بحث أكاديمي مغربي: خطر الإدمان يزيد بالعنف الأسري وانفصال الوالدين

بحث أكاديمي مغربي: خطر الإدمان يزيد بالعنف الأسري وانفصال الوالدين
صورة: و.م.ع
الإثنين 9 فبراير 2026 - 07:00

خلصت دراسة حديثة النشر إلى وجود علاقة بين تجارب الطفولة السيئة وبين “السلوكيات الخطرة” لدى فئات من الشباب بالمغرب، ومنها الإدمان على استهلاك مادة القنب الهندي، معززةً بذلك دراسات سابقة ربطت بين ارتفاع درجة التجارب السلبية خلال الطفولة واحتمال الإصابة بالإدمان خلال فترة المراهقة والرشد.

وأشارت الدراسة التي أجراها باحثون في العلوم الاجتماعية والإنسانية في سلك الدكتوراه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة على عينة من الأفراد بإقليم تاونات، نصفهم شباب، إلى “بروز التعاطي مع القنب الهندي (الكيف) كآلية دفاعية للهروب من الصراع النفسي وتعويض الخلل العاطفي الناتج عن التجارب الطفولية، أو كإستراتيجية علاج ذاتي للتخفيف من التوتر الداخلي واستعادة التوازن الانفعالي”.

وبناء على استبيان مصمم على شاكلة “تجارب الطفولة السيئة – Childhood Experiences – ACES” توصلت الدراسة المنشورة بعدد فبراير من مجلة “الباحث” إلى أن “أكثر خبرات الطفولة السيئة انتشاراً لدى المستهلكين كانت انفصال الوالدين أو الطلاق بنسبة 80.8 في المائة، والعنف الأسري بنسبة 75.2 في المائة، والعنف اللفظي بنسبة 47.3 في المائة”.

وتبرز تجارب أخرى مماثلة في هذا الصدد، منها “العنف المجتمعي والاعتداءات الجسدية والعيش مع مدمني القنب الهندي، فضلا عن الإهمال العاطفي”، التي تشكل العوامل المساهمة في الإدمان على استهلاك مخدر “الكيف” الترفيهي خلال مرحلة الشباب بالتحديد.

واعتمد العمل منهجا مختلطا، بعدما شمل عينة عمدية قوامها 558 مشاركاً (291 من الذكور و267 من الإناث) بإقليم تاونات، وتوظيف استبيان تجارب الطفولة السيئة واختبار فحص إساءة استعمال المخدرات (10-DAST)، مع إجراء تحليلات ارتباطية باستخدام برنامج SPSS، واللجوء إلى تحليل كيفي لدراسات الحالة لدعم التفسير الإكلينيكي.

وأبرزت الدراسة ذاتها “ضرورة تجاوز التفسيرات السلوكية أو الأخلاقية الضيقة لتعاطي القنب، والانتقال نحو مقاربات تكاملية تأخذ بعين الاعتبار الصحة النفسية وخبرات الطفولة السلبية وآليات التنظيم الانفعالي، مع التركيز على الإستراتيجيات الوقائية والعلاجية المبكرة لدى الشباب”.

وأوصت الوثيقة أيضا بـ”التحول من مقاربات تفسيرية محدودة تنظر إلى خبرات الطفولة كأحداث منفصلة، إلى مقاربة تراكمية تراعي تفاعل الخبرات المختلفة وتراكمها، حيث يظهر نمط تصاعدي وفق منطق ‘الجرعة والاستجابة’، ويزداد احتمال التعاطي مع ارتفاع عدد الخبرات السلبية المبكرة”.

وشدّدت الورقة، في الأخير، على “أهمية تبني مقاربات وقائية وعلاجية تراعي منطق التراكم النفسي، وتضع الصحة النفسية وتنظيم الانفعال في صميم فهم سلوك التعاطي على القنب، مع فتح آفاق بحثية وعملية لتطوير تدخلات مبكرة تعالج جذور المعاناة الطفولية وتعزز آليات الاحتواء النفسي، بما يساهم في الحد من السلوكيات الإدمانية وتحسين مسارات التكيف النفسي على المدى الطويل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مول اللفت
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 07:35

    بحث أكاديمي مغربي: خطر الإدمان يزيد بالعنف الأسري
    وانفصال الولدين
    الدولة تلعب دورا أخطر من المخدرات لانها هي من أعطت التصاريح لهؤلاء المزارعين وهي تعرف من يدخل المخدرات من الحدود إذا كان بعض الأفراد النافدين في الدولة يبيع ويشتري في المخدرات فلا مجال للكلام
    الدولة تستطيع التغلب على هذه الآفة في يوم واحد لو أرادت لكن مادام المخدرات بقرة حبوب للبعض فلا يهم لا أسرة ولا شباب ولا حتى شابات

  • Amin
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 08:21

    و هل الإدمان يقتصر على القنب الهندي؟الأخطر منه هو إدمان القرقوبي و البوفا

  • مستنقع
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 09:05

    إضافة الى ذلك فالدولة المغربية تقف وقفة المتفرج من ناجية التربية والإرشاد وتركت الجميع يغرق في مستنقع المخدرات والمواقع التواصول الفاسدة وغير ذلك.

  • AMIR
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 09:19

    السجائر التي تستهلكها العامه في البلاد وكذالك الكحول التي تستهلكها فئه عريضه لا تقل خطوره على القنب الهندي .لكن تراها مواد مرخصه في البلاد تباع بكل حريه .بالرغم ثبوت خطورتها على المجتمع اضافه ان كلتا المادتين اي التبغ والكحول محرمه شرعا . نفاق ما بعده نفاق .

  • مواطن م
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 09:36

    أصبح إدمان المخدرات ظاهرة عادية بعد كنا قديما تحشم لمجرد قولها بل آخر انشغالات السلطات الوصية على الأمر. تصدم من مشاهدة مراهقين يتحلقون حول كشك لطلب السجائر بل نسمع هاته الأيام عن نوع من الطابة متداول بين الشباب أصبح يباع عند البقال يوضع في الفم أين هي المراقبة شباب يدمر بين أيدينا و ما عسى الأسر تفعله سوى مزيد من الاحتقان والصدمة وما عسى هاته الدراسة أو دراسات حتى

  • Visiteur
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 09:51

    الإدمان و اثره على الفرد و الاسرة والمجتمع، هذا امر جلي ولا يحتاج بحث اكاديمي لإثباته.

  • librairie ismail
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 10:30

    كاس مر كالعلقم شربت و تشرب و ستشرب منه عدة عائلات من راى منكرا فليغيره بيده و من لم يستطع فبلسانه و نت لم يستطع فبقلبه و ذلك اضعب الايمان الله يجازي من هو السبب من قريب او بعيد في تفشي هذه الظاهرة الخطيرة التي تفتك باطفالنا بنات و اولاد الكيف الحشيش القرقوبي البوفا ….ربي اتمنى لكل من يساهم في هذا الخراب و التخريب

  • مصطفى
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 11:05

    قراءة التاريخ والضغط على الجانب الفرنسي قبل فترة الاستعمار كفيلة بأن تعيد للمغرب كل أراضيه التاريخية.
    أما فيما يخص الجار ، فتحرشاته الطائشة يجب أن تلاقى بالرد الحازم الصارم ، لأن سياسة اليد الممدودة و الدبلوماسية تقرأ على أنها ضعف …

  • هشام
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 11:43

    حسب ما قيل لنا ان زراعة القنب الهندي في المغرب هي متعلقة بالاغراض العلاجية ويتم زراعة نوع مخصص من القنب الهندي لا ينفع سوى لاستخلاص مواد للاستعمالات الصيدلانية وحسب ما قيل هي للتصدير, وهي جد مراقبة ومقننة وبالتالي السؤال المهم اين تزرع اطنان المطننة من المخدرات التي نرى كل الشباب تقريبا يدخنونها في الشارع ؟؟؟؟ هل تزرع خارج المغرب ؟؟؟

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان