بيضا يبسط مسيرة السلطان محمد الخامس بين العرش والمنفى والوفاة

بيضا يبسط مسيرة السلطان محمد الخامس بين العرش والمنفى والوفاة
صور : يوسف صدور
الثلاثاء 18 نونبر 2025 - 01:00

عشيّة الاحتفال بعيد الاستقلال، توقّف جامع بيضا، المؤرخ المغربي أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط، مطوّلا عند محطات بارزة من مسيرة السلطان محمد بن يوسف على عرش البلاد، منذ تنصيبه سنة 1927، مرورا بفترة نفيه خارج الوطن، وصولا إلى وفاته سنة 1961.

وقال بيضا خلال لقاء علمي منظّم برحاب المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، مساء الاثنين، إن “محمدا الخامس صعد إلى السلطة دون أن يستعد لذلك ودون أن يرغب فيها، وسرعان ما أبان عن مؤهلات سياسية كبيرة جعلته يستوعب، في ظرف وجيز، رغم صغر سنّه، تطورات الحماية الفرنسية وظروف نشوء الحركة الوطنية”.

وتوقّف المتحدث عند محطّات الأخذ والردّ بين السلطان الجديد (آنذاك) وسلطات الحماية الفرنسية بالمغرب، موردا أن “المقيم العام الفرنسي، الجنرال نوغيس، تمكّن منذ سنة 1936 من إقامة علاقات مهذّبة مع القصر، لم تؤثّر فيها أحداث بوفكران خلال السنة الموالية”.

ولفت أيضا إلى أن “هذا الواقع كان وراء توجيه السلطان نداء إلى الشعب المغربي للوقوف بحزم مع فرنسا ضد دول المحور؛ إذ حفّز ذلك عددا لا يستهان به من المغاربة على الانخراط في المجهود الحربي الفرنسي، إلى درجة أنه لم يتم التراجع عن ذلك حتى عند انهزام فرنسا أمام النازيين سنة 1941”.

سلطانٌ في المنفى

من بين ما ذكره بيضا في هذا الجانب أن “السلطان محمد بن يوسف لم يساير مواقف الإقامة العامة الفرنسية في أربع حالات، منها رفضه تطبيق القوانين العنصرية التي أصدرها نظام فيشي ضد اليهود المغاربة، بعدما رفض التفرقة بين ‘الرعيّة’، إضافة إلى المحادثات التي جمعته بالرئيس فرانكلين روزفلت على هامش مؤتمر الحلفاء بأنفا 1943، دون مباركة هذه الخطوة من جانب الإقامة العامة الفرنسية”.

مواصلا كشفه جوانب أساسية من هذه المرحلة من تاريخ المغرب، انتقل المحاضر للحديث عن نفي السلطان محمد الخامس إلى جزيرة كورسيكا، ثم إلى مدغشقر ما بين سنتي 1953 و1955، وقال: “لقد تم ترحيل السلطان من المنفى القريب إلى المنفى السحيق”.

وفقا لأستاذ التاريخ المعاصر، فإن “هذا النفي عزّز حضور محمد الخامس أكثر في قلوب المغاربة، إلى درجة أن سلطات الحماية تدخّلت لتفريق جماعات من الناس اجتمعوا لترقّب طلوع البدر لعلّهم يرون السلطان على صهوة جواده”.

وكان الهدف من ذلك، بحسب المصدر ذاته، “هدم الأسطورة اليوسفية”، مبرزا أن “الأمر يتأكّد بالعودة إلى الحملات الإعلامية التي سعت إلى تشويه صورته حتى بعد نفيه خارج المغرب، مثل اتهامه بموالاة الرايخ الثالث في وقت سابق”.

وقال بيضا: “جرى تزوير وثائق في هذا الإطار ونشرها إعلاميا، حيث تلقّفتها الجرائد التي تعبّر عن مصالح المعمّرين، وروّجت لهذا الاتهام، الذي كان قائما على وثائق مزوّرة، على أوسع نطاق، مطلقة بذلك مطالب بمحاكمة السلطان”.

وذكر المحاضر كذلك أن الجنرال الفرنسي شارل ديغول كان قد تفاعل مع هذه الاتهامات الموجّهة إلى السلطان محمد بن يوسف في 30 يونيو 1955، حيث قال عنه: “دعوني أرفع كتفيّ استهزاء، فالسلطان قد رفض كل الالتباسات التي وُجّهت إليه… إنه رفيق التحرير!”.

ونقل المؤرخ المغربي شهادة الملك الحسن الثاني (فيما بعد) حول هذه الاتهامات، التي قال بشأنها ما مفاده أن “الدليل قائمٌ على أن الوثائق التي نُشرت بعد الحرب عن الاتصالات المزعومة بين السلطان والطاليان والألمان كانت مزوّرة من قبل أحد مكاتب الحماية”.

العودة من مدغشقر

في سياق ذي صلة، قال بيضا إن “عودة محمد بن يوسف إلى المملكة في نونبر 1955، بعد رحلة المنفى، خلقت إجماعا حول شخصه، وتم استبدال لقب السلطان بلقب الملك الذي يكتسي دلالات عصرية، وذلك سَيرا على سنة الأنظمة الملكية في المشرق”، وزاد: “تم بالمناسبة التخلي عن صفة الإمبراطورية الشريفة لصالح المملكة المغربية”.

وكشف الأكاديمي المغربي ذاته أن “الراحل محمد بن يوسف تطلّع، منذ فجر الاستقلال، إلى حياة ديمقراطية عبر إقامة مؤسسات دستورية عصرية، إلا أن عوامل داخلية وخارجية أثقلت مسيرة المغرب المستقل نحو الهدف المنشود. لكن على الرغم من ذلك، تفادت المملكة التجارب السياسية المؤلمة للحزب الوحيد كما وقع في بلدان قريبة”.

ومن السياسة الداخلية إلى الخارجية، لفت المؤرخ ذاته إلى أن “المغرب، في عهد محمد الخامس (ما بعد الاستقلال)، انضم إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، ونشط في صفوف منظمة عدم الانحياز، بل بادر إلى احتضان مؤتمر الدار البيضاء سنة 1961، ليكون بذلك من بين مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • Chicago أمريكا
    الثلاثاء 18 نونبر 2025 - 01:09

    رجوع محمد الخامس من المنفى كان مخططا لإنهاء انتصارات المقاومة ضد المستعمر و هو يشبه كثير تولي ابن كران رأسة الحكومة اللدي أنها الربيع العربي المغربي .

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 18 نونبر 2025 - 02:27

    قدس الله روحه و طيب ثراه . لقد كان الملك محمد الخامس سرة المغرب الأقصى الذي دفع بنجع النضال و المقامة في عروق الشعب المغربي رغم أنف الإستعمار الفرنسي و اختار المنفى على الخضوع لأوامر الإستعمار و رفض التوقيع على فرمانات الإستعمار و من منفاه في مدغشقر كان يشرف على الكفاح من أجل الإستقلال حتى نال المغرب استقلاله من نير الحجر و الحماية .
    رحمه الله و أسكنه فسيح جناته .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة