تمكين "المنتخَبين الكبار" من شغل عضوية مجلس النواب يثير سؤال المردودية

تمكين "المنتخَبين الكبار" من شغل عضوية مجلس النواب يثير سؤال المردودية
صورة: منير امحيمدات
الأحد 16 نونبر 2025 - 08:00

كشف عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، الأربعاء الماضي، أنه من المنتظر أن تشمل التعديلات، التي سيشهدها القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، “إلغاءَ القيد المعتمد خلال الانتخابات الماضية، والمتعلق بمنع الجمع بين العضوية في مجلس النواب وبين رئاسة مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة كبرى يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة”.

وأكد لفتيت، أمام أعضاء لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية، “إعادة فتح إمكانية الجمع بين صفة نائب برلماني وبين رئيس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة كبرى”، مبررا هذه الخطوة بـ”الاستفادة من الخبرات والكفاءات ذات القيمة المضافة”.

واختلفت تقديرات أساتذة جامعيين لهذا التوجه بين من رأى فيه “خطوة براغماتية تروم تقريب هذه الفئة من المنتخَبين من المؤسسة والسلطة التشريعيتين” وبين من اعتبره “مسا بحدود الانتداب النيابي وخصوصية شغل عضوية مجلس النواب، الذي يتطلب التفرغ الكامل”.

“إشراكٌ في التشريع”

عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “هذا التوجه يروم إشراك جميع الفعاليات المجالية في تدبير قضايا الشأن العام، وخاصة عبر بوابتي البرلمان والتشريع”.

وأوضح الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه خطوة لتجاوز القيد الذي كان يمنع رؤساء مجالس العمالات والأقاليم والجماعات الكبرى من تقلد المسؤولية البرلمانية، لا سيما بمجلس النواب”.

وأكد الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون العام أن “من بين الإسقاطات الإيجابية التي ستكون لهذا التوجه تلك المتعلقة بمنح الفرصة لهذه الفئة للترافع عن قضايا التنمية الترابية، مع الدفع صوب إخراج قوانين ونصوص تشريعية تواكب التنمية الاقتصادية على مستوى المجالات الترابية”.

وزاد المتحدث سالف الذكر: “يرجح أن يساهم هذا الأمر أيضا في تنامي مقترحات القوانين التي تخص اهتمامات السلطة التنفيذية بشأن إحداث التنمية على مستوى المجالات الترابية. كما أن هذا الأمر سيمكن من التعبير، بشكل مباشر، عن انشغالات الكثافة السكانية التي تتضمنها هذه المجالات”.

وتبقى هذه الخطوة، في نظر الوردي، “إيجابية؛ نظرا لكونها تمثل طرحا مغربيا براغماتيا يروم تحقيق الالتقائية في عمل المؤسسات، لا سيما فيما يتعلق بمعالجة تمظهرات مغرب السرعتين وتذويبها، عبر تطوير العملية التشريعية، في استحضار تام لخصوصية المجالات الترابية”.

“ازدواجية المواقع”

من جهته، اعتبر رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن “هذا التوجه يعيد طرح إشكالية طبيعة الانتداب النيابي وحدوده؛ فمجلس النواب مؤسسة ذات وظائف تشريعية ورقابية تتطلب تفرغا فعليا واستقلالية وظيفية”.

وأوضح لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “رئاسة مجلس عمالة أو إقليم أو جماعة كبرى، بالمقابل، تعد ولاية تنفيذية محلية تستوجب حضورا يوميا وإدارة مرفقية معقدة”.

وزاد المختص في العلوم السياسية أن “الجمع بين انتدابين بهذه الحساسية يضعف مبدأ التوازن بين الوظائف الدستورية، ويقحم منطق “ازدواج المواقع” الذي قد يؤدي إلى الخلط بين السلطة الرقابية والسلطة التنفيذية الترابية، بما يحد من صفاء المسؤولية السياسية ويعقد مراقبة الحكومة”.

ومن زاوية “اللامركزية الإدارية”، أوضح المتحدث أن “المقترح يَظهر متعارضا مع فلسفة التفرغ للانتداب الانتخابي والترابط المؤسساتي التي يقوم عليها التنظيم الترابي الجديد؛ فالتجارب المقارنة تظهر أن فعالية اللامركزية لا تتحقق إلا عبر تكريس قيادات ترابية متفرغة ذات قدرة على التخطيط الترابي، وإدارة الملفات التنموية، والتفاعل مع المصالح اللاممركزة”.

وتابع لزرق شارحا: “الجمع بين رئاسة جماعة كبرى أو عمالة وإقليم وبين العضوية في مجلس النواب يثقل موقع المنتخَب الترابي، ويفقده القدرة أيضا على القيادة الفعلية للمرفق العام المحلي، وينتج حكامة هجينة لا تستجيب لمتطلبات النجاعة ولمبادئ التخطيط الترابي المستدام”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • مواطن
    الأحد 16 نونبر 2025 - 08:14

    النواب يواضبون على الحضور بالبرلمان ؟ بقي لنا غير الجمع بين رءيس جماعة و مسؤولية بالبرلمان . فالتصويت على ميزانية الدولة يمر بثلت عدد مقاعد البرلمان في الحضور . الغياب طول السنة ويؤدى أجره وياخذ الامتيازات .

  • مواطن2
    الأحد 16 نونبر 2025 - 08:16

    لم اجد تعليقا احسن مما ورد في الفقرات الاخيرة من الموضوع المعنونة ب =” ازدواجية المواقع ” = فقد تطرق الاستاذ الجليل الى الامر بكل وضوح..والحقيقة التي لابدمن قولها هي ان المسؤول كيفما كان نوعه وثقافته وقدرته لا يمكن ان يؤدي اكثر من مهمة على الوجه المطلوب. قد يكون هناك استثناء الا انه امر ناذر.

  • Sili
    الأحد 16 نونبر 2025 - 08:31

    Il faut mettre l’âge des parlementaires comme celui de l’éducation âge antre 30 et 55 ans pas plus sinon après cette âge ont va avoir que des dormeurs à longue durée payé par les contribuables

  • retraitè
    الأحد 16 نونبر 2025 - 09:41

    اظن ان هذا الاجراء او التعديل قد يكون كارثي وقد يفتح ابوابا عدة لتفشي الفساد والاختلاس بدون حسيب . ونحن نعلم جيدا ان البرلمان والجماعات هم اوكار فساد البعض وان هذا التعديل هو بمثابة شجرة ملعونة جذورها في قلوب المواطنين وفروعها لا تأتي الا بغلة مسمومة. فمن يحاسب رئس جماعة او برلماني وهو في نفس الوقت رئيس جهة ؟ كنا نطمح ان يسحب البساط من هؤلاء وان يقتصر دورهم بجمع الازبال وصباغة الأرصفة واعتبارهم موظفين فقط فإذا بهم يصوتون لأنفسهم للخلط بين رئاسة الجماعة والجهة . وبهذا التعديل انتظروا تفشي الفساد والرشوة .ولكن أمرنا إلى الله

  • الشرقاوي
    الأحد 16 نونبر 2025 - 10:06

    في بلدنا السعيد هاد المهمة اسمها : ما قد على الفيل وزادوه الفيلة، والى بانت المعنى لا فائدة من…….

  • مواطن2
    الأحد 16 نونبر 2025 - 10:10

    اعود للتعبير عن كل تقديري لصاحب التعليق رقم 4 – متقاعد “بالفرنسية”. ما قاله في الصميم وهو الحقيقة التي لا عيب في قولها. ولابد من الاعتراف بواقعنا حتى ولوكان مرا…واكرر ما ختم به …ولكن امرنا الى الله.

  • شخص بلغ من العمر عتيا
    الأحد 16 نونبر 2025 - 10:21

    الجمع بين المهمة التشريعية و رئاسة محلية أو إقليمية هو حيف و خروج عن العدالة السياسية و مس بتوزيع المكتسبات بين المدن و الأقاليم…
    و إدراج هذه النقطة في هذا القانون توضح مدى قوة صقور الإنتخابات في المشهد السياسي المغربي مع الأسف..

  • البرنوصي
    الأحد 16 نونبر 2025 - 11:40

    هذه أحسن طريقة لإعطاء اللصوص والمتسلطين وناهبي المال العام إمكانية التشريع لصالحهم أو معارضة الإصلاحات اللتي يمكن أن تمس بمصالحهم.
    هذا عكس ما كنا ننتظره لكن كيف تنتظر إصلاحا من طرف حكومة جل وزراءها رؤساء أموال ولا تهمهم مصالح الشعب.
    وكيف لرؤساء جماعات لا يفقهون في القانون ولا في الاقتصاد ولا في تدبير الشأن العام بعقلانية (وبعضهم لا يعرف إلا خرقه ) أن يتحملها مسؤولينين دستوريتين دون الوقوع في غيابات متكررة عن البرلمان أزدو الجماعة وعدم التفرغ كاملة لمهمة من المنتمين.
    كل هذا الاجتهاد لنخطو خطوة إلى الوراء.

  • Bendriss
    الأحد 16 نونبر 2025 - 11:57

    في الحقيقة يحب القطع مع الجمع بين منصبين في كل القطاعات . المغرب يزخر بالكفائات و المستويات العالية و دون عمل .
    كيف لوزير ان يكون وزيرا و رئيس بلدية و رئيس اكثر من جمعية و رئيس غرفة فلاحية و ربما غرف مهنية اخرى و عضو هنا و هناك . هل يمكن له اداء مهماته كلها ام يكتفي بالتعويضات عن كل مسؤولية . مسؤول من اجل المادة فقط

  • ابوسالم
    الأحد 16 نونبر 2025 - 12:02

    يجب منع الجمع بين رئاسة الجماعة والبرلمان أو رئاسة الجماعة والوزارة حتى يتسنى لرئيس الجماعة مواكبة ما يجري في جماعته والسهر على مصالح المواطنين الذين انتخبوه.والمثل على سوء التدبير ما يحدث في مراكش واكادير وتارودانت.ومن جهة أخرى نتساءل اين هو تكافؤ الفرص إذا تنافس رئيس جماعة ومرشح عادي على مقد نيابي,،؟فالاول له كافة الحظوظ للظفر بالمقعد……

  • عبدوا عبدوا
    الأحد 16 نونبر 2025 - 12:06

    اولا البرلمانيين والمشتشارين واحزابهم ومنتخبيهم ووزراءهم جلهم اميين لا يفقهون شيئا فى التشريع أو السياسة كل ما يهتمون به هو سرقت خيرات البلاد و العباد والؤجرة السمينة زيد على ذالك جلهم هرمة وشيوخ ولهاذا يجب إعادة النظر فى هاذه الأحزاب ورءساءها وأعضائهم كما يجب معاقبة كل حزب تقدم مرشحيه أكثر من خمسة وأربعين سنة فما فوق أما هاؤللء الأحزاب الحالية والبرلمانيين ديالهم كلهم شيوخ وهرمو زيد على ذالك اميين

  • محند
    الأحد 16 نونبر 2025 - 12:57

    جواب للإستاذ الجامعي عباس الوردي : لو أرادوا إشراك جميع الفعاليات لفتحوا الترشيحات و الإنتخابات لثلاث ملايين مغربي خارج الوطن الذي يساهمون بشكل كبير في اقتصاد الوطن لكن مع الأسف يتم إدماجهم كل سنة في لائحة السواح الوافدين على بلدنا .

  • المواطن
    الأحد 16 نونبر 2025 - 13:00

    لا ندري كيف تفتقت عبقرية مسؤولي الداخلية عن إخراج هاته الوصفة الغريبة و هم يعلمون أن الجمع بين المناصب بمبررات غير مقنعة هو مرفوض جملة و تفصبلا إيوا دابا أراك الفراجة التسابق من أجل الظفر بمنصبين ولي ماقدو فيل زيدوه فيلة و فيلا و فيلات مضحك

  • citoyen
    الأحد 16 نونبر 2025 - 14:05

    كفاءات على قلتهم وليس لكثرتهم على كل حال الوقت وققتكم وﻻ حول وﻻ قوة اﻻ بالله تحللون وتحرمون وتشرعون كما بدا لكم ولكن التايخ يشجل وحتى التلفزة المغربية تسجل كثرة الكفاءات البرلمانية المتوفرة حضوريا وغيابيا واتساءل عن مسالة الفراغ الذي سيحذت في مسالة تصريف اﻻعمال امام تعدد المهام الجسيمة وكيف يمكننا ربط المسؤولية بالمحاسبة ام هذة اﻻخيرة اصبحت ثانوية وغير ذات اهمية البتة على كل حال الوقت وقتكم ونحن لنا الله

  • جيلالي
    الأحد 16 نونبر 2025 - 14:10

    معالي الوزير .يجب التفكير في إلغاء اللوائح الانتخابية الجاري بها العمل منذ القديم وتغييرها بالبطاقة الوطنية كشرط اساسي لان اللوائح القديمة تعرقل صعود الدولة وازدهار ورفاهيتها وتقدمها ولاتسمح لغير واضعيها بالولوج إلى المجالس المنتخبة. من هنا يتسلل الفساد إلى مؤسسات الدولة .

  • مواطن مغربي
    الأحد 16 نونبر 2025 - 18:37

    الجمع بين المنصبين يعد ثقل كبير من المسؤولية وصعب جدا التوفيق بين المنصبين في وقت تتطلب كل مسؤولية حضورا ومتابعة ميدانية للملفات والعمليات المحلية ونفس الشيء بالنسبة للمهمة البرلمانية.
    ومن جهة اخرى تعتبر هاته العملية عتبة وحجرة عثراء امام للمنتخبين الشباب والمستقلين من الوصول الى راسة الجماعة او البرلمان بالخصوص حتى تبقى المطالب والاقتراحات تسير على درب المألوف.

  • متتبع- إفني
    الأحد 16 نونبر 2025 - 20:22

    المهم من كل ما قيل: هل يعقل حلب من جهتين؟ استنزاف المال العام و على هؤلاء ناس وزارة الداخلية و أفكار المشرع أن يفكروا مليا بمراجعة ما بعد الانتخابات أي دراسة العمل التطوعي لهؤلاء أي التقليص و الحد من التعويضات و رفع الحصانة على الجميع وزراء و برلمانيون. و إلغاء ما يتقاضاه الوزراء و ذويهم بعد انتهاء المهمة و محاسبتهم و النظر في ممتلكاتهم و ما هي وضعيتهم قبل و بعد و و و
    المواضيع و السيناريوهات و الترهلات هي هي لأن هذه المشاريع من القوانين إن لا تخدم مصالح الأحزاب و الاغلبية فالتصويت سيكون بالرفض: الخصم و الحكم

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان

صوت وصورة
مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 15:34

مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة