مقدمة:
قبل مناقشة اختبار مادة الرياضيات لشعبة العلوم الرياضية لهذه السنة، أشير في البداية إلى مسألة تتعلق بالأطر المرجعية التي كان ينتظرها الكثير من التلاميذ، وفي حقيقة الأمر كان هؤلاء التلاميذ ينتظرون التقليص من الدروس التي ستكون موضوع الاختبار الوطني وذلك في غياب أي مبرر موضوعي للتقليص المنتظر ولا لصدور الأطر المرجعية أصلا، حيث كانت هذه السنة تقريبا عادية ولم تكن هناك حالة طوارئ صحية، لكن الغريب في الأمر أن هناك بعض الأساتذة كانوا ينتظرون أطرا مرجعية مقلصة هم كذلك، بل هناك من ركب قطار المقامرة وأصر على عدم إنجاز دروس بعينها تَنَبٌؤا منه أن الدروس التي لم يقم بإنجازها لن تكون موضوع امتحان. غير أن المفاجأة هي أن الأطر المرجعية صدرت لكنها صدرت كاملة ودون تغيير، وكان من الأجدى أن لا تصدر لقطع الطريق أمام المتنبئين الذين عوض القيام بدورهم في تدريس البرنامج الدراسي برمته وبشكل يضمن التكوين الجيد لمعظم التلاميذ، يهدرون الزمن المدرسي في التنبؤات الفارغة ويزرعون روح المقامرة في التلاميذ وهذا هو الأخطر.
ليعلم الجميع أن التقليص ليس في مصلحة التلميذ الذي هو على أبواب دراسات عليا تتطلب منه تكوينا متينا كاملا ومتكاملا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المدة الزمنية للاختبار لم تتغير هذا يعني أن الأسئلة كلها ستنكب على دروس بعينها دون أخرى الشيء الذي سيخلق عدم التوازن ومفاجآت وسيبدو الاختبار، تبعا لذلك، صعبا لأنه سيركز على أشياء غير مألوفة أو تطرح لأول مرة…
بالعودة إلى الاختبار الوطني فإن المدة الزمنية المخصصة له هي 4 ساعات كما هو معلوم، ويتضمن أربعة تمارين، الأول حول التحليل (10 نقط) والثاني حول الأعداد العقدية (3,5 نقط) والثالث حول الحسابيات (3 نقط) والأخير حول البنيات الجبرية (3,5 نقط).
التمرين الأول:
يتضمن هذا التمرين خمسة أجزاء موزعة على 25 سؤالا منهم عشرة أسئلة منقطة على 0,25 وخمسة عشر سؤالا منقطة على 0,5.
خصص الجزء الأول ( 0,5نقطة) لتأطير صيغ تستعمل في الأجزاء الموالية، وخصص الجزء الثاني ( 3,75نقطة) لدراسة دالة عددية وإنشاء تمثيلها المبياني، وخصص الجزء الثالث ( 2,25نقطة) لدراسة متتالية عددية مرتبطة بالدالة المدروسة في الجزء الثاني مع طرح سؤال أولي يتعلق بمبرهنة القيم الوسطية، في هذا الجزء تم توظيف البرهان بالتراجع كما أتاح إمكانية استعمال مبرهنة التزايدات المنتهية من أجل البرهنة على أن un+1-13un- وبالتالي استنتاج أن un-13n، وتوظيفها في حساب نهاية المتتالية (un).
ويتعلق الجزء الرابع ( 2نقط) بحساب التكامل حيث تم تقديم دالة معرفة بواسطة التكامل وطرح أسئلة حولها تتعلق بقابلية الاشتقاق وحساب نهاية، وتوظيف اتصال دالة واستعمال التكامل بالأجزاء وحساب مساحة حيز من المستوى متعلق بالدالة المطروحة في الجزء الثاني.
أما الجزء الأخير ( 1,5نقط) فيدور حول مجاميع الحدود والمتتاليات حيث طرحت أسئلة حول التأطير وتقارب المتتاليات وتأطير نهاية متتالية.
هذا التمرين مهم جدا من ناحية حمولته المعرفية وشموليته لمعظم المعارف واستغلاله لمعظم المهارات التي يجب أن يتقنها تلميذ العلوم الرياضية، مثل هذا التمرين سيجعل التلاميذ القادمين يعملون بجدية ويقبلون على تكوين معقلن ورصين ولا مجال فيه للروتين الممل الذي ينتصر للذاكرة عوض المنطق والبرهان.
غير أن الملاحظة الأساسية التي أدلى بها معظم التلاميذ الذين تحدثنا معهم حول الموضوع هو أن هذا التمرين كان يتطلب وقتا مهما لكثرة أسئلته علما أنها كانت في المستوى بالنسبة للتلاميذ الذين كان تحضيرهم جيدا.
التمرين الثاني:
هو تمرين جيد حول الأعداد العقدية، في المستوى ليس بالبسيط ولا بالصعب كما صرح بذلك بعض التلاميذ ويحتوي على جزأين موزعين على 8 أسئلة منهم ثلاثة أسئلة منقطة على 0,25 وأربعة أسئلة منقطة على 0,5 وسؤال واحد منقط على 0,75 وطرح من خلال الأسئلة ما يلي:
– سؤالان حول خاصيات عدد عقدي خاص ومعروف يرمز له بالرمز j.
– حل معادلة من الدرجة الثانية تحتوي على بارمتر عقدي وعلى العدد j ويتطلب حلها نباهة ومعرفة بالمتطابقات الهامة وبخاصيات العدد الخاص المذكور سابقا.
– سؤالان حول الدوران وطبيعة أحد المثلثات.
التمرين الثالث:
هو تمرين جيد كذلك حول الحسابيات، في المستوى كما صرح بذلك بعض التلاميذ، يحتوي على 8 أسئلة منهم أربعة أسئلة منقطة على 0,25 وأربعة منقطة على 0,5 وطرح من خلال الأسئلة ما يلي:
– أصغر قاسم أولي.
– مبرهنة Fermat.
– مبرهنة Bezzout.
– الأعداد الأولية في ما بينها.
– القسمة الأقليدية.
– استنتاج حل معادلة طرحت في بداية التمرين.
غير أن ما يعاب على هذا التمرين رغم أهميته هو، حسب بعض المواقع المهتمة بمادة الرياضيات، أنه مقتطف من إحدى سلاسل تمارين وحلول مع تغيير طفيف جدا.
التمرين الرابع:
هو تمرين عادي حول البنيات الجبرية، يحتوي على 10 أسئلة منها ستة أسئلة منقطة على 0,25 وأربعة أسئلة منقطة على 0,5 وطرح من خلال الأسئلة ما يلي:
-الزمرة الجزئية sous groupe.
-الحلقة التبادلية والواحدية anneau commutatif et unitaire. – – مقلوب عنصر élément inversible.
– تجانس حلقة anneau intègre.
– الجسم le corps.
خلاصة:
يبدو أن اختبار البكالوريا لمادة الرياضيات بشعبة العلوم الرياضية لهذه السنة 2022 مناسب جدا ومتوازن، حيث أنه يتضمن تمارين هامة ومفيدة وذات قيمة علمية، ويتضمن العديد من الأسئلة التي يمكن للتلاميذ الإجابة عنها بشكل عادي وهناك أسئلة أخرى تتطلب مجهودا فكريا مهما وهذا أمر طبيعي جدا لما يتعلق الأمر بالبكالوريا علوم رياضية، وهكذا يمكن القول إن هذا الاختبار لا يخلو من صعوبات لكنه يعبر عن مستوى جيد يستحقه تلاميذ العلوم الرياضية الذين تمتعوا بالشجاعة والقدرة على الاستمرار في الشعبة، دون اللجوء إلى الاختيار السهل وبالخصوص أولئك الذين بذلوا مجهودات كبيرة خلال التحضير، تتناسب مع ما تتطلبه شعبة العلوم الرياضية من عمل جدي متواصل يعكس القيمة الحقيقية للبكالوريا في شعبة العلوم الرياضية.
شكرا على هذه التفاصيل وأنا من مؤيدي أن زمرة العلوم الرياضية هي نخبة التلاميذ غير أن النقط والباريم كانا قاسيين على هذه النخبة مما قد يفرمل النزوح لهذه المادة في المستقبل القريب وقد يفقدنا نسبة مهم من المرشحين لها في المستقبل
وعبر استفسار مصغر فإن جل تلاميذ هذه المادة لم يحصلوا على نقطة تفوق 12
أرجوا خالصا أن لا تكون عائقا لهم في الولوج إلى مدارس المهندسين التي الدولة هي بحاجة إلي توسيع الفئة المستقطبة لهاته المدارس
تحليل منطقي و رائع لمفتش محنك كاستاذ الفاضل سي موح، ملاحظة. يجب على الجهات المعنية المراعاة الوقت لتلاميذ علوم رياضية
كل الشكر والتقدير لاستاذي العماري ، أنت فخرنا
بالتوفيق يارب
ملاحظة: السنة لم تكن عادية بالمرة، وكانت هناك اضرابات تجاوزت الشهرين، وكثير من تلاميذ، خاصة المغرب النائي، لم تكمل البرنامج الدراسي, مشكلة هذا التحليل أنه لا يعرف ما المقصود بالمغرب؟؟ هل المقصود به قطب الرباط- الدار البيضاء؟؟؟ هنا نتفق معك. أما إذا كان المغرب يشمل جهات طنجة تطوان الحسيمة ببواديها، وفاس مكناس وبني ملال خنيفرة، فإن الواقع يقول إن أغلبية المدرسين المشتغلين هناك متعاقدين، وشاركوا في اضرابات طويلة،…
تحليل منطقي ومسؤول.
يجب على المسؤولين تدارك المشاكل التي تعترض المتعلمين.
تحية للاستاذ الباحث سي العماري، في الحقيقة كنا ننتظر من يفصل في هذا الامر وجاء الجواب منكم كمتخصص وباحث في المجال ،لان صحافة البوز فعلت في الناس فعلتها ،وكثرت الاقاويل التي تساند الاتكالية والغش. لقد ارحتنا وارحت ابناءنا شكرا على صراحتك المعهودة وتحليلك الرزين.
.تحليل مركز و صريح من الأستاذ الفاضل العماري .كلنا طموح للعودة إلى مستوى الزمن الجميل
تحليل منطقي وفعلا شعبة علوم رياضية بها نخبة المتعلمين لكن بالنسبة لهذه السنة كان التصحيح قاسي جدا على هذه النخبة حيث انها لم تنصف جهودهم نتمنى من المدارس مراعاة العتبة لهم حتى لا تضيع جهودهم والله ولي التوفيق.
سيدي العماري يشدني الحنين الى مادة الرياضيات لانني صراحة وبدون فخر كنت من المتفوقين في هذه المادة ومن المحبوبين لالغازها المشوقة ولاسلوبها الفكري الذي يتطلب التمارين الكثيرة والمتنوعة ,فشكرا لك سيدي على هذا المقال الرياضي العلمي الذي هو ركيزة اساسية لتطوير التعليم في بلادنا واعطاء اهمية كبرى للتعليم العلمي والتجريبي والمهني لانه الاساس ولانه الضمان الاكبر للحصول على مستقبل مهني ناجح .والغريب في الامر في عهدنا واعتقد مازالت حليمة على عادتها القديمة بحيث التعليم العلمي الذي يفتح الابواب للاطفال كان يلجه الاقلية نسبة النجاح فيه كانت كذلك قليلة والشعب الادبية كانت واعتقد ما زالت تحصد نسبة الناجحين في الباكالوريا رغم ان مستقبل الاغلبية هو البطالة .وكما قلت يجب على وزارتنا ان تشجع الشعب العلمية وتسهل الامتحانات لتكون نسبة النجاح اكثر في هذه الشعب لانها تفتح مجالا علميا ومهنيا للاطفال يستطيعون ان يندمجوا بسهولة في الوظيفة او او العمل بصفة عامة.
الى السيد المتدخل رقم 4: إن ما ابتلينا به في هاته السنوات هي تقريبا أحد نتائج ما نعانيه من سقوط مستوى التعليم ببلادنا ، الشيء الذي أدى الى البطالة، وهكذا ولامتصاص البطالة تم إنتاج سيناريوهات لتوظيف العاطلين في التعليم لكن كما يقولون “اللي تعطيه الحجرة ما يضرب” … معظم من استفادوا… لم يعملوا ولو يوما واحدا … وهم أولائك اللذين أبتلي التعليم بهم …. هِؤلاء يا أخي ابتلي بهم المغرب كاملا وليس فقط المناطق المهمشة اجتماعيا … وأقول لك أن هاته المناطق رغم أنها مهمشة اجتماعيا هي فخرنا في التعليم لأن أبناؤها هم اللذين حققوا أحسن النتائج وفي المدرسة العمومية وبدون ساعات ولا ماكدولاند ولا فشوش … تلاميذ عصاميون كما كان عليه الحال مع جيل السبعينيات والثمانينيات زمان الجيل الذهبي …
في وجهة نظري ان مستوى التلاميذ في مادة الرياضيات شعبة العلوم الرياضية مازال جيدا …و الدليل هو تصفحي لعشر امتحانات في السنوات الاخيرة ..الصعوبة تتجلى خصوصا في مادة الحسابيات التي تتطلب مهارات خاصة…غير اني اشير لاولياء التلاميذ ان مستوى الرياضيات في الثمانينات كان اصعب بكثير ..فانا حاصل على بكالوريا علوم رياضيات 1989 حيث كان العباقرة في الرياضيات في كل قسم…احيانا نجد حلول التمارين في المنام …و لا نرضى بتصفح الحلول الا بعد مجهودات كبيرة .. و في الكلية لم نجد ادنى صعوبة …غير انه لم يكن لدينا ما يلهينا عن الدراسة…لا هاتف نقال لا انترنيت …..انا من محبي الرياضيات رغم انني اشتغل في قطاع اخر و اتمنى للتلاميذ التوفيق و النجاح و مستقبل زاهر ان شاء الله
تحية على طرح هذا الموضوع
النتائج لم تكن جيدة بالنسبة لمجموعة من ممتحني شعبة العلوم الرياضية وذلك لمجموعة من الاعتبارات أولها طول الامتحان مقارنة بالمدة الزمني المرصودة ثانيا صعوبته بالنسبة لمترشحي هذه الشعبة الذين اعتبروا ان مجهوداتهم ضاعت سدى ولم ينصفوا خصوصا اننا نتحدث عن امتحان وطني موجه لعموم تلاميذ المغرب بتعليمه الخصوصي و العمومي وبمناطقه النائية والحضرية
أتوقع ان الاقبال على هذه الشعبة مستقبلا سيزداد تقلصا فمن سيقامر بمستقبله خصوصا ان المعدلات المسجلة هذه السنة تراجعت مقارنة مع السنوات الماضية ومفارنة مع شعبة العلوم الفزيائية
تعليقات بعض الاخوة غير واقعية بالمرة
هناك من يتحدث عن التلاميذ العصاميين ووجود افضل النتائج في المناطق المهمشة و يقيس زمن ماضي بآخر
الاستثناء لا يقاس عليه، القاعدة هي التي يقاس عليها الكل يجب ان يحظى بتعليم جيد باساتذة اكفاء ، الاساتذة لم يعودوا كما كانوا في السابق
الدولة رفعت يديها من التعليم وقذفت الاسر الى جحيم التعليم الخصوصي الذي هو أقل جودة من التعليم العمومي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي
الاسر أنهكت بمصاريف التعليم وبالساعات الاضافية ، كما يجب الاشارة الى ان الامتحان كان صعبا بشهادة اساتذة المادة