تقليص المسافة

تقليص المسافة
الخميس 26 شتنبر 2019 - 04:40

كل واحد منا في هذه الحياة مسؤول بالقدر الذي يمثله هو نفسه مع ذاته ثم مع أقاربه ثم مع الآخرين. وكل واحد منا غير مسؤول عندما يريد أن يلعب دور المشغول بأمور كبيرة أو دور المهمش الذي لا يتم استحضاره في اتخاذ القرارات المصيرية.

تاريخيا، الأزمة كيف ما كان شكلها تقرب المأزوم من الواقع، أو من الحقيقة التي كانت مغيبة في ذهنه، تجعل الرجل منا يقف وقفة تأمل حقيقية، يسائل ذاته بالحجة والحجة المضادة، ويسأل نفسه بقسوة من أكون؟ ما قيمتي في هذه الحياة خارج مدارس المدح المصطنعة التي تحفنا من كل صوب؟

الآن، وبكل وضوح، نجد الجميع ينتقد الجميع، البعض لا يعجبه البعض، بل لا يعجبه الكل. المسألة لا تتعلق بالأذواق وإنما تتعلق بالمزاج. الأفراد بكل مستوياتهم أصبحوا سجناء لسلطة المزاج. ولا أحد يستطيع أن يحتج أو يقول وجهة نظره بحرية وتلقائية لأنه يتعرض لتقريع وهجوم عنيفين من كل صوب وحدب. وماذا عن سلطة الأفكار؟ أي البراهين والحجج، أي المعرفة بقواعدها الأصيلة.

عندما نستحضر سلطة الأفكار علينا بالضرورة القصوى أن نقلص مسافة الجهل فيما بيننا، أي يجب أن نستحضر إنسانيتنا، ذلك الإنسان الذي يجمعنا، ذلك الحيوان المنطقي، ذلك الحيوان العاقل، ذلك الحيوان الشهواني لكل شيء جميل، شهوة العقل والقلب والروح. بكلمة جامعة ومانعة علينا أن نقلص مسافة الأنانية البشعة والمريضة بيننا.

الغريب، بعد هذا التاريخ من المعرفة وسيادة العقلانية، مازال الإنسان بجهل أخاه الإنسان، جهلا مفزعا. مازال يعتبر بعضهم البعض شياطينا، ويحرصون كل الحرص على تدمير أي واحد يقف في طريق نجاحهم. الرجل يسحق الرجل من أجل أشياء رخيصة وتافهة ولحظية، والمرأة تسحق امرأة أخرى تنافسها في أشياء تعتبرها مصيرية وهي لا تساوي شيئا في حقيقة الأمر.

يوم بعد يوم تكبر المسافة في الحقد والكراهية والحسد والنفاق الاجتماعي، تكبر الهوة بين الإخوة، بين الأقارب، ببن الأبناء والآباء، وبين الزوج وزوجته، وبين المدرس وتلامذته.

اليوم، اليوم وليس غدا، مطالبون جميعا بشدة بتقليص مسافة الجهل الكبير في الحب بيننا، في الاحترام الذي نحفر له كل يوم آلاف الحفر وندفنه بالحياء في مقبرة مرعبة.

التغيير أيها السادة لا يمكن أن يتحقق ونحن في شقاق بيننا، لا يمكن أن يتحقق ونحن في طلاق فاحش. التغيير هو تقليص مسافة التعالي المريض بيننا نحن الذين نتعرض لهجومات كل يوم من طرف الأعداء. هل نعرف حقا من هو عدونا الحقيقي الذي يأكل منا كل شيء جميل فينا؟ عدونا هو لا مبالاتنا، هو البحث عن الحل الفردي في كل أحوالنا الصغيرة والكبيرة. الحل الفردي هو مقبرة الجميع، فقط يبقى اليوم والساعة لعملية الدفن، وهذا لا يحتاج إلى أية مسافة، فنحن قريبون جدا من السقوط في الحفر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Arsad
    الخميس 26 شتنبر 2019 - 07:39

    لاكثر من 30 سنة مزلت اتذكر احداث لفلم سينمائي شاهدته القصة تدور حول رجل عجوز في احدى القرى له حفيد في سن التمدرس وكان هذا العجوز يعيش بمفرده معية هذا الطفل ويستغله في شؤن الرعي ولم يسمح له بالذهاب الى المدرسة رغم تدخل اهل القرية وقساوسها ومطالبته بالحاح بالسماح للطفل بالتمدرس ومن الطبعي في تلك الحقبة من الزمان كانت القرى متفرقة وقليلة العدد السكان فالمدرسة يتم انشائها في مكان يتوسط جميع القرى القريبة ويكون النظام فيها داخلي مايجعل الاطفال يقضون معظم الفصول في المدرسة ولا يرون اهلهم الا في العطل تلمدرسية وهذا ما جعل العجوز يرفض تماما ارسال حفيده الى المدرسة الداخلية وما حدث هو اجتماع اهل القرية على مقاطعة العجوز وعزله ومنع اطفال القرية من التقرب مع حفيده الى ان استسلم وقبل بتمدرس حفيده القصة معبرة ولا تحتاج للشرح

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات

صوت وصورة
النتائج  في دائرتي فاس
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:25

النتائج في دائرتي فاس

صوت وصورة
الفرز الانتخابي في الجديدة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 02:27

الفرز الانتخابي في الجديدة

صوت وصورة
شوكي: النتائج تخلف الارتياح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:24 2

شوكي: النتائج تخلف الارتياح

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في بني ملال
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:02

النتائج المؤقتة في بني ملال

صوت وصورة
مباشر | نتائج انتخابات المغرب
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:41 4

مباشر | نتائج انتخابات المغرب