حظر الحجاب يضع مدارس النمسا أمام احتجاجات عارمة

حظر الحجاب يضع مدارس النمسا أمام احتجاجات عارمة
صورة: أ.ف.ب
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 11:25

منذ بداية العام الدراسي في النمسا، يثير حظر الحجاب على التلميذات دون الرابعة عشرة احتجاجات في الشوارع وداخل الصفوف المدرسية، إذ ترفض العشرات منهن الامتثال له.

ويهدف القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من شتنبر المنصرم وأقرته الحكومة التي يقودها المحافظون، إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وحماية الفتيات المسلمات من “التمييز والاضطهاد”.

في المقابل، يرى منتقدو القانون أنه يستهدف المسلمين على نحو غير متناسب، وينتهك حرية المعتقد الديني، ويُجبر فتيات صغيرات على ارتداء ملابس لا يشعرن بالارتياح فيها.

وأفادت وزارة التربية بأن السلطات المدرسية في أنحاء البلاد أجرت 127 مقابلة مع أولياء أمور، وقدمت 52 بلاغا بشأن انتهاكات محتملة للقانون، منذ بدء العام الدراسي.

في المقابل، نظم معارضو القانون تظاهرات في مدن عديدة في أنحاء البلاد.

وخلال إحدى التظاهرات التي شهدتها فيينا، قالت زهرة، التي فضّلت عدم ذكر كنيتها، إن ابنتيْها البالغتين تسع سنوات و13 عاما تشعران بـ”الحزن والغضب” إزاء الحظر.

وأضافت المتحدثة البالغة من العمر 37 سنة: “نربي أطفالنا ونقول لهم: يمكنكم أن تقرروا من تريدون أن تكونوا؛ وهذا القانون يناقض ذلك تماما”.

70 بلاغا من عائلات

قالت ساندي (12 عاما): “أولي أهمية كبيرة للدين الذي أعتنقه، وأريد أن أتمكن من ممارسته”، مضيفة أنها قررت وضع الحجاب قبل نحو عام.

أما صديقتها سهام، البالغة أيضا 12 عاما، فقالت إنها شعرت بـ”الخوف” من فكرة خلع حجابها، وتقول: “أضعه منذ عامين وأصبح جزءا مني”.

بعد مناقشات مع إدارة المدرسة، سُمح لها في النهاية بوضع غطاء رأس؛ لكنها لا تزال تفضل وضع الحجاب، على قولها.

يشكل المسلمون نحو 8 في المائة من سكان النمسا البالغ عددهم تسعة ملايين نسمة، وفق إحصاءات حكومية تعود إلى العام 2021.

وحسب تقرير نشرته وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي عام 2024، تسجل النمسا أعلى معدلات من العنصرية والتمييز ضد المسلمين في الاتحاد الأوروبي.

وفي الانتخابات التشريعية عام 2024، تصدر حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف النتائج للمرة الأولى؛ لكنه أخفق في تشكيل حكومة.

وكانت محاولة سابقة لحظر الحجاب في المدارس قادتها حكومة ائتلافية من المحافظين وحزب الحرية النمساوي عام 2019، قد رُفضت بعد عام من المحكمة الدستورية التي اعتبرت أن قرار الحظر ينطوي على تمييز.

وأفادت الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا، التي تدعم طعنا في الحظر الجديد، بأنها تلقت نحو 70 بلاغا من عائلات بشأن صعوبات تواجهها في تطبيقه.

وقالت المنظمة، في بيان، إن “قانونا يُقدم على أنه يحمي سلامة الأطفال النفسية والجسدية يضع هؤلاء الأطفال تحديدا تحت الضغط في المدارس”.

وأكدت المحكمة الدستورية لوكالة فرانس برس أنها تلقت طعنا في القانون، على أن تصدر حكمها في النصف الأول من عام 2027.

وفي حال رفضت تلميذة الامتثال للقانون، يتعيّن على إدارة المدرسة إجراء مقابلة معها ومع والديها قبل إحالة الملف إلى السلطات التربوية. ويواجه الأهل الذين يصرون على عدم الامتثال غرامة مالية.

وقال كريستوف فيدركير، وزير التربية، في تصريح تلقته وكالة فرانس برس، إن اقتصار عدد المقابلات، حتى الآن، على 127 يدل على أن “الغالبية العظمى من التلاميذ وأولياء أمورهم يتعاونون”.

وأضاف فيدركير أن “الأرقام تُظهر أيضا أن المناقشات مع أولياء أمور التلميذات المعنيات، في حالات مخالفة القانون، تفضي في معظم الأحيان إلى نتائج إيجابية”.

لكن السلطات المدرسية في فيينا، حيث سُجلت غالبية المخالفات، تقدم تقييما مختلفا لدوافع التلميذات، إذ تقول إن “المناقشات التي أُجريت حتى الآن تُظهر (…) أن الفتيات يرغبن في وضع الحجاب بإرادتهن”.

وأكد معلم رافق تلميذتين معنيتين في فيينا لوكالة فرانس برس أنه لم يلاحظ أي مؤشر إلى تعرضهما للإكراه على وضع الحجاب.

وأسف المتحدث عينه لاضطرار التلميذتين إلى قضاء أسابيع في محاولة التأقلم مع الحظر أو البحث عن بدائل مقبولة للحجاب، لافتا إلى أن “ذلك يسبّب لهما انزعاجا شديدا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • abdou
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 11:38

    الإسلام وشرائعه يشبه الكرة المطاطية كلما ضربتها بقوة صعدت إلى فوق مصداقا لقوله تعالى : إن أنزلنا الذكر وإن له لحافظون” والذكر هو القرأن والسنة. سيموت الحساد وأعداء الدين ويبقى الإسلام شامخا. الله أكبر

  • لبشيري
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 11:45

    مع الأسف هم غير ملومين.لأن علماءنا المسلمون الحاليون،فشلوا ولم يستطيعوا الدفاع عن الإسلام بصورة صحيحة وتوضيحه لهم…هم كونوا فكرة خاطئة عن الاسلام والمسلمين انطلاقا من إعلامهم الكاذب المعادي للصواب…وبالتالي معذورون بعدائهم للإسلام.وسبحان الله الهادي،من يعتنق منهم الإسلام يرتدي الحجاب عن طواعية وليس بالإجبار….وحالات كثيرة شاهدتها بأم عيني،ولم يرويها لي أحد.فانظروا لهذا اللغز العجيب.الحق يعلو ولايعلى عليه.

  • محمد
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 11:50

    بل أولياء الأمور هم من يحرضون بناتهم على الاحتجاجات في المدارس لأنهم هم من أرغموهن منذ الصغر على إرتداء البرقع لأن فتاة في عمر 12 سنة ماذا تعرف أصلا عن البرقع أو اللباس بصفة عامة لأنها سترتدي ما تجده أمامها أو بالأحرى ما فرض عليها لأنها لا تمتلك عقل ناضج بعد يخولها في المييز في الاشياء أو بين الأشياء

  • مجرد سؤال
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 11:50

    اقرؤا تعليقي جيدا…النمسا تمنع الحجاب في المدارس…لكن لو فتحت النمسا آبواب الهجرة لهاجر معظم العرب والمسلمين إليها…أين يكن الخلل يا ترى!؟

  • احمد
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:09

    ازربادجان ومنعت الحجاب في المدارس، العقبة للمغرب انشاء الله.

  • المسلم يتمسكن حتى يتمكن
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:13

    المسلمون حين يكونون في بلدانهم الأصلية يقومون بالمستحيل للهجرة إلى الدول الأوروبية ولو على حساب حياتهم عبر قوارب الموت هربا من فقر وجوع دولهم الأصلية على حد تعبيرهم لكن ما أن يصلوا إليها وتطعمهم تلك البلدان وتوفر لهم المأوى والأمان والتطبيب والتعليم حتى ينقلبوا عليها ويريدون فرض عليها تخلفهم اللذي هربو منه من دولهم الأصلية وهذه هي حقيقة المسلم بصفة عامة إلا من رحم ربي يتمسكن حتى يتمكن وليس هناك أخطر ولا أقذر من هذه الحيلة

  • المهاجر
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:19

    لماذا يرفض المهاجر المسلم أن يمتثل لقوانين البلد المضيف؟ أظن أن السبب الرئيسي هو اعتقاده الراسخ بأن الحقيقة المطلقة لا يملكها إلا هو. و عليه، يفرض عاداته و طقوسه و دينه على مجتمعات تختلف معه. الواجب هو الإختيار بين أمرين. إما أن يحترم المهاجر عادات و قوانين بلد الإقامة، أو أن يعود حيث أتى. و السلام.

  • مصطفى
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:36

    أصلا البرقع ليس من الإسلام في شيء بل اخترع من قبل فتاة من قبيلة مطير التي كانت تسكن الجزيرة العربية سنة 1870 ميلادية هربا من زواج فرضه عليها أبوها ففصلت قماشا على هيأت برقع ولبسته كي تظهر نفسها امام خطيبها أنها حمقاء وبالفعل نجحت في خطتها حين أتى الخطيب ووالدته ورأوها بذلك المنظر فتراجعوا عن خطبتها وعندما علم الأب لعبة إبنته أمرها بأن تلبس ذلك اللباس طوال حياتها انتقاما منها ومن فعلتها ومن ثم بدأ ينتشر ذلك اللباس بين الفتيات لانتقام أبائهن منهن إن قمن بخطأ والخلاصة لو كان الدين الإسلامي من أمر إرتداء النساء لذلك البرقع لارتديناه منذ بزوغ الإسلام سنة 610 ميلادي لا أن يمر على ظهوره 1200 سنة حتى وصلت 1870 بقصة الفتاة فيستفيقوا ليرتدونه.اقرؤوا التاريخ لتعرفوا أصل البرقع أما الاسلام أمر الفتاة المسلمة بالحجاب والسترة ولكن المتشددين فرضوا البرقع عليها انتقاما منها لماذا حررها الله من قبضتهم وعبوديتهم لها

  • ملاحظة
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:36

    لماذا لا يبقى المسلم في وطنه ويمارس شعائره كما يريد يضع حجاب أو برقع يدلي لحيته و يخضبها بالحناء يتزوج اثنان أو ثلاث او رباع يمنع البنت من المدرس يفعل ما يعتقد ان دينه يطلبه منه لماذا الهرولة إلى أوروبا بلاد الكفر

  • إلى كل الإناث
    الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:52

    أذكر كل الفتيات و النساء المحترمات أن ارتداء الحجاب أو البرقع اعتراف ضمني منهن أنهن مجرد عورات يجب إخفاؤها. سواء بالإختيار أو بالقوة، هذا اللباس يسيء كثيرا لوضعيتكن الإجتماعية و يضر بمصالحكن. و لكن واسع النظر.

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 2

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 3

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية