باحثون يحذرون من خلط المرشحين للانتخابات بين اختصاصات المؤسسات

باحثون يحذرون من خلط المرشحين للانتخابات بين اختصاصات المؤسسات
صورة: أرشيف
الجمعة 28 غشت 2026 - 04:00

أعاد اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، المزمع إجراؤها يوم 23 شتنبر المقبل، إلى واجهة النقاش إشكالية تقديم عدد من المرشحين وعوداً للساكنة المحلية في مجالات تخرج عن نطاق اختصاصات النواب البرلمانيين.

وغالباً ما يسارع بعض المرشحين، حتى قبل حلول الموعد القانوني لانطلاق الحملة الانتخابية الذي حدد بالنسبة للاستحقاقات المقبلة في 10 شتنبر، إلى الترويج لكونهم سيعملون، في حال فوزهم في الانتخابات، على إنجاز مشاريع تنموية محلية لفائدة الساكنة، من قبيل تعبيد الطرق وبناء المدارس والمستوصفات الصحية.

ويأتي ذلك في وقت يقتصر اختصاص النائب البرلماني، في هذا السياق، على الترافع لدى السلطات الحكومية المختصة، من خلال طرح الأسئلة الكتابية والشفوية وآليات رقابية وتقييمية الأخرى.

وينص الفصل 70 من الدستور على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية، ويحصر اختصاصاته في ثلاث مهام أساسية، تتمثل في التصويت على القوانين، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية.

وقالت مريم أبليل، الباحثة في العلوم السياسية والشأن البرلماني، إن “عدداً من البرامج والحملات الانتخابية في المغرب، بشكل عام، لا تتأطر بالقواعد والضوابط المعمول بها”.

وأضافت أبليل، في تصريح لهسبريس، أن “السياسيين المغاربة نادراً ما يستعينون بالخبراء المختصين، سواء في القانون العام أو العلوم السياسية أو التواصل السياسي وكافة الحقول ذات الصلة، وهو ما يفوّت فرص الارتقاء بالبرامج الانتخابية للأحزاب”.

وشددت الباحثة نفسها على أن “خلط المترشحين بين اختصاصات المجالس المنتخبة يكاد يكون ظاهرة شبه عامة في المغرب”، مبرزة أن “الدستور بالفعل ينص على تعيين عضو من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب كرئيس للحكومة، غير أن المترشح لعضوية المجلس يجب، في جميع الأحوال، أن يؤطر وعوده بما هو مخول له دستورياً”.

أكثر من ذلك لفتت المصرّحة إلى أن “بعض الأحزاب تؤسس برامجها الانتخابية على أساس أنها ستتموقع، بعد الانتخابات، في الحكومة، رغم أن تمثيلها النيابي والسياسي، خلال الولاية المنتهية، لا يدعم هذا التحول”.

ولم تنفِ أبليل أن “ثمّة استغلالاً لقلة وعي الساكنة في بعض المناطق بأدوار المؤسسة البرلمانية”، وخلصت إلى أن الأمر يتعلق بـ”مسؤولية مشتركة عن الظاهرة، إذ تقع على الأحزاب من جهة، ومن جهة أخرى على المواطن الذي لا يمتلك الوعي الكافي”، مردفة: “رغم أننا هنا نلوم أيضاً الأحزاب التي لا تقوم بدورها الواجب في تأطير المواطنين”.

من جانبه قال رشيد لزرق، الأستاذ الجامعي ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث، إن “الوعود التي يطلقها بعض المرشحين، سواء قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية أو أثناءها، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد خطابات تواصلية؛ فهي أدوات للتأثير في السلوك الانتخابي وصناعة التوقعات واستمالة فئات اجتماعية محددة”.

وأكدّ لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “الإشكال يزداد عندما تتحول الوعود من تقديم برامج واقعية قابلة للتنفيذ إلى مزايدات انتخابية تتجاوز الاختصاصات القانونية للمنتخب أو الإمكانات المالية والمؤسساتية المتاحة”.

واعتبر المحلل السياسي نفسه أن “مثل هذه الممارسات قد تحقق تعبئة ظرفية للناخبين، لكنها على المدى المتوسط تساهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة”، موضحاً أن “تقييم الناخب يصبح مرتبطاً بالفارق بين الخطاب الذي سبق الاقتراع والنتائج الفعلية بعد تولي المسؤولية”.

ومن زاوية قانونية ذكر الأستاذ الجامعي نفسه: “الأصل في الوعد الانتخابي أو البرنامج السياسي أنه لا يشكل في حد ذاته عقداً قانونياً يترتب على عدم تنفيذه جزاء قضائي تلقائي، لكن حرية الخطاب الانتخابي ليست منفصلة عن متطلبات نزاهة وشفافية العملية الانتخابية”، وتابع موضحاً بأن “الفصل 11 من دستور المملكة يقرر أن ‘الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي’، كما أن التشريع الانتخابي يؤطر الحملات ووسائل الدعاية والتمويل ويقر آليات للرقابة على احترام قواعد المنافسة الانتخابية”.

ولذلك شدد المتحدث ذاته على ضرورة “التمييز بين الوعد السياسي المشروع الذي يعبر عن برنامج قابل للنقاش والمساءلة وبين استخدام الوعود أو الامتيازات أو الوسائل المخالفة للقانون للتأثير غير المشروع في إرادة الناخبين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • بنعبدالسلام
    الجمعة 28 غشت 2026 - 07:22

    ليس هناك أي خلط بين الإختصاصات، بل كل ما هنالك هو أن السياسيين عندنا ،سواء المترشحون للبرلمان أو المترشحون للمجالس المحلية، يعرفون أنهم لن يحققوا شيئا للمواطنين، سواء على المستوى البرلماني، أو المستوى المحلي.لذلك يطلقون الوعود على عواهنها،لأنهم يعرفون مَن يخاطبون.

  • ⴳⵔⵉⵎⴰ ⴼⴰⵜⵉⵀⴰ
    الجمعة 28 غشت 2026 - 13:58

    أيها المغاربة الأحرار قاطعوا الإنتخابات القادمة لقد تعبنا من الأحزاب السياسية المغربية و حملاتها المهينة لا نريد منهم شيأ نعرف انهم لن يفعلوا كل ما في الأمر سيغتنوا من أموال الشعب
    ألم تلاحظوا أصبحت عادة في جميع المدن المغربية قبل انتهاء المده بأربعة أشهر يقومون بتزفيت بعض النقط من الشوارع و رصف بعض الأزقة الضحك على الأذقان كل من يتقدم إلى الإنتخابات فهو وصولي انتهازي ليس واحد منهم صادق

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 6

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي