برحاب يعيد قراءة تاريخ قبائل "الحدود"

برحاب يعيد قراءة تاريخ قبائل "الحدود"
صورة: هسبريس
السبت 18 أبريل 2026 - 00:06

بعنوان “قبائل المجال الحدودي بين طاعة السلطان ومواجهة التوسع الفرنسي (نهاية ق 19)”، صدر كتاب جديد للمؤرخ عكاشة برحاب.

وتقول ورقة الكتاب الجديد إنه “غالبا ما كانت سلطة الدولة في أطراف البلاد ضعيفة، إلا أن شرق المغرب كان استثناءً، فحظي باهتمام السلاطين العلويين، بشكل خاص منذ احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830، حيث صارت إحدى أكبر الدول الاستعمارية مجاوِرة للمغرب من جهة الشرق، وبذلك أضحى شرق البلاد بحق مجالا حدوديا، له خصوصيات تجلّت في عدة مستويات، فهو جوار بين دولة امبريالية متقدمة في كل الميادين ودولة لا زالت تعيش على أنقاض العصور الوسطى، وكانت قبائل هذا المجال لا تدرك هذا التفاوت بين المغرب وفرنسا في القرن التاسع عشر.”

ثم تابع: “ماذا وقع فعلا في القرن التاسع عشر؟ في هذا القرن بلغ النظام المغربي أقصى شيخوخته، فتعرّض لبلاء تفُوق خطورته أضعافا مضاعفة كل ما كان قد تعرّض له من المِحن في الماضي، وتمثّل ذلك في الضغط المدهش الذي فرضه عليه توسُّع جميع الدول الرأسمالية في طوْرها الأمبريالي، مما أرهقه عُسرا، بحيث انفكّت أعضاؤه وانكسرت عظامه، فإذا بالكُتّاب الأوروبيين يشاهدون هذا الانحلال فيستنتجون – مُتجاهلين سببه المباشر- أن هذه الحالة هي حالة المغرب العادية الدائمة، أي أنها حالة ناتجة عن عجز فطري على ضبط أموره”.

وبناءً على هذا الواقع “أضحى شمال شرق المغرب عرضة للتهديد الاستعماري، نظراً لحدود طويلة وغير واضحة المعالم تربطه بالجزائر المحتلة منذ سنة 1830″، ويوضح المؤرخ هنا أنه آثر “استعمال عبارة المجال الحدودي، لِما في ذلك من دلالة على كل الأبعاد التي ميزت المنطقة الشمالية – الشرقية من البلاد، والتي ما زالت قائمة إلى القرن الواحد والعشرين.”

وانطلاقاً من وثائق مغربية وفرنسية، سعى المؤلف إلى “رصْد الحالة التي كانت عليها قبائل المجال الحدودي عامة، بالإضافة إلى إعطاء صورة عن واقع شرق البلاد في نهاية القرن التاسع عشر”، مع توظيف الوثائق المغربية الرسمية في “تحليل ودراسة علاقة المخزن بالقبائل بشكل معمق”، في حين تم اعتماد الوثائق الفرنسية “لكشف السياسة الاستعمارية الفرنسية تجاه المجال الحدودي المغربي، في مَساع مفضوحة لتقويض سلطة الدولة المغربية.”

ويسعى المنشور الجديد إلى كشف “خصوصيات علاقة قبائل المجال الحدودي بالسلطة”، اعتباراً لموقعها في طرف الإيالة ومجاورة لإحدى القوى الاستعمارية آنذاك، والسياسة التي نهجها السلطان إزاءها، دعْماً لها لمواجهة الزحف الاستعماري من جهة، وحفاظا على الروابط معها من جهة أخرى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • أبو أسامة
    السبت 18 أبريل 2026 - 01:42

    الأستاذ برحاب عكاشة هو أكبر الأساتذة معرفة بالحدود الشرقية للمملكة لأنه أشدهم حنكتنا بالحدود المغربية الجزائرية التي زورتها قوة الاستعمار الفرنسي في آخر أيامها بحكم انتمائه للمنطقة و معرفة بتاريخها، ويعرف المجال جيدا. نحن أبناء المنطقة الحدودية نعرف جيدا جحف و خطر تلك الطغمة التي تتحكم في رقاب الشعب الجزائري الأبي الذي نعرفه. دمت مؤرخا مرموقا أخي و زميلي و ابن منطقتي أستاذ برحاب.

  • ابو اسماعيل.
    السبت 18 أبريل 2026 - 10:25

    الاستاذ الدكتور عكاشة برحاب الأستاذ الجامعي سابقا بكلية الآداب بالمحمدية ،غزير الانتاج وجميع مؤلفاته ومقالاته ترتبط بمسألة الحدود الشرقية للمغرب ،لكن مع الاسف نلاحظ قلة ظهوره في وسائل الاعلام المغربية ، ومقابل ذالك نلاحظ في مواقع التواصل الاجتماعي من يتناولون موضوع الحدود الشرقية والعلاقات مع الجزائر دون دراية دقيقة بالموضوع لعدم تخصصهم في هذا المجال .كما ان الأستاذ برحاب يستحق التكريم ،وان مكانته في وزارة الخارجية كمستشار في مسألة النزاع الحدودي مع الجزائر، إضافة إلى الاستاذ احمد نورالدين وكلاهما أبناء المنطقة الشرقية . ” واهل مكة أدرى بشعابها”

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30 1

أزمة النقل في أورير وتامراغت

صوت وصورة
ملعب هسبريس | لسعد الشابي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:30

ملعب هسبريس | لسعد الشابي

صوت وصورة
أول الفهم | مصطفى المعتصم
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00 2

أول الفهم | مصطفى المعتصم

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15 4

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38 8

مضامين التزامات حكومة المنصوري

صوت وصورة
المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 16:44 6

المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة