تعنيف المهاجرين بسبتة يفجر انتقادات حقوقيين مغاربة للسلطات الإسبانية

تعنيف المهاجرين بسبتة يفجر انتقادات حقوقيين مغاربة للسلطات الإسبانية
صورة: أ.ف.ب
السبت 29 غشت 2026 - 10:00

تواصل أوضاع المهاجرين في سبتة المحتلة لفت الأنظار وجلب الانتقادات، بسبب الاعتداءات العنصرية التي يواجهونها من طرف يمينيين متعصبين توافدوا على المدينة لتنفيذ عمليات مطاردة ومضايقة، في مشاهد وصور تسائل الوضع الحقوقي للمهاجرين العزل أمام أنظار السلطات الإسبانية.

ويتناقل العديد من النشطاء صورا ومقاطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي توثق للاعتداءات والإهانات التي يواجهها المهاجرون الذين وصلوا إلى سبتة على يد اليمينيين المتعصبين.

وأظهر أحد المقاطع التي توثق الواقع المتدهور الذي يعاني منه المهاجرون هجوم المتعصبين الإسبان على مهاجرين ونزع الخيام التي نصبوها للاحتماء بها في شاطئ المدينة المحتلة، وإحراق ممتلكاتهم، وذلك تحت أنظار الجيش الإسباني.

تهديد الحق في الحياة

نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، جدد مطالبة منظمته الحكومة الاسبانية باحترام وضعية الأشخاص الذين يتواجدون في سبتة المحتلة، بصفتهم “مهاجرين غير نظاميين، وهي الوضعية التي تفرض عددا من الالتزامات على عاتق المسؤولين الإسبان”.

وأضاف البعمري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “اليومين الأخيرين عرفا تواتر حالات الانتهاكات الحقوقية وتصاعدها”، لافتا إلى أن الوضع الصعب للهاجرين تأزم بعد توافد عناصر يمينية متطرفة على سبتة المحتلة، مع الاعتداء على المهاجرين الذي وصل إلى حد حرق خيامهم التي كانوا يستعملونها للإيواء.

واتهم الناشط الحقوقي المغربي الإدارة الإسبانية التي تدبر الوضع بالمدينة بـ”التخلي عن مسؤوليتها تجاه المهاجرين، ثم الاعتداء على عدد منهم ومنع الشاحنات من إيصال المساعدات الغذائية إليهم”.

وأكد المتحدث ذاته أن عددا من السكان المحليين بسبتة، ممن تبنوا المواقف العنصرية والتمييزية تجاه جل الأشخاص الذين عبروا إلى المدينة المحتلة، اعترضوا طريق الشاحنات المحملة بالمساعدات لفائدة المهاجرين.

واعتبر البعمري أن “الوضع في سبتة المحتلة اليوم بات يهدد ليس فقط سلامة المهاجرين، بل حقهم في الحياة، على اعتبار أن حرق الخيام كان يمكن أن يزهق الأرواح”، منددا بـ”الأفعال التي يجرمها القانون الدولي لحقوق الإنسان، والتشريعات الأوروبية والإسبانية والإقليمية”.

وأفاد الفاعل المدني نفسه بأن “الأفعال الإجرامية المسجلة ضد المهاجرين بسبتة تتم بتشجيع من الإدارة التي تدبر المدينة المحتلة، في ظل صمت الحكومة الإسبانية التي كان عليها عند عقد لقاء مجلس الأمن القومي أن تناقش وتُفعل مختلف الإجراءات والتدابير لحماية كافة المهاجرين”.

وأشار الحقوقي ذاته إلى أن “ما لم يتم القيام به من طرف الحكومة الإسبانية يكشف تعاطيا غير حقوقي وغير قانوني مع واقع حقوق المهاجرين بسبتة المحتلة”، وفق تعبيره.

أزمة حقوقية وإنسانية

من جهته يري عبد اللطيف باكر، الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمضيق-الفنيدق، أن منظمته تنظر إلى الوضع في سبتة اليوم باعتباره “أزمة حقوقية وإنسانية تتجاوز فكرة حوادث معزولة”.

واستدرك باكر، في حديث مع هسبريس حول تطورات أوضاع المهاجرين في الثغر المحتل، قائلا: “لكن من المهم قانونيا وحقوقيا عدم القفز إلى استنتاج أن هناك سياسة ممنهجة من طرف سلطات أمن سبتة المحلية، وأن جهة تنتمي إلى اليمين المتطرف تلجأ إلى التحريض على العنف، من دون أدلة مباشرة تثبت الأمر”.

واعتبر الحقوقي نفسه أن “الوضع الميداني حاليا يسمح بطرح أسئلة خطيرة، ويدعو إلى تحقيق مستقل من منظمات حقوقية عالمية لتفعيل القوانين لحماية المهاجرين واللاجئين، مع احترام كرامة وحقوق الإنسان”، وفق تعبيره.

يذكر أن المدينة المحتلة شهدت احتجاجات متصاعدة نظّمها السكان الذين يشتكون من تدهور الأوضاع الأمنية ويطالبون برحيل المهاجرين؛ فيما تخللتها أعمال عنف في الأيام الأخيرة.

كما وقعت الخميس اشتباكات على الشاطئ، حيث يخيم عدد من المهاجرين الذين أُحرقت ممتلكاتهم الشخصية، وأصيب جندي بجروح بعدما تعرّضت آلية عسكرية كانت تقله للرشق بالحجارة من طرف المهاجرين الذين تعرضوا للعنف والترهيب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • نفاق على مستوى الغباء
    السبت 29 غشت 2026 - 10:08

    إلقاء اللوم على النتيجة لهذه الجمعيات اقول الا تخجلون كيف تدينون من قام برد الفعل بدل اذانة من كان السبب في حدوث الفعل .

  • اليزيغي نعمان
    السبت 29 غشت 2026 - 10:30

    لا مجال لتعنيف هؤلاء الشبان و الشابات لانهم ابرياء حقا و حقيقة اذ ان هدفهم من الوصول الى سبتة هدف مفهوم – انهم يبحثون عن فرصة للعمل و لتحسين الدخل عند جيرانهم الاسبان – فلا عجب ان يرغبوا في الهجرة الى اسبانيا الجارة لاسيما و انهم من شمال المغرب حيث يتكلمون الاسبانية و يعرفون الثقافة الاسبانية بل يعرفون ادق التفاصيل عن الحياة في اسبانيا سواء في الرياضة او في الشغل – فطبيعي ان يولوا وجهتهم نجو الجارة اسبانيا التي هي في حاجة الى اليد العاملة و لان فرق الاجور و ظروف العمل واضحة لهم و لان اوربا تجذب كل من يطمح الى تحقيق هدف تعليمي او مهني او رياضي او ثقافي او اجتماعي – لا افهم كيف يستهجن هؤولاء الشباب – هل لانهم فقراء؟ بسطاء؟ لو كانوا اغنياء لكانوا افرشوا لهم الطرق الزرابي و الورود و منح الاقامة الذهبية و غيرها من الامتيازات الخ

  • شريك إيلون ماسك
    السبت 29 غشت 2026 - 10:37

    هذه هي النتيجة الحتمية عندما نقبل بتعريض أنفسنا للإذلال. هذه الجمعيات كان عليها أن تنتفض ضد الأسباب و ليس صد النتائج.

  • yassine 2
    السبت 29 غشت 2026 - 10:51

    يجب فتح ملف حقوقي لمحاسبة الإسبان على كل الجرائم التي قامت بها و تعويض جميع المتضررين

  • Mounir
    السبت 29 غشت 2026 - 10:52

    لماذا لم يتم رفع تقرير الى humain right السلطات الإسبانية هي المسؤول الاول على مايحدث هناك حسابات سياسية وعنصرية يذهب ضحيتها المهاجرين كل شيء موثوق بالفيديوهات شاب مغربي تم رميه من الاعلى من طرف الجيش الاسباني قد توفي يا للغرابة انا مافاهشي اخوتي هذه المنظمات الدولية كيف تشتغل عندما يتعلق الامر بالكلاب الضالة او بالافارقة في المغرب الكل يتسابق للهجوم علينا لكن عندما يتعلق بمهاجرين في سبتة الكل يسكت

  • سير لا ترجع
    السبت 29 غشت 2026 - 10:57

    هناك تعنيف جسدي وتعنيف لغوي وتعنيف نفسي وتعنيف لفظي والأخطر من ذلك كله التعنيف الأسري
    الاسرة تلعب دورا كبيرا في تعنيف الابناء إذا كان الأبوين لا يستطيعان تربية أبنائهم أو الوقوف بجانبهم فلماذا تكوين أسرة بالمرة
    كنت في مدينة الناظور هذه السنة وشاهدت ما تدمع له العين شباب في سن العاشرة هاجر من فأس ومراكش وستاد والحاجب وبني ملال أوزيد أوزيد كلهم يعيشون فوق الرصيف ويقتاتون من الأزبال وينتظرون فرصة العبور إلى فردوس أوروبا والأبوين حسبات عميق والدولة ترى هذا بأن أعينها ولا تحرك ساكنا إذن لماذا نعيب غيرنا والعيب فيها وجمعية الحقوق هذه ما هي إلا بوق لأسيادها

  • ميلود المانيا
    السبت 29 غشت 2026 - 11:10

    مازال العاطي يعطي….، إلى ماداروش المغاربة العز والقيمة لراسهم…، القيمة والكرامة تقام وسط الوطن بالعلم والعمل والاجتهاد….

  • احمدالبابوني
    السبت 29 غشت 2026 - 11:51

    اين كان هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن حقوق الانسان عندما رفضت السلطات المغربية دفن الجثامين قرب اهاليهم …وتم دفنهم في مشاهد مثيرة للشفقة ..اليوم تتحدثون عن التعنيف من طرف الاسبان وهو امر عادي جدا ومشروع الدفاع عن النفس ضد الغزاة الذين دنسوا شوارع المدينة ..اننم لا يريدونكم في مدينتهم ديرواش ؤة نيف ودافعوا عن الباقين في المغرب الذين هدمت بيوتنم وتم تشريد العائلات ما زالت لحد الساتة تبيت في الخلاء …والله العظين ما تحشموا ما رانيش عارف باش …

  • الموغريبي
    السبت 29 غشت 2026 - 11:56

    أين هو البعد الاجتماعي والإنساني لمهنة المحاماة مما يتعرض له هؤلاء المهاجرون في سبتة؟ وأين هي هيئات المحامين ومبادرات المؤازرة القانونية والتطوعية؟ وأين هو ذلك «النبل» الذي طالما ارتبط بوصف المحاماة بـ«مهنة النبلاء»؟ أم أن رسالة الدفاع والنبل لا يظهران إلا عندما تكون هناك أتعاب و«همزة»، ويغيبان عندما يحتاج المواطن البسيط إلى من يدافع عن كرامته وحقوقه بالمجان

  • علي المزابي
    السبت 29 غشت 2026 - 12:10

    شكرا لك رقم 8 أحمد البابوني، كلامك صائب
    على الحراڨة الرجوع إلى أرض الوطن و أن تكون لهم عزة النفس و لا يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة، خزي ما بعده خزي

  • عبد.الرحيم
    السبت 29 غشت 2026 - 12:23

    لو كان للمواطن المغربي ذرة كرامة لما تم تعنيفهم .

  • أين النقباء "الأجلاء"
    السبت 29 غشت 2026 - 12:33

    أين هم السادة النقباء الأجلاء، الكرام، المبجلون مما يتعرض له هؤلاء المهاجرون في سبتة؟ وأين هي «مهنة النبلاء» ورسالتها الإنسانية والاجتماعية عندما يحتاج المواطن إلى من يدافع عنه فعلاً؟ أم أن النبل والمؤازرة لا يحضران إلا حيث تحضر الأتعاب و«الهمزة»، أما الدفاع المجاني عن المستضعفين فله أهله الآخرون؟

  • الى صاحب التعليق رقم 7 : ميلود المانيا
    السبت 29 غشت 2026 - 13:08

    ملي اخويا الكرامة كاينة تحت العلم و في البلاد اش كدير نتا نيت في المانيا ?

  • رعاة هؤلاء البشر المذلولين
    السبت 29 غشت 2026 - 14:01

    في دولة يحكمها القانون، يُحاكم المرء على كل فعل إجرامي؛ فإذا حدثت انتهاكات أو إساءة استخدام للقوة من قبل قوات وأجهزة الدولة، فلن يُحاكم الجهاز بأكمله، بل سيُحاكم من أصدر الأمر، ومن نفذ هذا الأمر غير المبرر ضد المدنيين؛ وبالمثل، إذا ألقى المدنيون الحجارة عند وصول سيارة عسكرية في سبتة، فقد تم اعتقال الكثير من الأشخاص، في حين تحدث جرائم قتل، وطعنات بالسكين، وشجارات، واعتداءات جسدية وجنسية، واغتصابات، إلخ… إلخ… ولم يتم اعتقال أحد بشأنها. هناك أمهات، وأبناء، وبنات، وآباء، وكبار في السن، ومن العار ألا يهتم أحد بالبشر من عرقهم، ودينهم، وثقافتهم، إلخ… إلخ… إنه لأمر مخزٍ أن نرى الخونة من المحامين، ومناصري حقوق الإنسان، والمسؤولين، ورعاة هؤلاء البشر المذلولين في شمال إفريقيا.

  • Rifi Normal
    السبت 29 غشت 2026 - 15:21

    احنا لي هجمنا على الإسبان في مدينتهم و ماشي هما لي هجمو علينا، و تا نوضو تخدمو البلاد يا المفسدين و يا كروش الحرام و يا لي بهدلتو بنا قدام الملايير ديال البشر، الإسبان عندهم الحق يدافعو على مدينتهم و تا فين غادي يمشيو عشرات الآلاف ديال المهاجرين و في مرة و حدة و في وقت وحدة و في مدينة صغيرة قد سبتة?????

  • Waaaaa hassaaaaaaan
    السبت 29 غشت 2026 - 15:34

    لكن إحنا مولفين التعنيف حتى في بلادنا المغرب و زايدون الإسبانيين شافو بلي هجم عليهم البشر بالآلاف و باغيين يخرجوهم من المدينة ديالهم و لي هي سبتة و هدشي عادي جدا و عندهم الحق 100% واخا عندهم الحق الصراحة أنا كنتمنا يخرجوهم بطرق سلمية و ماشي بالعنف.

  • INCONNU
    السبت 29 غشت 2026 - 16:04

    هذا المثل الشعبي المعروف ((( ضربني وبكا وسبقني اشتكى ))) ينطبق تماما على المملكة

  • Karim tetouani
    السبت 29 غشت 2026 - 19:18

    كل المهاجرين المتواجدين في سبتة من الداخل وليسوا من الشمال ،ابناء الشمال رجعوا الى منازلهم

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول