لا شيء يهيّئ قلب أم، ولا وجدان أب، لتلقي خبر رحيل ابنة شابة دخلت المستشفى على قدميها، لا لتتداوى من مرض، بل بحثًا عن جسد أنحف أو مظهر “أفضل” كما قيل لها.
هكذا تبدأ القصة، كما في عشرات الحالات التي انتهت بفقدان الحياة بعد عمليات تُقدَّم على أنها طبية: تكميم المعدة، تغيير المسار، شفط الدهون.. تدخلات وُجدت أصلًا لعلاج أمراض حرجة، تحوّلت تدريجيًا إلى “خيار عادي” يُسوَّق كأنه تعديل بسيط، بينما تُحرّكه في كثير من الأحيان هواجس مظهرية لا دوافع طبية.
فمعايير الجمال اليوم لم تعد تُصاغ في عيادات الأطباء ولا في نصائح الخبراء، بل على شاشات الهواتف: في صورة مشذّبة على “إنستغرام”، أو قوام “مفلتر” على “تيك توك”، أو مقطع “قبل وبعد” يُعيد إنتاج الوهم في كل نقرة.
حين يختلط الضغط النفسي بالوهم الرقمي تدخل فتاة سليمة إلى المصحة بحثًا عن “الكمال”، وتخرج منها محمولة في نعش. تحوّل أخلاقي خطير تهيمن فيه سلطة الصورة وتتحكم فيه المعايير الرقمية بقرارات تتعلق بالحياة والموت.
لا أحد يُنكر حق الإنسان في العناية بجسده، لكن حين ترتبط عمليات التجميل باحتمال الوفاة، نكون أمام أزمة تتجاوز الخيارات الفردية، لتطرح أسئلة على المجتمع بكامله: على المنصات الرقمية، وعلى الجهات الطبية، وعلى الهيئات الرقابية.
لا شيء يجب أن يدفع الإنسان إلى مشرط الجراح سوى ضرورة طبية واضحة. ولا أحد يملك الحق في الترويج لقرار جراحي دون كشف الحقيقة كاملة: عن الألم، عن المخاطر وعن الأرواح التي ضاعت في الطريق.
فالقرار الجراحي ليس محتوى ترفيهيًا، ولا وسيلة لحصد الإعجابات. إنه مسؤولية طبية وأخلاقية تبدأ بتشخيص نزيه، وتنتهي بكلمة أخيرة للطبيب الحقيقي، لا للمؤثر الرقمي.
وربما حين يُستعاد هذا المعنى نُنقذ أرواحًا أخرى من أن تُزهق باسم الرشاقة.
زد على ذالك يا كاتب المقال ما يطلع علينا على منصة اليوتوب أو المواقع بصفة عامة من أشخاص يقسمون بأغلظ الأيمان بأن بعض الوصفات تداوي كذا و تنفع للوقاية من كذا و تعطيك كذا وكذا…!!!
ياناس، طب الأعشاب ليس بمسألة سهلة، فهو علم قائم بذاته. هناك بعض الأعشاب إذا تجاوز الكمية المسموح بها أو اختلطت ببعض الأعشاب قد تتفاعل كميائيا وتصبح سامّة.
ياناس، العلم الشرعي ليس بمسألة سهلة..! الحلال و الحرام مسألة في غاية الخطورة، هناك مراجع لعلماء و كتب لمشايخ كبار، فليس كل من يطيل لحية و يلبس التقصير ويضع عود بين أسنانه يفتي علينا بالحلال و الحرام. العِلم يؤخذ مع العلماء في المحاضرات و المجالس العلمية.
قد قُلت ما قُلت، إن صواباً فمِن الله و إن شراًّ فمِن نفسي و الشيطان.
استغفر الله.
تعليقي سيكون من خلال آية واحدة، قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) . صدق الله العظيم ❤️
ما بين “قبل” و”بعد” في مقاطع التيك توك، ضاعت الحقيقة. ما بين مؤثرات وفلاتر، سُحقت أرواح لم تكن بحاجة سوى لاحتواء نفسي لا مشرط جراح. هذا النص يذكّرنا بأن التلاعب بالجسد تحت ضغط الصورة الزائفة ليس حرية شخصية، بل انتحار مموّه. أين الأطباء؟ أين المسؤولية؟ ومن يحاسب المنصات؟ حين تُختزل الحياة في مقاس خصر، نكون جميعًا مشاركين في الجريمة. لا للتطبيب الخادع، لا لتسليع الجراح
واش وصلنا لدرجة نمشيو نغامرو بحياتنا غير باش نرضيو تصاور إنستغرام؟ بنت دخلات للمصحة على رجليها باش تدير عملية “خفيفة”، وخرجات في تابوت! هادشي ماشي معقول. بزاف ديال البنات اليوم مضغوطين من معايير جمالية كذابة كيروجو ليها المؤثرين، وهاد الضغط كيدفعهم ياخدو قرارات خطيرة. الرشاقة خاصها تكون بالصحة، ماشي بالجراحة. حياتك أغلى من لايكات أو تعاليق. خاصنا نوقفو هاد الهوس ونرجعو الثقة للنفس بلا قوالب ديال المؤثرين!
اليوم ولينا عايشين فزمن الصورة، لي مهم هو كيفاش كيبان الجسد، ماشي كيف داير من الداخل. ولات العمليات بحال تكميم وتجميل كيتاخدو كأنهم حاجة بسيطة، ولكن الحقيقة كتكول العكس. بنت كتدخل باش “تضعف”، كتخرج من الحياة كاملة. واش هادشي معقول؟ راه خاص الوالدين، والمجتمع، وحتى الأطباء، يفيقو.
قال الله تعالى: “ولقد كرّمنا بني آدم” [الإسراء:70]، فكيف نقبل أن تُهان أجسادنا تحت مشرط طبي لا لضرورة، بل استجابة لوهم “جمال رقمي”؟ فتاة تدخل مصحةً لا لمرض بل لتقليص جسدها، وتخرج منها جثة.. أي مأساة هذه؟! الجسد نعمة من الله، والعناية به واجبة، لكن حين تتحول إلى هوس وقمار بالحياة، نكون قد تجاوزنا حدود الشرع والعقل. فالجمال الحقيقي هو القَبول بما خلق الله، والسعي إلى الصحة، لا إلى “كمال” يبتلعه الموت