انتشار محلات الأكلات السريعة يستدعي إجراءات تنظيمية جديدة بالمغرب

انتشار محلات الأكلات السريعة يستدعي إجراءات تنظيمية جديدة بالمغرب
صورة: و.م.ع
الخميس 25 يوليوز 2024 - 05:00

مع اقتراب موعد استضافة المملكة المغربية أحداثا رياضية عالمية، ومن ضمنها كأس العالم 2030، يتزايد الاهتمام بقطاع الأكلات السريعة في المغرب، حيث يتوقع أن يشهد إقبالا كبيرا خلال هذه الأحداث الرياضية العالمية، حسب إفادة عدد من الجمعيات المهتمة بحماية المستهلك.

ويواجه قطاع “الأكلات السريعة” تحديات كبيرة تتعلق بالسلامة الغذائية، خاصة في ظل تسجيل عدة حالات تسمم غذائي في الآونة الأخيرة، بعضها أدى للأسف الشديد إلى وفيات، وهو ما دفع المهتمين بحماية المستهلك إلى مطالبة الدولة بتشديد الرقابة على هذه المحلات المتخصصة في الأكلات السريعة من أجل ضمان جودة المنتجات الغذائية وحماية أرواح المواطنين.

وذكر عدد من رجال السلطة في عدد من جهات المملكة، في تصريحات متطابقة لهسبريس، أن المغرب يشهد نموا متسارعا في قطاع الأكلات السريعة، مدفوعا بالتغيرات في أنماط الحياة والعمل، وزيادة الطلب السياحي، موضحين أن استعداد المغرب لاستضافة أحداث رياضية عالمية، وخاصة كأس العالم، زاد من هذا النمو بشكل كبير وغير متوقع.

وتوقع عبد العالي أيت سعيد، الذي قدم نفسه لهسبريس بصفة خبير في الاقتصاد السياحي، زيادة الطلب على هذه الخدمات بشكل كبير، مضيفا: “نتوقع زيادة الإقبال على محلات الأكلات السريعة مستقبلا، وخاصة مع تنظيم أحداث رياضية عالمية، وذلك للاستجابة للطلب المتزايد من السياح والمشجعين الرياضيين”.

وأكد أيت سعيد أن هذا النمو يثير مخاوف جدية حول جودة الأكلات وسلامتها، موضحا أن المغرب سجل مؤخرا عددا من حالات التسمم الغذائي، أغلبها مرتبطة بمحلات الأكلات السريعة، ما خلق نقاشا حول سلامة الأطعمة والمشروبات التي تقدمها هذه المحلات، وأثر قلقا كبيرا بين الزبائن وجمعيات حماية المستهلك.

في المقابل كشف طبيب متخصص في الصحة العامة أن المشكلة الرئيسية تكمن في ضعف الرقابة وعدم الالتزام بمعايير النظافة والسلامة الغذائية، مضيفا أن هذه المحلات تحتاج إلى تشديد الإجراءات وزيادة عمليات التفتيش لضمان سلامة المستهلكين وحمايتهم من التسممات الغذائية التي تؤدي في الغالب إلى وفيات.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن القطاعات الحكومية المعنية يجب أن تقوم بإحداث نظام خاص بمحالات الأكلات السريعة والخفيفة، وذلك بهدف ضمان جودة الأطعمة والمشروبات المعروضة للزبائن، مؤكدا أن الصورة الأخيرة لهذه المحلات وما سجلته من حالات تسممات غذائية ليست مشرفة ويجب إصلاحها بإجراءات مشددة وإجراءات صحية استباقية.

وحسب معلومات توصلت بها هسبريس من مصادر جد مطلعة، أثناء إعدادها هذه المادة الإعلامية، فإن الحكومة تتدارس هذا المشكل القائم، إذ تفكر في إنشاء نظام تصنيف جديد لهذه المحالات وباقي المطاعم والمقاهي يعتمد على جودة المنتجات الغذائية والمشربات، وسيكون إلزاميا لجميع المحلات والمطاعم.

وفي تصريحات عديدة لأصحاب محلات للأكلات السريعة فإن المشكلة أعمق من مجرد الرقابة، موضحين أنهم يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على مواد أولية ذات جودة عالية بأسعار معقولة، كما أن ارتفاع تكاليف الإيجارات والضرائب يجعل من الصعب الاستثمار في معدات حديثة وتدريب العمال، ملتمسين إصلاح القطاع عبر تقديم دعم وتسهيلات مالية وقروض لمثل هذه المحالات من أجل ضمان جودة المنتج، وفق تعبيرهم.

ومع اقتراب موعد الأحداث الرياضية العالمية التي ستحتضنها المملكة المغربية يبقى تحدي تحسين جودة وسلامة الأكلات السريعة، وأيضا ما تقدمه المطاعم والمقاهي، قضية ملحة تتطلب تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إذ إن نجاح المغرب في استضافة هذه الأحداث الرياضية العالمية لا يعتمد فقط على الملاعب والبنية التحتية، بل أيضا على قدرته على توفير تجربة آمنة وممتعة لملايين الزوار، بما في ذلك تقديم أطعمة ذات جودة وآمنة تعكس الضيافة المغربية الأصيلة.

من جهته قال مروان قراب، رئيس جمعية إنصاف لحماية المستهلك، في حديث خاص لهسبريس: “نحن في جمعية إنصاف نتابع بقلق بالغ الوضع الحالي لقطاع الأكلات السريعة في المغرب، خاصة مع اقتراب موعد استضافة البلاد أحداثا رياضية عالمية كبرى”، مضيفا أن “حوادث التسمم الغذائي الأخيرة تدق ناقوس الخطر وتستدعي تدخلا عاجلا وحاسما من السلطات المعنية”.

وزاد قراب: “نطالب الحكومة والمؤسسات العمومية المعنية بتشديد الرقابة على محلات الأكلات السريعة في جميع ربوع المغرب، وتفعيل العقوبات ضد المخالفين”، داعيا المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى ضرورة القيام بالتفتيش الدوري والمفاجئ لهذه المحلات لحماية المستهلك.

وتابع المتحدث ذاته: “من جانبنا سنعمل على تنظيم حملات توعوية للمستهلكين حول كيفية اختيار المطاعم والمحلات الآمنة وتجنب المخاطر الصحية. كما نشجع المواطنين على الإبلاغ عن أي مخالفات يلاحظونها في هذه المحلات المتخصصة في الأكلات السريعة وباقي المطاعم بصفة عامة”.

وأختتم مروان قراب حديثه مع هسبريس قائلا: “نحن نؤمن بأن تحسين جودة وسلامة المنتجات الغذائية بشكل عام، وخاصة الأكلات السريعة، مسؤولية مشتركة بين الحكومة وأصحاب المحلات والمطاعم والمستهلكين، ونأمل أن تكون الأحداث الرياضية القادمة حافزا لتطوير هذا القطاع وفق أعلى المعايير الدولية، بما يضمن سلامة المواطنين والزوار على حد سواء، وفقا للقانون رقم 31.08 القاصي باتخاذ تدابير لحماية المستهلك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • الغيلاوي
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 06:34

    ظاهرة غريبة أصبحنا نعيشها مؤخرا في السنوات القليلة الماضية،كل من يريد ان ينطلق،ينطلق من ممارسة بيع المأكولات،الكل اصبح طباخ،والكل تعلم ابجديات المهنة،اينما حللت وارتحلت تجد المحلات والكيوسكات والعربات والموائد،كل حسب مقدوره.وطبعا ليس كل مايعرضون على الزبناء صالح للأكل!لماذا هذا التسابق على بيع المأكولات،هل لتضاؤل نسبة الطبخ في المنازل،بسبب اشتغال المرأة والرجل معا،ام لان المغاربة اصبح همهم الوحيد هو بطنهم؟؟؟سؤال محير ومثير للانتباه؟!

  • عمر
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 07:30

    من حق كل انسان ان يخلق مشروعا يعين به نفسه، ونحن لا نقف ضد احد في رزقه، لكن صحتي وصحة وحياة الاخر هي اهم، للاسف لاحد يغسل يده كل ساعة ويحمل قفازات او شيئا على شعر الرأس. انا شخصيا احمل معي دائما دواء لافراغ المعدة بسرعة في حالة التسمم( ميتوكلوبراميد) ، لذلك يتوخى الحذر كل الحذر خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة. تحضير الاكل في البيت هو صحي وغير مكلف.

  • rabia
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 08:39

    الاكلات الخفيفة ” الثقيلة ” اصبحنا نراه في كل مكان حتى الشوارع اتي كانت تتسم بالاناقة والرقي ولها تاريخ جميل اصبحت مشوهة بهاته الاكلات الدخيلة على ثقافتنا – ك الشوارما و طاكوس والبيتزا بحيت اغلقت معظم المتاجر التي كانت بالامس القريب تزين الشوارع والارصفة بعروضها وواجهاتها الانيقة واخص بالذكر شارع محمد الخامس ومولاي عبد الله بالرباط وشارع محمد الخامس بالدار البيضاء وووو

  • Ici Tanger 2024
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 09:08

    نريد إستقطاب عدد كبير من السياح للمغرب
    يجب أن تكون النضافة 100%
    دون نضافة ماكن والوا
    يجب سن قوانين صارمة
    المراقبة بشكل يومي من طرف الدولة

    أولا محل نضيف 100% جديد مصبوغ نضيف
    ماشي حفرة مهدومة .
    البائع يجب أن كون خالي من الأمراض المعدية
    يجب عليه أن لا يضع يده في فمه على الإطلاق
    ثم إستعمال
    القفاز يجب أن يكون ضروري
    لا للمس المواد الغدائية دون قفاز
    الخبز يجب أن يكون في مكان مخصص نضيف جدا
    لا يلمسه إلا البائع و بالقفاز .
    يجب إستعمال الكمامة حتى لا يتكلم البائع فوق الأكل
    ويطير الشتات من فمه فوق الأكل .
    غسل الأواني يجب أن يكون بالماء الساخن 100 درجة لتعقيم الملعقة

    إنتهى وقت غير كور أو عطي لعور

  • نوفل
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 10:21

    يجب خلق هيءة اخرى غير اونسا.. و بوليس مراقبة التغذية و الاكلات السريعة . .و منع كل محلات الاكلات الفاءقة السرعة. ! من قبل كنت أردت رخصة لمقهى ..مثلا يرسلون إليك الأمن والجمارك والضرائب ورجال الإطفاء و الجماعة ليتاكدو من سلامة مشروعك. الان يمكنك فتح محل او مقهى خصوصا في بعض المناطق الشعبية او القروية بدون اية رخصة

  • أحمد الوفا
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 11:28

    مكاتب حفظ الصحة وموظفو البيطرة وأعوان السلطة لا يقومون بواجبهم من أجل الحد من تفشي محلات الاكلات السريعة
    ويميطون اللثام عمن يبيعون المأكولات في ظروف غير جيدة بل ويتقاعسون في تطبيق القانون ومنع من لا رخصة قانونية له ويتفرجون على بعض الباعة في الهواء الطلق كبائعي النقانق وبائعي السمك والمعقودة المقليين.كما أن اللجان المختصة تهمل المطاعم ولا تراقب الدجاج والبطاطس المقلية والزيوت المستعملة والمخللات والبهارات حيث أن تلك المطاعم تتعامل مع مجازر ذبح الدجاج وتتواطؤ معها فيما يخص تمرير نسبة من الطيور حديثة النفوق كي تستهلك دون أن يشعر بها المستهلك ونفس المجازر تبيع الجيفة للمطاعم على اعتبار أن عمالها لا يسمون الله ولا يكبرون أثناء الذبح

  • anounou med
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 11:38

    موضوع الصحة العامة كان ويزال ضرورة ملحة.
    المقال تطرق وتكلم فقط عن تاهيل المحلات وتكوين الساهرين عليها.
    لكن الخطر الكبير التى يهدد بشكل مباشر صحة المواطن هو ما يعرض في الازقة والشوارع من مأكولات ومشروبات لا تراعي اذنى شروط السلامة .
    اظن ان القطاع الغير المهيكل هو السائد وهو المهيمن وهو النقطة التى وجب ان تتخد كل الاجراءات لاحتواءها .
    كلنا معنيين بالموضوع كل من موقعه .مواطنين وسلطات عمومية والسلطات الصحية.

  • مول الحانوت
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 12:39

    الناس تغامر بحياتها بالأكل في محلات لا تتوفر فيها أبسط شروط النظافة، ما زال من يقول قل فقط بسم الله و كل أي شيء أو أنا را عندي المناعة و مولف بهادشي و ما غادي يطرى غير المكتاب و بعد عند وقوع مكروه يبدأ بالشكاء… أغلب المغاربة يعرفون أن المراقبة لهذه المحلات من طرف الجهات المسؤولة هي فقط صورية أو موسمية و مع ذالك يدهب لهاته المحلات. إذا توقف الناس عن الأكل في محلات الطعام المتسخة أو المشبوهة سيغلق أغلبهم ولن تبقى إلا النظيفة منها!! الحل بيد المستهلك و لكن القليل من يعلم هذا الأمر

  • محمد سعيد
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 14:13

    وحقوق العامل اللي باقي كييخدم 50dh فهاد الميدان زائد لا كونجي لا ضمان اجتماعي وتقدر تخدم حتى 15 ساعة.
    دومين الحكرانية والعبودية.

  • الفوضة ولات موضة
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 23:32

    إنتشار المأكولات السريعة وإنتشار المقاهي السريعة وإنتشار الأسواق العشوائية وغلق الشوارع والأزقة بالفراشة والفوضة ولا من يحرك ساكنا والمغرب مقبل على تنظيم مونديال 2030 وهو لم ينظم نفسه بعد.

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 3

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء