جدل يرافق التربية البدنية في الابتدائي

جدل يرافق التربية البدنية في الابتدائي
صورة: أرشيف
الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 05:17

في إطار تفعيل التوجيه الرسمي للأنشطة الرياضية المدرسية، عمّمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المذكرة الوزارية رقم 24-211 والمتعلقة ببرمجة وتدبير الأنشطة الرياضية للموسم الدراسي 2024‑2025، والتي تضع الأسس التنظيمية للدخول الرياضي المدرسي على مختلف الأسلاك.

المذكرة تكرّس مبدأ إشراك التلاميذ في التعليم الابتدائي ضمن شبكة الأنشطة الرياضية المهيكلة، وتؤكد على التنسيق بين الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية لبلورة برامج ملائمة تبنى على مراعاة الفوارق العمرية والبنيات التحتية المتاحة.

وتنص المذكرة ذاتها على أن إدماج تلميذات وتلاميذ التعليم الابتدائي في الأنشطة الرياضية المدرسية يجب أن يتم ضمن “أنشطة مهيكلة ومؤطرة”، يتم تنسيقها بين المؤسسات التعليمية والمصالح الإقليمية، دون أن تُدرج هذه الأنشطة ضمن استعمالات الزمن الأسبوعية للمتعلمين على شكل حصص قارّة كما هو معمول به في السلكين الإعدادي والثانوي؛ وهو ما يعكس توجها مرحليا يروم إرساء ثقافة رياضية مبكّرة لدى الناشئة، دون المساس بالإيقاع البيداغوجي المعتمد داخل الفصول الدراسية.

وجاءت المذكرة محملة بلائحة موسعة من الأنشطة الرياضية الموجهة للتلاميذ، تتوزع بين الرياضات الجماعية والفردية، وتستحضر في جوهرها مبادئ التنوع والتكافؤ. ومن أبرز هذه الأنشطة: كرة الطائرة، والبادمينتون، والكرة الحديدية، والشطرنج، وكرة السلة، وكرة الطاولة، والتنس، وكرة اليد، وكرة القدم المصغرة 6×6، والسباق على الطريق، فضلا عن رياضات قتالية كالتيكواندو والكراطي والجيدو، إلى جانب السباحة والكرة الشاطئية وألعاب القوى والتسلق.

ولم تغفل الوثيقة الوزارية فئة التعليم الابتدائي، إذ خصصت لها مجالا ضمن البطولات الوطنية من خلال “بطولة التعليم الابتدائي”؛ وهو ما يعكس توجها رسميا نحو ترسيخ الثقافة الرياضية منذ السنوات الأولى للتمدرس، عبر إدماج هذه الفئة في النسيج الرياضي المدرسي بشكل تدريجي ومنظم.

وأثارت المذكرة الوزارية جدلا واسعا في الأوساط التربوية، حيث رأى فيها بعض الفاعلين التربويين خطوة مهمة نحو إدماج التعليم الابتدائي في النسق الرياضي الوطني، واعتبروها بداية واعدة لتعزيز مكانة الرياضة في المراحل الدراسية الأولى.

في المقابل، عبّر آخرون عن تحفظهم، معتبرين أن ما حققه المغرب من إنجازات رياضية خلال السنوات الأخيرة يستدعي خطوات أكثر جرأة من لدن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، معتبرين أن تخصيص بطولة مدرسية واحدة فقط لسلك الابتدائي لا يرقى إلى مستوى الطموحات، ولا يواكب الحاجة إلى ترسيخ ثقافة الرياضة لدى التلاميذ في سن مبكرة.

ضرورة التوسيع

اعتبرت السعدية أمزول، أستاذة مادة التربية الأسرية بمدينة مكناس، أن المذكرة الوزارية الأخيرة تمثل خطوة أولى محتشمة في مسار طويل ينبغي أن يُفضي إلى إدماج فعلي وحقيقي للتربية البدنية في سلك التعليم الابتدائي.

وقالت أمزول، في تصريح لهسبريس، إن تخصيص بطولة مدرسية واحدة لهذا السلك “لا يمكن اعتباره كافيا بأي شكل من الأشكال، ولا يعكس الرهانات الكبرى التي يطرحها تأهيل المدرسة المغربية في بعدها الصحي والبدني”.

وأوضحت المتحدثة أن المدرسة لم تعد فضاء لتلقين المعارف فقط؛ بل باتت مطالبة اليوم برعاية التوازن النفسي والبدني لدى التلاميذ، خصوصا في مراحل الطفولة المبكرة التي تتشكل فيها الميولات والسلوكات.

وتابعت: “حين نتحدث عن الجيل الجديد، فإننا نتحدث عن أطفال يعيشون في واقع رقمي طاغٍ، وهم بأمسّ الحاجة إلى أنشطة بدنية منتظمة، وليس فقط إلى تظاهرة موسمية قد لا تشمل جميع المتعلمين”.

وأكدت أمزول أن وزارة التربية الوطنية مطالبة بوضع خارطة طريق واضحة، تُدرِج التربية البدنية كجزء أصيل من المناهج الدراسية، وليس كمجرد نشاط موازٍ؛ لأن غيابها عن الابتدائي يشكل، في رأيها، “ثغرة كبيرة في بناء شخصية المتعلم، قد تنعكس لاحقا على مردوديته الذهنية وسلامته الجسدية والنفسية”.

مقاربة تدريجية

أميرة بلغازي، أستاذة مادة التربية البدنية، سجلت أن تعميم تدريس التربية البدنية في السلك الابتدائي يظل هدفا طموحا؛ لكنه يتطلب الكثير من التدرج والحذر.

وقالت بلغازي، في تصريح لهسبريس، إن “الحديث عن تعميم تدريس هذه المادة في الابتدائي سابق لأوانه، لأن شروط النجاح البيداغوجي واللوجستيكي لهذا الورش لم تكتمل بعد”.

وأضافت بلغازي أن طبيعة المرحلة العمرية لتلاميذ الابتدائي، خصوصا في السنوات الأولى، تطرح تحديات تتعلق بالقدرة الجسدية والنمو العضلي والنفسي، لافتة إلى أن “الطفل في سن السابعة أو الثامنة ليس هو التلميذ في أولى إعدادي، كما أن الهياكل التحتية المخصصة للرياضة المدرسية غير متوفرة بالشكل الكافي داخل المدارس الابتدائية؛ مما يجعل تعميم حصص التربية البدنية قرارا يجب أن يسبقه تخطيط صارم وتجارب ميدانية قابلة للتقويم”.

وأبرزت الأستاذة أن الخطوة الحالية التي تقترح إشراك تلاميذ الابتدائي في البطولة الوطنية تُعد مدخلا مناسبا للتجريب، مضيفة: “قد نبدأ مثلا بتجريب تدريس التربية البدنية في المستويين الخامس والسادس، حيث يكون التلميذ أكثر استعدادا من الناحية الجسدية؛ لكن أي تعميم شامل في الظرفية الحالية قد يُفقد العملية التربوية توازنها، ويُعرّض المتعلمين لمخاطر نحن في غنى عنها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • حسن
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 06:36

    سبحان الله المدارس الابتدائيه لا تتوفر حتى على ساحات صالحه اوحجرات فارغه من سيقوم بهذا العمل طبعا الاستاذ خارج استعمال الزمن هذا هو الاصلاح زيدوا ثقلوا على الاستاذ

  • Idman
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 07:02

    المشكل الكبير هو فين غادي تلعبوا هاد الرياضة و فيناهوما المعدات اللهم من غير كرة القدم و غير في بعض المدارس اللي عندهم ملعب.

  • ولي أمر
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 07:42

    ممارسة الانشطة الرياضية بالإبتدائي خطوة جيدة للترفيه على التلاميذ بحصتين في الاسبوع،وتمرين لهم على تهذيب النفس والتعود على الرياضة.كذلك لمن يتساءل عن مكان مزاولتها؟!بالساحات المدرسية،وكذلك برمجة حصص للعدو الريفي انطلاقا من المدارس اتجاه الهواء الطلق،وممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة،والعودة كذلك خطوة رياضية الى فضاء المدرسة.

  • Khalil
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 08:12

    خص الرياضة المسرح الموسيقى الرسم علوم الحاسوب الرياضيات الفيزياء والكيمياء من الابتدائي بغينا التقدم و الازدهار و الرفاهية لبلادنا

  • حميد
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 08:26

    أين؟ جل المدارس عندها ساحات غير مغطاة. أيام البرد والشتاء والحرارة المفرطة لا توجد رياضة. يجب اولا تسقيف الساحات وإنشاء أخرى وتوسعتها

  • سعيد
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 08:52

    لانعرف لماذا الأساتذة يرفضون أن يدرس التلاميذ الرياضة والفنون الجميلة والمسرح والموسيقى وعلوم الحاسوب مع أنهم أول من يضعون هذه البرامج لأولادهم من صلبهم حيث تجد معظم الأساتذة يسجلون أبنائهم في النوادي الرياضية لتعلم الرياضات الجماعية أو الألعاب القوى أو فنون الحرب والقتال ويسجلونهم في النوادي الثقافية لتعلم الفنون الجميلة والمسرح والموسيقى شي حاجة مثلا لي فيها ضرر للتلاميذ بحال العصا يدافعون عنها بشدة واستماتة شي حاجة لي غادة تعلمهم التطرف بحال التربية الإسلامية يدافعون عنها باستماتة أيضا وأما شي حاجة فيها الخير والرباح للتلاميذ يرفضونها بشدة فكيف ستكون أوضاع التعليم المغربي بخير وعلى خير ونحن نكلف أشخاص يكرهون أبنائنا ويعتبرونم أعداء ويكرهون لهم الخير ويريدون لهم الشر والضرر بتدريسهم متى كان الخير يأتي للإنسان من عدوه؟.حتى المنقطعين عن الدراسة عندما يريدون إكمال دراستهم واستدراك مافاتهم تجد الأساتذة أول من يضعون لهم الديسلاكيات ويقومون بإحباطهم ويعاملونهم كأنهم ارتكبوا جريمة بعكس الغرب عندما تقول كمنقطع عن الدراسة بالغ لأستاذ غربي أريد إكمال دراستي يفرح لك من قلبه الخالص ويهنئك ويشجعك

  • مغربي
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 09:34

    سلام عليكم
    بقات ليكم هي الرياضة و أغلب المدارس العمومية لا تتوفر حتى على أقسام للدراسة .

  • احمد
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 11:45

    تم دق آخر مسمار على التربية البدنية منذ اعتماد التوقيت المستمر فلا الاستاذ قادر على اضافة ساعة للتربية البدنية بعد اربع ساعات و نصف من العمل و لا التلميذ كذلك وحتى الاسر ايضا لها مبرراتها فاصبحت التربية البدنية في العديد من المؤسسات مادة لا ترى الا في النتائج .. و اصبحت الوزارات المتعاقبة عاجزة عن ايجاد حل .لن يتراجع الاساتذة عن التوقيت المستمر ابدا .. الحل في اما اعتماد استاذ متخصص في كل المؤسسات التعليمية رغم الكلفة او تمرير التربية الى الجمعيات وفيه نقاش .. او الاستمرار و اصدار مذكرات محتشمة بين الفينة والاخرى و هو الاقرب للتطبيق . و الغريب في الامر ان الجمعيات الرياضية نشيطة في المؤسسات من حيث الانخراطات بينما التربية البدنية لا تدرس

  • توفير أستاذ خاص ومكان ووسائل
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 13:24

    نعم فكرة جد جيدة لكن يجب اولا توفير الظروف اللازمة لاتمام العملية برمتها
    أساتذة خاااااصين بالتربية البدنية وليس أستاذ الابتدائي
    ملاعب مجهزة
    وسائل حديثة
    اسعافات
    ليس ارسال مراسلات تعميم تعميم
    والواقع عكس ذلك

  • مريم
    الأربعاء 8 أكتوبر 2025 - 20:19

    رأيت في التعاليق من يقول أن الأستاذ يرفض هاته الأنشطة التي ترفه عن التلاميذ ويدخلون أولادهم في مثل هذه الانشطة، أخبرك سيدي أن الأستاذ يرفض العشوائية لانه هو من يقع في المشاكل فولي الأمر عندما يحدث شيء لا يسائل المديرية إنما الأستاذ، فمثلا عندما يكون نشاط رياضي في الابتدائي من سيتكلف به ومتى؟ هل استاذة تبلغ من العمر اربيعين سنة و ستترك درس الرياضيات و تحملهم نحو الساحات للرياضة و ماذا عن الأقسام الأخرى التي تدرس ألن يؤثر هذا الضجيج على سير الدرس ! يجب أن يكون التأطير بناء ملاعب رياضية داخل الساحات وتعيين مدرس التربية البدنية بالسلك الابتدائي

  • سيم
    الخميس 9 أكتوبر 2025 - 20:59

    اولا يجب تهيئة ساخات خاصة للرياضة على غرار اقسام الريادة ومجهزة بمرمى الحراس وتوفيرىالتجهيزات الرياضية اللازمة بكل مؤسسة…. وتكون المسابقات خاصة بيت المدارس يوم الحمعة بعد الزوال… في اكار الجمعية الرياضية….ASS

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 1

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا