كشف تقرير لـ”مركز الهجرة المختلطة” عن تحولات عميقة في مسارات الهجرة واللجوء للأشخاص الفارين من الحرب في السودان، مشيرا إلى أن المغرب لم يعد مجرد نقطة عبور “ترانزيت” نحو أوروبا بالنسبة لهؤلاء؛ بل تحول إلى “وجهة استقرار مفضلة ومحطة أمان رئيسية لكثيرين، على الرغم من التحديات المعيشية الصعبة التي تواجههم”.
واستطلع التقرير، خلال الفترة ما بين مارس ويوليوز 2026، آراء 108 لاجئين وطالبي لجوء سودانيين في أربع مدن مغربية محورية، هي الرباط وطنجة ووجدة وأكادير، والمراحل التي مروا منها للوصول إلى المغرب.
وأوضح المصدر ذاته أن السبب الرئيسي والمباشر لمغادرة الغالبية العظمى من السودانيين المستجوبين (93 في المائة) يتجسد في اندلاع النزاع المسلح في أبريل 2023، مفيدا بأن 31 في المائة من المستجوبين اضطروا إلى النزوح الداخلي أولا قبل اتخاذ قرار الهجرة خارج الحدود.
واتسمت المسارات البرية بطول المدة والخطورة الفائقة، إذ بلغ متوسط مدة الرحلة من السودان إلى المغرب نحو 16 شهرا؛ مرورا بتنقلات شاقة عبر دول العبور، وفي مقدمتها الجزائر (التي مر عبرها 96 في المائة من المشاركين) وليبيا (78 في المائة) وتشاد (31 في المائة).
وفق التقرير سالف الذكر، فإن هذه الرحلات الطويلة لم تخلُ من المخاطر الشديدة، حيث تنوعت الانتهاكات والحوادث التي تعرض لها المهاجرون أو شهدوها بين التعرض للسرقة (68 في المائة)، والعنف الجسدي (66 في المائة)، والاحتجاز التعسفي (50 في المائة)، بالإضافة إلى الرشوة والابتزاز والمخاطر الصحية والعنف الجنسي.
ومن بين أبرز المعطيات التي حملها التقرير بروز المغرب كوجهة مفضلة أولى للاستقرار بين المستجوبين، حيث تصدر المغرب قائمة الدول التي يرغب السودانيون في اتخاذها كوجهة نهائية بنسبة 19 في المائة، متفوقا على دول أوروبية تقليدية كإسبانيا (18 في المائة) والمملكة المتحدة (18 في المائة) وكندا (8 في المائة) وفرنسا (5 في المائة).
وحسب المعطيات ذاتها، فإن متوسط فترة إقامة السودانيين في المغرب منذ وصولهم بلغ 9 أشهر. وعلى الرغم من أن 66 في المائة منهم أبدوا رغبة مبدئية في مواصلة السفر مستقبلا، فإن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الغالبية العظمى مرشحة للاستقرار في المغرب لفترات ممتدة.
وذكر تقرير “مركز الهجرة المختلطة” أن 6 في المائة فقط من المستجوبين أعلنوا اتخاذهم تحضيرات عملية وملموسة لمواصلة الرحلة؛ بينما ينوي 83 في المائة البقاء في مواقعهم الحالية داخل المغرب أو يجهلون خطواتهم خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وعلى المستوى القانوني والحقوقي، عكس التقرير إقبالا على الاستفادة من المنظومة الوطنية والحماية الدولية في المغرب، حيث كشفت البيانات أن 79 في المائة من المستجوبين يستفيدون بالفعل من وضعية الحماية الدولية بالمغرب (41 في المائة كطالبي لجوء و38 في المائة كلاجئين معترف بهم)؛ فيما أعلن 13 في المائة من المستجوبين الآخرين عن نيتهم تقديم طلبات اللجوء إلى المصادر المختصة.
في مقابل ذلك، أكد التقرير المنشور في أكتوبر الجاري وجود “إجهاد وتحديات معيشية كبيرة”، إذ صرح 79 في المائة من المستجوبين بعدم قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية اليومية؛ في حين أكد 96 في المائة حاجتهم إلى تدخلات وتسهيلات إنسانية تشمل المأوى والفرص الاقتصادية والرعاية الصحية.
وأظهرت معطيات صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمغرب، مؤخرا، استمرار تصدر السودانيين قائمة اللاجئين بالمملكة، بواقع 6816 شخصا؛ بما يمثل 68 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة برسم سنة 2026، وبمعدل تدفق شهري يناهز 233 شخصا.
وشرعت سفارة السودان بالرباط، في شهر شتنبر المنصرم، في تنظيم عملية للعودة الطوعية للمئات من المهاجرين السودانيين ممن هم في وضعية غير نظامية إلى بلدهم الأصلي، انطلاقا من مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، وبتنسيق مع السلطات المغربية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.