تجدد القتال في جنوب السودان يخلف مئات القتلى وعشرات آلاف النازحين

تجدد القتال في جنوب السودان يخلف مئات القتلى وعشرات آلاف النازحين
صورة: اليونيسف
الأحد 25 يناير 2026 - 14:00

أدى تجدد القتال في دولة جنوب السودان إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص؛ فيما تحدث شهود عيان عن استخدام عشوائي للبراميل المتفجرة وفرار مدنيين إلى منطقة المستنقعات مع انهيار السلام في البلاد.

وتعاني أحدث دولة في العالم من الحرب والفقر وتفشي الفساد منذ انفصالها عن السودان عام 2011، ويتركز حاليا العنف المتصاعد في ولاية جونقلي الواقعة إلى الشمال من العاصمة جوبا.

قال دانيال دينغ (35 عاما)، وهو واحد من آلاف النازحين بسبب القتال في جونقلي، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف: “أنا عالق، وإذا ساءت الأمور، فإن المكان الآمن الوحيد الذي يمكنني الذهاب إليه هو المستنقعات”.

وتحدث عن قتال عنيف وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك حيث يعيش، بعدما سيطرت قوات المعارضة على المنطقة قبل أن ترغمها القوات الحكومية على الانسحاب.

وأضاف دينغ: “لقد قُتل كثيرون”، مقدرا العدد بنحو 300 مقاتل؛ وهو ما لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق منه.

وانتهت مفاعيل اتفاق تقاسم السلطة بين الفصيلين الرئيسيين عمليا بعد أن تحرك الرئيس سلفا كير ضد نائبه وغريمه القديم رياك مشار الذي أوقف في مارس الماضي ويحاكم حاليا بتهمة “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.

خاضت قوات الطرفين معارك عديدة، خلال العام الماضي؛ لكن الاشتباكات الأطول بدأت في أواخر دجنبر في جونقلي.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، هذا الأسبوع، إن السلطات في جنوب السودان تقدر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفا في أربع مقاطعات في جونقلي.

وأكد دينغ أن “معظم الناس يستقرون تحت الأشجار. لقد نُهبت منازلهم والمرافق الصحية أو أُحرقت، وتفشّى الجوع”.

“هجمات عشوائية”

خاض كير ومشار حربا استمرت خمس سنوات بعيد الاستقلال عن السودان، وأودت بحياة 400 ألف شخص. وأرسى اتفاق تقاسم السلطة، الذي أُبرم عام 2018، سلاما دام سنوات؛ لكن بنوده بشأن إجراء انتخابات ودمج قوات الطرفين ظلت حبرا على ورق.

وأوضح مصدر في منظمة غير حكومية في جوبا، طلب عدم كشف هويته، أن القتال في جونقلي بدأ في دجنبر في منطقة تسمى بيري.

وأضاف أن الحكومة ردت بهجمات جوية “عشوائية”، شملت استخدام براميل متفجرة ضد المدنيين الذين تعتبرهم “معادين” لها وأمرتهم بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وأكد مصدر آخر من منظمة غير حكومية أن براميل متفجرة سقطت على مقربة من مرافق صحية.

وقال: “لقد صدرت أنواع مختلفة من التهديدات من كلا الجانبين”؛ وهو ما دفع كثيرين إلى الفرار إلى مدينة بور، عاصمة ولاية جونقلي.

وقال بول دينغ بول، المسؤول في المجتمع المدني المحلي، عبر الهاتف: “تم تصنيف جزء كبير من جونقلي مناطق حمراء؛ ما يعني غياب الوصول الإنساني والرحلات الجوية… يواصل الناس الفرار، ويتزايد عددهم في بور ليلا ونهارا”.

وأضاف دينغ بول: “نشهد حشدا للقوات العسكرية من كلا الجانبين، وهو ما يشير إلى أن التصعيد وشيك”.

ولفت المسؤول في المجتمع المدني المحلي إلى أن تقدير عدد القتلى أمر مستحيل؛ لأن العديد من السكان ما زالوا يختبئون “في الأدغال”.

وأورد “أوتشا”، في تقرير صادر عنه بشأن الوضع الحالي في هذه المنطقة، أن “نهب ومصادرة الأصول الإنسانية، من الطرفين حسب ما ورد، أدى إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص”.

“سيموت أطفال”

يمتلك جنوب السودان احتياطيات نفطية كبيرة؛ لكن الفساد المستشري جعله من بين أفقر دول العالم، حيث يعاني ما يقرب من 7,7 ملايين من مواطنيه البالغ عددهم 12 مليونا من الجوع، وفق أرقام أصدرها برنامج الأغذية العالمي في أبريل الماضي.

وقال غول بادشاه، مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود، من العاصمة الكينية نيروبي، إنهم واجهوا صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض في جونقلي؛ ما أدى إلى نقص “كارثي” في الإمدادات.

وأضاف بادشاه محذّرا: “ليس لدينا الإمدادات… سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة”.

كما أفادت تقارير بوقوع اشتباكات في ولايتي أعالي النيل والاستوائية الوسطى، في الأشهر الأخيرة.

في الأثناء، دعا المعارض البارز ويسلي ويليبي سامسونا الاثنين إلى مسيرة في جوبا من أجل “إزالة النظام المعادي للسلام”.

وقال بارني أفاكو، عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، في بيان، إن “ما نشهده في جونقلي ليس حادثا أمنيا معزولا؛ بل هو تصعيد خطير يتجلى في مناطق أخرى من البلاد أيضا”.

ونبّه أفاكو من أن “الأحداث في جونقلي قد تدفع البلاد إلى دوامة عنف خطيرة أخرى”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • التعليق الرابع
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:17

    اتمنى من بلادنا ندخلو سوق راسنا….بلا ديك الطيبة الزائدة…..كل واحد عندو مشاكل فبلادو يمشي يحلهم…لاعلاقة للمغرب باي مشاكل تخص دول افريقية اخرى….والله لن يشكروكم ولن يقولو لكم الله يرحم لكم الوالدين….ان لم نتعلم من الجزائر التي انخرط المغرب في استقلالها بكل ماأوتي من قوة ….ظلوا يتسولون مساعدة المغرب لهم حتى استقلوا واول من وجهوا له سكاكين غدرهم هو من كانوا يستعطفون ملكه ليساعدهم على الاستقلال….وكذلك تونس مد لهم المغرب يد المساعدة في وقائع كثيرة وانكروا كل ذلك بل يعلنون العداء لبلدنا ومن تورط في زعزعة استقرار تونس كليبيا والجزائر يتوددون لهم بغباء…..ورأينا السينغال وانكشاف وجهها الحقيقي في هذه الكان….ولن تقنعوني بان هذه الاحداث لم تكن بمباركة سلطتهم العليا….اتركوا كل دولة تسبح في مستنقعها…..لماذا نريد دائما أن نكون نحن المنقذ والمساهم في حل مشاكل غيرنا….باركة من النية الصافية….خاص المغاربة يجمعوا رأسهم…..البلدان الي مافيهم خير لبلادهم يخرجو منها ….ارض الله واسعة ….خصوصا ان تلك البلدان مافيها علاياش يتغرب الواحد

  • سامي
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:33

    مرحبا بهم في المغرب بلد الأمن و الامان وفرص الشغل .و المنظمات و حقوق المهاجر. الافارقة استعمرو المغرب . وان تتكلم تسمي عنصري و انت ضد العمق الافريقي. انه العقم الافريقي

  • محمد
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:42

    البترول ثم البترول ثم البترول
    الله يكون معاكم
    اصبحتم كعكة تقتسم و دماءكم لا قيمة لها

  • النفط
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:47

    عندما تكون فوق ارض السودان في الجنوب، فانك تشم رائحة النفط من فوق الارض
    عبارة تفوه بها مستشار و استاذ فرنسي رفيع المستوى سنة 2005

  • amaghrabi
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:53

    أين منظمات حقوق الانسان المغربية الذين كانوا يتظاهرون يوميا من اجل غزة وهل دماء السودانيين رخيصة لا تستحق ولو مظاهرة واحدة؟ مع الاسف نرى جمعيات العم سام هي التي تهتم بتغذية الهاربين من جحيم الحرب بين الاقاء الذين ينتمون الى وطن واحد والى دين واحد والى لغة واحدة فهل هي مؤامرة اسرائيلية صهيونية كما يدعي اصحاب حقوق الانسان في مغربنا الحبيب ام هم فقط ينتظرون متى يعاكسون قرارات دولتنا التي ترى مصالح شعبها ومصالح الوطن

  • متابع
    الأحد 25 يناير 2026 - 15:13

    ايوا ياك بغاو الاستقلال وامريكا والغرب اصرو على دعم الانفصال وتقسيم السودان وتدمير سوريا ولييبا والعراق وتفتيت الدول العربية وزراعة الحقد بينهم هذه هى النتيجة منذ استقلال جنوب السودان رغم انه بلد قليل السكان دخل فى حروب اهلية طاحنة ورغم أنه بلد نفطى وعدد سكانه قليل هو اليوم يعتبر افقر بلد فى العالم مع بورندى وتم تقسيم السودان واضعافه واشعال حرب اهلية فيه ماكانت لتكون لولا تقسيمه

  • العبث..وجدة
    الأحد 25 يناير 2026 - 16:07

    مأساة إنسانية
    شعوب تعيش رغد الحياة …..
    واخرى تعيش الويلات ….

  • الشارد المارد
    الأحد 25 يناير 2026 - 18:09

    في أفريقيا، من لم يقتله الوباء والمرض قتله الجوع والعطش، ومن لم يمت بهما، قتله الجهل والأمية، أما من نجا من كل هذه، قتلته الحروب الأهلية والطائفية والإثنية…
    إنها أفريقيا قارة الموت…

  • SAMIR
    الأحد 25 يناير 2026 - 19:32

    منذ الانقلاب العسكري على افظل رئيس عرفه السودان جعفر النميري والكوارث والمصايب تتهاطل على السودان بدون توقف والى يومنا هذا . انقلاب مميت بالنسبه للبلاد . حروب اهليه شرسه متوحشه هنا وهناك انفصال في الجنوب القتلى بمئات الالاف .والمهجرين بالملايين… ولا مؤشر واحد.في الافق يوحي بان الأمور ستتغير لا على المدى القصير ولا المتوسط ولا البعيد. محزن .

  • مواطن
    الأحد 25 يناير 2026 - 22:25

    هنا وفي ظل هذه الحروب القبلية التي يعرفها السودان يجب على الأمم المتحد أو القوة العالمية التدخل لاقرار السلام . ووضع حكومة أجنبية غير منحازة لتسيير البلاد و حفظ السلم فيه. ان السودان وبعض الدول الافريقية مسؤولوها لا زالوا في سن المراهقة . والمراهق كما يعلم الجميع هو تابع لنزواته الشخصية.

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 4

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 15

بنكيران: البيجيدي في المعارضة

صوت وصورة
بوانو ومخرجات الانتخابات
السبت 26 شتنبر 2026 - 11:30 9

بوانو ومخرجات الانتخابات

صوت وصورة
طنجة تحتفي بموسيقى الآلة
السبت 26 شتنبر 2026 - 10:44 1

طنجة تحتفي بموسيقى الآلة

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 20

احتجاج يندد بالتطبيع