"اليوم العالمي للكسكس" .. أكلة مغربية تتحول إلى رسالة عالمية للتفاهم

"اليوم العالمي للكسكس" .. أكلة مغربية تتحول إلى رسالة عالمية للتفاهم
صورة: و.م.ع
الخميس 27 نونبر 2025 - 03:00

يقول تعبير لغوي ألماني: “الحب يمر عبر المعدة”، فهل يمكن للسلام أن يمر عبر المائدة؟ وهل يمكن لأكلة عادية متداولة أن تصبح سفيرة ثقافة تعبر محطات متعددة من العالم؟ هذا ما يجيب عنه المهاجر المغربي بن عيسى اليحيوي، ابن مدينة زرهون، والذي تعلم اللغة الألمانية في المدرسة الفندقية في سالزبورغ في بداية الثمانينيات، ثم انتقل إلى زوريخ السويسرية مع شركة الخطوط الملكية المغربية. وذلك من خلال ابتكاره “اليوم العالمي للكسكس من أجل الصداقة والسلام.”

فقد أثّر مسار حياته بمفهوم التفاهم بين الثقافات المختلفة، مما جعله يعمل على “بناء جسور لغوية” من خلال نشاطه كمترجم ومحاضر في مجال التبادل الثقافي، ومؤسس لجمعية للتبادل الثقافي (النجمة الخضراء – Green Star Society)، ومشرف على ندوات تهييئ موظفي الشركات الذين سيعملون في الدول الإسلامية. وحيث إنه أصبح يتحدث لهجة زيورخ بطلاقة، فقد أضيفت إلى مهامه تدريس اللغة الألمانية السويسرية للمغتربين. كما أنه يعمل حتى اليوم مترجماً للسلطات السويسرية، كما كتبت جريدة المعلومات السويسرية في مارس 2022.

لقد بدأ اليحيوي مشروع اليوم العالمي للكسكس منذ عشرين سنة كتقليد سنوي، مستمراً بعناد متحدياً الصعوبات والإكراهات، خصوصاً شحّ الدعم المادي والمعنوي. ناضل من أجل فكرته التي آمن بها، وعمل على إبرازها مجنداً كل إمكانياته المادية الشخصية، وبدعم من أسرته برمتها وثلة قليلة من الأصدقاء، وذلك من خلال إقامة حفل سنوي يشارك فيه فنانون من الدول المجاورة مثل ألمانيا وفرنسا، وشخصيات سويسرية ثقافية وسياسية، وممثلون لمختلف الديانات.

قال اليحيوي في حوار مع الصحفية السويسرية كرنيلا كراوزي:

“انطلقتُ حينها من فكرة أن لكل شيء يوماً خاصاً: عيد الأم، عيد الأب، عيد الطفل، عيد الشجرة… فقلت: لما لا أقوم بإعداد يوم للكسكس. فقط.”

اختار اليحيوي طبق الكسكس لما يمثله هذا الطعام من حضور ملازم لحياة المغاربة، سواء في “الفرح أو القرح”. إنه أكثر من مجرد أكلة عادية أو يومية في بعض مناطق جنوب المغرب؛ لقد أصبح رمزاً للترابط الاجتماعي وشعاراً للضيافة والتشبث بالتقاليد. فهو أكلة العيد الأسبوعي يوم الجمعة، وبتعبير العامة: “الكسكس كيحب الجمعية.” يُقدَّم في الأعراس والمآتم، وفي الاحتفالات الدينية، وفي الصدقات، وفي الشكر لله على الشفاء، وفي طلب البركة. فلا غنى عن الكسكس في كل المناسبات.

لقد تحوّل الكسكس مع مرور الزمن ووفقاً لما يجود به المحيط النباتي من خضروات إلى أكلة تفننت فيها الوصفات الإقليمية بأنواع شتى: بين سبعة أنواع من الخضر، أو أنواع اللحوم الحمراء والبيضاء، أو هما معاً، أو المالح والحلو، أو بالسمك.

تعددت الأسماء والكسكس واحد

تعددت التخمينات حول اشتقاق اسم الكسكس. فيُعتقد أن كلمة “كوسكوس” مشتقة من الكلمة الأمازيغية “سكسو” أو “كسكسو” التي تعني “مُلفوفة جيداً” أو “مشكّلة جيداً”، إشارة إلى طريقة صنع حبيبات الدقيق الصغيرة. وهناك من يقول إن الاسم مشتق من الكلمة العربية “كُسْكُس”، والتي تشير أيضاً إلى الشكل النموذجي للطبق وطريقة تحضيره. ونظراً لأن الكلمة العربية نفسها تعود إلى اللغة الأمازيغية، فقد انتقل هذا الطبق محتفظاً باسمه الأصلي ومع كل تنوعات إعداده إلى مختلف اللغات. فأصبح اسم “Couscous” هو المهيمن في الفرنسية والإنجليزية والألمانية.

لم يُحسم بعد في أصول طبق الكسكس، لكن الاكتشافات الأثرية في شمال إفريقيا تشير إلى أن الأمازيغ عرفوا هذه الأكلة منذ آلاف السنين. وحتى وإن كان الكسكس قد انتشر استهلاكه في غرب إفريقيا وعدد من دول البحر الأبيض المتوسط، بل وصل إلى أمريكا الجنوبية، فما لا يقبل الشك هو أن موطنه الأصلي هو شمال إفريقيا.

كسكس والأساطير

نظراً لقيمة أكلة الكسكس وحضورها القوي في يوميات الإنسان الإفريقي الشمالي، حيكت حوله العديد من الأساطير، أغلبها مرتبط بالوجود الفرنسي في المنطقة. من بينها أن قوات نابليون بونابرت واجهت أثناء غزوها لمصر (1798-1801) مشاكل كبيرة في التكيف مع الظروف المناخية والغذاء في أرض النيل. فبينما كان الجنود الفرنسيون يفضلون حصصهم المعتادة من الخبز واللحوم، لاحظوا أن المحاربين العرب والأمازيغ كانوا يتناولون الكسكس كغذاء أساسي، مما جعلهم يبدون أكثر قوة وتحملاً.

وقد قال أحد الضباط الفرنسيين لاحقاً:

“إن الأعداء كانوا يتناولون طعاماً سرياً سحرياً يمنحهم طاقة لا تنضب.”

وفي الحقيقة، لم يكن هذا الطعام إلا الكسكس، الذي منح المقاتلين الشماليين ميزة بفضل سهولة هضمه وغناه بالمغذيات.

وتروي قصة قديمة من الأندلس عن خليفة كان يتجادل مع علمائه حول الطبق المثالي. وبينما فضّل بعضهم لحم الضأن مع التمر والعسل، وفضّل آخرون السمك مع الزيتون، أحضر طباخ بسيط من المغرب طبقاً من الكسكس بالخضار واللحم الطري. تذوق الخليفة الطبق وأعلن:

“هذا هو الطعام المبارك الحقيقي، لأنه يجمع كل ما تخرجه الأرض.”

قبل اليونسكو

لقد كان اختيار بنعيسى اليحيوي، المدرب في الثقافة وإدارة الجودة، إقامة “اليوم العالمي من أجل الصداقة والسلام” عن وعي تام وقصد مسبق، وقد سبق الحدثُ الاحتفاءَ بالكسكس حتى قبل إدراجه ضمن قائمة التراث غير المادي الإنساني لليونسكو سنة 2020، ضمن ملف مشترك بين تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.

أراد اليحيوي جعل الكسكس جسراً للتعريف بجوانب هامة من الثقافة المغربية، وبأعراف الضيافة، وبناء جسور التواصل بين المجتمعين السويسري والمغربي. فالكسكس عنصر هام من عناصر المطبخ المغربي وتقاليده وطقوسه.

وقد لقيت مجهوداته الاعتراف الذي استحقّه، إذ توج هذا العام بجائزة التقدير عن مجهوداته المتواصلة على مدى 20 سنة لدعم الحوار بين الثقافات، وخاصة السويسرية ـ المغربية، وهي “جائزة الاستدامة الذهبية 2025” التي تمنحها مؤسسة IDEE-SUISSE في زوريخ.

وقال رئيس المؤسسة الدكتور أولاف ج. بوهم أثناء الحفل:

“لقد استطاع السيد بن عيسى اليحيوي أن يجعل الكسكس وسيلة للسلام والصداقة والاستدامة… ومدّ جسوراً تجعل الثقافة أداة عالمية للتفاهم المتبادل.”

حضر الاحتفاء جمع من أصدقائه الداعمين من مغاربة وسويسريين، إضافة إلى ممثلين عن السفارة المغربية في سويسرا، وجمهور من الحاضرين الذين جاؤوا من مدن سويسرية بعيدة.

لقد حوّلت مبادرة اليحيوي كسفير للحوار بين الثقافات أكلة الكسكس من مجالها الإقليمي إلى فضاء عالمي. فقد وصل عدد المشاركين في اليوم العالمي للكسكس سنة 2024 إلى 1500 شخص، يقدمون الكسكس في احتفال جماعي في اليوم نفسه وفي عدة دول، وكلهم يعملون على تعزيز التراث الغذائي المغربي وبناء جسور ثقافية بين الشعوب.

ومن بين الذين أثنوا عليه، قال عمر لاهياني، صديقه الحميم، في كلمة خلال تسليم الجائزة:

“اليحيوي رجل ذو رؤية ثاقبة وروح مرحة، وقلب قادر على كسر الحواجز الثقافية بصحن من الكسكس وقليل من الذكاء.”

كما أشادت أستاذة في المعهد العالي للتربية بمدينة كورال السويسرية بالأهمية الرمزية للحفل، معتبرة أن “هذا الحدث يظهر بشكل رائع أنه من الممكن إقامة روابط بين الشعوب وتقريبها من بعضها البعض”.

ووصف المحامي الزوريخي رينهارد أورتلي السيد اليحيوي بأنه “شخصية أساسية في التقارب بين الثقافات، كرس حياته لتوحيد التقاليد دون احتواء أحدها الآخر، في إطار إثراء متبادل.”

لم تتوقف مجهودات اليحيوي عند تنظيم اليوم العالمي للكسكس، بل إنه يقتنص كل فرصة لتنظيم لقاءات تجمع المغاربة المقيمين في زوريخ وخارجها، وحتى من دول مجاورة، بالمواطنين السويسريين، من خلال تنظيم إفطار جماعي في رمضان، أو الاحتفال بالمناسبات الدينية والوطنية. كما وسّع مجال التعريف بثقافة المائدة المغربية من خلال الإقدام على نشر كتاب حول تاريخ الكسكس وتقاليده وعاداته ووصفاته، جمعها من مناطق مختلفة من المغرب. وسيصدر الكتاب قريباً بثلاث لغات: الألمانية والإنجليزية والفرنسية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Isman
    الخميس 27 نونبر 2025 - 08:19

    انا شخصيا ضد تسجيل الكسكس المغربي وكل ماهو مغربي ترات مشترك مع جيران السوء والخبت والامراض المزمنة او ترات عربي واسلامي الى اخره من الخزعبلات،وان الكسكس اصله مغربي بالحجة والدليل والكسكس المغربي له خصائصه ومميزاته الخاصة التي تميزه عن ما يسمى كسكس دول الجوار والكسكس المغربي معروف ومشكور عالميا متل الطاجين المغربي والمطبخ المغربي ولن نقبل مشاركته مع اي كان وتحت اي اسم او مسمى كان؟!

  • ايت
    الخميس 27 نونبر 2025 - 08:42

    أكلة امازيغية خاصة بشمال افريقيا …حتى نكون منصفين

  • من هولندا
    الخميس 27 نونبر 2025 - 09:16

    فيه كثير من المغاربة مع الاسف الشديد لا يعلمون انواع مأكولات بلدهم في المنطقة الشرقية المغرب مثلا …
    سمعت أحدى البنات في أحد الحورات مع بلدان شمال إفرقيا ..وهم يتحدثون عن شهوات نتاعهم …و يقلن لهن لا ..لا..لا… هده الأكلات لم نسمع بها هنا في المغرب …هده ليست مغربية…هد نتاعكم …حن لا نقول هكدا …
    مع أن هده المأكولات وجدية مغربية مئة %بالمئة … وهي ” بركوكش ” أو ” المردود” و ” الشرشم ” وتاقنتى” و” لمبسس ” …وهكذا ……المشكل يا أخوة المغاربة ..المغرب ليس هو الرباط وفاس والدارالبيضاء ..فقط !! المغرب كبيييييير جدا بتنوعاته وثقافته على المغاربة التعرف عليها ولا يسارعون بالقول لا هده ليست لنا …نحن لا نقول هكذا ..! قل لا أدري ! يمكن تكون من جنوب المغرب أو شمال المغرب أو شرق المغرب …

  • محمد فكيكي
    الخميس 27 نونبر 2025 - 09:32

    اسم الكسكس اسم عربي فصيح ، بمعنى الكساء او الكسوة و هو نوع من الاكلات التي تعرف لدى سكان دول شمال افريقيا، اما اسمه باللهجة الامازيغية فهو “أوتشو” و كان في السابق يتم اعداده من القمح و الشعير و الذرة و يقدم في قصعة من خشب مع فتله بالسمن و وضع الخضر الطرية و اللحم فوقه قبل تقديمه ، اما اليوم فتم تغيير كيفية التهيئ و حتى تقديمه للناس

  • u2one
    الخميس 27 نونبر 2025 - 11:46

    الاسم الشعبي لهذه الأكلة والذي كان متادولا على نطاق واسع في المغرب هو ” الطعام” وليس الكسكس ولا زال لحد الساعة عدد من الناس من غير الشباب يستعملون كلمة الطعام عوض الكسكس .
    كلمة الطعام بدات في التقلص بسبب الإعلاموبرامج الطبخ .

  • Youssef
    الخميس 27 نونبر 2025 - 12:25

    يقول المثل : يزال يسمع عن أخد (العبود) وهي لقمة من السميد وأيضا، يجب حفظ
    بعض العادات ولو إنقرضت إدن هذا يذل على تراكم وزيادة في الحساأ إدا لزم حفض الطعام وتبريده ونقله أي التصضير لُح عليه لكي نقول مايصح

  • Moroccan Street Food
    الخميس 27 نونبر 2025 - 13:15

    الكسكس أصله من شمال إفريقيا و لكن ألذ الأكلات في القارة الإفريقية و في العالم ككل كاينة فقط في المغرب حيت المغرب تطور هادشي ديال الطبخ باش نكونو واضحين و حتى أكبر طباخ في العالم من العاصمة البريطانية لندن زار فقط المغرب في القارة الإفريقية أعتقد مرتين أو ثلاث مرات Gorden Ramssy

  • الكسكس في شمال إفريقيا
    الخميس 27 نونبر 2025 - 13:29

    الكسكسو لي كيتشابه شي شوية في الكسكسو المغربي في شمال إفريقيا هو فقط الكسكسو التونسي أما الباقي لا علاقة بالكسكسو و لا بالطبخ و المغرب بوحدوه هو في تشهر بزاف فهادشي ديال الطبخ على الصعيد الدولي و منذ عقود و ماشي حتى اليوم و نهدرو الحقيقة في الواقع.

  • شعيب
    الخميس 27 نونبر 2025 - 13:34

    حتى اليهود ينسبون الكسكس لهم. العديد من المطاعم اليهودية تقدم الكسكس كطابق رئيسي.

  • Karim
    الخميس 27 نونبر 2025 - 14:47

    نعم الكسكس أصوله مشرقية 100%
    ينتمي إلى عائلة البرغل في أغلب الدول العربية و المفتول في فلسطين
    و مازال حتى اليوم و لكن طريقته في المشرق تختلف
    قلبلا عن المغرب فبعد انتقاله إلى المغرب عن طريق هجرة الشعوب من المغرب إلى المشرق
    أجروا عليه بعض التعديلات فاختلفت تفاصيله قليلا.

  • مواطن من هذا الوطن
    الخميس 27 نونبر 2025 - 14:51

    الكسكس العربي البابلي
    يرجع أصل الكسكس إلى حضارة بابل في بلاد ما بين النهرين، وقد نقله الفينيقيون إلى شمال إفريقيا. ولا يزال طبق الكسكس معروفًا حتى اليوم في المغرب العربي، ويُعرف باسم المفتول في فلسطين، وقد شهد تطورًا كبيرًا، خاصةً في المغرب والأندلس.

  • المفتول الفلسطيني
    الخميس 27 نونبر 2025 - 14:54

    طبق المفتول على الطريقة الفلسطينية وهو من الأكلات الشعبية في فلسطين وتتألف مكونات هذا الطبق من دقيق أو سميد يضاف إليه الملح والماء وينخل ويفتل باليد حتى الحصول على حبات صغيرة ثم يعاد طهيها ويقدم من الدجاج واليخنة التي تتكون من البصل والبندورة والقرع، ورغم أن هذه الأكله تقليدية ومعروفة لكن تتعدد طرقها وتختلف من منطقة …

  • صلاح الدين
    الخميس 27 نونبر 2025 - 14:57

    لنا حضارة واحدة لا داعي للتفرقة
    المفتول الفلسطيني
    البرغل العراقي
    الكسكس المغاربي

    منحدرون من نفس الحضارة

  • بوشتى احميمنة
    الخميس 27 نونبر 2025 - 20:38

    يسمى الكسكس عند الحيانيين بِالعَيْشْ. و الغليظ منه المطبوخ بالحليب بِالمَرْدُودْ.

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح