جمعية "تمدرس الفتاة القروية" تغير حياة مئات التلميذات بجهة مراكش

جمعية "تمدرس الفتاة القروية" تغير حياة مئات التلميذات بجهة مراكش
صورة: هسبريس
الأحد 14 مارس 2021 - 16:00

بجماعة قروية بإقليم السراغنة كانت السيدة ثريا بينبين توزع هدايا على الأطفال، فرفضت الطفلة حياة تسلم إحداها. حاولت المتبرعة أن تغير الهدية، لكن الطفلة ظلت مصرة على رفضها، وهو ما أثار انتباه ابنة مؤنس الملك الحسن الثاني، فسألتها عن السبب، فكان جواب الطفلة: أريد مدرسة أتابع فيها دراستي.

حياة التي اعتقدت حينها أن حلمها بمتابعة مشوارها الدراسي توقف في الابتدائي، كانت تلك الزيارة نقطة ضوء أحيت الأمل فيها، حيث انتقلت ذات يوم إلى مدينة مراكش، دون سابق إخبار، والتحقت بدار الطالبة بالحي الجديد بمقاطعة سيدي يوسف بن علي، فتغير مصير حياتها.

عشرات الفتيات من جهة مراكش، والجنوب الشرقي، وبني ملال، وجدن ضالتهن في مؤسسة كانت وراء إحداثها جمعية “من أجل تمدرس الفتاة القروية”، التي أسستها ثريا ابنة فقيه حفظ دواوين شاعر الحمراء، فكانت جواز سفره ليصبح مؤنس الملك الحسن الثاني لما يناهز 31 عاما.

تقول مريم بوعبيد، التي رأت النور بإقليم السراغنة، وحصلت على الإجازة من كلية العلوم الاقتصادية والقانونية بمراكش، “لم يكن باستطاعتي متابعة دراستي، إذ انسد الأفق أمامي بعد حصولي على شهادة الباكالوريا، وكان إحساسي لا يوصف بعد أن وجدت مكانا يؤويني لتحقيق حلمي بفضل هذه الجمعية وخالتي ثريا”.

هذا المشروع الذي ولد سنة 2005، بفضل قناعة بلغت حد الجنون لدى ثريا بينبين، التي تؤمن بأن رب العالمين قادر على أن يرزق الفتيات طعامهن وكسوتهن، وأن ييسر بناء دار تؤويهن، غير حيوات المئات منهن في قرى المغرب.

وتواصل مريم، التي فضلت العمل بدار الطالبة، التي تعمل على تغذية وإيواء وتطبيب حوالي 240 فتاة من المناطق القروية، كن على حافة الهدر المدرسي فحققن التميز بتفوقهن الدراسي، وولجن كلية الطب، وهن يتابعن دراستهن مجانا بجامعة حرة بضاحية مراكش، وبجامعة محمد السادس بمدينة ابن جرير بإقليم الرحامنة.

تحكي ثريا بينبين، رئيسة جمعية “من أجل تمدرس الفتاة القروية”، أن فكرة تأسيس هذا المشروع الاجتماعي جاءت “بعد مشاركتي في حملات طبية بأحواز مراكش، وبجماعة سيدي غيات، فنادتني فتيات، وطلبن مني قسما يتعلمن فيه القراءة وفك شفرة الكلمات، وهكذا كانت فكرة الولادة”.

وتضيف ثريا، في لقائها مع هسبريس، “لم يكن بهذا الحي شيء يذكر لحظة الشروع في بناء هذه المؤسسة الاجتماعية سنة 2003 على عقار من مساحة 6000 متر مربع، وفي سنة 2005 شرعت أختي في البحث عن الفتيات، فكانت الانطلاقة بـ13 فتاة”.

كان توفير طعام هؤلاء الفتيات وكسوتهن تحديا كبيرا، لكن ثريا التي تملك إيمانا راسخا بدعم الفتاة القروية، انخرطت في ذلك، بقناعة راسخة بأن “الله يرزقنا”، فانهالت المساعدات من مسؤولين إقليميين ومحسنين قدموا مالهم وأفكارهم، ومن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة مراكش، فرأى المشروع النور، واستقبل فتيات من أجل تغيير حياتهن.

وتوضح بينبين أن سبب الهدر المدرسي بالنسبة للفتيات يرجع إلى ضعف البنية التعليمية، وبعد المؤسسات التعليمية ببعض الأقاليم، زيادة على المشكل الثقافي، الذي يدفع الآباء إلى منع بناتهن من متابعة دراستهن، مما يحرمهن من التحصيل الدراسي.

وتسهر الجمعية على توفير عدة خدمات، من قبيل التغذية والإيواء والكتب والدفاتر والأدوات المدرسية، فضلا عن المواكبة التربوية والاجتماعية، وتقديم الدعم والتقويم، وتنظيم الرحلات والأنشطة الترفيهية والثقافية والمخيمات، وكذا المنح الدراسية للطالبات.

وتتكون هذه المؤسسة الاجتماعية من مراقد ومطبخ ومطعم وناد للقراءة يشجع الفتيات على المطالعة، حيث كل واحدة منهن ملزمة بقراءة كتاب شهريا. كما تستفيد هؤلاء الفتيات من الثقافة السينمائية ودروس في مادة الموسيقى، ومن ورشات تشرف عليها جمعية إنجليزية، ويشاركن كذلك في التظاهرات الرياضية.

وتحتاج كل فتاة إلى 247 درهما شهريا، في الوقت الذي تشكو هذه المؤسسة الاجتماعية من غياب موارد مالية قارة، لذا تعتمد على مساهمات المحسنين الذين يكفلون الفتيات (600 درهم للفتاة)، وعلى مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وشركائها كالأكاديمية الجهوية للتربية الوطنية، والتعاون الوطني، تقول رئيسة الجمعية.

ولضمان دخل مستقر لهذا المشروع، الذي يشغل 10 أشخاص، ويدفع مستحقاتهم إلى صندوق الضمان الاجتماعي، كما أن حالة الطوارئ كقوة قاهرة فرضت مصاريف أخرى تتعلق بتوفير مواد التعقيم والتنظيف، فكرت ثريا بينبين في مشاريع اقتصادية، بعد حصولها على عقار مجاور لدار الطالبة، ووضعت تصميما يضم مكاتب ومرافق تجارية، وتلتمس الجمعية من المحسنين مساعدتها على إخراجه إلى الوجود.

ونظرا لما تقدمه هذه الجمعية من خدمات، فهي تشهد بين الحين والآخر زيارات لأبطال عالميين ومشاهير في مجالات عدة، وتدخل مسؤولين بدول أجنبية لفائدة الفتيات القرويات، حتى ينفتحن على عالمهن بكل تفاصيله، ويكسبن قيم الانفتاح والتعاون مع الغير على الخير.

وفي هذا السياق زار، مؤخرا، دار الطالبة تيدي رينر Teddy Riner، البطل العالمي في رياضة “الجيدو”، الحائز على وسام رئاسة الجمهورية الفرنسية، والذي حظي باستقبال ملكي سامٍ، وكان وراء جلب العديد من التظاهرات الدولية والقارية في هذه الرياضة إلى المغرب منذ 2015.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • اعصيم سمير
    الأحد 14 مارس 2021 - 16:46

    الله اوفقكم لما فيه الخير للبلاد والعباد.مبادرة طيبة تستحق كل التشجيع .تحية لكل من ساهم في هذا المشروع.حفظكم الله ورعاكم.

  • العام زين
    الأحد 14 مارس 2021 - 16:56

    مساكن غير الفتيات لخاصهم التعليم، أما الذكور فمصيرهم المخدرات و الشارع، خلاصة القول مزيد من التطبيل للمرقة الذي أصبح سلاحا لتحقيق أهداف خبيثة

  • غبي بغا يفهم
    الأحد 14 مارس 2021 - 17:19

    ” حتى ينفتحن على عالمهن بكل تفاصيله، ويكسبن قيم الانفتاح والتعاون مع الغير على الخير.”

    يا ترى ما هي قيم الإنفتاح التي يريدها الغرب من الفتيات، أظن أن الغرب يريد قيم العهر و الفسق و الإنحلال و الإنسلاخ عفى الهوية المغربية

  • ملاحظ محمد
    الأحد 14 مارس 2021 - 17:54

    أتساءل لماذا أصبح هذا التحيز الجنسي السمة البارزة في المغرب دون غيره واش نحت الرجل أصبح ممكن لا يدافع عن حقه في أي مجال أم لأن الجمعيات النسائية أصبحت مدعمة للقضاء على الرجل المغربي أم لأن المجتمع المغربي أصبح مجتمعا انوي مائة بالمائة الرجل المسكين أصبح مصيره الكروية ديال اليسير. فأين هي المساوات فكما تبحثون عن الفتيات لتدعيم ابحث كذلك عن الأطفال اللدين يغادرون القرى للالتحاق بحاول الفراشة والباعة المتجولين أن كل هذا يهدد السلم الاجتماعي مستقبلا

  • مواطن2
    الأحد 14 مارس 2021 - 20:04

    ما قامت به هاته السيدة امر جميل اذا كان مقرونا بتعليم جيد…الشيء الذي يتعذر تحقيقه في البوادي لأسباب كثيرة ومتنوعة منها حالة المؤسسات المزرية . دون الحديث عن شيء آخر. ساشرح بقصة وقعت لتلميذة وافدة من البادية سجلها احد اقاربها في مؤسسة عمومية بالمدينة بالقسم الخامس. وبعد شهر استدعي هذا الشخص من طرف مدير المؤسسة ليخبره بان التلميذة ضعيفة جدا لدرجة انها لا تحسن حتى القراءة والكتابة وبالتالي لا تساير. واقترح عليه تدعيمها خارج المدرسة…..ولا داعي للبحث في الاسباب . فالكل يعرفها .

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 14

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43 2

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19 5

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54 8

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 5

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 12

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع