأموال المتأتية من المخدرات تموّل شراء السلاح واللوجستيك، فيما توفر الجماعات المسلحة الحماية والسيطرة على المسارات الحدودية؛ وهو ما يؤدي إلى تآكل تدريجي لسيادة الدول بدل انهيارها المفاجئ.

“هشاشة ومخاطر”

خلصت الدراسة إلى أن إفريقيا تجمع بين عوامل هشاشة عديدة؛ من موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين أمريكا اللاتينية وأوروبا، إلى ضعف الرقابة على بنيتها المينائية، مرورا باتساع المناطق الرمادية التي تعاني من صراعات مزمنة. وفي هذه البيئات، لم يعد تهريب المخدرات نشاطا عابرا، بل أصبح اقتصادا متجذرا وممولا ذاتيا.

وحذر الشرقاوي الروداني من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدا نوعيا في النشاط الإجرامي، مع انتقال شبكات المخدرات من مجرد التهريب إلى إدارة سلاسل قيمة إجرامية متكاملة، تشمل التخزين وإعادة التعبئة وغسل الأموال؛ بل وحتى إنتاج المخدرات الاصطناعية قرب الأسواق النهائية.

وسجل الباحث أن هذا التحول يشكل تحديا استراتيجيا خطيرا، لأنه يطمس الحدود بين الجريمة المنظمة والتمرد المسلح ويعقّد جهود التفكيك الأمني؛ ما يجعل إفريقيا إحدى الساحات الأكثر عرضة لتداعيات التحولات الجيوسياسية في تجارة المخدرات العالمية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • متابع
    الأحد 8 فبراير 2026 - 13:08

    لماذا لاينجح المغرب فى القضاء على المخدرات وخاصة الحشيش مثلما ما فعلت طالبان فى افغانستان حسب تقرير الأمم المتحدة واعترافها بذلك عندما تذهب لشلالات اقشور مثلا ستجد اشخاص يعرضونها علنا كذلك تباع فى الاحياء الشعبية فى كازا وفاس وبعض المدن الكبرى وخاصة مخدر البوفا الخطير الذى دمر حياة الكثير من الشباب والعائلات يحب تطبيق عقوبة رادعة مثل الأعدام لتجار المخدرات كما تفعل السعودية وافغانستان

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية