"تصوف وحرية" .. الباحثة أسماء المرابط تعيد التفكير في إرث رابعة العدوية

"تصوف وحرية" .. الباحثة أسماء المرابط تعيد التفكير في إرث رابعة العدوية
صورة: أرشيف
الثلاثاء 30 غشت 2022 - 05:00

إعادة تفكير في رؤية رابعة العدوية ودروس مسارها وتمييز لسليمِ ما نقل عنها عن غيره، موضوع أحدث كتب الباحثة المغربية أسماء المرابط حول هذه الشخصية الصوفية المسلمة البارزة.

يهتم هذا المؤلف الجديد، الصادر باللغة الفرنسية، برابعة العدوية، تاريخا ومعيشا، ويقف عند الدروس المستخلصة من تجربتها، ويحلل آثارها حول الحب الإلهي والجنة والنار وتاريخ الكعبة والممتلكات والعلاقة بالحيوانات، كما يعرّج على ما جمعها من نقاشات مع علماء عصرها، وما ميز نظرها وفعلها.

وفي تصريح لهسبريس، قالت الباحثة أسماء المرابط إن بعض نساء التاريخ الإسلامي قد “هُمِّشْن؛ حيث يوجدن في الكتب والموسوعات لكن لا ذكر لهن في واقعنا. لكن، رغم ذلك كانت رمزية رابعة العدوية حاضرة في حديثنا، مثل أيقونة، معروفة، لكن دون تفاصيل”.

هذا الحضور دفع أسماء المرابط إلى “البحث عن الكيفية التي استطاع بها اسم رابعة الاستمرار، عكس فقيهات ومحدثات أخريات غبن وهمشت أسماؤهن، لكن وجدت المصادر التاريخية قليلة جدا، فتساءلت عن واقعية وجودها، خاصة في ظل قلة الدراسات حولها”.

ومع استمرار البحث، انطلقت المرابط من مرجعين أساسيين حول رابعة العدوية لعبد الرحمان بدوي وفريد الدين العطار، كما وجدت بعد ذلك أطروحات غربية حولها.

وقالت الباحثة: “رابعة أول من فتح طريقة العشق الإلهي، وهي مثل صوفيين آخرين لم تترك طريقة، لكن تاريخها جميل، ولو أن بعض ما نسب إليها ليس موثوقا، إلا أن من بين ما نقل عنها المُوَثَّق، ومنه ما لم تقله لكنه استُنبط من منهجها”.

ومع تسجيل المصرحة حضور “صورة نمطية حول حياة رابعة، وحول ابتعادها عن الناس، وتصوفها”، بفعل فيلم حولها يعود إلى ستينات القرن الماضي، ذكرت أنها عملت في هذا المؤلَّف من أجل تدقيق هذه الصورة، “عبر تحليل لمقولاتها وكيفية عيشها في مجتمعنا، وعبر تتبع ما في مسارها من التصوف والعبادة وعشق الله مع وعي سياسي واجتماعي ما يزال راهنا؛ فمقولاتها تنطبق على واقعنا”.

وزادت المرابط: “لم تتزوج رابعة العدوية يوما، وكان ذلك قرارها، كانت حرة، علما أن هذا ليس قرارا سهلا حتى في زمننا، وقررت تخصيص حياتها للصلاة والعبادة، وكان بيتها مفتوحا للعلماء والصوفيين”.

وواصلت: “خطبها أمير في العراق ورفضته، وكتبت له رسالة توبخه فيها، وهي موثقة عند فريد الدين العطار، تتضمن خطابا سياسيا داخل الخطاب الصوفي، أي إن تصوفها لم يكن رهبنة”.

وتوقفت الباحثة عند ما ميز معيش رابعة التي كانت لها رؤية في احترام الحيوان، وأخلاقيات الغذاء، والعيش؛ حيث لم تكن تقبل المال والهدايا، وكانت تنتقد العلماء الذين يقبلون الأموال من الأمراء، معتبرة أن عملهم لم يعد لله.

وخلصت أسماء المرابط إلى تصور مختلف حول الداعي إلى تواري رابعة في منزلها، قائلة: “أغلقت على نفسها في مرحلة من حياتها ليس تفرغا للعبادة فقط، بل كان في ذلك نفس سياسي، وكان فيه رفض للواقع السياسي والاجتماعي للعراق في القرن الثامن، وما عرفته في ظل الازدهار من بذخ”.

وختمت أسماء المرابط تصريحها حول أحدث كتبها قائلة إنه يهتم بدروس رابعة العدوية التي كانت “امرأة صوفية، حرة، ثائرة على الواقع، تهتم بالعالَم والمجتمع الذي تعيش فيه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • مغربي
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 06:14

    أظن أن على هاته الأستاذة أن تنظر في إرثها هي أولا قبل أن تبحث في إرث رابعة العدوية.

    العابدة رابعة العدوية قضت إلى ربها و سطرت بمداد من ذهب عن تاريخ تعبدي زاخر يشهد لها عند ربها أما أنت يا أستاذتنا فأسلت مدادا أسودا في إستفزازاتك المفرغة.

  • امين
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 07:14

    تأدبا مع الله عز وجل لاينبغي قول العشق الإلهي أو عشق الله فكلمة عشق لا تقال حتى للزوجة التي هي حلالك. خلاف العلاقة خارج إطار الزواج. مثلا رجل متزوج وعنده علاقة غير شرعية مع امرأة أخرى ماذا يقال لهذه المرأة يقال لها عشيقة. فكلمة عشق كلمة قبيحة إذا قيلت في غير موضعها

  • واحدة أخرى
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 07:49

    هي باحثة في زعزعة استقرار البلاد من الناحية الشرعية.. حين كانت موظفة وعضوا في مجالس وزارة الاوقاف كانت مواطنة سوية….لكن بعد ان قفزت الى حنوب افريقيا مع زوجها السفير وتعلمت الانجليزية صارت تستهزئ بالمغاربة وبالاسلام المغربي.. فقد اصبحت خارج المألوف إذن ولم تعد تلك بل صارت الأخرى.. فالمرجو اخذكل هذا بعين الاعتبار..

  • Lahcen
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 08:02

    جلالة الملك حفظه الله فاخر خطاب اكد بانو لن يحرم ما جلل الله. صافي سد عليكم الترهات د يالكم و هنانا من التحليلات المسمومة ديالكم.

  • مسلم
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 08:03

    جاء في المقال انتقاد العلماء اللذين يقبلون الهدايا من السلاطين وهذا غلو في الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة

  • صباحيات مشرقة
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 08:37

    الاستغراب وكل الاستغراب في إحدى المقاربات التالية: *شساعة الكون وضيق آفاق الفكر البشري* ما الجدوى من النبش في رابعة العداوية والتي عاصرت القرن الثامن ان كانت صوفية او ارملة او عازبة وما جدوى من القول انه تم تهميش بعض النساء المتألقات اخريات ،ببساطة هل الأستاذة اسماء لمرابط ترتدي قناع الدفاع عن المرأة؟؟ ام ماذا؟؟ قد لا يختلف اثنان على ان هدم الحضارات يتوقف على ثلاث مسلمات بديهيات : اولا تغييب دور المرأة في البيت مما يؤدي إلى ضياع وتمرد الناشئة على القيم الأخلاقية وتفكيك الأسرة وصولا إلى تصدع المجتمع كما هو الشأن الآن في المجتمعات الغربية فعمل المرأة خارج البيت الا للضرورة هو إحدى ركائز هدم المجتمعات . ثانيا تهميش المعلم (الاستاذ) المخلص في أداء عمله حيث أن العلم مرآة ومقياس نهضة الأمم. ثالثا التشكيك وتقزيم من دور القدوة من العلماء فهم الصفوة الخاصة من العامة. واخيرا نسأل ألله ان يوفقنا للعيش دون أقنعة وعلى الفطرة وعلى هدى سيدنا محمد صلعس وشريعة الإسلام قولا وفعلا .

  • Lamya
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 09:03

    فعلا رابعة العدوية تعتبر “ايقونة” المراة الصوفية, و لكن لا نعرف عنها شيئا, سوى تلك الصورة النمطية, التي خلفها عنها “فيلم رابعة العدوية” التي كانت غارقة في الرقص و المجون فتابت و اعتزلت الدنيا و ما فيها و اصبحت عابدة و زاهدة تعشق الله وحده و لها اشعار في الحب الالاهي الى ان وافتها المنية كولية صالحة

  • أنثروبوليجست
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 09:07

    إن بناتنا وشابتنا ونساء المغرب أولى بأن يعرفن عن رابعة العدوى الزاهد العاشق المرتفعة عن اللذات والتفاهات أكثر ممن كتب لهم الكتاب بالفرنسية. بلدنا وشعبنا أولى بالتعرف على جداتنا المسلمات العراقيات من المغربيات والغربيين. أني لأعجب كثيرا من يتوجه بفكره ونظرته للغرب الفرنسي وغير الفرنسي. بلدنا ومواطنيننا ومواطنيننا أولى بالتعرف على تاريخ أصوله والفكر المستنير الراقي بطرح سهل واقعي مناسب لعرضه بتقنيات وفنون العصر الحالي.

  • slimani
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 09:36

    يا لها من مفارقة كتاب عن ايقونة عربية للمغاربة بالفرنسية! لولا كتبتيه بالعربية

  • abdollah
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 09:55

    كلمة العشق الإلهي هي تعبيرمجازي من بين مجموعة من الكلمات التي يعبربها كثيرمن الصوفية عن تعلقهم الشديد بالله عز وجل نتيجة مجاهدة وتعبد وتطليق للدنيا ومتعها ليبلغوا درجة الإحسان. لما يصل الصوفي إلى درجة العارفين في سلوكه إلى الله فإنه يستعمل كلمات ربما لا يفهمها العوام وقد يسوء فهمها

  • متتبع
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 10:02

    النصوص القرآنية لا تحتاج لاجتهاد أو تغيير لأنها كلام الله خالق هذا الكون…. تكلمي عن الغلاء و الوضعية الاقتصادية ،أما التصوف و الزوايا فكلها بدع لا أساس لها من الصحة

  • استاذ جامعي مهتم جدا
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 10:08

    تحتاجين ايتها السيدة الى قراءة واعية فاحصة مدققة لتاريخ وحياة رابعة العدوية ومن مصادرها الاصلية . وانصحك كذاك بالرجوع الى كتب سيرة العلماء والمشايخ واهل التصوف لتقفي على جزء من ذلك . ويبدو لي من خلال هذه الاسطر انك لم تتمكني من سبر اغوار حياة هذه السيدة المتعبدة وما هي الاسباب الحقيقية التي دفعتها في فترة من حياتها الى اعتزال الناس والتزام التعبد والتهجد ..
    وأمنيتي على كل حال ان تقتفي المرأة المسلمة أثر هذه السيدة في جزء حياتها الثاني اي بعد تحولها الى العبادة والتهجد لانها لم تدع يوما الى مناصفة في الارث ولا منع للتعدد ولا حرية في الجسم والجسد ولا شيء من هذا .. بل انقطعت الى علم السماء .. فتناسقت اقوالها وافعالها وكانت مثالا للمرأة التائبة النائبة الى ربها لا افراط ولا تفريط ، فتأملي هذا !!!

  • كريمو
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 13:36

    الصوفية والحرية والثورة على الواقع خلاصة ما في المقال، يود القارىء المغربي أن يجد طريقا عملية لتحقيق تلك الغايات المتميزة في ديننا الحنيف، وذلك من خلال استنباط أحكام يعالج من خلالها مجمل مشاكله العقدية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية وتمكنه كذلك لاسقاطها على مجتمعة لحل تلك الآفات والمشاكل الشاءكة والمستعصية !
    والله أعلم !

  • شريعتي
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 14:15

    لصاحب التعليق رقم 2 : عشِق الشَّيءَ :هوِيه وتعلّق قلبُه به وأحبَّه حبًّا شديدًا.

  • متسائل
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 14:27

    هذه السيدة مرة تلبس الحجاب و تطعن في القرآن و مرة اخرى تخلع الحجاب و تمرر افكار علمانية لدي سؤال ماهو توجه هذه الباحثة التي لها عدو واحد هو الإسلام و لماذا؟

  • Said madrid
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 15:12

    فلتذهب اذن لتسويق و اشهار كتابها في فرنسا و بلجيكا و سويسرا بما انه بالفرنسية،

  • Sadik YEMLAH
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 15:22

    لا داعي لإستعمال شخصيات تاريخية لتحوير مقاصد الشريعة. لو كانت رابعة حية ترزق لأنكرت عل الكاتبة جل أقوالها و مواقفها الغريبة عن الشرع.

  • حسن
    الثلاثاء 30 غشت 2022 - 18:53

    لا رهبانية و لا زهد في دين الله تعالى ، ومصطلح ( عشق الله ) ليس صحيحا ، وانما حب الله . العشق يكون بين رجل وامرأة .
    إن الدين عند الله الاسلام ، والله لم يأمرنا في كتابه بمذهب معين لنتبعه و الطرق والفرق والطوائف تفرق المسلمين ولا تجمعهم وربنا يحثنا على الاجتماع والاتحاد . قال عز وجل :
    ﴿ وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ﴾ [ آل عمران: 103]
    وقال أيضا : ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
    [ الأنفال: 46] وقوله تعالى (( ريحكم )) بمعنى قوتكم .

  • قمر العلمي
    الأربعاء 31 غشت 2022 - 07:05

    سيكون كتابا ممتعا عن أيقونة الحب الإلاهي رابعة العدوية..حتى المصادر المعتمدة لها كل المصداقية الفيلسوف الكبير ع الرحمان بدوي ..و المتصوف و الشاعر العربي فريد الدين العطار.

  • متتبع
    الأربعاء 31 غشت 2022 - 09:01

    مقام الحب الالاهي اصله”يحبهم ويحبونه”فكان حبه اولا لهم وحبهم تبعا لحبه سبحانه ولا يصل الانسان الى هذا المقام الا اذا ترك هواه جانبا واتبع هدي رسوله صلى الله عليه وسلم النعل حدو النعل.وبالتالي كان رحمة للعالمين “وما ارسلناك الا رحمة للعالمين”. فما كان له عدو في الوجود من انسان او شجر او حجر او او او….فان كانت رابعة العدوية هكذا فذاك اما ان نحشرها في الصراعات السياسية والاديلوجيا الزاءفة تبعا لعدم صفاء سريرة اصحابها شرقا وغربا دون تعيين
    واختلاق اعداء لها عشرة قرون بعد لقاء مولاها ونقولها ما لم تقل.فياولتى”ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا”.

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء