أصبح البرلمان المغربي الموجود قبالة مقهى ” باليما ” المعروف بشارع محمد الخامس بالرباط لصيقا بهذا المقهى. إذ يكاد يُعرف كلاهما بالآخر ويدل عليه. لذلك يجوز أن نجمع هنا بين التسميتين في كلمة واحدة هي : ” باليمان ” اختصارا للمعنى وتعميقا للمطابقة والمشابهة.
ثم إن تسمية ” باليمان ” المُرَكَّبة من دمج كلمتي ” باليما ‘ المقهى و ” البرلمان ” القبة، بإمكانها أن تحيلنا أيضا على العديد من التأويلات والدلالات التي لا حد لها : كأن نقول مثلا باللسان الدارج المغربي بأن المرشح الفـلاني ” بْلى” ( بتسكين الباء ) في البـرلمان : يعني أنه أصبح قديما فيه ــ قـدم المادة ــ على حد قول بعض الفلاسفة. وأن نقول كذلك بأن المرشح العلاني ” بَلى ” ( بفتح الباء ) في البرلمان : يعني أنه ذكي و” مطور ” ومن دهاقنة السياسة ويعرف دائما كيف يحافظ على مقعده تحت القبة المُكيَّفة والظليلة. إلى درجة أن العديد من ” الباليمانيين ” المغاربة قد حجزوا مقاعدهم تحت القبة العجيبة إلى الأبد. كأنهم خلقوا ليكونوا ” باليمانيين “. ولن نجد هنا مثالا لذلك أحسن مما فعله ” الزعيم ” / ” المنظر ” الراحل ” العقيد القذافي” حين أعطى تعريفه الخاص للديمقراطية بكونها ” كثرة أو ديمومة الجلوس على الكراسي ” : كراسي المقهى أو كراسي البرلمان ( لا فرق ). وربما يكون هؤلاء الجالسون أبدا على المقاعد المعلومة هم أول من تنبه إلى قولة ” الأخ العقيد ” وقاموا بتطبيقها على أحسن وجه.
وعلى ذكر القُبة، فلهذه الكلمة العجيبة ــ نفسها أيضا ــ في الحياة السياسية المغربية الهجينة وقاموسها ما يكفي من الدلالات أو يزيد عن حاجة المواطن أو الإنسان المغربي صاحب الـ ” أجمل بلد في العالم “، المتفرد أيضا في منح دلالاته الخاصة للسياسة وأمورها التي لا يفقه فيها إلا ” الجالسون تحت القبة ” أو ” الراسبون في العلم “. إذ بإمكاننا أيضا أن نشتق من كلمة ” القبة ” ــ على غرار ما يفعله بعض نُحاة السياسة والبلاغيون الجدد عندنا تحديدا ( أصحاب ” لَبْلاغِي ” ) ــ أيضا ما يسمى بـ” الرئيس القٌبي” و ” المستشار القُبي ” و البرلماني القُبي ” أو ” القُبان ” ( الذي لا يحسن حتى كتابة اسمه الشخصي أو فقيه بـ ” قب ” الجلباب فقط بتعريف الفقهاء أنفسهم ). التسمية لا تهم. المهم هو الوظيفة التي يقوم بها ” القُب ” في الجلباب المغربي وفي السياسة والحمَّام ” البَلْدي “. نفس المعنى لنفس الصفة، ونفس الوظيفة لنفس الأداة.
تلك هي بعض مفارقات المشهد السياسي المغربي وفلتاته العجيبة. إذ كيف يصل إلى قبة البرلمان أو يصبح ” باليمانيا ” : ” الطاشرون ” و ” الباطرون ” و ” مول الهامر ” ولا يصل الطبيب والأستاذ الجامعي والمثقف والإعلامي وغيرهم من نخبة المجتمع وزبدته ؟ وكيف يكون ” مول ” ” الشكارة ” و السيارة ” و ” التجارة ” هم الأفيد لنا في هذا ” الوقت العصيب ” بالذات من غيرهم في البرلمان وفي الوزارة، نحن أصحاب ” الحارة ” و ” البيصارة ” و ” الدوَّارة ” ؟
ودعما للمطلب الشعبي المغربي بإسقاط معاشات البرلمانيين / الباليمانيين والوزراء، نقول فقط بأن الفرق الوحيد الذي يوجد بين جلوسنا في المقاهي وجلوسهم في ” الباليمان ” هو أننا دائما نجلس لندفع وهم يجلسون ليقبضوا الملايين.
يقول صاحب المقال ما يلي "ولا يصل الطبيب والأستاذ الجامعي والمثقف والإعلامي وغيرهم من نخبة المجتمع وزبدته ؟ وكيف يكون " مول " " الشكارة " و السيارة " و " التجارة " هم الأفيد لنا في هذا " الوقت العصيب " بالذات من غيرهم في البرلمان وفي الوزارة، نحن أصحاب " الحارة " و " البيصارة " و " الدوَّارة " الخ- هذه جملة ان دلت على شيئ فانما تدل حقا عن مستوى الانحطاط و الانحدار الذي وصله ما يطلقون على انفسهم "مثقفون"- و انا اتحدى ايا كان منهم ان يعطينا تعريفا للثقافة- و الثقافة مفهوم تم التفكير فيه قرونا و قرونا في الغرب و لو اطلع صاحبنا عليه ما جرؤ على "خربشته"- في نظره ان الطبيب و الاعلامي الخ هم زبدة المجتمع- و لا اعرف اين يعيش هذا العبد الخرافي السوريالي الذي يكتب اشياء لا علاقة لها بالواقع- "زبدة المجتمع" بل "سمنه الحار الغامل المقيح المذوذ الممسوخ الخانز الخ" (لا مجال للتعميم اذ ثمة شرفاء دوما كما هو معروف لكن حالنا اليوم و وضعية الطب و الجامعة و الصحة…..) و لم لا يكون "الطاشرون" من "لاكريم المجتمع و قشدته بل انه محلبة بكاملها على الطريقة المغربية؟ هل "الطاشرون" عيب و هل تعلم ما هو "الطاشرون
ليس غريبا بعد اليوم أن يتولى من يجلس ليقبض الدفاع عمن يجلس ليدفع. النخبة تكره السياسة و تركن إلى المدرجات الظليلة للتفرج على ''السياسيين'' معتقدة أنه الخيار الأفضل و أنها على صواب فطال فراقها بتدبير الشأن العام و اتخاذ القرارات. ليس إذا من حقها أن تنتقذ لأنها على مايبدو غير ذات فعالية في المجتمع الذي بدوره يكن الحقد الدفين للنخبة و الدليل أن عدد المسبحين بحمد ''أصحاب الهامر'' في تزايد مضطرد و أتباع النخبة متى وجدت في طور الانقراض إلا أن تقام لهم محمية في مقهى أو غابة مجاورة. بمعنى موت الخطاب الإيديولوجي. المثقف يخاف على نفسه و مستقبله المثقف جبان ينتج ثقافة الجبن و يستهلكها هو و محبوه فتظهر أعراض الجبن على الجميع و تنتقل العدوى بسرعة فائقة.فصارالكل يخاف من صمته حتى. الطبقة المتوسطة و الفقيرة غارقة في اليون و لا تنبس ببنت شفاة لأنها مرهونة بيد أصحاب الهامر و هي معذورة و تتحرك بالرموت كونترول موهمة إيانا أنها تتحرك منذاتها كما يحلو لها….
انه"بار لمان" أيضا:
"..وهم يجلسون ليقبضوا الملايين".فعلا انهم كذلك،فراتب "البار لماني"يصل الى 40ألف درهم تضاف اليه التعويضات السمينة التي يتلقاها هذا"البار لماني" عنرئاسته لاحدى اللجان وحضوره في جلسات الدورات وأيضا الامتيازات الأخرى التي تعطى لهم بمناسبة حضورهم،وهاهم يتأهبون للزيادة في تعويضاتهم ضدا على الطبقة المحرومة من الموظفين والأجراء الذين يقال لهم بأن البلد في أزمة وما هي بذلك عليهم وعلى السادة الوزراء الذين يصل راتب أقلهم الى حوالي 50 الف درهم من غير تعويضات التنقل والسفر والسكن والماء والكهرباء والهاتف والوقود والسيارات وووووباقي "الهموز" الأخرى التي لا تراها العين.ان ساكني"البار لمان"لا يهمهم الا الاستفادة من الامتيازات التي يدرها المنصب،لا فرق بينهم بين من هو اشتراكي أو يمني أو وسطي أو ما يسمى ب:"الاسلامي"،فجلهم في الرغبة في الحصول على الامتيازات سواء،وجلهم يضحكون على الشعب الا من رحب ربك من بينهم حتى لا نظلم الشرفاء..لذلك فالذكي الفطن العاقل هو من يقوم بالتشطيب على اسمه من لوائح المهزلة/اللوائح الانتخابية..وصدق من يسمي مجلس النواب بمجلس الدواب مع احترامي التام للمؤسسة.