تامدولت...قصة مدينة

تامدولت...قصة مدينة
الثلاثاء 23 يونيو 2009 - 23:01

ضمن سلسلة مونوغرافية سوس، صدر للدكتور محمد حنداين كتاب باللغة الفرنسية بعنوان: تامدولت، تاريخ التقاء الحضارة المغربية الطوارقية. يتضمن هذا الكتاب مقدمة وخاتمة وثلاثة فصول هي: تامدولت في الكتابات التاريخية، تأسيس مدينة تامدولت، تامدولت التاريخ والمجتمع.

وكتب تصدير هذا الكتاب الجديد الدكتور أحمد صابر عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير. أشار فيه أساسا إلى أن تأليف هذا الكتاب يندرج في إطار السياق العام لمحاور البحث التاريخي والتراثي للمغرب والتي لم تنل حظها من الاهتمام والعناية التي تستحقها من لدن الباحثين المختصين. فالبحث العلمي في التاريخ القديم للمغرب بشكل عام وتاريخ الجنوب المغربي قلما جذب اهتمام المعنيين بالأمر، فضلا عن ذلك فهو يعتبر مغامرة أكيدة في حد ذاتها تفترض الكثير من الحذر وليس الجرأة.

أشار المؤلف في مقدمة الكتاب إلى أن دراسة تاريخ مدينة تامدولت أوقا ( جنوب المغرب) محاولة جادة في البحث التاريخي في سبيل إماطة اللثام عن التاريخ العميق لمدينة منسية كانت لها مكانتها اللائقة والمتميزة في الماضي.

إن دراسة تاريخ العلاقات بين المغرب وبلاد الطوارق أو بلاد السودان- حسب الباحث محمد حنداين- تعتبر موضوعا قديما قدم هذا التاريخ بنفسه، لأن هذا التاريخ يعود إلى الفترة الاستعمارية وحتى إلى ما قبل ذلك بكثير. ومن أجل الإسهام في التراكم العلمي في هذا المجال وباعتماد مقاربة تاريخية شاملة ومكملة لباقي الدراسات المنجزة حول هذا الموضوع، اختار المؤلف دراسة تاريخ هذه العلاقات من خلال التوقف عند تاريخ مدينة تامدولت العريقة ومجمل الإشكاليات التاريخية والمعرفية التي يثيرها.

وقد تعددت الدوافع التي جعلت الباحث محمد حنداين يهتم بتناول تاريخ مدينة تامدولت دراسة وتحليلا، أولا لأن مدينة تمدولت شكلت ملتقى حضاريا بين ضفتي شمال إفريقيا: الضفة المتوسطية، الضفة الصحراوية. وثانيا، تمدولت وبموقعها الجغرافي والطبيعي المتميز وكنقطة التقاء بين هذين المجالين الجغرافيين، أمر مكنها من معايشة ومعاصرة أبرز و أهم الأحداث التاريخية الكبرى للمغرب من جهة، وبلاد الطوارق من جهة أخرى.

لكن في المستوى الواقعي والمعاش، يرى المؤلف أننا لازلنا بعيدين جدا عن معرفة التفاصيل الكاملة والحقيقية بشأن تاريخ هذه المدينة باعتبار أن الشهادات الشفوية تبقى في عمومها متناقضة إضافة إلى كون الأبحاث والاستكشافات الأركيولوجية المنجزة لازالت لغاية الآن ليست البتة كافية، أضف إلى ذلك تأطير التاريخ الحقيقي بالكثير من الحكايات الأسطورية المنتشرة بكثرة في منطقة تمدولت.

إن كتابة تاريخ تامدولت هي في واقع الحال مغامرة جلية لبحث تاريخي حول موضوع لازال إلا الآن خصبا لدى عموم الباحثين التاريخيين وذلك بسبب غياب الأرشيفات الكفيلة بوضع حد للعديد من الشكوك وحسم الكثير من الأشياء كذلك. ولكن، إذا كان غياب المعطيات التاريخية عائقا أمام كتابة تاريخ هذه المنطقة، فإنه كذلك عامل تحفيز لسبر أغوار التاريخ المجهول لهذا الموقع التاريخي المتميز.

هناك مجموعة من المحاولات التي تم القيام بها من قبل بعض باحثين حاولوا جاهدين نفض الغبار عن تاريخ هذا الموقع العريق. لكن لا يوجد كتاب في حد ذاته مخصص لمدينة تامدولت. وما أثار اهتمام هؤلاء الباحثين ليس تأسيس أو وجود هذا الموقع التاريخي ولكن اختفاءه. إن الأمر في عمقه يهم دراسة حول مدن العصر الوسيط. فقد كان أمراء الدولة الإدريسية من بناة المدن. إلا أن الإشكالية التي تطرح هنا تتمثل في اختفاء كل المدن التي تم إنشاؤها خلال العصر الوسيط باستثناء مدينة فاس، وتعتبر تمدولت من المدن التي اختفيت. هذه الظاهرة لا تخص فقط مدينة تمدولت لوحدها وباقي المدن المغربية مثل إيكلي، تازاكورت، نول لمطة. ولكنه يخص كذلك مدن الضفة الصحراوية لشمال إفريقيا مثل مدن: تكاوست، تاودني، غانا، أوداغوست، إمادادرا، أروان.

إن الدراسة الحالية تحاول إعطاء بعض الأجوبة المرتبطة بظاهرة اختفاء مدن الفترة الوسيطة في منطقة شمال إفريقيا. إنها تندرج في سياق مقاربة جديدة تعتمد التفكير في تاريخ المغرب باستحضار تاريخ بلاد الساحل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • محمد أكنو
    الثلاثاء 23 يونيو 2009 - 23:07

    شكرا لك اخي وصديقي الفاضل رشيد على هذه المقالة الرائعة التي ابدعت فيها كعادتك
    لاشك ان الكتاب جد مهم وجاء ليملأفراغا كبيرا وفظيعا فيما يخص تاريخ منطقة سوس بصفة عامة
    خصوصا منطقة تمدولت الشهيرة والتي لا نعرف عنها الا القليل مما تتواثره الروايات الشفوية

  • مغربية مع وقف التنفيد
    الثلاثاء 23 يونيو 2009 - 23:03

    فعلا يحتاج التاريخ المحلي بالصحراء الى جهود كبيرة لاماطة اللثام حوله و تجاوز التهميش المقصود لرمزيته ، هناك مدن تاريخية عديدة لم يقترب منها المؤرخون ربما لاسباب ايديولوجية مثل مدينتي لمطة و تكاوست التاريخيتان و الللتان كانتا مركزين استراتيجين الا ولى سياسي و الثانية اقتصادي بالنسبة للدولة المرابطية هاتين المدينيتين توجدان باقليم كلميم ، ايضا نفس الشيء بالنسبة للارجيولوجيا التي تبقى اعمالها معدومة بمدن الجنوب خصوصا كلميم و اسا

  • رشيد نجيب
    الثلاثاء 23 يونيو 2009 - 23:09

    شكرا لك صديقي وأخي محمد أكنو على متابعتك وحسن تعليقك. أتمنى تظافر جهود جمعيع المهتمين من أجل توثيق الجوانب المجهولة في تاريخ الجنوب المغربي. فالجنوب هو الذي صنع الأحداث دائما على مستوى تاريخ المغرب.

  • tioualine
    الثلاثاء 23 يونيو 2009 - 23:05

    une terre sans histoire de son peuple est une terre à la merci de toute histoire de manipulation et à la merci de la défiguration de ses vrais hommes
    On balaye toujour la vraie histoire sur une terre , pour jutifier l’invasion et imposer l’amnésie
    Comment pourrais je savoir ce que j’ai hérité des miens si je n’arrive pas à les approcher à travers l’histoire , si on m’impose une mémoire qui n’est pas la mienne, mais pourrais je savoir qui je suis ? dans un monde qui n’est pas fier de le savoir à son tour…

  • محمد عداني
    الأربعاء 19 دجنبر 2012 - 13:09

    تامدولت مدينة قديمة خربها محمد بن علي منصاك العداني بسبب طغيان اهلها .

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول