مع تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، ينتقل النقاش السياسي من قراءة نتائج الانتخابات وموازين القوى داخل البرلمان إلى استشراف الملفات التي ستجد السلطة التنفيذية المقبلة نفسها مطالبة بالتعامل معها، في ظل تعدد القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تنتظر قرارات وإجراءات خلال المرحلة المقبلة.
وبين تحديات القدرة الشرائية والتشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وملفات الماء والاستثمار والإدارة والسكن والمالية العمومية، تواجه الحكومة المقبلة أجندة واسعة من الأولويات، مما يجعل ترتيب هذه الملفات وتحديد مسارات التعامل معها من أبرز عناوين المرحلة الجديدة التي أعقبت الاستحقاق الانتخابي.
تدبير الأولويات
مصطفى صغيري، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية باحث في الحكامة والسياسات العمومية وقضايا الشباب والاقتصاد الجديد والتنمية، قال إن “هذه المرحلة تفرض على الحكومة المقبلة الانتقال من تدبير الملفات إلى تدبير الأولويات وصناعة الأثر”، مضيفا أن “التحديات المطروحة، من القدرة الشرائية والتشغيل إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مرورا بالماء والاستثمار والسكن والإدارة والمالية العمومية، ليست ملفات منفصلة، وإنما حلقات مترابطة داخل منظومة واحدة عنوانها الأساسي هو جودة التنمية ومدى انعكاس السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطن”.
وأوضح صغيري أن “التحدي لا يتمثل فقط في إطلاق برامج جديدة، بل في إعادة ترتيب الأولويات على أساس النتائج والنجاعة والعدالة المجالية والاجتماعية، فالقدرة الشرائية، مثلا، لا يمكن مقاربتها فقط من زاوية الأسعار، بل من خلال منظومة متكاملة تشمل الدخل وفرص الشغل والإنتاج الوطني والمنافسة وكلفة الخدمات الأساسية”، موردا أن “التشغيل، خصوصا بالنسبة للشباب، لم يعد مجرد قضية مرتبطة بعدد مناصب الشغل، بل أصبح مرتبطا بقدرة الاقتصاد الجديد والاستثمار المنتج على خلق فرص عمل ذات قيمة واستدامة، وبمدى ملاءمة منظومة التكوين للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية”.
وأكد المتحدث لهسبريس أن “التعليم والصحة والحماية الاجتماعية تمثل جوهر الاستثمار في الرأسمال البشري. وبالتالي، فإن معيار نجاح الإصلاح فيها ينبغي ألا يقاس فقط بحجم الاعتمادات أو عدد المشاريع، وإنما بجودة الخدمة العمومية وبمدى استفادة المواطن منها فعليا”، منبها إلى أن “الأمر نفسه ينطبق على الماء والاستثمار والسكن والإدارة، حيث أصبحت الحاجة ملحة إلى حكامة أكثر تكاملا، تقوم على الاستباق، والتنسيق بين القطاعات، والتقييم المستمر للسياسات العمومية”.
وقال الباحث ذاته إن “الحكومة المقبلة ستكون مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بتقديم وضوح في الأولويات، وأهداف قابلة للقياس، وآجال محددة، وآليات حقيقية للمساءلة والتقييم”، مشددا على أن “المرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى حكومة تدبر القطاعات، وإنما إلى حكومة قادرة على بناء رؤية متكاملة للتنمية، وتحويل الإصلاحات والمؤسسات والبرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية”.
وشدد صغيري على أن “الاختبار الحقيقي للحكومة سيكون هو القدرة على الانتقال من ثقافة الإعلان عن السياسات إلى ثقافة قياس أثرها، ومن تدبير الأزمات إلى استباقها، ومن تعدد البرامج إلى انسجام السياسات العمومية حول أهداف تنموية واضحة، كما أن المرحلة تتطلب معارضة قوية لا تكتفي بتسجيل المواقف، بل تضع الحكومة أمام اختبار النتائج”، مشيرا إلى أن “حزب الأصالة والمعاصرة سيكون أمام مسؤولية سياسية خاصة، لأن برنامجه الانتخابي لم يقدم نفسه باعتباره مجرد وعود انتخابية، بل باعتباره 20 التزاما قابلا للتطبيق والتتبع، مقرونة بأهداف وكلفة ومصادر تمويل”.
وختم مصطفى صغيري تصريحه بالتأكيد على أن “بداية الولاية الحكومية يجب أن تكون، بالنسبة للحكومة، بداية العد التنازلي لتنفيذ ما تعهدت به أمام المغاربة، وستكون المعارضة مطالبة بأن تسأل، بوضوح ودون مجاملة: أين وصلت الالتزامات؟ ما الذي تحقق؟ ما الذي تعثر؟ ومن يتحمل مسؤولية التعثر؟ لأن الانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، لكن التعاقد مع المواطن لا ينتهي بانتهاء الحملة الانتخابية”.
ملفات حارقة
حمزة رويجع، باحث في العلوم السياسية والقانون العام رئيس مركز دكالة للبحث العلمي، قال إن “الحكومة المقبلة أمامها ملفات اجتماعية حارقة، ومطالبة بأجوبة آنية لا تقبل الانتظار، وإن كان الزمن الحكومي في خمس سنوات قليل الأمد، فإنها ملزمة بتسريع تنزيل الأوراش الكبرى الاستراتيجية وفي مقدمتها السيادة المائية”، مشددا على أن “الحروب العالمية القادمة مرتبطة بتوفير الماء أكثر من توفير البترول، لأنه مرتبط بسلاسل الغذاء وتأثيره على المعيش اليومي”.
وأضاف أن “ملف التشغيل يُطرح أيضا بقوة، خاصة وأن الأرقام تضاربت حول نسب البطالة بين بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط”، مشيرا إلى “النسبة المرتفعة لحاملي الشهادات العليا، دون إغفال فئة الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون”، منبها إلى أنهم “قنابل اجتماعية بدت واضحة في أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، ولا حل لذلك إلا من خلال برامج التشغيل الذاتي مع المواكبة والاحتضان في 24 شهر أولى لمشاريعهم المقاولاتية”.
وختم رويجع تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية بالتأكيد على أن “البرنامج الحكومي مطالب بالإجابة على هذه الرهانات الاجتماعية، وتشجيع الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية عبر ورش الرقمنة”، و”يجب أن يكون محط تعاقد بين الأحزاب السياسية المشكلة للائتلاف الحكومي أمام ممثلي الأمة بالبرلمان، ومن خلالهم أمام الناخبين”.
الأولوية الدائمة والأبدية هي القضاء على الفساد واقتصاد الإحتكار والريع..ولكن هل تنتظر هذا من أكبر المستفيدين من هذه المعضلات ،أتت بهم انتخابات فاسدة ؟؟؟
الحكومة الحالية\ الماضية تعرف كل المصائب التي صنعتها بسياستها وتدبيرها و لو كان بينهم رجل رشيد لقال لهم لا تدخلوا الحكومة
الحكومة الحالية والمسؤولين يجب أن ياخدوا العبرة من ا أحداث جيل زيد وسبتة .فالشعب قهره الفقر والغلاء والشباب دمره اليأس والأسر اهلكتها الازمات والتزامات الأبناء.الحكومة الحالية عليها ان تعطي إشارات في بدايتها لاصلاح ما يمكن إصلاحه في الشغل والتعليم والصحة وقطع الطريق على الفساد والضرب من حديد على الفاسدين ونتمنى أن لا تكون اولويتها كما يسمونها هي المونديال لان لا مونديال ناجح بدون نجاح السياسات الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين وتوفير بيءة سليمة يتعايش فيها جميع المغاربة
À l’instar de ses prédécesseurs, ce gouvernement multiplie les promesses tout en étant dépourvu de programme ou de vision d’avenir ; son unique perspective se résume, en effet, à appauvrir le pays par le biais de la fiscalité et de l’endettement. Rien ne changera dans un pays régi par la bureaucratie et la technocratie : l’État y privilégie une gouvernance bureaucratique, néglige les secteurs vitaux de la vie nationale et investit dans les dispositifs sécuritaires, se contentant de maintenir le pays dans la misère et de compromettre l’avenir des générations successives sous le poids d’une dette extérieure qui asservira le destin de la nation.
على غرار سابقاتها، تكثر هذه الحكومة من الوعود بينما تفتقر إلى أي برنامج أو رؤية مستقبلية؛ إذ تتلخص رؤيتها الوحيدة في إفقار البلاد عبر السياسات الضريبية والاستدانة. ولن يتغير شيء في بلد تحكمه البيروقراطية والتكنوقراطية؛ فالدولة هناك تُعلي من شأن الإدارة البيروقراطية، وتهمل القطاعات الحيوية في الحياة الوطنية، وتصب استثماراتها في الأجهزة الأمنية، مكتفيةً بإبقاء البلاد في حالة من البؤس وتقويض مستقبل الأجيال المتعاقبة تحت وطأة ديون خارجية ستُرهن مصير الأمة.
لن يكون هناك أي تدبير للأولويات
لقد أطل علينا المهاجرين بنفس اللغة المسافة التي تظهر أنهم لم يستفيدوا من درس المقاطعة و عوض أن يشرح كيف يمكن إعادة الثقة للمواطن من خلال سياسة ناجعة،قال إن الطبقة المتوسطة في المغرب أو ما يسميه هو طبقة متوسطة تشعر بالراحة و لذلك لا تكلف نفسها عناء الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
بالله عليكم أليست هذه سبة في حق المغاربة؟
أمثل هؤلاء الأشخاص يمكن استئمانهم على مصالح المغاربة و استوزارهم؟
إنه لم يفهم بعد و لم يع أن مثل هذا الخطاب لم يعد يجذي نفعا.لاحول و لا قوة إلا بالله.
شهد المغرب، في أعقاب حراك الريف، تعبئةً غير مسبوقة، بدأت مع حراك “الجيل زد” (Generation Z)؛ وهو جيلٌ يحتاج إلى استجابةٍ تبعث الأمل في نفوس الشباب. ولا ينبغي أن ننسى أن ولي العهد ينتمي إلى هذا الجيل الذي يجسّد مستقبل مغربنا. على عكس جيل الستينيات، نحن بحاجة إلى جيل يحب وطنه، ويرى نهاية الفساد و إقبار هذه الآفة. لا تعدو أحداث سبتة كونها استمراراً لحراك “الجيل زد” (Generation Z)؛ فبدلاً من السجون، اختاروا مغادرة المغرب. في ظل هذه الأجواء، ينبغي توجيه فكر حزب الأصالة والمعاصرة (PAM)؛ وإلا فإنه سيظل خارج سياق التاريخ وخارج دائرة الانشغالات اليومية. وإذا نجحت السيدة منصوري في تحرير الزفزافي، فإن صورة حزبها ستتألق بوضوح تام؛ وإلا، فستظل في نظر الناس مجرد ابنة “الباشا” و”المخزن”.