باحثون يضعون "مقدار زكاة الفطر" في السياق الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب

باحثون يضعون "مقدار زكاة الفطر" في السياق الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب
صورة: و.م.ع
الخميس 12 مارس 2026 - 01:00

يُرتقب أن يُصدر المجلس العلمي الأعلى، في غضون الأيام القليلة المقبلة، رأيه بشأن مقدار زكاة الفطر لعام 1447 هجرية الموافق لـ2026 ميلادية.

ويرى باحثون في الشأن الديني أن الظرفية الحالية تتطلب من المؤسسة العلمية التي تعتمد سنوياً على دراسة ميدانية لأسعار “القوت الغالب”، المتمثل غالباً في الدقيق أو القمح أو التمر، الاعتماد على أحدث المعطيات الإحصائية، ولا سيّما من مندوبية التخطيط، بشأن أسعار المواد الأساسية، لتحديد المقدار هذه السنة.

حري بالذكر أن المجلس حدد مقدار زكاة الفطر، السنة الماضية، في مبلغ 23 درهماً.

مراعاة الظرفية

خالد التوزاني، رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي “مساق”، قال إن قيمة زكاة الفطر حددت العام الماضي “كاستجابة طبيعية للتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة”، موضحاً أن “المجلس العلمي الأعلى واكب هذه المستجدات الاقتصادية، إذ ربط الحكم الشرعي بالواقع المعيش”.

وبخصوص رفع قيمة الزكاة هذه السنة أو الإبقاء عليها أكدّ التوزاني، في تصريح لهسبريس، أن “المجلس العلمي الأعلى يعتمد سنوياً على دراسة ميدانية لأسعار ‘القوت الغالب’ في المغرب، الذي يتمثل غالباً في الدقيق أو القمح أو التمر؛ وعندما ترتفع أسعار هذه المواد الأساسية ترتفع تلقائياً القيمة النقدية اللازمة لشراء صاع منها”.

وتابع الباحث في الشأن الديني: “من المؤكد أن الهدف الأسمى لزكاة الفطر هو إدخال السرور على الفقير يوم العيد، ولتحقيق هذا الهدف بدقة يجب أن تعكس القيمة المدفوعة السعر الفعلي الذي سيدفعه الفقير لو ذهب إلى السوق لشراء طعامه. إذا كان سعر القوت الغالب قد ارتفع هذا العام بنسبة معينة فإن الرفع النسبي للقيمة النقدية للزكاة يصبح مطلباً مقاصدياً وليس مجرد خيار”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “التضخم لا يمس الجميع بالتساوي؛ فالفقراء هم الأكثر تضرراً لأنه ينال من إنفاقهم على الضروريات”.

وفي هذه الظرفية، يتابع المصرّح، “يجب النظر إلى زكاة الفطر كآلية تضامنية عاجلة لمواجهة الغلاء، ولذلك فإن رفع القيمة، ولو بدرهم واحد، قد يُحدث فرقاً نوعياً في قدرة أسرة فقيرة على توفير وجبة عيد كريمة”.

ويرى التوزاني أن “الظرفية الحالية تستدعي من المجلس العلمي الأعلى الاعتماد على أحدث بيانات المندوبية السامية للتخطيط بخصوص أسعار المواد الأساسية، ودراسة ميدانية للأسواق قبيل رمضان أو في بدايته، وخلق الموازنة بين السعر الذي يضمن إغناء المسكين وبين القدرة على الأداء لعموم المزكين، لئلا يثقل كاهلهم”.

“في تقديري ينبغي إصدار بيان واضح يشرح للمغاربة الأسس والمعايير التي تم بناءً عليها تحديد قيمة زكاة الفطر، سواء تم الإبقاء عليها أو رفعها”، يورد الأستاذ الجامعي نفسه، خاتما: “إذا كانت المؤشرات الاقتصادية الرسمية تثبت أن كلفة القوت الغالب ارتفعت بشكل ملموس عن العام الماضي فإن رفع القيمة النقدية لزكاة الفطر يكون هو الأقرب لتحقيق مقصود الشرع، والأكثر وفاء بحاجة الفقير في ظرفية الغلاء. أما إذا كانت الأسعار استقرت فيمكن الإبقاء على القيمة السابقة. المهم هو ألا تنفصل الفتوى عن الواقع”.

تيسير الشرعي

من جانبه أكدّ محمد يوسف بناصر، الباحث في حوار الأديان وقضايا التجديد في الفكر الإسلامي، أن “النقاش حول تحديد مقدار زكاة الفطر يتجدد كل سنة”، مبرزاً أن “هذا المقدار يتعلق بتغير المأكل وطعام الناس، إذ إن كل مسلم يخرج هذه الزكاة حسب ما يطعمه من طعام”.

وأضاف بناصر، في تصريح لهسبريس، أن “كل مواطن يخرج هذه الزكاة حسب الطعام الذي يطعمه، سواء كان ذلك دقيقاً أو شعيراً أو أرزاً، خصوصاً أولئك الذين يواجهون صعوبات في إخراجها نقداً”، مشيراً إلى أن هذه الصعوبة تثار في الغالب بالنسبة لأرباب الأسر الكبيرة من حيث عدد الأفراد.

وبشأن ملاءمة المقدار مع الظروف الاقتصادية الحالية قال الباحث في حوار الأديان وقضايا التجديد في الفكر الإسلامي: “لا أجد المسألة مستعصية لهذه الدرجة، خصوصاً يمكن أن يخرج المرء زكاة الفطر حسب الأطعمة، مهما كانت الأثمان المحددة”.

كما لفت المتحدث نفسه إلى أن “نظام التسعير في السوق لا يمكن التحكم فيه، ولذلك يذهب المجلس العلمي الأعلى دائماً إلى الحد المتوسط”، مشيراً إلى “وجود الحد الأدنى بالنسبة للفقير، كالبيض مثلاً الذي يعد بدوره مقبولاً كزكاة للفطر”.

وأوضح بناصر أن “الأصل في زكاة الفطر، في نهاية المطاف، تحقيق طهارة الصائم من كل ما قد يؤثر على صحة صيامه، كالسب والشتم وبعض الأفعال الأخرى”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • ملاحظة
    الخميس 12 مارس 2026 - 01:11

    الحكمة من اخراجها طعام و ليس مال هو جعل الانتفاع المادي و الاقتصادي 100٪ لجميع الاطراف ، عندما قال لنا الله صيام شهرين متتابعين او اطعام 60 مسكين لم يخيرنا في المال اذا لكل امر حكمته في هذا الكون لذا علينا الاجتهاد في ادراك الغاية لا الاجتهاد في تغييرها

  • سلوى
    الخميس 12 مارس 2026 - 01:25

    سوالف يتبادر بدهني كثيرا لماذا جل المواطنين يسألون كل سنة الأئمة والعلماء كم هو ثمن زكاة الفطر وهناك من أخرجها ثلاثون سنة ويسأل عن مبلغ زكاة الفطر

  • متتبع
    الخميس 12 مارس 2026 - 02:00

    الى كان ثمن القمح 6 دراهم وثمن 2.5 كلغ هو 15 درهم منين كيجيبو هاذ 23 درهم متنساوش راه كاين اسر عندها افراد كثر وفقراء وارتفاع المبلغ قد لا يكون في استطاعتها لهذا احسنوا تقييم المبلغ

  • Choc
    الخميس 12 مارس 2026 - 02:29

    صادق وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على مراجعة شاملة لأجور القياد، تقضي برفع رواتبهم بمبلغ إجمالي قدره 7000 درهم.

  • علي
    الخميس 12 مارس 2026 - 04:37

    السلام عليكم.
    مبروك عواشركم وعيدكم مسبقا.
    زكاة الفطر وجب إخراجها طعاما من قوت البلد و ليس مالا.
    وشكرا

  • mouss
    الخميس 12 مارس 2026 - 05:16

    كالبيض مثلاً الذي يعد بدوره مقبولاً كزكاة للفطر”…..من اين لك هذا ؟؟؟

  • معاتب
    الخميس 12 مارس 2026 - 06:17

    السلام على من إتبع الهدى
    أخي الفاضل زكاة الفطر كما أمر بهارسول الله صل الله عليه وسلم من أخرجها كم أمر فقد أطاع الله ورسوله ومن أخرجها نقدا فقد خالف الأمر وبالتالي عصى الله ورسوله
    والسلام على من إتبع الهدى

  • bela
    الخميس 12 مارس 2026 - 09:40

    على الدولة ان تتحمل مسؤولية الفقراء و توفر لهم حاجياتهم و الشغل لمن هو قادر على ذلك ، و لا تعتمد داءما على الصدقات والزكوات اذا كنا نعتبر اننا في دولة حداثية تطبق القانون و الحقوق و غير ذلك ، و الا فما دور الضراءب التي تفرضها على الجميع حتى على الفقراء انفسهم ، هناك فرق بين الدولة الحداثية التي تعتمد على الضراءب لتوفير العيش الكريم للمواطنين و الدولة الدينية التي تطبق الشريعة ، و تعتمد على الزكاة و الصدقات لاعالة من هم بحاجة الى ذلك .

  • Abderrahim Zebakh
    الخميس 12 مارس 2026 - 10:01

    بفضل سياسة حكومة المؤلفة بطونهم..التي بشر ناطقها الرسمي مئات الآلاف من المتقاعدين في السنة الماضية بزيادة عشرين درهما في اجورهم..مضيفا وهو يبتسم على هذه النكتة… بأن هذه الخطوة ستدعم القدرة الشرائية لمن قدموا ارواحهم وعافيتهم من أجل الوطن…بينما لم يظهر الناطق الوسيم هذه المرة للكلام عن زيادات قارونية في أجور رجال السلطة.. أو تقديم مجرد تبرير عن الغلاء الفاحش..وتغول الشناقة على الشعب…؛ سيتقلص عدد القادرين على إعطاء الزكاة بأنواعها…وسيزداد عدد المستحقين للزكاة والصدقة ممن دفعت بهم سياسة التشناق الحكومة إلى صفوف الأغلبية من الفقراء والمعدمين…وصدق إبن خلدون في قوله.. إذا اجتمعت السلطة والتجارة فسدت الذمم..وخربت الاوطان…حفظ الله وطننا الحبيب من عبث الشناقة واشباه السياسيين..

  • رضا
    الخميس 12 مارس 2026 - 10:29

    في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»
    هذا شرع الله،كما بلغنا، بلا تاويل و لا تحريف. من شاء اتبعه ومن شاء اتبع ما جاء في المقال
    شكرا

  • مواطن
    الخميس 12 مارس 2026 - 10:47

    ولذلك فإن رفع القيمة، ولو بدرهم واحد، قد يُحدث فرقاً نوعياً في قدرة أسرة فقيرة على توفير وجبة عيد كريمة”.

  • f.h
    الخميس 12 مارس 2026 - 11:13

    بما ان الشرع حدد ان الزكاة تعطى من طعام يكون من غالب قوت اهل البلد فإن الدقيق الذي نتناوله في إنتاج الخبز هو الدقيق العادي من النوع المدعم من طرف الدولة لم يعرف أي زيادة فهذا يستحب استخراج الزكاة منه وهو في متناول كل الفقراء وقيمة زكاته تكون منخفضة ولا تشكل عبءا على الأسر.

  • محمد
    الخميس 12 مارس 2026 - 11:46

    الدين الحنيف يردونه فقط أن يطبق في الزكاة والصدقة و هذا أمر خطير، حيتو وتقريبا و في كل خطبة الجمعة ، يكررون هذا الأمر في المنابر، كيجبلي الله بأن الدولة تريد التملص من مسؤليتها وتترك الفقراء للشعب لتكفل بيهم، هذا يسمى إستغلال الدين وهذا ماانزل الله به من سلطان، عندما يطبق الدين في مدونة الأسرة ،في التعاملات وفي المحاكم، انذاك عاد هضرونا على الفلوس

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة