غياب المواكبة النفسية للأطفال ضحايا الاغتصاب يعيد إنتاج الجرائم الجنسية

غياب المواكبة النفسية للأطفال ضحايا الاغتصاب يعيد إنتاج الجرائم الجنسية
صورة: أرشيف
الإثنين 21 غشت 2023 - 08:00

أصبحت وقائع اغتصاب الأطفال في المغرب تحظى بنقاش عمومي واسع، لا سيما بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، لكن سرعان ما يُترك الضحايا لمصيرهم في ظل غياب أي مواكبة نفسية لهم.

تكشف المعطيات التي يقدمها الأخصائيون في علم النفس أن عدم مواكبة الأطفال ضحايا الاغتصاب بالعلاج النفسي يشكل خطرا عليهم مستقبلا، ذلك أن نسبة عالية منهم تعيد ارتكاب اعتداءات جنسية عندما تكبر كنوع من الانتقام مما تعرّضت له في الصغر.

وأعادت واقعة الاعتداء الجنسي الذي تعرض له أطفال على يد رئيس جمعية خلال رحلة في مدينة الجديدة، موضوع الدعم النفسي للأطفال ضحايا الاغتصاب إلى الواجهة، حيث طالبت عائلات الضحايا بتوفير الدعم النفسي لأبنائها من أجل مساعدتهم على تجاوز آثار ما تعرضوا له.

“أناشد الجمعيات المهتمة بحقوق الطفل أن تُوفد فريقا من الأطباء النفسانيين وأطباء الأطفال لمعالجة أبنائنا”، يقول المتحدث باسم عائلات الضحايا في تصريح لهسبريس، مضيفا أن الأمهات يوجدن في حالة يرثى لها ويحْتجن بدورهن للدعم النفسي.

تداعيات خطيرة

بشرى المرابطي، أخصائية نفسية باحثة في علم النفس الاجتماعي، أوضحت أن الدراسات العلمية أكدت أن الأطفال ضحايا التحرش الجنسي أو الاغتصاب يكونون في بنْية نفسية هشة معرّضة لكل أنواع الاضطرابات التي تنجم عنها تكلفة نفسية عالية، مثل الاكتئاب، والقلق، والتبول اللا إرادي، والكوابيس.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن أكثر من 60 في المئة من الأطفال ضحايا الاغتصاب يمارسون الاستغلال الجنسي على أطفال آخرين عندما يكبرون.

تعليقا على ذلك، قالت المرابطي، في تصريح لهسبريس، إن هذا المعطى تؤكده وقائع موثقة، مثل حالة “سفاح تارودانت”، الذي كان في صغره ضحية لجريمة اغتصاب على يد ثلاثة عشر شخصا، وعندما كبُر أعاد اقتراف الجريمة نفسها، مدفوعا بالأحداث الذي ظلت مخزنة في لا وعيه، حيث كان يغتصب أطفالا ثم يقتلهم وينام على قبورهم.

وأوضحت الأخصائية النفسية أن جريمة التحرش الجنسي أو الاغتصاب في مرحلة الصغر تُلقي بظلالها على نفسية الضحية عندما يكبر، مشدّدة على ضرورة تمكين الضحايا من العلاج النفسي.

وبالرغم من أن الأطفال ضحايا الاغتصاب يحتاجون إلى العلاج النفسي، إلا أن نسبة ضئيلة جدا تستفيد منه، بينما تُترك البقية لتتعايش مع “عُقدها النفسية”، ما يجعل فئة منهم “مشاريع مغتصِبين” في المستقبل.

عمر أربيب، رئيس فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الذي واكبَ ملفات عدد من الأطفال القاصرين في المحاكم، اعتبر أن الأغلبية المطلقة للأطفال ضحايا الاغتصاب في المغرب لا يستفيدون من أي دعم أو علاج نفسي، ولا حتى من الدعم الاجتماعي.

وقال أربيب، في تصريح لهسبريس، إن المختصين يؤكدون أن الأطفال ضحايا الاغتصاب يجب أن يخضعوا للمواكبة والعلاج النفسي لمدة سنتين على الأقل، لافتا إلى أن حتى النسبة القليلة من الأسر التي لديها الإمكانيات المادية لعرض أطفالها على الأطباء النفسانيين، تفعل ذلك بشكل محدود، نظرا للتكاليف الباهظة التي يكلفها العلاج.

خلايا دون نفسانيين

بالرغم من أن المغرب أنشأ خلايا الاستماع إلى النساء والأطفال ضحايا العنف، توجد في مقرات الشرطة والمحاكم والمستشفيات، إلا أن هذه الخلايا يبقى دورها محدودا، نظرا لافتقارها إلى أطباء نفسانيين.

ويعاني المغرب من خصاص كبير جدا على مستوى الأطباء النفسانيين، إذ لا يتعدى عددهم 343، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

في ظل هذا الوضع، “يتحمل الضحايا وأسرهم تبعات جرائم الاغتصاب”، يردف عمر أربيب، مشيرا إلى أن المعاناة النفسية للأطفال ضحايا الاغتصاب يتمّ تعميقها خلال مرحلة التحقيق لدى الشرطة والمحاكم، حيث يتمّ أحيانا عرضهم في جلسات عامة، كما تتم مواجهتهم مع مغتصبيهم.

ومقارنة مع تجارب أخرى، مثل فرنسا، يورد أربيب، فإن الطفل ضحية الاغتصاب يتم الاستماع إلى أقواله مرة واحدة من طرف الشرطة، ثم يُحال مباشرة على الطب النفسي، من أجل إبعاده، ما أمكن، عن كل ما من شأنه أن يُذكّره بما تعرض له.

وشددت بشرى المرابط على ضرورة إخضاع الأطفال ضحايا الاغتصاب للعلاج والدعم النفسي، منبهة إلى أن عدم استفادتهم من العلاج لا يرفع فقط احتمال أن يعيدوا اقتراف ما تعرّضوا له في صغرهم، بل من شأنه أن يفجّر لديهم انحرافا في الهوية الجنسية، أي الميول الجنسي المعاكس.

ودعت المتحدثة ذاتها القضاة الذين تُحال عليهم قضايا جرائم اغتصاب الأطفال إلى إعطاء الأوامر للتكفل بالضحايا وإحاطتهم بالرعاية النفسية من طرف الخلايا التي أنشئت لهذا الغرض.

كما دعت وزارةَ التربية الوطنية إلى إنشاء خلايا داخل المؤسسات التعليمية، من أجل متابعة الأطفال بشكل يومي، حتى يتسنى اكتشاف الحالات المشتبه في تعرضها للتحرش الجنسي أو الاغتصاب بشكل مبكر يسهّل مأمورية علاجها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • سندس
    الإثنين 21 غشت 2023 - 08:27

    وغياب الحكم بالاعدام المنفذ يزيد من رقعة هذه الجرائم

  • الجهل وتخلف
    الإثنين 21 غشت 2023 - 08:30

    مادامت ليس هناك تعليم لثقافة الجنسية لطفل في المجتمع سنشاهد المزيد من اغتصابات، الأمية و دين عاملان يجعلان الإغتصاب مستمرا في المغرب، الأمية تجعل المغاربة لا يعرفون المخاطر الإغتصاب على صحة الجسدية ونفسية لطفل أما الذين فيجعل من ثقافة الجنسية مسألة حرام.
    الثقافة الجنسية تجعل الطفل يتكلم مع والديه بطلاقة عن أي تحرش يتعرض حتى يتمكن الأباء بتبليغ الشرطة عن المغتصب ومتحرش طبعا في الغرب وليس المغرب.

  • سباتة
    الإثنين 21 غشت 2023 - 08:43

    بمادا تنفع المواكبة النفسية في الإغتصاب.
    غياب أو انعدام قوانين صارمة قاصية كالإعدام أو 20سنة سجن أو تجريد ممتلكات لردع الوحوش الآدمية.
    أين جمعية ما تقيش ولدي

  • زاءر غريب
    الإثنين 21 غشت 2023 - 09:19

    المواكب النفسية للأطفال وأباءهم وأمهاتهم وأقاربهم والمجتمع كافة هي
    تنفيد حكم الإعدام للمغتصب في وقت وجيز .
    لكي تطمءن القلوب وترتاح الأنفس ويشفى الغليل .
    اما الأشياء مجرد مضيعة للوقت .

  • الاخصاء او الاعدام
    الإثنين 21 غشت 2023 - 09:37

    الاعدام او الاخصاء هو الحل، يجب تشديد عقوبات الاعتداء الجنسي على القاصر.
    يا دولة الحق والقانون طبقو شرع الله.

  • يوسف
    الإثنين 21 غشت 2023 - 09:53

    انظرو الى الدول التي تحترم حقوق الانسان كيف تعاقب مجرمي الاغتصاب . وخصوصا البيدوفيليا .
    اول شيء يجب ان نقوم به تشديد العقوبات والمواكبة النفسية للضحايا .

  • حميد
    الإثنين 21 غشت 2023 - 09:54

    بماذا ستنفع المواكبة النفسية للضحية سواء امراة او طفل وهو سيرى مغتصبه حرا بعد سنوات قليلة ؟؟؟

  • متتبع
    الإثنين 21 غشت 2023 - 10:03

    باستثناء الجزائر، انتشرت الجرائم الجنسية في جميع أنحاء العالم العربي، من المحيط إلى الخليج، لأكثر من أربعة عشر قرنًا. من الضروري، على الأقل، دعم الأطفال ضحايا الاغتصاب بالدعم النفسي من أجل مساعدتهم وعائلاتهم.

  • Soujak
    الإثنين 21 غشت 2023 - 10:23

    هناك دراسة أمريكية قام بها بحثين في علم الاجتماع توصلوا من خلالها أنه كلما أعطيت حريات جنسية أكثر من علاقات رضائية و جنس خارج إطار الزواج و حرية الشذوذ الخ …. كما كان ازدادت حالات إغتصاب الاطفال …. فالحل في ضبط الممارسات و ليس تحريرها حتى لا يقع هيجان جنسي

  • عبد الإله
    الإثنين 21 غشت 2023 - 10:30

    السلام عليكم
    يجب مساعدة الأطفال و أسرهم لاجتياز هذه الظروف القاسية، جاء في المقال أن هؤلاء الأطفال قد يشكلون قنبلة موقوتة في المستقبل ،لهذا يجب الاعتناء بهم قبل فوات الاوان والتعامل معهم في المستقبل كمجرمين بعدما كانوا ضحايا بدورهم ، نلاحظ الاهتمام الذي توليه الجهات المسؤولة للأشخاص عندما يموتون،اهتمام و تشريح الجثة ولا يطلب من أهله شيك ضمانة وعندما تمر سيارة المتوفى تعطى لها الأولوية والتحية والتقدير والاحترام ،يجب إكرام الإنسان حيا واحترام حقوقه المشروعة ،اما ميتاً فلا يبقى إلا عمله

  • عصير في كاس كبير
    الإثنين 21 غشت 2023 - 10:58

    غياب الأحكام الرادعة لأولائك الوحوش التي تعيش فيما بيننا هو السبب الأول و الأخير لتفشي تلك الجرائم.

    الإعدام أو على الأقل الإخصاء، غير ذلك فهم يشجعون على ارتكاب تلك الجرائم. وكفى

  • shams
    الإثنين 21 غشت 2023 - 11:27

    أعتقد بأن المواكبة النفسية يجب أولاً أن تكون لقضاة المغرب بسبب فضاعة الأحكام الهزلية التي يحكمون بها على المغتصببن والبيدوفيليين.

  • Massi
    الإثنين 21 غشت 2023 - 12:34

    la solution est facile pour mettre fin à la pédophilie au Maroc , c’est la castration de chaque pédophile qui tombe dans le filet de la justice

  • Visiteur
    الإثنين 21 غشت 2023 - 14:25

    هذا البلد لا يلبي حاجيات الموطنين حتى في الجانب الصحي البدني ، فما بلك بالصحة النفسية والسلوكية.

  • Melan
    الإثنين 21 غشت 2023 - 16:29

    يجب معاقبة الجناة أولا بأقصى العقوبات …والله ان القلب ليحزن من مواقف القضاء المغربي مؤخرا تم تبرأة مغتصب لثلات قاصرات بحجة غياب العنف و انه تم التغرير بهن…عجيب هذا التلاعب بالمفردات!!!!

  • الدليمي بكار
    الثلاثاء 22 غشت 2023 - 20:51

    الى رقم 2 راه خص الام و الاب يوعيو الاطفال ديالهم او يقولو ليهم شنو كايوقع راه من حقك توعي ولدك او تشرح ليه هاتشي حيت انا باقي كانعقل فاش كنت صغير كانت الوليدا كاتقول ليا يلا مشيتي مع شي حد غادي يدير ليك ديدي هنا كنت فاش كاتجيبني من الحضانة كانت كاتقول ليا انشوف واش دارو ليك ديدي الحصانة حيت الام ديالي كانت فسيانا داك الوقت أو كانت كاتمشي لتكنة العسكرية باش تزاول الوظيفة ديالها لكن هي وعاتني او صارحاتني راه اولياء الامور هما لي ما كيوعيوش الاطفال ديالهم ب مخاطر الاغتصاب خصك تحاول انت تشرح ليهم حيت انت لي والدهم او انت لي خصك تحميهم

  • الدليمي بكار
    الثلاثاء 22 غشت 2023 - 21:01

    ماشي الدين يا اخي و لا قاضية الغرب راه ف 80 او 90 كانو الأمهات دياولنا كايسميو الاشياء ب سميتها كانو بحال دبا يلا حيت من الحضانة أو الروض كايقلبونا يكما قاصك شي حد هنا يكما دارو ليك ديدي هنا ياكما باسك شي حد ياكما كايتبعك شي حد التربية الجنسية كاتكون ف المنزل ماشي ف المدرسة أو ما نبقاوش نشهدو ب الغرب حيت ف واحد المدينة ف امريكا واحد الشخص بغا يختاطف طفلة ف سن 5 سنوات باش يغتاصبها او ف الغرب عندهم لي بيدوفيل منتاشرة بزاااااااااف راه الوالدين هما لي مكلفين ب التربية الجنسية علم ولادك الاماكن لي خط أحمر سبحان الله ف 80 او تسعينات كان هتاشي عادي كانقصد توري ولدك و لا بنتك الاماكن لي خط احمر ممنوع بحال البوسان او يعريه شي حد او يدير ليه شي حاجا خايبا هاتشي عادي جدا و ما باش تشدق ب الغرب راهم غاقين ب المثلية الجنسية او ليبيدوفيل حتى الودنين

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش