باحث يطالب بحماية "أحواش والروايس"

باحث يطالب بحماية "أحواش والروايس"
صورة: منير امحيمدات
الجمعة 22 ماي 2026 - 08:20

قال أبو القاسم الخطير (أفولاي)، الباحث في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، إن “التلقين أو نقل المعرفة هو آلية أساسية في إعادة إنتاج المجتمعات البشرية، وذلك من خلال نقل الضوابط، القيم، والمعارف. ففي المجتمعات التقليدية، غالباً ما يتم هذا النقل عبر التنشئة الاجتماعية، أي بالممارسة والتعلم المباشر، أما في المجتمعات المعاصرة، فقد أصبحت هذه العملية تقع أكثر على عاتق قنوات رسمية مثل المدرسة وقنوات أخرى”.

وتحدث الخطير، في خلال لقاء تناظري نظمه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، اليوم الخميس، تحت عنوان “الإيصال الثقافي في المجتمعات الأمازيغية”، عن مسارات نقل المعرفة أو الممارسات الموسيقية بالجنوب المغربي، مبرزاً أن “هناك أسلوبين مختلفين: الأسلوب الأول هو ‘أحواش’ كنموذج للتكفل أو التدبير الجماعاتي لنقل ممارسة موسيقية معينة. والنموذج الآخر هو ‘الروايس’، وهو نموذج احترافي متحرر نوعاً ما من قيود وضوابط الجماعة، ويتم نقل المعرفة فيه من خلال ملازمة شيخ أو معلم”.

وأوضح مؤلف كتاب “القومية وبناء الهوية الوطنية في المغرب” أن “أحواش ممارسة متجذرة في حياة القرية. وهناك من ينطقها ‘أحوايش’ في بعض المناطق، كمنطقة الأطلس الصغير الغربي، وفي مناطق أخرى ‘أحواش’ و’أجوال’، أي الحديث. كما أن هناك مناطق أخرى تسميها ‘أنكار’، مما يعني وجود تنوع في المسميات. لكن الاسم العام السائد الآن، نظراً لتوحيد قياسي معين، هو ‘أحواش’ الذي بدأ يفرض نفسه كاسم لهذه الممارسة الجماعاتية”.

وتابع بأن “الأمر يتعلق بموسيقى قروية جماعية يمتزج فيها الغناء والشعر والرقص. ويؤديها أهل القرية بأنفسهم دون مقابل مادي خلال الاحتفالات والمناسبات. وبما أن ممارسة ‘أحواش’ تتضمن رقصاً جماعاتياً، فإن تنظيم هذه الممارسة وتنظيم الحفلات يعد شأناً جماعياً. لذا، فإن هذه الممارسة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعلاقات الاجتماعية والفئات العمرية التي تؤطر المجتمع المحلي”.

وشرح بأن “تعلم أحواش منظم وغير مركز، بمعنى أنه يتم عبر التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة. ويبدأ في ممارستين؛ أي أنه يبدأ أولاً في مرحلة التنشئة الاجتماعية للطفل، لينتهي بعد ذلك في ما يمكن أن نسميه ‘معهداً موسيقياً’، أو كما وصفه حسن جاويد ولورتات جاكوب، اللذان اشتغلا كثيراً على منطقة الأطلس الكبير، بـ’المعهد الموسيقي الشعبي’. والمقصود به مجموعة من الأفراد غير المحترفين، لكنهم يتقنون المجال بشكل أفضل، وحين ينظمون حفلات في أوساط مجتمعات الشباب الذين هم في مثل سنهم عادةً، يحاولون نقل هذه المعرفة إليهم”.

وأوضح أن “المرحلة الأولى تتجلى إذن في أن هذا التشبع بالفن يبدأ منذ الطفولة المبكرة عبر الملاحظة الصامتة، لكن التعلم الفعلي والحقيقي يبدأ في الواقع خلال ما نسميه باجتماعات جمعيات الشباب أو تنظيماتهم، أي ما يُعرف بـ ‘العزيب’. وهي حفلات خاصة ومصغرة يقيمها الشباب”، مسجلاً أن “الأشخاص الذين يسافرون أو حضروا حفلات أحواش في مناطق أخرى، يجلبون معهم إيقاعات جديدة، ألحاناً جديدة، أوزاناً أو أهازيج جديدة أيضاً، وفي إطار هذه الأحداث والوقائع تتم عملية نقل الممارسات الموسيقية”.

وذكر الباحث ذاته أن “هناك مجالس أخرى يتم إحياؤها لإتقان الفنون بشكل أفضل، لأن إتقان فن ‘أحواش’ عادة ما يتطلب أموراً كثيرة. وهنا يجب التمييز في مجالس أحواش بين مشاهد أحواش الأكثر حيث يُسمح بالخطأ عادةً، لكن عندما يتعلق الأمر بمجلس إتقان حقيقي، مثل حفل زفاف أو ‘المعروف’ أو عند الانتقال إلى قرية أخرى مثلاً، فهنا يبرز الأكثر دراية، أي إذا جاز التعبير، الأكثر استعداداً للرقص ليُمثل القرية أو القبيلة”.

أما حول فن “الروايس”، فأشار الخطير إلى أن “هذا الأسلوب مختلف نوعاً ما، لأن المجتمع المحلي (القبيلة) لم يعد هو المسؤول عن تنظيم هذه الممارسة أو تنظيم عملية النقل المرتبطة بها”، مضيفاً أن “الروايس هم بمثابة مجتمعات مهنية مصغرة متنقلة، وهي مجموعات تربطها قواعد ضمنية تحت رئاسة ‘الرايس’ الذي يكون قائد الفرقة”.

وأوضح أن “هناك مراحل للتعلم في أسلوب ‘الروايس’، غير أن المعارف تُكتسب دائماً داخل الفرقة، لأن المعرفة عادة لا تقتصر على الموسيقى فحسب، بل تشمل القواعد، والسلوك، والهندام، أي أنها ثقافة كاملة. ثقافة وأشبه بأخلاقيات، أو منظومة كاملة من القواعد والمعايير التي يجب استيعابها لأنها تنعكس على السلوك أيضاً”، مسجلاً أن “الروايس في البداية كانوا فرقاً متنقلة، ولكن في وقت معين، بعد استقرارهم في مدن الدار البيضاء ومراكش وفي الدشيرة، أنشأوا ما يسمى ‘تيكمي’، والتي تعني أن يكتري رئيس الفرقة بيتاً تعيش فيه الفرقة بأكملها”.

وخلص إلى أن “طرق النقل والتحولات قد غيرت قليلاً الأنماط التقليدية. فالآن هناك أشكال جديدة، وبالتالي فما يجب القيام به الآن هو البحث عن نماذج ومبادرات بديلة. فمثلاً، كانت هناك فكرة لإنشاء ‘دار الروايس’ في الدشيرة أو الدار البيضاء؛ وهي فضاء يجمع بين النقل والإنتاج وممارسة هذه الفنون وتلقينها. وأيضاً إنشاء معاهد للموسيقى الشعبية كما يفعلون مثلاً في أكاديميات الفنون التقليدية من أجل استمرار فني ‘أحواش’ و’الروايس’، واللذين توجد الآن جمعيات تهتم بهما لحسن الحظ، ولكن في وقت ما إذا لم تقم هذه الجمعيات بنقل الفن، فلا بد من وجود معايير ومؤسسات أخرى قادرة على الحفاظ على هذه التقاليد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • احمد
    الجمعة 22 ماي 2026 - 08:50

    على الباحث أن يطالب بحماية المستهلك من الشناقة وحماية المباني الآلية للسقوط
    فوق رؤس أصحابها هادا هو المعقول

  • الجناتي
    الجمعة 22 ماي 2026 - 08:57

    حمايتهم من مادا هل يتعرضون للهولوكوست ام مايقولونه يستحق الحماية كان الاجدر ان تتكلم عن حماية اطفال الشوارع اطفال المدارس لان هؤلاء هم البناة في المستقبل فتربية غير سايمة يعني مجتمع غير سليم اما حماية كل من هب ودب او كما تضن ان دلك موروت ثقافي

  • boulevard de hamid
    الجمعة 22 ماي 2026 - 09:02

    على وزارة الثقافة انشاء مدرسة في كل جهة من جهات المملكة وظيفتها تكوين جيل يحافظ على الفنون الشعبية لكل منطقة يتولى فيها رواد كل فن مهمة التدريس والتلقين . فمن المؤسف جدا أن نرى بعض الشباب يقدمون بعض الرقصات الفنية الراءعة دون أن تقدم لهم الدولة ما يلزم من التوجيه والتاطير .وبانشاء هذ ه المدارس سنحفظ تراثنا اللامدي من الانذثار والضياع للأجيال القادمة.

  • المغرب العربي
    الجمعة 22 ماي 2026 - 09:23

    عن اي اهتمام تتكلم اولا يجب الاهتمام بالدور الاهله للسقوط فوق رؤوس المواطنين وكذلك الاهتمام بالقدره الشرائيه المعيشيه للمواطن ومجانيه التعليم والصحه نحن نهتم بالتفاهات التي لا تفيد المجتمع بشيء بماذا سيفيدنا رقص احواش او غيره من التفاهات

  • الحاج محمد
    الجمعة 22 ماي 2026 - 10:20

    المغاربة يطالبون بحماية الاسلام و المسلمين و الاخوة و المحبة بين الشعوب و حماية القدرة الشرائية لكل طبقات الشعب ،اما الرقص و الغناء و اللباس و الطرف فكل بقاع الأرض الم يتعامل معه كما يريد.

  • Assou
    الجمعة 22 ماي 2026 - 10:40

    إنه فلكلور شعبي
    قشابة بيضاء
    بلغة صفراء
    قراب أحمر
    وبندير
    وتحريك الكتفين
    و التنقاز و الصياح
    ثم يخص قبيلة وبهة معينة فقط .

    فيه التفركين و التفرطيط
    هذا فولكور سوسي إفريقي
    يخص منطقة سوس فقط .

  • Zohra
    الجمعة 22 ماي 2026 - 10:47

    فن غنائي سوسي محض
    لا يعرفه إلا أبناء سوس فقط
    يهم الناطقين باللهجة السوسية
    رقصة جماعية يؤديها الرجال والنساء في ساحة تُسمى “أسايس”
    وتتميز بالإيقاع الموحد والتناغم الحركي.
    يشترط في الفتيات المشاركات ألا يكن متزوجات.
    يرقصون ويصيحون ويحركون أكتفهم

  • تعليق
    الجمعة 22 ماي 2026 - 11:09

    الملاحظ، كلما نشر موضوع عن الأمازيغية و الثقافة المغربية الأصيلة إلا وخرج البعض بالبغض و الضغينة. الموضوع ثقافي و طلب الحفاظ على نوع من أنواع التراث فيه حفاظ لتاريخ البلاد ككل. و هذا المطلب لا يلغي طلبات معيشية و اجتماعية كما يزعم البعض.

  • المواطن
    الجمعة 22 ماي 2026 - 14:12

    حان الأوان لإنشاء معاهد فنية تهتم بالحفاظ على الفلكلور المغربي الغني بتنوعه .

  • سوس العالمة
    الجمعة 22 ماي 2026 - 15:13

    مادا تعني كلمة أحواش باللغة العربية
    تعريف و معنى أحواش في معجم المعاني الجامع ء معجم عربي عربي
    أحواش: (اسم)
    أحواش : جمع حَوش
    حَوَّشَ: (فعل)
    حوَّشَ يحوِّش ، تحويشًا ، فهو مُحوِّش ، والمفعول مُحوَّش
    حَوَّشَ الأثَاثَ وَسَطَ الدَّارِ : جَمَّعَهُ
    حَوَّشَ الإبِلَ : جَمَعَهَا وَسَاقَهَا
    حَوَّشَ المحارِبُ : تَشَجَّعَ، تَأهَّبَ، اِسْتَعَدَّ
    حَوَّشَ المالَ ونحوَه: جمعَهُ وادَّخره.

    واضحة أن هذا الفن يهتم ب
    جمع الرجال و النساء من أجل الرقص بشكل جماعي
    أحواش هي كلمة عربية قحة

  • إبراهيم الخربوشي
    الجمعة 22 ماي 2026 - 15:30

    نعم في معجم اللغة العربية
    حوش يحوش تعني جمع يجمع
    أحواش إسم فعل حوش التي تعني جمع
    فعلا هذا النوع من الرقص يركز على جمع = أحواش من فعل حوش
    النساء و الرجال للرقص معا .

    جميع الفلكلور المغربي أصله عربي .

  • محمد أ.ب.
    السبت 23 ماي 2026 - 01:31

    هذا الباحث إختار موضع بحثه في الثرات الفلكلوري الأمازيغي .فما العيب في ذلك ؟! . أولا ،لا يمكن إنكار وضعه وقيمته داخل الثرات الشعبي المغربي ؛ وجميع المغاربة بفتخرون به:( تذكر مساهماته في اللقاءات الفنية الدولية والخاصة ،والإعتبارات والإستحقاقات التي نالها ؛ تذكر الإهتمام والتشجيع التي يحضى بها من طرف أهله ومن السلطات العليا في البلاد .؛ تذكر حضوره المميز وتنشيطه للمهرجانات والمعارض الوطنية والدولية…تذكر….) هذا الحضور الغني لم يكن وليد الصدفة ؛ بل تقديرا لأصالته وتلقاءيته ونبله.فما العيب في تناوله بالبحث والإستقصاء .الثرات الشعبي الأمازيغي أدب نقي ، يتناول النزعة الإنسانية أو يتغنى بمحيطه الطبيعي. ولا يوجد في أشعاره ما يحرض أو يدعو إلى الكراهية والفتن . الثرات الشعبي الأمازيغي له الأسبقية التاريخية على جميع أنواع الفلكلورات الشعبية المغربية ؛ وحتى العربية.بالعكس، هو فخر لنا ؛هو شهادة إتباث للأصالة . الباحث تناول هذا الموضوع-الذي أثمنه عاليا – وذاك اختياره ؛ فمن له اهتمام بالحوانب الإجتماعية الأخرى ، فهي أيضا مواضيع تستحق الدراسة والبحث. ولكل مساهمته .

  • غريب امركم
    السبت 23 ماي 2026 - 12:14

    يجب الحفاظ على الأحواش ،لانها الداعم الحقيقي للإقتصاد،،وبها نأكل وهي المدافع عن المواطن البسيط من الوحوش السياسة والاقتصاد ،،،،دافعوا عن المواطن المقهور بدل الأحواش ولا مشي الأحواش

صوت وصورة
أسعار الخضر تواصل الارتفاع
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 12:15

أسعار الخضر تواصل الارتفاع

صوت وصورة
الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 10:42

الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28

المحروقات تثقل كاهل السائقين

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي