حتى لا تخلف الحكومة موعدا ديموقراطيا جديدا مع مغاربة العالم

حتى لا تخلف الحكومة موعدا ديموقراطيا جديدا مع مغاربة العالم
الخميس 8 أكتوبر 2020 - 05:49

ونحن على مشارف الولاية التشريعية الثالثة بعد دستور 2011، لا تبدو هناك نيّة لتفعيل الفصول المتعلقة بمغاربة العالم، ولا سيما الفصل السابع عشر الذي ينصّ بصريح العبارة على المشاركة والتمثيلية السياسيتيْن لهم. ويقضي الفصل 17 بأن “يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة الكاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي. كما يحدد شروط الممارسة الفعلية لحق التصويت والترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة”. وفي الوقت الذي كان يطمح فيه نشطاء الهجرة ومعهم عموم مغاربة العالم إلى تنزيل القوانين التنظيمية لهذه الفصول الدستورية بعد نضال مستمر في الزمان والمكان، يخرج علينا الشرعي بمقال يتحدث فيه عن ازدواجية الجنسية ومناصب المسؤولية، وهي في الحقيقة خرجة صحفية تهدف إلى تهريب النقاش وتحويره وذلك لتبرير استمرار سياسة الأبواب الموصدة في وجه خمسة ملايين مواطن مغربي وعدم تمكينهم من ممارسة حقهم الديموقراطي والمساهمة في بناء التطور السياسي والتقدم الاقتصادي لوطنهم الأم.

نحن واعون تماما بالظرفية الدقيقة التي تمر منها البلاد بسبب الوضع الاجتماعي المحتقن جراء تفشي جائحة كورونا. فاقتصادنا في مهب الريح، والقرارات السياسية للحكومة الحالية لا تستند إلى قراءة ملموسة للواقع، كما أنها لا تستشرف المستقبل بتطلّع مدروس. وقبل كل هذا، نحن واعون بالصعوبات اللوجستيكية لإحداث دوائر انتخابية في أكثر من مئة بلد حيث يقيم مغاربة العالم بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي يفرض نفسه حاليا، ويلزم تدابير احترازية من تقشف وترشيد في النفقات العامة. غير أنّ التفريط في ثروة بشرية هائلة، مادية ولا مادية، الوطن في أمس الحاجة إليها الآن وأكثر من أيّ وقت مضى، يعتبر تعنتا غير مفهوم وغير مقبول من طرف المسؤولين. وحيث إنه لا يختلف اثنان على أنّ تركيبة الهجرة حاليا مختلفة تماما عن هجرة العمال في بداية الستينيات، إذْ نتوفر بعد أكثر من نصف قرن من الهجرة على عدد لا يحصى من النخب والكفاءات والأطر في مختلف المجالات والميادين. وتمثل المرأة في مجتمع الهجرة نصف عدد سكانه، وهي بذلك تلعب دورا حاسما في تهيئة النشء، علاوة على أدوارها الطلائعية على المستويات التربوية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية والسياسية في بلدان الإقامة.

المغرب اليوم في حاجة إلى جاليته بالخارج، وهي في حاجة إليه. ومتانة العلاقة بينهما لا ينال منها تكدّر عابر أو ضجيج مفتعل. الوشائج وطيدة بينهما ومتجذرة لا تضيرها جنسية مكتسبة -لزوم الإقامة المريحة- ولا تقلبات في الوضعية الإدارية. كما أنّ إشراك مغاربة العالم في المساهمة البناءة في بلورة نموذج تنموي واعد للبلاد، ليضعوا خلاصات التجارب والأفكار والتصورات، صار ضرورة قصوى خلال فترة ما بعد الجائحة. ثم إنّ الجالية تحتكم في مطلبها الأساسي والمشروع إلى أسمى وثيقة تجمع المواطنين بوطنهم، الدستور بفصوله الأربعة 16، 17، 18 و163 والمتعلقة بمغاربة العالم. وعلى الحكومة الحالية أن تتبنى مطلب هذه الشريحة المغيبة من المواطنين وتعيد إليهم حقا مصادرا منذ التجربة الانتخابية اليتيمة لهم في منتصف الثمانينات. وماذا تنتظر لاتخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية لإدماج ممثلين شرعيين عن مغاربة العالم في مجلسيْ البرلمان؟ إدماج فعلي يشجع على العطاء، بما يستلزم ذلك من تغطية تكاليف التنقل والمبيت لحضور اجتماعات اللجان والجلسات العامة. حتى ولو كانت التمثيلية رمزية في حدود 13 برلمانية وبرلمانيا، وهو رقم الجهة الثالثة عشرة، جهة مغاربة العالم. هؤلاء، تدمج الأحزاب بعضهم في اللوائح الوطنية بمجلس النواب ضمن لائحة جهوية خاصة بمغاربة العالم، على أن يتم انتخاب الباقي من الفاعلين من المجتمع المدني بمجلس المستشارين. كما يمكن ضم البرلمانيين الـ13 من المجلسيْن في مجلس وطني للجالية تؤخذ استشاراته بعين الاعتبار. على أن تخضع هذه التجربة لتقييم الحصيلة مستقبلا، في انفتاح كامل على تجارب بلدان لها نفس الخصائص في مجال الهجرة. فالأهم الآن، هو أن لا تخلف الحكومة موعدا ديموقراطيا آخر مع مغاربة العالم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • KITAB
    الخميس 8 أكتوبر 2020 - 11:45

    خمسة ملايين من المغاربة في المهجر ، رقم له مدلوله الخاص ويفرض النظر إليها كفاعل في الحقل السياسي والاقتصادي ، فإذا قيمنا مدخراتها من العملة الصعبة والتي تقدر بمليارات الدراهم وجدناها فعلا تشكل موردا اقتصاديا موسميا لا سبيل إلى الاستغناء عنه ، وأظن أن هناك جاليات وجمعيات بهذا الخصوص لكن حضورها بالكاد باهت وليس بينها وبين القنصليات والسفارات المغربية قنوات تواصل كافية ومفتوحة دوماً ، وأعتقد أن هناك مخاوف ما زالت تحرك نظرة الحكومة إلى الجاليات المغربية تنبني أساسا على اتساع رقعة الإرهاب والتي غالباً ما يتورط فيها أفراد من شمال إفريقيا ، أظن أن التمثيلية داخل البرلمان خاصة بهذه الشريحة ليست كافية فعلى الحكومة توسيعها لتشمل الخدمات الإدارية والاجتماعية التي يحتاجها هؤلاء وليس بالضرورة الحصول عليها داخل التراب الوطني ،سلمات

  • mohamed
    الخميس 8 أكتوبر 2020 - 16:34

    الجالية لا تريد اي تمثيلية فيي بلاد غضرته للبحت عن رائحة الحرية والكرامة انها ممثلة في بلدان اللاقامة اصبحت في البرلمبنات والوزارات والها الحقق اما البلاد المغرب هو بحاجة الى النصابين كما العادة تجار الدين هده السنة انهم مرتحين بفضل كرونا سيعيدنا النضار قبل المجي الى البلاد للسف شكرا لينشر

  • إشكالية النواب و الشيوخ
    السبت 10 أكتوبر 2020 - 00:28

    مغاربة العالم لهم الحق في التمثيل البرلماني.لا جدال في ذلك.هناك إشكالية عويصة. لهم حرية التعبير المتوفرة في بلاد المهجر أم عليهم إعادة "الرِّجْلَاجْ" من أجل التكيف مع الخصوصية المحلية عند ولوج منصة الكلمة؟هل سيطبعون الأحزاب التي سينضمون إليها بقيم الديموقراطية الحقيقية كما يعيشونها في أمستردام واشنطون أم ستطبعهم هذه الأحزاب بطبائعها "الأَعْيَانِيَّة" و "الفسادية" وتواجدها الموسمي المرتبط بالإنتخابات من دون أدنى حضور و تأثير في الفعل السياسي؟هل سيكون البرلمان مفتوحا في وجه كل المهاجرين أم ستكون الأهلية مشروطة و على مقاس ما؟ماذا لو تقدم أحد المعارضين المقيمين في الخارج للإنتخابات و فاز بثقة المواطنين؟هل سيكون لدينا برلمانيون يقولون ما يشاؤون و آخرون يحتشمون و يحجمون خوفا على الامتيازات وجلبا للرضا بالسكوت و الصمت؟هل سيكون لدينا برلمان بغرفتين بتوزيع جديد:حر و غير حر في التعبير و الفعل.الحر ب 30 مقعد فقط و غير الحر ب 395.الأغلبية المطلقة باينة فين عاطية بالراس.التمثيلية ستكون في الغرفتين أم فقط في السفلى؟الكونغرس فيه النواب و الشيوخ. أم سيترشح فقط الشباب المهاجر لتفادي "المشيخة".

  • Simsim
    السبت 10 أكتوبر 2020 - 02:12

    نحن الآن نعيش في عصر الجيل الخامس من أفراد الجالية والمغرب مع كامل الأسف قطع أشواطا لا يستهان بها في القطيعة مع الديموقراطية
    لو كان المغرب كما يدعي بلدا ديموقراطيا ما كان ليحرم الجالية المغربية من أحد أهم الحقوق الفردية ألا وهو المشاركة كباقي المغاربة في الإنتخابات التشريعية
    كل بلاد المعمور تشارك فيها جاليتها في
    المسيرة الديموقراطية للبلاد إلا المغرب والمغرب وحده
    هذا الجيل الخامس لا تهمه إنتخابات المغرب ولا هم يحزنون لقد رأوا بأم أعينهم كيف أن آبائهم وأجدادهم و أجداد أجدادهم سُلب منهم هذا الحق ظلما وعدوانا ليس إلا
    إرضاءا للظلم والطغيان
    الجالية اليوم هي في حاجة لتكوين حكومة بالمهجر للدفاع ندا بالند عن حقوقها لدى بلدان الإستقبال وكذا لدى المغرب
    وهي في حاجة في نطاق هذه الحكومة لوزارة مالية خاصة تهتم بتحويلات مغاربة العالم والضغط على المغرب لاحترام معايير الصرف الدولية فالكل يعلم أن سعر صرف الدرهم الذي يتعامل به المغرب مع الجالية يختلف مع سعره الذي يتعامل به المغرب
    مع الدول والشركات الأجنبية
    لقد اختلس المغرب للجالية ملايير الدراهيم
    وعليه إعادتها لأبناء الأجيال التي ضحى بها
    ..يتبع

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء