اليسار المغربي .."الرجل المريض" و"بؤس السياسة"

اليسار المغربي .."الرجل المريض" و"بؤس السياسة"
الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 21:58

المحاولة الانقلابية التي استهدفت الرئيس التركي طيب رجب أدروغان لم تكشف فقط نفاق الغرب واستعداده الدائم للانقلاب على مبادئه فقط لأنه ثمة رئيسا لا ينتمي إلى عقيدتهم وصل إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع لا على ظهر الدبابات أو مدعوما من أمريكا أو غير أمريكا، إنما كشف بجلاء أنه بيننا انقلابيون حقيقيون أكثر خطورة من العسكريين الذين أخرجوا الدبابات من الثكنات ليس لحماية حدود البلاد كما ه ثابت في العقيدة العسكرية للجيوش في كل أصقاع العالم بل لإسقاط الديمقراطية..

الانقلاب عرى جزء كبيرا من المحسوبين على التيار اليساري، ففي الوقت الذي كان منتظرا أن يكون اليسار في الخط الأول من المواجهة لاسيما وأنه راكم تاريخا طويلا من المؤامرات والدسائس حاكها القصر ضده أيام كان اليسار يزعج نظام الحسن الثاني، حدث العكس تماما، حيث، فيما يشبه الضحك الممزوج بالبكاء، طلعت علينا ثلة من اليساريين يؤيدون العسكر والدبابات ويشيدون بالانقلاب بدافع الحقد الإيديولوجي لا أقل ولا أكثر.

حينما تعمي الأحقاد السياسية صفا يحسب نفسه دائما تقدميا مؤمنا بالقيم الكونية للديمقراطية وحقوق الإنسان، فالنتيجة تكون أقرب إلى الكارثة، بل إن الذي تابعوا فصول الانقلاب من لحظاته الأولى فهم أن اليسار، أو جانب منه على الأقل حتى لا نسقط في التعميم، انخرط كليا في الانقلاب، وكأن أردغان، على علاته الكثيرة، صعد إلى رئاسة الحكومة كما يصعد عسكري مغمور في إفريقيا إلى تقاليد الحكم.

الذي يدافع عن الديمقراطية عليه أن يكون شجاعا حتى ولو تعلق الأمر بخصومه، لأن الانتماء إلى الديمقراطية غير قابل للتجزيء كما حقوق الإنسان، والذي يكره أردوغان الحالم بمجد عثماني ربما، ينبغي أن يصرف هذا الحق بالتدافع السياسي ومقارعته بالنقد والتحليل، والذي لا يريد أن يصل حزب إسلامي إلى الحكم، ينبغي أن يطرح برنامجا بديلا قادر على إقناع الناخبين أن النظام الحالي غير صالح لدولة قريبة من أوربا وتوجد في قلب منطقة تغلي من كل الجهات.

لماذا لا يدبلج اليسار المغربي تجربة اليسار التركي الذي قدم درسا بليغا في الاختلاف السياسي، فأردوغان الذي كان يكره اليسار كرها جعل أنصاره يتهمونه بالتنسيق مع الأكراد لتقويض أركان الحكم، لم يصدق أن هؤلاء الذين يكرههم، بدافع العماء الإيديلوجي، نزلوا إلى الشارع دفاعا عن رئيسهم ودفاعا عن الديمقراطية التركية المتينة، فالصراع حول الأفكار مكانه صناديق الاقتراع لا ثكنات العساكر..هكذا تقدم الشعوب العظيمة دروسا في الاختلاف.

كي تكون سلفيا، لا يكفي فقط ذا لحية كثة محشوة بغبار التاريخ، ولا يكفي أيضا أن تكون معتنقا لأفكار دينية متطرفة، يكفي فقط أن تكون ضد إرادة الشعوب وضد الديمقراطية ومع الانقلابيين والمتآمرين والجبناء المهزومين في معركة الصناديق. هذا بالتحديد ما ينسحب على اليسار المغربي، الذي بدا مزهوا بانقلاب مكتمل الأركان ليس فقط على إرادة الأتراك بل على الإنسان التواق للتحرر أينما كان.

لما كان الأوربيون يريدون السخرية من الإمبراطورية العثمانية المتهاوية، كانوا ينعتونها بالرجل المريض، والحق أن ما حدث في تركيا قبل يومين أكد بما لا يدع مجالا للتأويل أن اليسار المغربي رجل مترهل ومريض ويحتاج إلى علاج مستعجل لأن “داء العطب” أصيل، فأن تتخلى على مبادئك في اللعبة السياسية وتتنازل للنظام وتخذل أنصارك في كثير من القضايا قد نقبله بمضاضة ومرارة أيضا لكن أن تساند “حفنة” من العسكريين ضد الإرادة الشعبية، فهذا بالفعل- مع تحوير صغير لعبارة ماركس-..بؤس السياسة.

*صحافي في المساء

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • artr
    الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 23:13

    من يدعون اليوم في المغرب أنهم يساريون-مع بعض الإستثناء-إنما هم الفاشلون على جميع المستويات.لأن اليسار في جوهره فكر مدافع عن قضايا الشعوب.واليسار المغربي بمجرد أن يشم فيك رأئحة ألإيمان بالله والتدين حتى يقصيك من أجندته ويستبيح في حقك كل شيء.اليساريون في المغرب هم كل فاشل وحاقد بإختصار ولا علاقة لهم بالموضوعية

  • Moussa
    الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 23:45

    1991: عاش صدام.
    2016: عاش أردوغان.

  • ابوعيسى
    الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 23:51

    هناك يسارا مريضا نفسيا وعقليا وعقائديا وسياسيا وايديولوجيا وهناك بيصرة صحية وأنا أفضل البيصرة الصحية على اليسار المريض ولادواء له.

  • امزوغ
    الخميس 21 يوليوز 2016 - 00:03

    اليسار المغربي كان يعتقد ان الديموقراطية اذا طبقت في المغرب فستكون حتما لصالحهم ولما تبين لهم بالملموس ان الديموقاطية ليست يسارية ويستحيل ان تنحاز اليهم رجعوا الى اصل نشأتهم الاستبدادية فاغلب الانظمة الاشتراكية و اليسارية وصلت الى الحكم على ظهور الدبابات ولا سبيل لهم للوصول الى الحكم الا بهذه الوسيلة لذلك لا يجب ان نستغرب تاييدهم للعسكر و الانقلابات فالانقلاب والفساد والتحكم يجري في دمائهم وقانا الله شرهم ومكرهم

  • المواطن المغربي
    الخميس 21 يوليوز 2016 - 00:39

    اليسار في العالم العربي له تاريخ حافل بالانقلابات والقمع والتسلط أكثر من غيره من التيارات الأخرى (ليبيرالية، عشائرية، إسلامية…)

    فمن أين ستتأتى له هذه الثقافة الديموقراطية والحقوقية ؟

    لمن له ذاكرة، فأولى العمليات الإرهابية (التي كانت تسمى أنداك بالفدائية) كانت تقف ورائها تنظيمات يسارية (ثورية أو قومية)

    ولم نكن نسمع أنداك أي إدانة لتلك العمليات من طرف اليسار المغربي ما دام المنفذ من نفس الإديولوجية، بل كانوا يصفقون ويعتبرون ذلك نضالا مشروعا ضد الأمبريالية الرأسمالية الكولونيالي الصهيونية الماسونية وهلمجرا

    الآن بعد أن شاخ اليسار وفقد فحولته مع سقوط المعسكر الشيوعي ثم سقوط الأنظمة العربية القومية (القمعية) أصبح يخرج علينا بين الفينة والأخري يساريون يتهمون المسلمين كافة (بجريرة بعض المتعصبين) بالإرهاب
    بينما كانوا هم صانعوه الأوائل

    ما عانته الشعوب من بطش الأنظمة اليسارية قد يحتاج لموسوعة بكاملها

    من بطش نظام عبد الناصر بالمعارضين، إلى بطش عشيرة الأسد المستمر إلى الآن، إلى صدام وحروبه التي لا تنتهي، إلى نظام الجنرالات في الجزائر، وشبيهه في ليبيا ودعمهما لتنظيم البوليساريو اليساري

  • المواطن المغربي
    الخميس 21 يوليوز 2016 - 12:07

    يعتقد الناس أن اليساريين كانوا يدعمون القضية الفلسطينية

    بينما الحقيقية أن كل الأحزاب الماركسية في العالم العربي كانت قد أيدت قرار تقسيم فلسطين وإنشاء الكيان الصهيوني امتثالا لأوامر الصادرة عن قيادتها في موسكو في عهد ستالين

    والسوفيات كانوا قد أرسلوا شحنات أسلحة ومجندين روس من أصول يهودية للقتال إلى جانب الصهاينة في حرب 48

    معظم (إن لم يكن كل) مؤسسو الأحزاب الماركسية في العالم العربي أنداك كانوا من الطائفة اليهودية

    بما في ذلك الحزب الماركسي المغربي الذي أسسه ضابط فرنسي من أصل يهودي جزائري وهو ليون سلطان

    وأن هذا الحزب الماركسي كان يدعم بقاء المغرب (وباقي البلدان المغاربية) في ظل الاحتلال الفرنسي

    فهو في الأصل كان حزبا فرنسيا مؤسسه ضابط فرنسي كولونيالي

    اليساريون في العالم العربي كانوا قد أيدوا الغزو السوفياتي (الأمبريالي بلغتهم) لأفغانستان، والذي ترتب عنه ما يناهز مليون نصف قتيل

    أولى الأنظمة العربية التي اتهمت بدعم وتمويل الإرهاب كانت أنظمة يسارية وهي سوريا وليبيا

    أولى العمليات الإرهابية (فدائية ؟) التي نفدت في السبعينات والثمانينيات كانت تقف ورائها تنظيمات يسارية انطلاقا من لبنان

  • المواطن المغربي
    الخميس 21 يوليوز 2016 - 12:41

    ماذا حقق اليساريون ؟

    هذه إنجازاتهم العظيمة التي سيذكرها التاريخ

    دمروا العرق !! دمروا سوريا !! دمروا ليبيا !!

    أفقروا الشعب المصري !! أفقروا الشعب الجزائري !!!

    دعموا آخر انقلاب في مصر !!

    مولوا تنظيم البوليساريو من أموال الشعب الجزائري !!

    أفشلوا مشروع الوحدة المغاربي !!

    استنزفوا المغرب في قضية الصحراء بأموال ليبية وجزائرية !!!

    دعموا الغزو السوفياتي لأفغانستان !!

    تكبدوا أسوء هزيمة في التاريخ في حرب 1967

    وأضاعوا القدس نتيجة لتلك الهزيمة النكراء

    أسسوا للإرهاب من خلال ما سموه سنوات السبعينات والثمانينات بالعلميات الفدائية، بدعم وتمويل سوري وليبي

    كانوا أول الأنظمة المتساقطة في الربيع العربي

    البلدان التي حكموها أصحبت كلها خرابا

    وحاليا هم أكثر الخائبين نتيجة فشل الانقلاب في تركيا

    أثبتوا ولا يزالون أنهم أعداء للديموقراطية وحقوق الإنسان

    من دون حتى أن نذكر الجرائم التي ارتكبوا أصحاب الفكر اليساري (الماركسي) عبر العالم

    والتي يحصيها الكتاب الأسود للشيوعية فيما يناهز 94 مليون ضحية
    المصدر :
    The Black Book of Communism: Crimes, Terror, Repression

  • الرياحي
    الخميس 21 يوليوز 2016 - 17:37

    من بدأ عمليات الإرهاب والإغتيالات السياسية هم الصهاينة وقبلهم بقليل جماعة الإخوان الملسمين حيث أغتالوا رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي باشا في دسنبر 1948 م . عاودت الجماعات الإخونجية عمليات الإغتيال ونفدت في حق الرئيس أنور السدات حكم فتوى وعاودت محاولة إغتيال الرئيس حافظ الأسد في سنة 1982 وبعدها القذافي …!!!!!!!!!!

  • جواد تيداس
    الجمعة 22 يوليوز 2016 - 22:28

    تقصفون في اليسار ياجحافل الرجعية ويا دعاة أقصى اليمين الاسلامي ،تمقتون اليسار وتعادونه وتقديمكم خدمة مجانية للانظمة الاستبدادية والعصبيات والوصوليات الاسلاموية المرتبطة عضويا بها،بدل ان تقدموا انتقادا بناء لليسار لتجربته السياسية تطعنون فيه بالسب والشتم بفكركم **الذي لا يؤمن بالفكر النقدي التنويري التحرري

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات

صوت وصورة
النتائج  في دائرتي فاس
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:25

النتائج في دائرتي فاس

صوت وصورة
الفرز الانتخابي في الجديدة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 02:27

الفرز الانتخابي في الجديدة

صوت وصورة
شوكي: النتائج تخلف الارتياح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:24 2

شوكي: النتائج تخلف الارتياح

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في بني ملال
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:02

النتائج المؤقتة في بني ملال

صوت وصورة
مباشر | نتائج انتخابات المغرب
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:41 4

مباشر | نتائج انتخابات المغرب