تتواصل التساؤلات حول مصير الشريط السينمائي “أنوال”، الذي يتناول سيرة القائد التاريخي محمد بن عبد الكريم الخطابي، زعيم ثورة الريف؛ وذلك بعد مرور ما يقارب أربع سنوات على الانتهاء من تصوير مشاهده، في ظل عراقيل إنتاجية رافقت مسار إنجازه، فضلا عن المستجدات الحزينة التي طبعت طاقمه بعد رحيل اثنين من أبرز أبطاله.
وبينما ينتظر المهتمون بالشأن السينمائي خروج هذا العمل التاريخي إلى النور، عاد النقاش مجددا حول مستقبله بعد وفاة الممثلين المغربيين محمد الشوبي وإسماعيل أبو القناطر، اللذين شاركا في تجسيد شخصيات أساسية ضمن أحداث الفيلم؛ وهو ما أضفى على المشروع بعدا إنسانيا خاصا، إذ بات “أنوال” من آخر الأعمال التي جمعت الراحلين على الشاشة الكبيرة، الأمر الذي يزيد من رمزيته الفنية لدى المتتبعين.
وفي هذا السياق، أوضح محمد بوزكو، مخرج الشريط السينمائي “أنوال”، أن هذا الفيلم يوجد حاليا في مراحله الأخيرة من الإنجاز، مؤكدا أن الفريق التقني يشتغل في الوقت الراهن على وضع اللمسات النهائية، وتحديدا على مستوى الموسيقى التصويرية التي تعد مرحلة حاسمة في إخراج العمل في صيغته النهائية.
وأضاف بوزكو، في تصريح لجريدة هسبريس، أن الطاقم يسعى إلى تقديم الشريط في عرض ما قبل أول خلال شهر يوليوز المقبل، تزامنا مع ذكرى معركة أنوال التي شكلت محطة بارزة في تاريخ المقاومة المغربية، مشيرا إلى أن اختيار هذا التاريخ يحمل دلالة رمزية تتماشى مع مضمون الفيلم الذي يستحضر مرحلة مفصلية من تاريخ منطقة الريف.
وأفاد مخرج الشريط السينمائي “أنوال” بأنه، بعد العرض الأول المرتقب، سيجري التوجه بالفيلم إلى عدد من المهرجانات الوطنية والدولية؛ من بينها مهرجان مراكش الدولي للفيلم، قبل المرور إلى المرحلة اللاحقة المتمثلة في عرضه بالقاعات السينمائية الوطنية، حتى يتسنى للجمهور المغربي الاطلاع على هذا العمل التاريخي الذي استغرق سنوات من التحضير والتصوير.
وكشف المخرج المغربي أن سيناريو الشريط السينمائي “أنوال” كتبه المنتج محمد النضراني، وهو من إنتاج شركة “تيفاوت”. وقد جرى تصوير مشاهده بين عدد من المدن المغربية، من بينها الدريوش والناظور وفاس؛ في محاولة لاستحضار الأجواء التاريخية التي طبعت تلك المرحلة.
ويرصد الفيلم فترة زمنية تمتد بين سنة 1907، حين كان محمد بن عبد الكريم الخطابي يتابع دراسته في جامعة القرويين بمدينة فاس، وسنة 1921 التي شهدت انتصار المقاومين في واقعة أنوال الشهيرة؛ وهي الفترة التي شكلت منعطفا حاسما في مسار المقاومة ضد الاستعمار الإسباني في شمال المغرب.
وأوضح بوزكو أن العمل حظي بدعم من المركز السينمائي المغربي، ويجمع نخبة من الممثلين المغاربة الذين يجسدون شخصيات تاريخية مختلفة، مؤكدا أن الفيلم سيكون ناطقا بالدارجة المغربية وباللغة الإسبانية، مع حضور حوارات باللهجة الريفية، بما يعكس التنوع اللغوي والثقافي الذي ميز تلك المرحلة.
وعن معايير اختيار الممثلين، أفاد المخرج بأن طاقم العمل حرص على إشراك عدد كبير من الممثلين المنحدرين من منطقة الريف، إلى جانب ممثلين من مناطق مغربية أخرى، بحثا عن ملامح قريبة من الشخصيات التاريخية الحقيقية؛ من بينهم ربيع القاطي الذي يجسد شخصية الخطابي، إضافة إلى الراحل محمد الشوبي، والممثلة فاطمة هراندي المعروفة فنيا باسم “راوية”، فضلا عن الراحل إسماعيل أبو القناطر الذي أدى دور والد الخطابي، إلى جانب أسماء أخرى مثل يونس الهري ومحسن مالزي وفنانين من منطقة الريف.
وعلى الرغم من الصعوبات الإنتاجية والمادية التي رافقت إنجاز هذا المشروع منذ انطلاقه، فإن القائمين عليه يؤكدون عزمهم إخراجه إلى النور في أقرب الآجال، ليكون إضافة إلى رصيد السينما التاريخية في المغرب. كما يشكل في الآن ذاته تحية فنية لروحي الممثلين المغربيين محمد الشوبي وإسماعيل أبو القناطر اللذين شاركا فيه.
السي محمد بن عبد الكريم تلقى تعليما دينيا و عصريا و كان من أشد المدافعين عن المغرب العربي. كان يحسن جمع كلمة قبائل الشمال لجهاد الاستعمار. هذه القبائل الكريمة و غيرها من قبائل المغرب المعطاءة أنتجت لنا عباقرة في العلوم و السياسة و الحرب بفضل التربية على الدين و حب الآخرة و الدفاع عن الوطن. لكن سياسة الاستعمار نجحت في إفساد المقررات التعليمية و الإدارات لغويا و أخلاقيا. لهذا ليس لدينا اليوم رجال مثل الخطابي. نحتاج منظومة تعليمية و إدارية تتعلم من أخلاق الإسلام و أخلاق القبائل العربية و البربرية و الصحراوية الأصيلة لننتج آلافا من الخطابي.
اذا لم يكن الفيلم ناطقا بالأمازيغية فهو تعريب وتزييف للتاريخ لاغير….
أتمنى أن يرقى إلى المستوى المطلوب و يكون بداية للمصالحة مع تاريخنا العريق و اعتزازنا بإنجازات أبناء هذا الوطن.
كان سيفلح في اخراج هذه الجرثومة ونزعها نهائياً من شمال المغرب لولا تواطؤ الاستعمار الفرنسي والتابعين له ففشلت المحاولة ورجع مرة ثانية الإسبان ليمكث أبديا بدون منازع
في فترة الحماية اكثر من 80 على 100 من المغاربة لا يتكلمون الدارجة.. هذا على الصعيد الوطني فكيف سيكون الامر في منطقة الريف آنذاك.. الفيلم المنتظر يتحدث بالدارجة في معظمه وهذا امر غير معقول..
على المشرفين بإعداد الفيلم، أن يتناولوا الوقائع بجدية وموضوعية، ولا ينساقوا خلف الروايات الرسمية التي يكتنفها الغموض وتلفها الشكوك. عبد الكريم حارب الاسبان والفرنسيين وعملاءهم الذين اقتسموا السلطة مع المستعمر، فيما زجّ في معتقلات سرية أعضاء جيش التحرير، الذين لم يقتنعوا بالاستقلال الذي منحته فرنسا للمغرب. حيث نصيبها من ثروات البلد تبقى قائمة.
لا أفهم بعض المعلقين، هناك أفلام كبيرة حكت الرواية التوراتية لموسى وأنتجتها هوليوود باللغة الانجليزية ولم يقل الاسرائيليون يجب أن تكون بالعبرية أو لاتكون، انتشرت هذه الافلام في العالم، ووصلتنا نحن في المغرب باللغة الفرنسية. اللغة مجرد وسيلة إيصال رسالة، يجب مناقشة ماجاء في الفيلم من أفكار وقربه من الحقيقة التاريخية للشخصية، رغم عدم وجود حقيقة مطلقة في التاريخ، أستاذ اجتماعيات.