بعد "تناسل التنسيقيات".. هل تتجه الممارسة النقابية في المغرب صوب النفق؟

بعد "تناسل التنسيقيات".. هل تتجه الممارسة النقابية في المغرب صوب النفق؟
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 4 فبراير 2024 - 10:00

كثيرة هي المناسبات التي يعتلي فيها النقابيون منابر الخطابة ويعيدون طرح سؤال مستقبل النقابات بالمغرب ومدى كونها تقع تحت طائلة “الاستهداف والتبخيس” في الوقت الراهن، متحدثين عن ظهور منافس جديد “غير مؤسساتي”، يتجسد أساسا في التنسيقيات التي باتت تحتكم إلى “سلطة الشارع والقواعد”.

ويجسد ما يقع حاليا بقطاع التعليم مدى التقابل بين هذين الطرفين؛ بين نقابات تستند إلى “معطى الأقدمية والشرعية القانونية”، وتنسيقيات ظهرت لتؤسس لـ”جيل جديد من الدفاع عن حقوق الشغيلة بمختلف القطاعات”، اعتمادا على آليات تميزها في عملها عن المركزيات النقابية.

وبخصوص الوضعية التي تعيشها النقابات بالمغرب، يربط مراقبون بينها وبين السياق العالمي، الذي أفرز “واقعا اقتصاديا واجتماعيا أدى إلى حدوث نوع من التجديد في أشكال الترافع والتنظيم”، دون أن ينكروا ارتباط الأمر بـ”الفاعل النقابي في حد ذاته ومدى محاولته التكيف مع هذه المتغيرات”.

أزمة وساطة

رشيد لزرق، رئيس “مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية”، قال إن “المغرب يعيش حاليا أزمة في فعل الوساطة، الأمر الذي يهدد الخيار الديمقراطي الوطني، على اعتبار أن ما يقع حاليا على مستوى قطاع التعليم كمثال، يبين بالملموس عدم قدرة النقابات على القيام بأدوارها في التأطير والتنظيم”.

وأضاف لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “الممارسة النقابية باتت محتكرة من قبل محترفي التنظيم، إلى جانب كون أُطر النقابات لا يزالون عاجزين عن التجديد في زمن الثورة الرقمية، وبالتالي فظهور التنسيقيات وتأثيرها في الحركة الاحتجاجية للأساتذة، بل انتزاعها مكاسب من الحكومة، طَرح بشكل حقيقي إشكالية منسوب ثقة الشغيلة في هذه المركزيات النقابية”.

وأوضح أن “ارتهان الفعل النقابي إلى الأحزاب السياسية جعل الشغيلة التعليمية تجد داخل التنسيقيات إطارات لتحقيق مطالبها، حيث إنها تعد فضاء ديمقراطيا ومنفتحا على الأفكار المختلفة”، مردفا أن “هذا الأمر اتضح بعد بلوغ عدد التنسيقيات 22 تنسيقية مقابل 5 مركزيات نقابية من الأكثر تمثيلية”.

وأشار إلى أن “النقابات على الرغم من كثرتها العددية وتعدديتها المرجعية، فقد أبانت عن عدم قدرتها على تنظيم الشغيلة بمختلف القطاعات”، مرجعا ذلك إلى “الازدواجية المصلحية التي لا تزال مميزة لها، فتحركاتها النضالية تبقى مرتبطة بطبيعة الحكومة والأحزاب التي تمثلها”، داعيا في هذا الإطار هذه المؤسسات إلى “إعادة تنظيم هيكلتها عوض الاستثمار في الاتهامات”.

النقابات وخيار الديمقراطية

سعيد خمري، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية، قال إن “النقابات تلعب أدوارا أساسية في بناء الدولة الاجتماعية وتحقيق السلم الاجتماعي، الذي لا يمكن الاستغناء عنه في مسلسل بناء الدولة الديمقراطية”.

وأضاف خمري، في تصريح لهسبريس، أن “أهمية النقابات تتمثل كذلك في كونها تدافع عن حقوق الفئات الاجتماعية، التي تمثلها وتساهم في تحقيق التوازن على مستوى جميع القطاعات الإنتاجية داخل دولة معينة”، موضحا أن “تراجع النقابات اليوم بالمغرب وظهور أشكال جديدة من الاحتجاجات التي تتم قيادتها خارج إطار النقابة ليس إلا نتيجة لمسلسل تراكمي لطريقة تعامل الدولة مع المؤسسات النقابية”.

وفسر الأمر بأنه “يتعلق كذلك بالفاعل النقابي في حد ذاته، وبطبيعة اشتغاله وتدبيره للعملية الديمقراطية وتجاوبه مع محيطه الاجتماعي، إلى جانب تدبيره للقيادة داخل المؤسسة، ومدى اجتهاده في تطوير مرجعيته بما ينسجم مع التحولات والتطورات التي يعرفها المغرب على الخصوص في ظل تغير الأوضاع الاجتماعية”.

وأوضح أستاذ القانون العام والعلوم السياسية أن “الوضعية الحالية للنقابات ترتبط، من جهة ثانية، بطبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد، ومدى التدخل في شؤونها ومساعدتها على أداء وظيفتها، فضلا عن هشاشة المنظومة القانونية في هذا الإطار، حيث لا نزال بحاجة إلى قانون منظم للإضراب باعتباره آلية طبيعية وجب توفرها لتأطير العمل النقابي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • نعم
    الأحد 4 فبراير 2024 - 10:09

    الطبيعة لا تقبل الفراغ………….

  • الصنهاجي
    الأحد 4 فبراير 2024 - 10:11

    لست قط مع التنسيقيات ولكن لما تفقد المركزيات النقابية مصداقيتها فتوقع أكثر من التنسيقيات. وكذلك الأحزاب التي لم تعد لها مصداقية سيكون مصيرها نفس الشيء إن لم نقل لقد صار فعلا حيث لايتم التصويت في الانتخابات إلا بالمقابل، ولايتم الترشيح إلا بالمقابل.
    سياسة الدولة فيما يخص تدجين وتفريخ النقابات والأحزاب أدى إلى هذا الوضع، للأسف الشديد.

  • مغربي
    الأحد 4 فبراير 2024 - 10:16

    التنسيقيات مؤسسات كذلك لأنها تؤسّس في إطار قانون الحريات العامة. السلطات العمومية (les (pouvoirs publics هي من ساهمت، بوعي أو بدون وعي، في تبخيس دور النقابات بتأطيرها بالخصوص للعمليات الانتخابية التي تنتج أدوات لا تمثل دائما الأغلبية والواقع. مع بروز الانترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي، تغيرت الأمور وبدأت السلطات العمومية تجني ثمار تبخيس العمل النقابي.
    الآن يجب إعادة النظر في التعامل مع العمل النقابي بقبول كل تأطير قانوني في الحوار الاجتماعي والحالة هذه أن قوانين البلاد خطت خطوة مهمة في العمل التشاركي والجمعوي.

  • سعد
    الأحد 4 فبراير 2024 - 10:28

    هذه الوضعية كانت منتظرة ،لأن الأحزاب والنقابات أصبحت كالجمهوريات الوراثية العربية.

  • حميد
    الأحد 4 فبراير 2024 - 10:28

    لم تعد النقابات تقوم بدورها وأصبحت متواطءة مع الحكومةولولا التنسيقيات لما استجابت الحكومة لمطالب رجال التعليم..

  • رشيد طنجة
    الأحد 4 فبراير 2024 - 10:42

    سبب انحطاط العمل النقابات وبروح التنسيقيات بسيط جدا لا يحتاج إلى ذلك الكم من الجمل والتعبير السبب هو أن النقابات بم تعد تقوم بالدور المنوط بها الا وهو الدفاع عن الشغالة بل اتجهت إلى الدفاع عن أعضاءه ومصالحهم اي بلغة الشارع “باعت الماتش”وفقدت مصداقيتك تماما وان لم تراجع مواقفها وتبتعد عن الدفاع عن الحكومة التي توزع عليهم ميزانية سنوية لارضاءهم فستختفي كليا.وتعوضها التنسيقيات التي تدافع حقا عن الشغيلة.

  • عبده
    الأحد 4 فبراير 2024 - 11:02

    التنسيقيات بصفة عامة لا ضمير لها…ممكن جدا أن تؤدي لا قدر اللّٰه إلى كوارث لا نهاية لها…لأنها تجهل مصلحة الوطن..ولا تميز بين المطالب التي يمكن تحقيقها..وما لا يمكن تحقيقها…وخير مثال على ذلك ما ارتكبته من تجاوزات خطيرة في حق الوطن من خلال حرمان أبناء الشعب من الدراسة…لذلك يجب وضع قوانين صارمة ضد هذا التسيب…

  • Karim Benzema
    الأحد 4 فبراير 2024 - 11:14

    المواطن المغربي فقد التقة في الحكومة المنتخبة بشكل غير ديمقراطي و في النقابات المتواطئة مع الحكومة.فلو كانت الحكومة والنقابات تبحتان عن مصلحة المواطن لما ظهرت التنسيقبات.

  • بنعبدالسلام
    الأحد 4 فبراير 2024 - 11:21

    هذا أمر حتمي نظرا لانزلاق النقابات عن سكتها الطبيعية والتي هي الدفاع عن مصالح الطبقة التي من المفروض أنها تمثلها ،أي العمال والأجراء والموظفين. النقابات في المغرب فقدت البوصلة فأصبحت تدافع عن رأي الباطرونا والحكومة ضد مصالح الأجراء والموظفين. هذا لاحظناه مؤخرا فيما يخص مشكلة التعليم. حيث إن الموظفين في هذا القطاع اضطروا للنزول الى الشارع لأيجاد الحلول للمشاكل التي خلقتها لهم الحكومة وباركتها النقابات . وفعلا نجحت الطبقة المظلومة في إيجاد الحلول، بطريقتها طبعا، لِمَا عجزت عنه النقابات. إذن ،لماذا تبقى الطبقة العاملة عُرضة لابتزاز النقابات ،التي يرى فيها الجميع أنها لا تناضل إلا من أجل الحصول على امتيازات شخصية ،لا غير .؟

  • عزوز
    الأحد 4 فبراير 2024 - 11:36

    ما يقع للنقابات هو ما وقع للأحزاب .. عندما تشيخ النقابات كنقابة umt لابد من البحث عن بدائل

  • سيمو
    الأحد 4 فبراير 2024 - 12:39

    النقابات الاكثر امتثالا فقدت مصداقيتها و أحدثت فراغا اجتماعيا

  • عبدوا عبدوا
    الأحد 4 فبراير 2024 - 12:59

    النقابات لم تأخذ المبادرة وتجدد كتابها العامون وتضخ دماءجديدا شبابيا فى شريانها المهترى للان جل النقابات شاخوا وهرموا ولا يهتمون بما يقع على عاتقهم فى التاطير والدفاع عن حقوق الشغيلة التى تمثلها ومنخرطيها الذين يادون مستحقات مالية الإنخراط السنوى فى التنظيم النقابى ولاكن للأسف هاذه النقابات لا تعطى أى إهتمام للمنخرطين لديها ولهاذا نجد أن جل المنخرطين ابتعدوا عن هاذه التنظيمات النقابة لأنهم رأوا أن النقابات لا تعيرهم أى إهتمام فى ما يطالبون من حقوقهم المشروعة ولهاذا ظهرت هاذه التنسيقيات التى تدافع عن جميع الشغيلة التعليمية وغير التعليمية بما لديها من قوة وحماسة

  • jabaldriss9
    الأحد 4 فبراير 2024 - 14:15

    تناسل التنسيقيات في كل القطاعات سببه تخلي النقابات عن دورها في الدفاع عن حقوق الشغيلة التي تعاني من التهميش النقابة لم تعد تلعب دور لدفاع عن حقوق المواطنين والمواطنات في العيش الكريم والصحة والتعليم والسكن بااختصار النقابات شاخت وهرمت همها هو الدفاع مصالحها الشخصية فاقد الشيء لا يعطيه

  • الشرقي
    الأحد 4 فبراير 2024 - 14:41

    النقابات باعة الماتش مند القدم لانها أصبحت هي من تعارض حقوق الأساتذة المشروعة رغم أنى النقابات في الدول المتقدمة هي من تكون في مقدمة المسيرات لكن النقابات في المغرب للأسف لا تعرف إلا الطعن من الخلف وهده أشياء معروفة عند جميع المغاربة

  • امازيغي
    الأحد 4 فبراير 2024 - 15:14

    لم تعد النقابات الاهياكل جوفاء اغلب مرديها اما من المغفلين او الانتهازيين .اما قيادتها فغارقة مستنقع البروقراطية المقيت .مما جعلها تفقد كل مصداقية وشرعية نضالها .لا احد بقي يثيق في خطاباتها الفارغة . كل هم اصحابها هو اللهث وراء امتيازات الريع والمناصب مقابل الانبطاح امام الحكومة والباطرونا بشكل فاضح ومكشوف

  • نيني يا مومو
    الأحد 4 فبراير 2024 - 15:21

    و هل هذه نقابات ؟؟ لولا يقظة رجال التعليم و إضرابهم التاريخي لما تم انتزاع بعض المكتسبات ، نتذكر جيدًا كيف هللت النقابات عشية نشر المرسوم المشؤوم في الجريدة الرسمية و قالت عنه نظام متقدم و يحمل مكتسبات عديدة ، لتنقلب على تصريحاتها بعدما تبين لها أن الحراك التعليمي لن يتوقف .
    النقابات غارقة في وحل الريع و المحسوبية و الزبونية و تناست مهمتها الوجودية و هي الدفاع عن قضايا السادة الاساتذة ، سؤال آخر: كم تصرف و كيف تصرف النقابات الدعم المقدم من أموال دافعي الضرائب ؟؟
    لا يوجد شيئ إسمه النقابات ، بل هي دكاكين نقابية على غرار الدكاكين السياسية

  • ملال
    الأحد 4 فبراير 2024 - 18:27

    النقابات كانت تدافع عن الشغيلة والموظف وتجمع بينهما الثقة ..الآن وقد أصبحت النقابات متواطءة وحصل فراغ نقابي مؤسف بينها والقاعدة ولدت التنسيقيات من رحم المطالين بحقوقهم وأصبح لديها صوت يسمع ولها تأثير واسع بالوظيفة في حين خبت النقابات لفقذان الثقة فيها وعدم مصداقيتها.

  • احمد
    الأحد 4 فبراير 2024 - 19:03

    لو لم يكن هناك تواطؤ بين الحكومة والنقابات لما خلقت أصلا التنسيقيات!@
    سنين عديدة مرت والنقابات تجني لنفسها ماتجني دون اكتراتها بمطالب الشغيلة.
    إدن هذا شيء عادي وعلى الحكومة أن تعترف بالتنسيقيات وتحاورها كانقابات.
    هذه الظاهرة لا تقتصر على التعليم فقط بل في أغلب المؤسسات النقابات فقدت مصداقيتها!@

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 6

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة