جامعة شيكاغو تصدر ترجمة إنجليزية لمشروع حمودي بشأن "أنثروبولوجيا عربية"

جامعة شيكاغو تصدر ترجمة إنجليزية لمشروع حمودي بشأن "أنثروبولوجيا عربية"
صورة: هسبريس
الأحد 17 يوليوز 2022 - 02:30

أعلنت منشورات جامعة شيكاغو الأمريكية صدور النسخة الإنجليزية لمشروع الأنثروبولوجي عبد الله حمودي، شهر غشت المقبل، المنظر لأنثروبولوجيا مصوغة باللغة العربية.

ويعد هذا الكتاب الصادر بعنوان “المسافة والتحليل.. صياغة أنثروبولوجيا عربية” الجزء الأول من مشروع اقترحه صاحب أطروحة “الشيخ والمريد” الذي درس بجامعة برينستون، على أنثروبولوجيي المنطقة المغاربية والعربية، وغيرهم ممن يكتبون بالعربية ولغة أجنبية أخرى على الأقل، من أجل صياغة “أنثروبولوجيا بديلة”، أو “علوم اجتماعية بديلة”.

وتلا هذا الكتاب، باللغة العربية، جزء ثانٍ بعنوان “ما قبل الحداثة”، وعنوان فرعي هو “اجتهادات في تصور علوم اجتماعية عربية”.

ومشروع “الأنثروبولوجيا العربية”، كما بسط حمودي معالمه في كتاب “المسافة والتحليل”، يعني أنثروبولوجيا مكتوبة بالعربية، تتحدى الهيمنة الغربية، وتعنى بالمجتمعات التي تجمعها هذه اللغة، وتطرح بديلا يبحث بشكل مقارن في الإنتاجات الأجنبية حول المنطقة المغاربية والعربية، خاصة الأنثروبولوجيا الفرنسية والإنجليزية، ورؤية باحثي المنطقة ومثقفيها، عبر التاريخ، لأنفسهم من أجل محاولة فهم جديد لا تقتصر الكتابة حوله على اللغة العربية، بل تمتد إلى لغات أخرى، أهمها الإنجليزية.

ومن المفاهيم المركزية في هذا المشروع “المسافة”، التي يشرحها عبد الله حمودي بكونها “كيف تدير عينك لترى الأشياء اللصيقة بك؟ وهذا من أدوات بناء المسافة (…) وهذه الوظيفة لا توجد في الإثنوغرافيا فقط بل في السينما والمسرح والأدب وغيرها. ومن وسائل بناء المسافة، التصوير وإعادة النظر في المصور، والاهتمام بالتاريخ وماضي المجتمع، والاهتمام بالمجتمعات الأخرى؛ وفي طليعتها المجتمع الذي استعمرَنا، الغرب، مع واجب التمكن من تنظيماته والركوب عليها والنظر إلى مجتمعاتنا، وتعلم اللغات والترجمة الدائمة، التي هي خروج من لغة إلى أخرى ومن عالم إلى آخر”.

وينبه حمودي، عبر هذا الكتاب، إلى أن “من أدوات التحرر من الاستعمار، وخلق البديل، ألا نبقى في النقد الكولونيالي بمعنى تشخيص الإطار العام، ثم استخراج أن تلك المعرفة لا تصلح؛ بل يجب البدء من ذلك الواقع الذي تداخلت فيه الممارسات الكولونيالية والممارسات المغربية والتاريخية وخلقت شيئا جديدا، نشخصه ونُنَظر له، ثم نرتقي لما هو إطار عام”.

ويرى الأنثروبولوجي في هذا العمل “رسما لخطواته”؛ “حتى يتمكن الناقد من نقدها وتفنيدها. وأؤمن بأن أي أطروحة لا ترسم الخطوات التي تمكن القارئ من نقدها وتفنيدها هي أطروحة غير صالحة”.

ويضيف: “كنت مهوسا بفكرة أن على مجتمعي خلق معرفة جديدة، تنبع منه، دون تحيز، وبحوار مع ما يأتي من الخارج. وما الأنثروبولوجيا التي يجب أن تُدرس وتكون نافعة؟ وكانت الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا في العمق، بالنسبة لي، هي أن يدير المغاربة والمغربيات وجوههم ويروا واقعهم بنظرة تشخيصية ونقدية ومستشرفة في المستقبل، ويكون هذا في حد ذاته قطيعة”.

وحول “عربية” هذه الأنثروبولوجيا التي يدعو إلى صياغتها حمودي، قال إن إكراهات التدريس والبحث هي التي منعته من الكتابة بالعربية، وحصرته في الفرنسية والإنجليزية؛ لكن: “كان حلمي دائما غرس العلوم الاجتماعية في اللغة العربية، لطابعها التشخيصي والنقدي وتوسيع التفكير. والآن بعد أن شخصتُ وكونت رصيدي ومساري المهني، اتجاهي الأول هو الكتابة بالعربية، بعربية لا يدخل عليها العلم صدقة، بل يكون مستواها يضاهي كتاباتي وكتابات آخرين بالإنجليزية والفرنسية. لا أقول إني توفقت في هذا دائما، إلا أن هذا هو مشروعي”.

ويحتاج هذا المشروع، وفق الأنثروبولوجي: “أجيالا وأجيالا”. ويحاول كاتب معالمه “فقط فتح أبوابه”، دون دعوة إلى “التقوقع في العربية”؛ بل إن دعوته هي “الكتابة بالعربية وبلغات أخرى، وتعلمها، للتباري مع الباحثين على مستوى كوني”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • marocian
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 03:56

    Lisez ce livre pour comprendre la pensée de cet entropologue : Hammoudi Abdellah, Une saison à La Mecque. Récit de pèlerinage

  • يونس
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 04:40

    و الله مافهمت شي حاجة.او بالاحرى ما بغيتش نفهم. احيانا الجهل او التجاهل اكثر واقعية من كثرة التعمق في الدراسة و التحليل. فكم مر من مفكر و عالم ….. و العالم بقي على حاله اذا لم نقل اسوء نظرا لتقسيم غير عادل لثرواته……و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام.

  • salim
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 07:56

    هادي بداية النهاية للانثرپلوجيا في العالم العربي . العربي بطبعه و تربيتة لا يكون موضوعيا مع نفسه و في وسطه و لنا في ابحاث و تحاليل حيمودي حول المغرب ابلغ الامثلة !

  • ما فاهم والو
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 08:19

    السلام عليكم ما يحز في النفس هو انه اغلب متقفينا و مفكرينا من عبد الله حمودي و العروي و طه عبد الرحمن و محمد افاية اطال الله في عمرهم وعابد الجابري و المنجرة و سالم يافوت و الحبابي ومحمد جسوس واللاءحة طويلة رحمهم الله لا يعرفهم الا القليل وهم في الواقع يجب معرفتهم من خلال الاعلام ونشر فكرهم و دراسته لانهم تنويريين بمعنى جل افكارهم بنيوية تخرج من التخلف و الانحطاط وهو واجب على الاعلام والدولة ولكن للاسف لا شىء من دلك !???!!

  • سمير
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 08:41

    ما احوجنا للخروج من الاطار الكولونيالي…فعلا نتخبط في مشاكل فرضت علينا. مند ان خسرنا الحرب ضد اوروبا لمساعدة الجيران على الاستقلال مند 1844 و نحن نؤدي ثمن باهض …لا احب الرجوع الى الوراء وإعادة النضر في الماضي الميت …هل اصبنا ام اخطءنا…العرب تقول …انصر أخاك ضالما او مضلوما …الآن لدينا جميع المقومات لننهض و نعمل سويا و نشيد بمفاهيم جديدة تلم جروحنا و تناسبنا و تفتح الافاق للعمل الجاد المثمر الغير عدواني…. على مافهمت ان الكتاب المترجم يسير على هدا النهج…رؤية جديدة يجب ان نستصيغها و نطورها لاخدم مصالحنا

  • هشام
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 13:49

    سي عبد الله حمودي رجل عالم في ميدانه كون رصيدا معرفيا مهما له معرفة بالعالم القروي المغربي اشتغل فيه كثيرا . واتسائل لماذا سي عبد الله لم يتوج عمله في القرية المغربية ليخرج مشروع جديد للسوسيولوجيا القروية المغربية بنظرة جديدة تساهم في فتح ابواب للباحثين في هذا المجال. وامام الاوضاع المزرية التي تشهدها القرية المغربية في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية وبيئية ….. فالحاجة الى دراسة سوسيولوجا من منطلقات جديدة قد تساهم في التنمية .

  • ناصر باني
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 14:28

    Interesting article. It reminds me of historiography…re-writing of history from the oppressed or marginal voices…The idea of de-construction was elaborated by Jacques Derrida in his book also called deconstruction in the 60s…Michel Foucault, Homi Bhabha, Gayatri Spivak, Edward Said and others have been influenced by Derrida and in return they have had a big impact on re-reading and re-writing of humananities (post colonialism, post modernism, post feminism, historiography…). The impact was both in the form and content like for example Robinson Crusoe Vs Foe….Orientalism by
    Edward Said…

  • مواطن
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 15:37

    كان على السيد حمودي ان يبحت في انثروبولوجيا مغربية
    بدل ان يبحث في انثروبولوجيا عربية .!
    و نسي السيد حمودي قول العرب : أهل مكة ادرى بشعابها .
    إلى 4 ما فاهم والو
    لا يعرفهم المغاربة لان هؤلاء المثقفين لا يتكلمون و لا يكتبون باحاسيس المغاربة .
    انهم خدام العروبة و الفرنكفونية ، و مع ذالك قليل من يعرفهم في باريس و في دمشق و بغداد و القاهرة .

    و

  • الرحلة T23 S156 ak
    الأحد 17 يوليوز 2022 - 18:45

    الناطق الرسمي باسم المشروع قدم نبذة عن الشخصية المغربية التي تنتج الكلام من داخل الميدان و اكد ان الشخصية المغربية لا زالت بخير و انها بمستوى التطلعات التي اهال عليها ناطقو مؤسساتنا العامة و الخاصة هالة الاندهاش و اللاتمكن من الكلام و كيفية الكلام به فضلا عن الكلام عنه من داخل الكلام وسط الكلام من وسط الميدان و الناطق الرسمي باسم المشروع في توضيحه للمشروع و المنطقة و التطلعات و الامتيازات و التباشير و الكاريزما المشرفة و سهولة البداهة التي طرح بها المشروع اعاد للمغاربة الامل في الحياة بالمغرب و اعطى ضمانا ان من المغاربة هناك اطر كفؤة تحترم الميدان التي نزلت به

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش