الكل يجرم الاستعمار ويمقته ويحتقره، وكل القوانين الدولية والوطنية تشرع مقاومته ومكافحته ومناهضته بكل السبل بما ذلك العسكرية، دفاعا مشروعا عن النفس والأهل والشعب والأرض والقيم… باختصار: عن الوطن المحتل..
لكن ما هو الاستعمار؟ أليس من محدداته تولي سلطة تسيير شأن بلد دون تفويض من السكان، أي مسك مفاصل البلد ودواليبه ومؤسساته، وإخضاع شعبه بقوة الحديد والنار، بغض النظر عن اشتراك تلك السلطة وأولئك السكان في الدين، أو اللغة، أو العرق… أو بعض منها، أو كلها، بغض النظر عن اشتراكهم في ذلك من عدمه، وبغض النظر أيضا عن مستوى تحقيق العدالة بين أبناء البلد المحتل، وكذا عن مستوى تحقيق الرفاهية والتنمية وتقديم الخدمات، وكذا عن حصول تنفّع الحاكمين المستولين أو زهدهم في المصالح والطموحات الشخصية؟
وبهذا المعنى، ألا يكون كل حكام العرب محتلين لأوطان شعوبهم بالجانب السيء المطلق من التحديد السابق؟
فهم لا تفويض لهم بالحكم، ويُخضعون الشعوب بالقوة، ولا يحققون أدنى مستوى من العدالة أو العدل لشعوبهم ولا بين أفراد شعوبهم، ولا ينجزون أدنى تنمية في البلاد التي يحتلونها، ولا يقدمون أية خدمات ذات بال للمواطنين، ولا يتورعون عن تحقيق مصالحهم، وقضاء حاجاتهم ومآربهم، وتقريب أهاليهم وأصدقائهم ومعارفهم وحاشيتهم وزبانيتهم، ونهب خيرات البلد، والتنكيل بأهله وإذلالهم والتضييق والوصاية عليهم…
إنه لا يمكن اختزال الفرق في جنسية الحكام التي يسمونها زورا بالوطنية، والتي تعوز غالبية زبانيتهم الذين يتمتعون بجنسيات دول حامية..
بل لا يستساغ النعت بالوطنية نظما استولت على الحكم بانقلاب، أو تزوير، أو مؤامرة وتواطؤ مكن الأقلية العرقية أو المذهبية أو الطائفية من التحكم في رقاب الأغلبية السكانية، أو تعاقد خرافي صوري لا أساس له في الواقع،،، ثم حمت وجودها بالقوة العسكرية المبيدة..!!..
إن هذه الظواهر ما هي في حقيقة الأمر إلا مظاهر للاحتلال وإن اختلفت جنسية الحاكم.. بل إن التطور الذي طرأ على “عِلم الاحتلال” قد نقل الإشراف المباشر من المحتل الأجنبي إلى العميل “الوطني”، تخلصا من كثير من الالتزامات والاستحقاقات والتكاليف والتبعات…
وعلى كل، إذا كانت العبرة بالخواتم، ومقياس الاعتراف والاحترام هو غياب السلطة -لأنه مع وجودها تجرحهما شبهة الخوف- وإذا كان “القادة” لا يُنهون “حياتهم السلطوية” حتى بالتقاعد ليُرى كيف يعاملهم أفراد الشعب من حقارة وازدراء، فإن النموذج التمثيلي المتاح هو ملاحظة تعامل الناس مع بعض ممثلي السلطة كـ”القُواد” مثلا، كأنموذج مجسد للحاكم القائم بأمره..
فكما كان بالأمس القريب “قائد الاستعمار” الخائن يتوارى، هو وكل من ينتسب إليه من قريب أو بعيد، عن القوم الذين حكم فيهم تحت طائلة الخزي والاستهزاء، بل والانتقام، بعد زوال سلطته بفعل “الاستقلال”، فيغادر إلى المجهول داخل البلاد أو خارجها، ها هو “قائد الاستبداد” الظالم، ولنفس السبب، وتحت نفس الطائل، يتوارى من الناس بعدما تزول سلطته بداعي التقاعد أو الانتقال، مع أفضلية نسبية لقُواد الاستعمار، بسبب الاستقرار في المنصب جغرافيا(مما كان يجعل حالة العداء محصورة في البقعة التي وُلي فيها، والتي كان يمضي فيها كل “فترة حكمه”، عكس قُواد اليوم الذين يخضعون لتنقيل قسري دوري، مما يوسع مساحة التماس الظالم، ويضيق بالتالي المساحة الخالصة)، من جهة، وبسبب ضعف وسائل الاتصال والتواصل آنذاك، من جهة أخرى!!
ما قيل عن أعوان السلطة المذكورين هنا على سبيل الكناية يعمم على كل رموزها الفاشيين، خاصة بعض القطاعات كالجمارك والدرك والشرطة..
إنهم منبوذون لا أصدقاء لهم ولا معارف حتى من الذين استعملوهم من السلطات، أو سخروهم من المافيات!!
وإذا كانت بضدها تتميز الأشياء، وبالمثال يتضح المقال، فإن النظر في حال المتقاعد الغربي، أو من أُنهي انتدابه بسبب انتهاء ولايته الانتخابية أو خسارة الجولة الموالية، في مجتمعه ومنزلته بين قومه ومكانته لدى شعبه، تمعن في بيان ذلة من زالت سلطته وبادت سطوته ممن بيننا!!..
وبما ان سيادتكم ممن اختار الوقوف في المناطق الرمادية ،الم تسال نفسك يوما. ما ،عن عصابات الدواعش ،،من بايعهم بوما ما ؟وأين ؟اليسوا استعماريون ،وهو مصطلح قانوني وليس تراتي ،تتحدت عن الدين ،او الحق ،فادا كان الاخر يجهل الاسلام ،فسيادتكم بعد الدواعش بجهل معنى جهل الاسلام والحق المشروع اسلاميا في جهل الاسلام للنصارى والصابئة واليهود ،فنسبيا و لمرجعيتك الاخوانية فأنت على حق مطلق ،وغيرك على باطل ،ولكن النسبية ليست هي النسبوية ،اي ان الكل على صواب نسبة الى مرجعيته ،النسبية تعني وجود قياس تقريبي لدراسة الظواهر ورفض القياسات المطلقة ،فلن تقيس الضوء بالضوء او الدرة بالدرة او الانسان بالانسان وبالدقة المأمولة ،وهي لا تعني القياسات المفارقة ،اي قياسات متناقضات ،اخضر بالنسبة لداعش واحمر لالآشوريون واسود لبوكو حرام ،فثمة مستوى من القياس متوسط يكون فيه الانسان مجرمااو مسالما ،نعتدر فخطابك لم يسمى الى أي منهما ،
فعلا، العبرة بالخواتم، ومقياس الاعتراف والاحترام :هو غياب السلطة ،ولكن هدا النوع الدي لا يخجل من نفسه يعمل حسابا ليوم غياب السلطة حيث المال الدي جمع ايام السلطة سيحل محل السلطة ثم كدلك الجاه يحل محل السلطة ،دلك لان طبيعة النظام الحاكم اي البورجوازية الراسمالية اللادموقراطية تعمل حسابا لكل دلك بالتفصيل الممل،على المستوى الديني و الاجتماعي و الاقتصادي ،عبر صناعتها للاديلوجيات المفبركة ،التي تصنع منها الاعتراف و الاحترام عبر قوة المال اولا ثم الجاه ثم السلطة ،فان دهبت السلطة في نظرهم لن يدهب المال و الجاه عبر لوبيات التناوب عن الحكومة لمنتخبة اللاديموقراطية واما مباشرة عبر الحكومة الاقتصادية التي هي بين ايدي الطبقة البورجوازية الشبه الدائمة.
بالتعريف الذي وضعته :
1) أين تصنف " الفتوحات الاسلامية " ؟ اليست استعمارا ؟
2) أين تصنف كل الحكام المسلمين طيلة 14 قرنا ؟ أليسوا مستبدين ؟
أخي الكريم ، انتقادك اللاذع للكاتب سعيد المودني لم يصب الهدف الصائب والصحيح وذلك للأسباب التالية:
1- ان موضوع النقاش هو بعيد كل البعد عما تقدمه من أفكار حول عصابات الدواعش والاخوان ومعنى جهل الاسلام ،فالكاتب حقيقة يطرح قضية نوعين من الاستعمار، احدهما الاستعمار القديم المباشر حيث كانت الادارة الاستعمارية توظف بعض المغاربة المتعاملين معها وكانت الحركة التحريرية من المغاربة تنعتهم بالقواد الخونة لكونهم كانوا يقدمون خدمات حساسة غير وطنية للادارة الاستعمارية، وهذه النعوت نفتخر بها حتى في الأدبيات التاريخية الموجودة لدى تيار اليسار المغربي الذي أمدنا بالأمس بالثقافة الماركسية التي شكلت وعيا للمغاربة اتجاه الاستعمار الأجنبي أو المغربي الراهن بالوكالة، وهذا لايمكن نسيانه من ذاكرة تاريخ المغاربة ، أليس ذلك بالحقيقة الناصعة. وثانيهما وجود الاستعمار غير المباشر الذي عشش بين ظهرانينا وتوغل حتى النخاع في المجتمع المغربي ومؤسسات الدولة المغربية ، فهذه الحقائق الواقعية لايمكن نكرانها الا من أراد باختياره أو بدون وعي أن يمحو ذاكرته الثقافية الماركسية.
2- بردودك الانفعالية لم تتسلح بالموضوعية والنزاهة
و الله رائع ; مقاربة و تماثل في الصميم ; أبهرني تدقيقك في بعض
الزوايا الضيقة ; خاصة حين حديثك عن " أعوان السلطة " و المنتخبين
المنتهية مدة " صلاحيتهم " ; أبهرتني كذلك نقاط التقاطع الكثيرة بين
" المستعمر الأجنبي " و " المستعمر المحلي " لتخلص في الأخير إلى
نوع من التطابق التاريخي بين " وجهين " لمأساة واحدة .. تبارك الله
عليك السي سعيد