غدا يطلبونكم من جديد إلى صناديق الاقتراع، فنحن لسنا سوى مجرد خزان بشري يلوح به من “يعرف من أين تؤكل الكتف” متى يشاء، تلوح به الدولة في “المزادات الدولية”، وحين تنوي تلميع صورتها المشينة، وتلوح بها الأحزاب السياسية متى تشاء، أو حين تنوي الرفع من نسب المشاركة وخفضها، ففي السياسية لا يوجد محايد، إما فاعل أو مفعول به، وما دمنا لا نمارسها تلجأ إلى ممارسة نفسها بنا… لقد تحول كل شيء إلى تجارة تحتمل الربح والخسارة…
وكم أحزن على دماء كثيرة حينما تصبح أوراق في أيدي انتهازيين، كم أحزن على دم بن بركة حين يصبح ورقة رخيصة في أيدي حزب الاتحاد الاشتراكي، تشبه “الجوكير” يتم التلويح بها لحظة الضعف أمام الخصوم السياسيين، أو حين يصبح الاتحاد ورقة محروقة، أدت دورها في العراك السياسي. ويتم التلويح بها كلما اقترب موعد من مواعيد الانتخابات، أو لحظة من لحظات تشكيل الحكومات، ليكيل منها الاتحاد من المقاعد ما يرضي به “مناضليه”…ولا أعتقد أن الحزب ينسى البيان الذي نشره ردا على عائلة بنبركة وهو في مقاليد السلطة سنة 2001، حين أكد تقديم شكوى أمام قاضي التحقيق بسلا، لجعل عائلته تنكفئ بعدما اعتبرت أن الاتحاد لم يفعل اي شيء لبنبركة في بيان لها، لكن لم تسجل أية دعوى، فحزب بنبركة كان منشغلا بغنائم التدبير الحكومي… ولم يلوح بقضية الرجل إلا حين اقتربت الانتخابات….
واليوم يلجأ الاتحاد الى التلويح بالأسطوانة المشروخة، “الحداثة” في مواجهة “الظلامية” و”الرجعية”،وكأن الاتحاد لم يكن على وشك التحالف مع ما يسميه “ظلاما” حين اقتضدت الضرورة السياسية ذلك… ورقة جديدة في مواجهة اكبر انتكاسة يتعرض لها الاتحاديون، في محاولة تصدير خلافاتهم، بعدما خرجوا من الحكومة واستداروا فلم يجدو خلفهم أي شيء،… وحين خرج الفساد من ثنايا الحزب في فضائح عليوة وبنعلو وفضائح التسيير المتعثر… دون أن تحرك في حقهم مسطرة المتابعة لمدة عقد من الزمن…
هذا النموذج بتفصيل محدود، تنطبق قواعده السياسية على العديد من الملفات، يتم استغلالها بين الفينة والأخرى، يتم استغلال حرب الريف، وسنوات الجمر والرصاص وأحداث 16 ماي، والأمازيغية، والقرب من الملك، ويستغل فقر الشعب…تستغل الحرية الفردية والحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان، ومفاهيم صارت أوراق يلوح بها الجميع لحظة الحاجة…
فبأي وجه يسعى رفاق الأمس إلى الحديث عن كرامة الشعب المغربي خلف اللافتات الأمامية للمسيرات الاحتجاجية، وهم الذين قادوا المغرب إلى الباب المسدود، وحين التفتوا وجدوا شيئا ما أشبه بحزب، هَرَمٌ هَرِم تآكلت هياكله، واشتعل الشيب في رؤوس قيادته، واشتدت الفتنة وهي تطل برأسها في صراع الأجيال، وقاعدة ضاقت بأهلها، يطالبون بالتناوب التوافقي على قيادة وردة دبلت تتساقط أوراقها، ولم يعد بين حامليها سوى التغني بماضي أصبح من المقدسات، ونضالات رحل الذين قدموا تضحياتها، واستفاذت بها جملة من الانتهازيين…؟
ومتى كان حزب الاتحاد الاتشراكي ينخرط في احتجاجات من هذا النوع، وهو الذي كان يطالب في سنته الأولى من قيادة حكومة التناوب بمساحة زمنية كافية للانتقال بالمغرب إلى وضعية أفضل، قبل انتقاد سياساته الحكومية، (متى كان) يقف خلف لافتات كتبت بتوجيهات تحضى بأكثر من شبهة، بعدما أجبروا الآموي على التحرك في الاحتجاجات وهو الذي يدري أن عليه أن يشتغل بمنطق التعلميات حتى لا تثار ضده ملفات الفساد في نقابته، خصوصا تلك المتعلقة بالاختلاسات وعقارات النقابة التي بنيت على ظهور الكادحين والعمال والمقهورين، ودون الأموي بعضها في أسماء الأقرباء…؟
الكرامة التي يبحث عنها هؤلاء لم تتحقق بين ظهراني النقابات التي ظلت تمتص دماء العمال، واستشرى فيها الفساد وكانت مطية لمجموعة من الانتهازيين، دون أن نسمع محاكمة تطال أحدهم بما اقترفت يداه في حق الضعفاء، فحتى التقرير الذي أصدر عن استفادة نقابي من فيلا وتجيزاتها في احدى النقابات، من شركة تقوم بالتدبير المفوض بالرباط، لم يطله التحقيق…
لا أدافع عن الحكومة الحالية، وهي الشبيهة بالطفل الوليد لم تتضح معالم محياه بعد، تتخبط كما يتخبط في الحركات العشوائية الأولى، قد تصيب أحيانا وقد تفشل أخرى، كما يقف نفس الطفل فيخطو واحيانا يسقط، لكن المغرب في غنى عن الانتهازية والانتهازيين، ويستحق أفضل من هذا الفضاء السياسي، الذي تحول إلى معهد تطبيقي في تخريج المسرحيين، يستطيعون لعب الأدوار مهما تناقضت في وثيرة مثيرة، ف”مأساة العالم الذي نعيش فيه تكمن في أن السلطه كثيرا ما تستقر في أيدي العاجزين” كما يقول برنارد شو.
لكي تعلم يا جواد عسال الامازيغية ليست للستغلال ولها اصحابيها الدين سوف يودفعون عنها بكل ما عندهم من القوة والجبروت واما دفعوك عن حكومة بنكران لكي تعلم سيدئ انها لن تستمر كثرا وبدات تحفر قبراه بنفسها
السلام عليكم
أخي جواد أشكرك عن هاذا المقال.إن كتابتك في هاذا الموضوع أعجبني كثيرا. وقلت ما أردت أن أقول في الإنتهازيين.لقد حاولت ولم أستطع التعبير لكنك قلت ما فيه الكفاية.بالدارجة بردتي لي الخاطر . سير الله آعطيك الصحة والعافية .
و ماذا يا ترى لو كان الاتحاد قد قرر الدخول الى الحكومة الحالية و صمت و بل و دافع بلا استحياء كما فعل ذلك الحزب الشيوعي و الحركي و الاستقلالي على قرار الزيادة في البنزين و قال انه قرار شجاع و جريئ و في صالح الفقراء الخ؟ ماذا كنت ستقول اذن؟ هل كنت ستطبل له ام ماذا؟ هذا نفاق واضح و جبن مثل الذي يقول بان ثمة عفاريت و تماسيح و حزب سري و قوى غيبية هي التي لا تريد الاصلاح – و ما حكم المنافقين في القران الكريم؟ ابهذا ننتقدم؟ ابدا – "ان الاعراب لاشد كفرا و نفاقا" صدق الله العظيم –
شكرا للسيد جواد على هذا المقال الجيد، الذي يعطي الصورة الحقيقة لحزب وضع الشعب المغربي فيه الثقة في فترة من الفترات العصيبة، ولكنه باع أفكاره ومبادئه ونضالاته من أجل مصالح ودراهم معدودة، مصير مثل هذه الأحزاب ينتهي إلى مزبلة التاريخ.
المعارضة من أجل المعارضة، بداية وفاة المد الاشتراكي أو كما عبر عنه الراضي بداية العد العكسي للتدمير الذاتي للحزب، إعادة الهيلكة جد صعبة في زمن الربيع والوعي الديمقراطي للشعوب التواقة للنزاهة والكرامة العيش الكريم.
موفق اخي جواد ………………………………………………………………………..
بوركت و بوركت كلماتك .
الله يجيب اللي يقول الحق ـ مثلك ـ في وجه أولئك الذين يتعاملون معنا على أساس أننا نمتلك ذاكرة نملة قابلة للمحو بسرعة ، بل بالعكس نحن نملك ذاكرة جمل أو فيل لا ننسى كل الدروس التي لقنتنا إياها قبيلة الاتحاديين : دروسا في كيفية قليب الفيستة بسرعة و دروسا في كيفية الركوب على مآسي الآخرين و الإبحار بها في محيطات الانتهازية و الوصولية و دروسا في كيفية الضرب و الخبط على المنابر و الطاولات وقلب الموائد على الآخرين و تشنيف الأسماع بآخر ألحان التنديد و الاحتجاج و الانتقاد قبل التفرغ وراء الكواليس لتوزيع المغانم
اعذروهم فإنهم لا يمتلكون وجها يحشموا عليه
كلام جيد اخي جواد فمتى اشهد انك يا اخي ستمدح و تقوم باطراء جهة معينة لا زالت حية ترزق و اؤكد انه كلام جد جيد و لكن هل سياتي يوم استشعر فيه نفحة من الامل داخا الخط في بعضهم من الاحياء ام لا حياة لمن تنادي
اتممت اخا العرب جواد مقالك بقولة شو برنارد لاضيف بتواضع امام سيادة السيد الكاتب انه منطق السياسة ربما يقتضي ممارسة السياسة من سياسي و تدبيج مفرداتها حسب رغبة الممارس لها لتصير رغبته سياسة قائمة و هنا يحار اي سياسي محنك بعدها في فهم اي اي سياسة فكل شخص يستطيع ممارسة السياسة و كل سياسي لا يستطيع بنقده تهذيب مقوماته في فهم كنه تلك السياسة الممارسة لانها تظل رغبة تدور بسلسلة على تواتر محرك او عناصر فاعلة مولدة لطاقة سياسية ربما هكذا اسعف التعبير بجهد جهيد
كانت تلك محاولة كتابية لان هسبريس عودتنا التعبير هنا و انه النشر مضمون
فما هي السياسة يا ترى ان كانت الرغبات متعددة في العالم اقول
نتمئ لك المزيد المزيد من التالق و النجاح فانت دائما تفرحنا بكتاباتك الهادفة شكرا الاخ المحترم
أصبت أخي جواد ، مقالك غني عن التعبير ، موفق إنشاء الله
مقال في الصميم اخي جواد.تحليل منطقي,تبارك الله عيك
شكرا الاخ جواد لقد وصفت .الواقع.
الدفاع عن الحداثة او التلويح بقضية بن بركة أو التباكي على الفقراء أو التدثر برداء حقوق الانسان ،لا يعدو أن يكون لغوصحف وسفسطة مدونين.
أما ممثلي الأمة المتواجدين في البرلمان والمتواجدون في جل الأحزاب فهم في غالبيتهم من يمتلك المال أويتحكم في عصبية ما أو يجالس أصحاب الحال.
وبفضل هؤلاء يتمكن المستثمرون في الميدان السياسي من احتلال المراكز والاستيلاء على السلطة.
فكلامهم يروم "المثقفين"الذين لا زالوا يحسبون أن هنالك "شعب" أو يخالون أنه في مجتمع"مسلم" يمكن أن نجد "اليميني" أو اليساري" ،التقدمي"أو"الرجعي".
جالس أي متحزب فستجد أنه اشتراكي في المجال الاجتماعي ،رأسمالي في المسالة الاقتصادية،إسلامي في العلاقات الاجتماعية ومستبد فيما يخص زوجته وأبناءه أو تلاميذته وكل من يشتغل عنده….
كلامك قيه كثير من الصواب و عبرت عما يخالج صدور كثير ممن ربطوا احلامهم في فترة ما على وهم اصبح حقيقة مرة مرارة العلقم . لقد انقشع الغيم و لم يعد هناك مجال للمراوغة رغم دفاع العوني و تهجمه على كل من يدافع عن المرجعية الاسلامية حتى و ان لم يكن متحزبا و تشنج صاحبي التعليق 1 و 4 قهل يمكن اخقاء الشمس بالغربال ؟ ساحكي لكم واقعة حقيقية : في احدى حملات الانتخاب (تشريعية)باحدى المدن كان فتح الله اولعلو هو من قدم مرشح المدينة باسم الوردة و سمعنا خطابات حماسية رنانة ووو تكلم المرشح و عاب على احدى شركات استعمال المكيف رغم الجو المعتدل للمدينة .مرت الايام و اصبح المرشع رئيسا للبلدية و اول ما قام به ان وضع مكيفا في مكتبه و كان هذا اول انطباع سيئ تولد لدي تبعه انطباع و انطباع الى ان تطبعنا.. و هرمنا ..و لم نسقط ..و لكن سقطت و تناثرت اوراق الوردة و لم تعد لها اشواك كما كان .
شكرا لقد تحدتت باسمنا . ليتهم يعيدون الهيكلة و يستبدلون أفكارهم و وجوههم أو يعطيونا بالتساع . لقد اصبخت لدينا حساسية مفرطة منهم
شكرا جواد
أحسن تعليق هو التعليق رقم 2.انتم تستغلون الاسلام و اخرون يستغلون بن بركة وهي غادية
السلام عليكم
الكاتب الذي يحلل ولا يعطي مقترحات وحلول بديلة، يكتفي بمجرد الوصف…
هذا النوع من الكتابة سئمناها..
ما هو البديل..
أم ان حب الظهور يجعل أحدنا يكتفي بالتفنن في وصف الواقع المعاش الذي يعرفه الجميع..
أنصح الكتاب ان تكون نيتهم صادقة و هذفهم قيادة المجتمع إلى ما يحبه الله ورسوله
السياسيون كلهم كذبة بدءا بالاستقلاليين ثم الاشتراكيين و الاستسلاميين اليوم الذين يبدو انك تغاضيت عن انتهازيتهم و نفاقهم. و الله لن يصلح البلاد من يلهت وراء المناصب كيفما كان نوعه.
الاتحادين الى مداروش مزية للشعب و لهاد البلاد بعدا راه دارو مزية لراسهوم…ماشي بحال خوتنا فلعدالة و التنمية….ماغادي يقدو يديروا مزية للشعب ما غادي يديروها للراسهوم….. غادي يحرقهوم المخزن فابور…..فهمتوني و لا لا????????????
– Arrêtons ! Arrêtons, nous tous, mes chers concitoyens !
Quand même, un peu de respect pour la démocratie ! Même à la marocaine cela ne fait rien. Ne nous inquiétons plus, dans l’état actuel, une démocratie à la française, à l’allemande, à l’anglaise, à la nord-américaine… à l’égyptienne, même à la syrienne, c’est la même. Rien que l’apparence qui change, rien que les candidats, leur couleur, leur langue, leur tempérament… Mais au fond tout ce qu’on voit est une démocratie, oui, et ne me dites pas que je suis en train de fabuler, ou pire encore, de délirer.!
lisez l’après démocratie de E. Todde, ou La télécratie contre la démocratie de B. Stiegler et vous comprenez que ce système veut nous rendre fous.
Chez eux c’est la télécratie contre la démocratie, chez nous, c’est le dirhamo-cratie, le binga-cratie, mais c’est toujours le même résultat. Qu’on achète des voix par de l’argent ou par les médias c’est la même chose
شكرا أخي جواد لقد قلت حقا ونطقت صدقا…..كلنا يسعرف ذلك ولكن حكام الأمس يضنون بأن المغاربة لا يفقهون في السياسة.