بوصوف يقارب الأمانة العظمى ودفع الضرر عن المغاربة في "العيد الكْبير"

بوصوف يقارب الأمانة العظمى ودفع الضرر عن المغاربة في "العيد الكْبير"
صورة: منير امحيمدات
الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:00

قال عبد الله بوصوف، الخبير في العلوم الإنسانية، إن “العقد والعزم، منذ أول خطاب ملكي في 30 يوليوز 1999، كان على العمل المشترك والتلاحم غير المشروط بين العرش والشعب”، مشيرا إلى أن “إمارة المؤمنين هي ضامنة ممارسة الشعائر وحافظة للملة والدين”، ومضيفا أن “القرار الملكي بشأن الأضحية دليل على قوة الإنصات لنبض الشعب”.

وأكد بوصوف، في مقال له بعنوان “الأمانة العظمى ورفع الحرج في عيد المغاربة الكبير”، أن “القرار الملكي حكيم، والذاكرة الشعبية تحتفظ بالعديد من القصص المؤلمة لتضحيات الأسر المغربية في سبيل اقتناء أضحية العيد”، موضحا أن “جميع قرارات إمارة المؤمنين بعدم إقامة شعيرة الذبح جاءت تحت ضرورة دفع الضرر ورفع الحرج عن المكلفين من أبناء الشعب”.

نص المقال:

كان العقد والعزم، منذ أول خطاب ملكي في 30 يوليوز من سنة 1999، على العمل المشترك والتلاحم غير المشروط بين العرش والشعب على مواصلة البناء الجماعي لهذا الوطن، إذ جاء الخطاب ذاته مفعما بمشاعر إنسانية ووطنية عميقة عقب وفاة أبي الأمة الحسن الثاني طيب الله ثراه؛ فكانت البيعة والعروة الوثقى والمسؤولية العظمى، وكانت الأمانة العظمى وإمارة المؤمنين هي ضامنة ممارسة الشعائر وحافظة للملة والدين.

ومن منطلقات الأمانة العظمى، لم تعد تفاجئنا قرارات أمير المؤمنين في شق العقيدة والدين والدفاع عن النموذج المغربي للتدين المعتدل الوسطي. وإن قرار يوم 26 فبراير 2025 بخصوص إلغاء شعيرة ذبح أضحية العيد مع الإبقاء على الطقوس المعتادة، من صلاة وإنفاق وصلة الرحم، يعد دليلا آخر على قوة إنصات أمير المؤمنين محمد السادس شفاه الله لنبض الشعب في ظل أزمة مناخية تتميز بندرة التساقطات وأخرى اقتصادية بفعل تداعيات الحروب وخاصة أزمة الطاقة؛ مما أثر سلبا على الثروة الغابوية والحيوانية بالمغرب، خاصة قطيع الأغنام المفضل لدى المغاربة في عيدهم “الكبير”.

إن القرار الملكي وبكل موضوعية حكيم؛ لأنه تجاوز حسابات المغامرة بمستقبل الثروة الحيوانية وأرفق بجيوب أغلب المغاربة ذوي الدخل المحدود التي ضاقت من جراء هذه الأزمة الخانقة.

إن الذاكرة الشعبية تحتفظ بالعديد من القصص المؤلمة والوقائع الحقيقية لتضحيات العديد من الأسر المغربية في سبيل اقتناء أضحية العيد؛ من قروض ورهن أو بيع اضطراري وغير ذلك من حالات الطلاق والعنف الأسري، نظرا لوجود علاقة خاصة للمغاربة مع عيد الأضحى. لذلك، يطلقون عليه دون غيره “العيد الكبير” في علاقة تحكمها التقاليد والأعراف والسمعة بين الجيران والعائلة.

لذلك، عندما تدفع الظروف إلى عدم إقامة شعيرة الذبح فإن المؤسسة الوحيدة التي يمكنها القيام بذلك والإعلان عنه هي مؤسسة إمارة المؤمنين؛ أولا لقيام عقد البيعة بين العرش والشعب ومنسوب الثقة العالي والمتبادل، ثانيا لوجود ترخيص دستوري بحماية الملة والدين والسهر على إقامة الشعائر الدينية في إطار إمارة المؤمنين.

ويشهد التاريخ أن المؤسسة نفسها كانت تُهيب بالمواطنين في كل مرات العسر وحالة الضرر والإضرار بالثروة الحيوانية… وقد حصل هذا في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، خلال سنوات 1963 و1981 و1996؛ فكلنا يتذكر الراحل عبد الكبير العلوي المدغري، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهو يتلو رسالة أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه سنة 1996: “نُهيب بشعبنا العزيز ألا يقيم شعيرة ذبح أضحية العيد في هذه السنة للضرورة”، وكلنا عشنا لحظات قراءة أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، يوم 26 فبراير 2025، رسالة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله المتضمنة للقرار الملكي بقوله: “… فإننا نُهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة”.

إن قوة اللحظة التاريخية تزن رمزية القرار الكبير وتوقيت إعلانه، إذ جاء أولا لرفع الحرج عن العديد من الأسر التي كانت تفكر منذ الآن في كبش الأضحية، وجاء ثانيا منبها إلى العديد من المتدخلين بوقف كل التحضيرات المرافقة لأيام “العيد الكبير”.

لقد كانت جميع قرارات إمارة المؤمنين فيما يخص عدم ذبح أضحية العيد، سواء في عهد جلالة الملك الراحل الحسن الثاني أو في عهد أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، كلها تحتَ ضرورة دفع الضرر ورفع الحرج عن المكلفين من أبناء الشعب، خاصة من ذوي الدخل المحدود؛ لأن التكليف محصن بالاستطاعة.

لقد تجاوز التجاوب الشعبي الكبير مع قرار أمير المؤمنين الحدود، وملأ أحاديث مغاربة العالم في صفحاتهم ومنابرهم الإلكترونية داخل محلات التجارة وأماكن العبادة؛ فالكل يتحدث عن حسنات عدم إقامة شعيرة الذبح هذه السنة، وفي مقدمتها تجنب ضرر ارتفاع الأسعار ورفع الحرج… حفظ الله أمير المؤمنين، وأدامه حافظا أمينا للملة والدين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • Khalid
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:07

    بعد القرار الملكي الذي خلف ارتياحا كبيرا لدى عامة الشعب المغربي بإلغاء أضحية العيد نظرا للظروف الصعبة التي يعيشها .خرج الكثير للتفلسف.

  • خالد
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:10

    لا يكلف الله نفسا إلا وسعها تتمناها كل سنة حافضوا على صلواتكم فهي أول ما يحاسب عليه العبد

  • ربيع
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:13

    اضحية العيد هي شعيرة تسقط عن لم يستطع القيام بها لكن لا أحد الحق في منعها بتاتا والله اعلم

  • كيف وصلنا لهاته الحالة
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:30

    كيف و من اوصل الشغب المغربي لهاته الحالة المزرعة من غير الفساد الذي ظلم أصحاب الارض. كيف لمنطقة كتنغير غنية بالمعادن الباطنية ان يعيش اهلها الفقر؟

  • مواطن من هذا الوطن
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:30

    يقول المثل المغربي (حتى ك طيح البهيمة. عاد كي كثرو المواس..) ولماذا لم تساندوا تلك الحملات التي كانت خرجت على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بإلغاء أضحية العيد حتى لا تنقرض السلالة الوطنية من الاغنام

  • مغربي
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:38

    هذا ماعبر عنه جميع المغاربة الاحرار تجاه القرار الملكي الحكيم والذي جعل الطبقة الفقيرة والمتوسطة في المغرب تتأكد ان ملك البلاد وضامن وحدتها والحريص على توازن الأمة فعلا يحس بنبضات قلوبها وبما تعاني منه من قهر وظلم من طرف الوسطاء في جميع المجالات والذين عكروا على الضعفاء صفو معيشتهم لذلك يجب وضع اليد في اليد شعبا وملكا للوقوف في وجه الباطرونا وأصحاب النفوذ الذين يستغلون الوضع المزري للطبقة المتوسطة والفقيرة واحباط جميع مخططاتهم الانتهازية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الله الوطن الملك.

  • مفيد ابو الغار
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 06:54

    قسما برب العزة السواد الأعظم من الأمة يحتاج إلى رفع الضرر في كل شهور السنة وليس بمناسبة عيد الأضحى فقط.

  • التمسماني
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 07:15

    لكي تكون الأضحية مقبولة عند الله سبحانه و تعالى ،يجب أن تكون خالصة لوجهه الكريم، و ليس من أجل الأبناء أو رفعا للحرج أمام الأهل و الجيران. و هذا ما نراه مع الأسف في مجتمعنا.

  • صلاح
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 07:27

    أين كنت ياسيد بوصوف قبل ان يلغى الملك شراء الاضحية . اين كانت هده التحاليل العميقة.

  • مروان علي
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 07:33

    منذ ثلاث او اربع سنوات والشعب يعاني وجميع الاصوات والمختصين تنادي بالغاء الذبيحة ! واين كان هولاء من كل هذا واليوم المختبئون يريدون الركوب على الحدث ! عليهم الصمت احتراما لارادة الشعب وتفادي موقف العبث الشعب عاق وفاق والجميع يعرف من معه ومن ضده !يقول المثل الشعبي “اللي فيه الفز كيقفز” الصمت احسن لهم . فين كنتوا هذه اربع سنوات من التدمير والارهاق

  • عنيك ميزانك
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 08:08

    دفع الضرر ! المغاربة شحال وهم يكتون بالاتهاب الأسعار بسبب المضاربة و تضارب المصالح و جشع التجار و التخادل في المراقبة من لحن حكومة رجال الاعمال من رفع عنهم الضرر من من ،العيد تلات سنين و نحن لا نعيد شكون سول فيك، حسبنا الله.و نعم الوكيل.

  • Hayat
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 08:33

    اين كانت مقاربتك قبل إلغاء العيد؟.
    لم يتكلم احد منكم ويقول اللهم ان هذا لمنكر في حق هذا الشعب الذي يعاني الويلات يوميا ويتعرض لحملة رأسمالية همجية ضد معيشته وحريته.
    اذا لم تستحى فافعل ماشئت.

  • amaghrabi
    الجمعة 28 فبراير 2025 - 14:38

    مبادرة جلالة الملك جاءت بعد أن وصل السكين العظم لانه في السنة الماضية كانت الحالة كذلك سيئة بالنسبة للمجتمع المغربي وبالتالي فهي البداية الموفقة وخاصة ان الاضحية ليست فرضا وانما هي سنة وبالتالي فهي مأجورة ولكنها لا يحاسب عليها وفي الماضي البعيد كنت اسمع ان برقيبة كان قد الغى فريضة الصوم على العمل لانها تعرقل الانتاج في شهر رمضان وهي فرض واجب وبالتالي فالاضحية ليست فرضا والغاها ملك البلاد وله كا مل الصلاحية والمصداقية التامة سياسيا ودينيا وقانونيا ووو ان يلغي كل ما من شأنه يرهق قدرات شعبه المادية والمعنوية.فهذا قرار ملكي سامي جاء في وقته ومرحب به من اغلبية الساحقة من الشعب المغربي الا السماسرة والمهربين واصحاب البطون الغليظة

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة