شرعت السلطات المحلية بمدينة تطوان، بتنسيق مع المصالح المختصة، في تنفيذ عمليات ترحيل وإجلاء احترازي لفائدة سكان الأحياء المجاورة لواد المحنش، وذلك تحسبا لتفاقم الوضع جراء الارتفاع المتواصل في منسوب مياه الوادي.

وتندرج هذه الخطوة في إطار الإجراءات الاستباقية الرامية إلى ضمان سلامة الساكنة، لا سيما القاطنين بالأحياء المحاذية للوادي، ويتعلق الأمر أساسا بأحياء المحنش وكويلما وموكلاتة.
وفي هذا السياق، تشهد مدينة تطوان تعبئة شاملة لمواجهة مخاطر الفيضانات، حيث تعمل السلطات المحلية على اتخاذ تدابير وقائية مشددة داخل الأحياء المتضررة، توازن بين متطلبات السلامة وحسن تدبير الوضع الميداني.

وتتم هذه العمليات بحضور السلطات المحلية وأعوان الإنعاش الوطني والقوات المساعدة وأعوان السلطة، في ظل حالة استنفار قصوى تعرفها المدينة، خاصة بالأحياء المهددة بالفيضانات، حيث جرى وضع حواجز رملية، إلى جانب تكثيف التواصل مع أصحاب المنازل القريبة والمحيطة بمجرى الوادي.
وكانت مديرية الأرصاد الجوية قامت بتحديث مستجد لنشرتها الإنذارية (رقم 2026/34) صباح اليوم الثلاثاء 03 فبراير الجاري، رافعة مستوى اليقظة إلى “اللون الأحمر” في بعض الأقاليم الشمالية، مبقيةً عليه في إقليمي شفشاون وتطوان أساسا.

وحسب ما اطلعت عليه جريدة هسبريس في النشرة المحيّنة الساعة الحادية عشرة و03 دقائق (بتوقيت المغرب)، صباح الثلاثاء، تتوقع المديرية نزول “أمطار قوية أحيانا رعدية” تتراوح كمياتها ما بين 100 و150 ملم، وذلك بكل من إقليمي شفشاون تطوان، من اليوم الثلاثاء على الساعة 12:00 زوالا إلى يوم غد الأربعاء (04 فبراير) على الساعة 23:00 ليلا.
بعد سنوات من الجفاف الحاد، لم يكن يخطر على بال أي مغربي أن تهطل هذه الكميات الهائلة من الأمطار، كما أن مهندسي بنيتنا التحتية لم يكونوا يتصورون بدورهم أن المغرب سيستقبل مثل هذه الكميات من التساقطات في فترة زمنية قصيرة، فتتحول إلى سيول جارفة.
ورغم جودة هذه البنية مقارنة بدول في نفس مستوانا الاقتصادي، فإنها لم تُصمَّم لمواجهة كوارث مناخية متطرفة بهذا الحجم. وهذا أمر طبيعي؛ إذ لا يُعقل، مثلًا، أن تستثمر الدولة في بناء سكة حديد بثلاثة خطوط موازية، في حين لا يُستعمل سوى خط واحد، على أمل استخدام الخطين الآخرين مرة كل ألف عام.
ومع ذلك، توجد حلول بسيطة وفعالة لن تُكلّف ميزانية الدولة ولا الجماعات المحلية الكثير من المال. من بينها إنجاز دراسات طوبوغرافية وهيدرولوجية دقيقة لتحديد «مناطق الخطر» المعرّضة للفيضانات، وانزلاق التربة، والزلازل (zones inondables وzones à risque)، سواء كان مستوى الخطر مرتفعًا أو متوسطًا أو منخفضًا، مع منع إصدار رخص البناء أو التوسعة فيها منعًا قاطعًا.
كما يجب فرض منع صارم للبناء العشوائي، مع عقوبات رادعة في حق رؤساء الجماعات، والمقدمين، والقياد، والعمال المتهاونين.