باعة إيرانيون جوالون يتلمسون الأرزاق في جنوب العراق

باعة إيرانيون جوالون يتلمسون الأرزاق في جنوب العراق
صورة: أ.ف.ب
السبت 12 أبريل 2025 - 10:29

كل يوم جمعة يجتاز علّاوي، على غرار عشرات الباعة الإيرانيين، حدود بلاده عبر معبر الشلامجة متّجها إلى مدينة البصرة العراقية حيث يبيع الخضار في سوق شعبية، هربا من أزمة اقتصادية حادّة وتبعات العقوبات الأميركية على إيران.

ومنذ بزوغ الفجر يفرش باعة إيرانيون بضاعة رخيصة الثمن منها الدجاج المجمّد والبيض والخضار وزيوت الطعام، وقشطة “القيمر” كما تُسمّى في العراق، على رصيف شارع رئيسي وسط مدينة البصرة الجنوبية.

ويقول علّاوي البالغ 36 عاما الذي لم يكشف عن كنيته، لوكالة فرانس برس في “سوق الجمعة”، إن “الوضع صعب في الجانب الإيراني”، مضيفا: “علينا حصار”.

ومنذ سبعة أعوام يبيع علاّوي، وهو أب لطفلَين، بضاعته في البصرة، مشيدا بجودة المنتجات الإيرانية، من التمور واللبن التي يبيعها في الشتاء، إلى البامية في فصل الصيف.

ويكسب علّاوي 50 إلى 75 ألف دينار عراقي (38 إلى 50 دولارا) في اليوم، ما يساوي “مبلغا كبيرا في إيران” يكفيه “مدة خمسة إلى سبعة أيام”، ويشير إلى أنه حاول كثيرا بيع الفاكهة في سوق في منطقته بمحافظة خوزستان الإيرانية لكن “السوق ضعيفة والسلع تتلف فنرميها ونخسر”.

 “شريان حياة”

منذ العام 2018 ترزح إيران تحت وطأة عقوبات أعادت واشنطن فرضها بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل أحادي الجانب من الاتفاق الدولي بشأن برنامج طهران النووي.

ومذاك الحين لم يتمكن الاقتصاد الإيراني من التعافي، مع تسجيل تضخم جامح وتراجع حادّ في سعر صرف الريال الإيراني في مقابل الدولار.

وفي مارس ارتفعت أسعار السلع في إيران بأكثر من 32,5% على أساس سنوي، بحسب مركز إيران الإحصائي، وهو هيئة رسمية. وبلغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء مليون ريال إيراني تقريبا في الشهر نفسه.

ودفعت هذه الأزمة عشرات الباعة الجوالين الإيرانيين إلى السفر بعد منتصف ليل كلّ خميس إلى البصرة، في رحلة تستمر ساعات عدة.

على رصيف غزاه الغبار تنتشر بضائع في صناديق بلاستيكية أو أكياس رز، ويجلس باعة فيما ينام آخرون وقد تلحفوا ببطانيات أو قطع كرتون، قرب صناديق وحقائب سفر وأكياس بلاستيكية كبيرة لحمل البضائع.

ويؤكد الباحث في مركز “تشاتام هاوس” حيدر الشاكري أن هذه الظاهرة القديمة “تزايدت إلى حدّ كبير خلال العقد الماضي مع تزايد تأثير العقوبات على الحياة اليومية في إيران”، ويرى أن “هذه التجارة العابرة للحدود قد تكون ربما بالنسبة للكثير من الإيرانيين شريان حياة حيويا”، وزاد موضحا: “يوفّر كسب الدخل بعملات أكثر استقرارا مثل الدينار العراقي أو حتى الدولار الأميركي حماية مالية ضد التضخم الحاد وتراجع قيمة العملة”.

وغالبية الباعة المتجولين أطفال من أبناء الطبقة العاملة من مناطق الأهواز وخرمشهر وعبادان، وهي مناطق إيرانية حدودية مع العراق يتحدث الكثير من سكانها اللغة العربية و”يتشاركون روابط ثقافية مع جنوب العراق”، بحسب الشاكري.

وتأثر عدد كبير من النساء وكبار السنّ، إضافة إلى العاطلين عن العمل، “بشدّة بالتضخم والترهل الاقتصادي في إيران”، وفق المحلل.

 أسعار رخيصة

تشكّل إيران، إضافة إلى دورها المهم في المشهد السياسي في بغداد، شريكا اقتصاديا كبيرا للعراق الذي يُعدّ ثاني أكبر مستورد للمنتجات الإيرانية غير النفطية. وقد تخطى حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين 10 مليارات دولار.

ويعبر ميلاد، البالغ 17 عاما، ووالدته، أسبوعيا منذ عامَين، الحدود نحو العراق حتى انتهى بهما الأمر الشهر الماضي إلى استئجار محل تجاري متواضع وسط البصرة.

ويرى الشاب الذي يشجّع نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم أن “العمل صعب والعملة ضعيفة” في إيران.

ويقول الشاب الذي ترك الدراسة إن ابن عمه “الذي أنهى دراسته لم يجد عملا بعد”. من جانبه، يقصد أبو أحمد (55 عاما) المتحدّر من البصرة كل جمعة هذه السوق بحثا عن منتجات بـ”أسعار رخيصة”.

ويقول الأستاذ في الرياضيات: “إن الإيرانيين يجلبون مواد رخيصة نستفيد منها”، فكيلوغرام “البامية هنا ثمنه ستة آلاف دينار” أي حوالى أربعة دولارات؛ أمّا في الزبير، الواقعة على أطراف مدينة البصرة، “فسعرها نحو 20 ألفا” (15 دولارا تقريبا)، ويمازح قائلا: “حتى (قشطة) +القيمر+ التي يبيعونها أفضل من الموجودة في السوق العراقية”.

غير أن الشاكري يرى أن الحالة أشبه بمنافسة غير عادلة، إذ “يشعر الباعة المحليون أحيانا بعدم الرضا عن المنافسة، حتى إن قوات الأمن العراقية تحاول إخراج (الباعة الإيرانيين)، لكنهم يعودون”.

ويشتكي كثير من الباعة من معاملة سيئة عند عبور الحدود، بينهم أمّ منصور (47 عاما)؛ غير أنها تحقق في البصرة “أربعة أضعاف ما تكسبه في إيران” حيث “لا سبل للعيش”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • معبر
    السبت 12 أبريل 2025 - 11:07

    لقد تحكم طغاة أمريكا وحلفائها في إقتصاد البلدان التي لاتسير في صف الكيان الصهيوني المجرم لأجل حمايته حيث تعيش الشعوب في فقر مثقع نتيجة الحصار الجائر الذي تفرضه قوى الشر ضد الشعوب العربية والإسلامية

  • مغربي متتبع
    الأحد 13 أبريل 2025 - 00:44

    لولا الحصار الاقتصادي و العسكري و التكالب الإقليمي و الدولي على الجمهورية الإسلامية في إيران لكانت إلى جانب العراق و سوريا جسرا لعبور السلع و البضائع من آسيا إلى أوروبا و العكس صحيح و محورا أوراسيا هاما منافسا للقوى الاستعمارية الغربية و هو ما لا تريده لشعوب المنطقة العربية و الإسلامية و هو ما يبرر الحر الصهيوأمريكية التصفوية للقضية الفلسطينية في غزة و مخططها الاستعماري بشق قناة بن غوريون من ايلات إلى حيفا عبر غزة و خنق قناة السويس المصرية وضربها في نقتل

  • Hassankarama
    الإثنين 14 أبريل 2025 - 05:10

    ايران تخرب منطقة عربية … حزب الله في لبنان التي سيطر على دولة .. حوثين في يمن التي سيطرو على اليمن … سيطرة على سوريا سيطرة على العراق … ايران هي دولة تخريبية …. تخرب محيطها اقليمي ……

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 3

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء