جدل يرافق إصلاح بناية القنصلية الإنجليزية بطنجة.. ومسؤولة الثقافة توضح

جدل يرافق إصلاح بناية القنصلية الإنجليزية بطنجة.. ومسؤولة الثقافة توضح
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الإثنين 1 دجنبر 2025 - 16:01

تعيش مدينة طنجة على إيقاع جدل كبير بخصوص أشغال ترميم تعرفها البناية التاريخية للقنصلية الإنجليزية بهذه المدينة، والتي جرّت انتقادات واسعة من لدن الفعاليات المدنية والجمعوية على المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بعروس الشمال.

البناية التاريخية تصنَّف ضمن التراث الوطني منذ سنة 2007 وتعد واجهات ذاكرة طنجة الدولية؛ غير أن الأشغال التي تعرفها هذه البناية وجهت إليها انتقادات واتهامات وحولتها إلى ورش “غامض يُنفَّذ بلا شفافية بعيدا عن أعين المختصين والرأي العام”، كما عبر أحد النشطاء الغاضبين.

وتناقل عدد من النشطاء والفاعلين صورا للأشغال تُظهر إزالة من سموها “مكوّنات معمارية أصلية” في البناية، واصفين التدخل بأنه يجري “خارج القانون ومن دون ترخيص”، مستغربين من الطريقة التي جرت بها مباشرة هذه الإصلاحات التي ذهب البعض بعيدا في تأويلها وربطها بأجندات “غير بريئة”.

أحمد الطلحي، الأكاديمي والباحث المختص في التراث والعمارة بمدينة طنجة، كان من بين منتقدي الأشغال التي تطال بناية القنصلية الإنجليزية التاريخية في المدينة.

وأكد الطلحي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأشغال لا تتوفر على سند قانوني أو ترخيص يسمح بإجرائها، على الرغم من أنها تجري داخل بناية تابعة لوزارة الثقافة الوصية على حماية التراث والمآثر التاريخية بالمدينة.

وسجل الباحث المختص في التراث والعمارة بمدينة البوغاز أن أية معلمة من البنايات التاريخية والمعالم الأثرية يلزمه ترخيص خاص من الجماعة التي توجد فيها هذه البنايات مع رأي المحافظة الجهوية للتراث.

وأبرز المتحدث عينه أن تصنيف البناية ضمن التراث الوطني يضاعف مسألة الحرص على هذا الأمر وترخيص جميع الجهات بذلك، لافتا إلى أن البناية تبقى “تراثا وإرثا مشتركا؛ لأنها تراث إنجليزي كذلك، والعمارة الإنجليزية جزء من خصوصية طنجة في الحقبة الدولية يمكن أن يصبح إرثا مشتركا مصنفا من طرف منظمة اليونسكو كتراث إنساني في المستقبل”.

وأشار الطلحي إلى أن الإصلاحات لا ينبغي أن تنجز من خلال “تجاوز ومخالفة المساطر القانونية الضرورية”، مشددا على أن التدخل في مثل هذه البنايات ينبغي أن يكون “مؤطرا من مكتب دراسات خاص ومهندس معماري خاص”.

جريدة هسبريس الإلكترونية تواصلت مع زهور أمهاوش، المديرة الجهوية لقطاع الثقافة بمدينة طنجة، للرد على الجدل المثار حول الموضوع، والتي أكدت أن الإصلاحات تدخل في إطار الأشغال الطفيفة التي جرت معاينتها من لدن رجال السلطة والذين لم يبدوا أي اعتراض عليها.

وأوضحت أمهاوش أن الأشغال التي تعرفها البناية التاريخية “لا تمس بتاتا بالبناية الأصلية للمعلمة والصفقة تمت يشكل قانوني وتم تشكيل لجنة لفتح الأظرفة وتم كل شيء بتنسيق مع الإدارة المركزية”.

واستغربت المسؤولة ذاتها من الضجة المثارة حول الموضوع، مؤكدة أن الأشغال تروم “حماية وصيانة البناية والحفاظ عليها”، لافتة إلى أنها سجلت اقتحامها من طرف دخلاء في مرات مختلفة، وفي إحداها تمت سرقة “تحفة أثرية كانت معروضة في الفضاء المفتوح وتم تحرير محضر في الموضوع وألقي القبض على الجاني ووجدت التحفة معروضة للبيع في أحد أسواق المتلاشيات بالمدينة”.

وبخصوص الانتقادات الموجهة إلى نزع الزليج من أرضية القنصلية ونوافذها، أكدت المسؤولة ذاتها أن الأمر يتعلق بـ”جزء غير أصيل في البناية كان قد تم إصلاحه خلال سنة 2017، وتبين أنه غير مناسب ويعرض الزوار إلى الانزلاق إبان فترة الأمطار”. أما بشأن النوافذ “فإن الأمر يتعلق بترميم الأجزاء التي تآكلت منها، وليس هناك أي تغيير يمسها”، وفق تعبيرها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • حاميها حراميها
    الإثنين 1 دجنبر 2025 - 16:52

    تعيش منطقة الحوز على إيقاع جدل كبير بخصوص أشغال ترميم البنايات التي دمرها الزلزال قبل 3 سنوات

    نحن في موسم البرد والثلج // الأطفال النساء والشيوخ يبيتون في خيام ابلاستيكية

    يا ترى من نهب كل تلك الأموال التي تبرع بها المحسنين

    أليس لكم ضمير يا مسيري البلاد أو يا مخربي البلاد والعباد

  • عبد المنعم
    الإثنين 1 دجنبر 2025 - 19:25

    تفقدتُ صباح اليوم جماعة وسلسات التي تضررت جرّاء الزلزال، وتبيّن أن الأشغال في المنازل لم تُستكمل بعد. ووفقًا للسلطات، فإن الميزانية المخصّصة لا تتجاوز 8 ملايين بدل 14 مليونًا التي كانت مقترحة في البداية. وعليه، نرجو توضيحًا رسميًا حول مصير الـ6 ملايين المتبقية، علمًا أن المنازل ما تزال دون نوافذ أو طلاء. نطالب بتقديم الحقيقة بكل شفافية.

  • بنعبدالسلام
    الإثنين 1 دجنبر 2025 - 19:56

    يجب القول، وبكل بساطة، إن هناك من أُعْجِبَ بتلك البناية التاريخية وموقعها ” أُبْغَا إهْرْفْ عليها”. هذا كل ما في الأمر.

  • larbi
    الإثنين 1 دجنبر 2025 - 21:32

    يجب حماية البنايات التاريخية والمعالم الثقافية. إستمرارنا وقوتنا في هويتنا وتاريخنا.

  • شفيق حدادي
    الإثنين 1 دجنبر 2025 - 22:08

    عملية الترميم لها مختصين في هذه العملية الدقيقة للغاية يعني لا يقومون بالهدم والبناء من جديد بل يحاولون ما أمكن الحفاظ على التراث المادي كما هو إلا من إضافات نوعية تتطلبها العملية مثل : زليج منكسر يحاول ما أمكن تعويضه بشبيهه بنفس التقنيات التي كانت مستعملة، والنوافذ كذلك وقس على ذلك

  • السي الحسين
    الإثنين 1 دجنبر 2025 - 23:14

    من ينتقد ترميم المباني الاستعمارية إما أنه من سلالة الحركى شكامة المستعمر الذين ما زالوا يحنّون لأيام «سيدي الكماندار»، وإما أنه مصاب بمتلازمة ستوكهولم يعشق ويحب جلاده ويبكي على أطلاله

    كيف تدافع عن بناية كانت مركز تعذيب وإذلال للمغاربة؟
    كيف تُبكي على جدران شهدت جلد الآباء واعتقال المناضلين وكتابة التقارير على الأحرار؟
    هذه المباني ليست مجرد حجارة؛ هي وثيقة حية للظلم والاحتلال، كل حجر فيها يصرخ باسم مغربي سُجن أو أُعدم أو أُهين.
    ترميمها ليس «مسحاً للتاريخ»، بل تحويل رمز الحقرة والهيمنة والاستعمار إلى رمز السيادة.
    من يدافع عن «التراث» المستعمر، وتاريخه هم الطابور الخامس وخونة الداخل الذين لا زالوا مرتبطين بالاستعمار بشكل من الاشكال الى اليوم.

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 10

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 1

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 1

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 6

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"