جائزة المغرب للكتاب مكسبٌ مهمٌّ للبحث العلمي والإبداع الأدبي. وقد راكمتْ رصيدا مهما يُعتـزُّ به، من تاريخ إنشائها إلى الآن. صحيح أنها أثارت في مراحلها الأولى حساسية بعض المرشَّحين من العلماء والمبدعين بسبب الظروف الصعبة التي مَـرَّ منها المغرب، وصل إلى حد رفض بعضهم تسلمها (أذكر من الرافضين لتلك الاعتبارات عابد الجابري وعبد القادر الشاوي). وقد صارحني أحد المشرفين على تنظيمها سنة 1990 حين فوجئت بالحصول عليها دون علمي أني مرشح لها أن الوزارة مضطرة للترشيح حتى دون علم المعنيين، لأن الباحثين الجادين غيـرُ مقبلين عليها. وأثارت أحيانا قليلة احتجاج بعض المترشحين. أما في هذه السنة فقد علا الدخان فوق المعتاد من عدة جهات، بعضُه وصل إلى الصحافة والبعض الآخر انطوتْ عليه الصدور. وهذا المقال مخصص للمطوي.
والذي يظهر لي هو أن بعض الجهات، وبعض الأشخاص، نَسُوا معنى هذه الجائزة وصاروا يتعاملون معها من هموم فئوية أو شخصية، قد لا تكون سيئة النية ولكنها تجافي طبيعة الجائزة والغرض منها، فتراهم يقولون: هذا أقدم، وهذا سبق أن حصل عليها، وهذا عنده تراكم، وهذا أكبر سنا…، إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تجافي طبيعة الجائزة والقانون المنظم لها. ولذلك لزم أن يُعاد التذكير بأمرين أساسيين، هما: طبيعة الجائزة وعملية التحكيم، مع تأكيد حرصنا على ضرورة حفظها وحمايتها، وتدارك الأخطاء التي تعترض سبيلها، وعدم الاستسلام للأصوات التي تريد جعل الأخطاء فرصة للإجهاز عليها ماديا أو معنويا، وما أكثرها هذه الأيام:
1 ـ طبيعة الجائزة.
هناك ثلاثة أنواع من الجوائز: جائزة تقديرية، وجائزة تشجيعية، وجائزة الأهلية والاستحقاق العلمي.
1 ــ 1 ــ الجائزة التقديرية، وهي ذات طبيعة تكريمية واعتبارية، تُعطي لشخصية علمية أو إبداعية، أو في أي مجال تختاره الجهة المنظمة، وتعطى على مجموع الأعمال والمساهمات. وفي ذاكرتي أن هذه الجائزة مُنحت، في حفل تسليم جائزة المغرب للكتاب سنة 1990، للمرحوم الأستاذ محمد الفاسي. وأعتقد أن مانحها هو الدولة وليس وزارة الثقافة. وليست لها قيمة مادية معلومة. ولو أمكن أن تنظم هذه الجائزة بعيدا عن التجاذبات والأهواء، وتخضع لتحكيم علمي نزيه لا للولاءات، لكان فيها إنصاف لفئات من العلماء والمبدعين في اختصاصات تخضع للتراكم والخبرة والفعل الميداني، من الكاريكاتير إلى والفلك.
1 ــ 2 ــ الجائزة التشجيعية، وتمنح للباحثين والمبدعين الشباب عن أعمالهم الأولى مساعدةً لهم في شق الطريق إلى الأمام، ولا يقبل فيها الباحثون والمبدعون الذي أصبحت لهم أسماء في الميدان. وهذا النوع من الجوائز مما ينبغي أن تهتم به وزارة التعليم والبحث العلمي والجمعيات الثقافية، مثل اتحاد الكتاب، وهو يفعل ذلك فعلا في إطار نشر الأعمال الأولى مثلا.
1 ــ 2 ــ جائزة الاستحقاق والأهلية العلمية والإبداعية، وتمنح عن عمل علمي أو عدة أعمال متضامنة. وهي تخضع للتحكيم العلمي المتخصص الصارم الذي ينظر في المادة العلمية والإبداعية حسب قواعد الصنعة بعيدا عن الاعتبارات التكريمية والتشجيعية. “اللي عندو الصح إيدوز” ،كما تقول الأغنية الشعبية.
وجائزة المغرب تنتمي إلى الشق الأول من هذا النوع الثالث، أي أنها تُمنح لكِتابٍ واحد انسجاما مع اسمها: جائزة المغرب للكتاب. فهي تُمنح للكتاب وليس للمؤلف. ومن هنا لا يجوز أن تؤخذ اسماء المؤلفين بعين الاعتبار، ولا أن تثار عند التداول، ليقال ما نسمعه اليوم: إن لم نعطها لفلان سيكون كذا، وفلان معترف به في كذا، وكتب فلان تدرس في كذا…الخ، وفلان له تراكم وأسبقية. هذه الاعتبارات ستنـزع من جائزة المغرب هويتها، أي الانتساب للكتاب، وقيمتها أي الحرص على القيمة العلمية والإبداعية للعمل المرشح في ذاته، فهي ليست كبيرة بقيمتها المادية التي لا تنافس الجوائز العربية الكبرى فعلا من هذه الناحية، ولكنها يمكن أن تنافسها بقيمتها العلمية. فهذه الإمكانية في متناولنا، إن رغبنا في ذلك.
من التجاوزات غير القانونية التي تفسد اللُّعبة إقصاءُ بعض الأعمال من المنافسة لكون أصحابها سبق لهم أن نالوا هذه الجائزة، ويزيد الأمر سوءا حين يطبق هذا المبدأ على البعض ولا يطبق على البعض الآخر. والحال أن القانون حاسم في هذا المجال! القانون يعطي الحاصل على الجائزة حق الترشح من جديد بعد مضي مدة معلومة (كانت خمس سنوات ثم صارت ثلاثا). بعد هذه المدة لا يجوز الاعتراض على الأعمال المقدمة بحجة “السابقة”.
سيقفز أحدُهم بخفة ويقول لي: من أخبرك بأن أحداً خرق يوما هذا المبدأ؟ لسد باب هذا الاعتراض أذكر أن هذا وقع معي شخصيا عند صدور كتابي: البلاغة العربية أصولها وامتداداتها. فقد بلغني، من داخل الوزراة، أن الكتاب متقاذف بين لجنة الدراسات الأدبية ولجنة العلوم الإنسانية. وفي هذا الظرف التقيت صدفة برئيس اللجنة الأولى، وكان زميلا في شعبة اللغة العربية بالرباط، فاستفسرته عن صحة الخبر وأساس إخراج البلاغة من دائرة النقد والأدب والفنون والعلوم الإنسانية جميعا. فاخبرني مشكورا أنه اطلع على الكتاب، وأتذكر أنه قال بالحرف أن الـ “كتاب مؤسس في مجاله، ولكن الجائزة تهتم بالجانب الإبداعي في النقد “، وعندما حاولت مناقشته في الجوهر (ما البلاغة وما النقد وما الإبداع؟) سد باب المناقشة قائلا: “على كل حال لقد سبق لك أن حصلت عليها”!
2 ــ التحكيــــــــم
القسم الأول من كلام رئيس لجنة الدراسات الأدبية والفنية [” أي قوله: كتاب مؤسس في مجاله، ولكن الجائزة تهتم بالجانب الإبداعي في النقد “] يطرحُ المشكل الأخطر الذي يهدد جائزة المغرب للكتاب، وهو “الإفتاء” ممن لا يملك الأهلية لذلك. فـ”البحث” مثل “الإبداع” يعنيان الجدة والإضافة في مجال دقيق، وهذه الجدة والإضافة والآفاق المرصودة لا يعرفها غيرُ المنتجين المكرسين أصحاب الاختصاص والتدقيق، أي الذين أثبتوا أهليتهم بما نشروه من أعمال محكمة معتمد في تخصصها، وليس بالشائعات والكلام الشفوي الذي تذروه الرياح، أو بالمنشورات الصحفية العابرة واحتلال شاشات الفضائيات اعتمادا على العلاقات العامة والمواقع الاجتماعية والحيثيات السياسية.
الطريقة المتبعة اليوم في التحكيم لا يمكن أن تحقق التحكيم الموضوعي الدقيق: تجتمع لجنة من خمسة أشخاص، عند نهاية السنة، ويُطلبُ منها أن تُنجز العملَ في ظرف وجيز بسبب إكراهات إدارية وتنظيمية، فَتَـبُتُّ في عشراتِ الكتب بطريقة لا تُصدق. والذي يقع دائما هو أن بعض الكتب المعروضة لا تدخل في اختصاص أي عضو من أعضاء اللجنة، فضلا عن أن أكثر أعضاء اللجن غير مؤهلين علميا للحسم في أمور اجتهادية دقيقة. فيقعون في أحد أمرين (وأنا لا اشكك في نزاهة أي عضو): إما إقصاء العمل الذي لا يملكون إمكانية تقويمه، وإما المجازفة بمنحه الجائزة، لأن صاحبه معروف، أو أجاد عملية الماركـوتين والترويج التجاري، وذر الرماد في العيون، معلنا عن وعود (سافعل وسأفعل…)، أو محصيا النتائج (فعلت وحققت). وأمامي وقائع (بعضها من جائزة المغرب، وأكثرها من الجوائز العربية) مما وقع فيه المحكمون في فخ هذا الترويج التجاري، استجمع شجاعتي لأعلن موقفي منها مستقبلا لأجر احتسبه عند الله، مهما جلب علي ذلك من نقمة.
لقد أدى الخلاف حول جائزة الشعر إلى حجبها، والخلاف طبيعي، والحجب بسببه غير مقبول. الخلاف طبيعي لأن تقويم الشعر الحديث من أعوص العوائص، ويزيد الأمر اعتياصا حين نصير بإزاء مذهبين: مذهب الطبع/ العفوية ومذهب الصنعة، باصطلاح القدماء. فبعض القدماء جعلوا جريرا والبحتري في نفس القمة التي وضعَ فيه آخرون الفرزدق وأبو تمام. ولعل الإخوانَ المحكَّمين، وكانوا في الغالب شعراء، بقوا عند هذه العتبة. تحدثتُ في أحد مهرجانات الشعر عن الأزمنة الشعرية: زمن امرئ القيس، وزمن أبي تمام، وزمن أدونيس. وكان ذلك في إطار المهيمنات البلاغية وليس في إطار المفاضلة، وبعد العرض التقيت بالشاعر مريد البرغوثي الذي استضفتُه في وحدة التواصل بفاس، فقال لي: يا أخي! القمة ليست رأس دبوس؛ لا يتسع لأكثر من شاعر! وكلامه صحيح القمة في الشعر تتسع لأكثر من شاعر في نفس الوقت.
بخلاف الشعر يمكن أن نُصدر حُكما مُعللا أكثرَ موضوعيةً بالنسبة للبحث العلمي، وننتظر من المحكمين تعليلا موضوعيا. وبناء عليه أنتظر من الزملاء الذين حكَّموا جائزة الدراسات الأدبية والفنية أن ينشروا تقاريرهم الفردية التي بنوا عليها التقرير العام الذي توجوا به كتاب: التبالغ والتبالغية، كما أطلب من السيد رئيس اللجنة نشر التقرير العام، ونفس الطلب موجه للسيد الوزير. (أو على الأقل موافاتي بهذه التقارير على بريدي الإليكتروني)، فقد قرأت الكتاب المتوج، وتجمعت لدي أسئلة في الجوهر تهم المحكمين. والغرض تطوير النقاش في موضوع التحكيم، ودفع الشبهات. انتظــــــر.
إن الخروج من منطقة الحرج والشبهات يتطلب مجموعة من الإجراءات:
أولها ــ إبعاد الجائزة عن حرج ضيق الوقت. فلا يمكن بحال تصور قراءة عدد من الكتب التي يتجاوز الواحد منها 400 صفحة، وتتناول أمورا في غاية التعقيد، في شهر. وقد يتجاوز هذا الحرج بتوسيع قاعدة القراء المحكمين.
ثانيها، اختيار اللجن التي تمنح الجائزة من أصحاب الاختصاص المكرَّسين بالعمل العلمي المنشور، وتجنب المحاصصة والكائنات الإعلامية المتعددة الاستعمال. مع ضرورة الاستعانة (فيما لا يدخل في اختصاص اللجن، أو ما تختلف فيه) بأصحاب الخبرة الذين يطلب منهم تحكيم العمل بعيدا عن كل الاعتبارات والتجاذبات. وهذا الإجراء يتضمن فيما يتضمنه عدم الاعتماد على الجمعيات السياسية والثقافية والدينية…الخ في تعيين أعضاء اللجن أو الإشراف على العملية. أحسن من ذلك التعامل مع الباحثين في الجامعات والمراكز العلمية، والشخصيات التي خرجت من حلبة الصراع على المواقع والمنافع. فالحمد لله أن العلم لا يقبل الحسم بالتصويت كما قال ياكوبصون.
ثالثا، الشفافية، وتبدأ الشفافية عندي بنشر خلاصاتٍ لمداولات اللجن تبين، في حدها الأدنى، الحيثيات التي أهلت عملا ما للحصول على الجائزة. بل لا بأس بالتنويه بالأعمال التي احتلت المراتب المتقدمة، وبيان قيمتها، وجوانبها الإيجابية، فمادامت اللجنة قد بذلت جهدا في القراءة والتقويم، وما دامت الوزارة قد دفعت تعويضا عن ذلك الجهد، فلماذا لا ينشر ليستفيد منه جمهور القراء؟
كتابة كتاب لوالفوز به بجائزة المغرب للكتاب لا يعني ممارسة البحث العلمي الجاد. هذه مغالطة. والا لما ذا تقصى الانتاجات في العلوم الحقة وهي انتاجات منشورة في مجلات عالمية محكمة لا اساس فيها الا للاصالة العلمية والموضوعية على عكس ما يجري في بلادنا. البحث العلمي شيئ آخر غير هذا الذي يجري الحديث عنه في اطار جائزة المغرب للكتاب. لنأخذ مثلا العلوم الاجتماعية والانسانية، قليلون هم المغاربة الذين ينشرون أعمالهم الأصيلة في مجلا عالمية ذات مصداقية (الخطيبي مثلا). هذا يعني أنه محتوى أو بعض محتويات الكتاب الذي قد يفوز بالجائزة في المغرب لا يمكن أن يقبل للنشر في مجلات علمية (هل هذا هو البحث العلمي).. في العلوم الحقة (الرياضيات، الفيزياء،…) لا يمكن النشر الا في مجلات علمية عالمية متخصصة وقد يستغرق نشر مقال واحد سنوات عديدة من العمل الجاد ونكران الذات. لنأتي الى لجان القراءة ينبغي أن يكون لهم باع طويل في النشر العالمي (ليس الخليجي طبعا) حتى يكونوا مؤهلين علميا وأكاديميا لفرز الأعمال الجادة… من تعامل مع المجتمع العلمي العالمي الجاد في نشر أعماله العلمية يعرف أن الجوائز هنا بعيدة عن البحث العلمي.
في رايي المتواضع وبعيدا عن لغة الشعر والشعراء,فان القارئ المتتبع يفهم الامور جييدا,فتراه يبحث سينين عن كتاب يعرف قيمته دون جدوى,وقد تكون كتب لاناس منحت لهم الجوائز,ويمرعليها يوميا في الشارع وهي معلقة في واجهات المكتبات ,الى ان يتغير لون اغلفتها بسبب اشعة الشمس دون ان تباع ولو نسخة. في حين ينتظر بعض القراء جديد كاتب له مكانته في الساحة الادبية على الرغم من عدم استدعائه لاي حوار تلفزي او الدعاية لانتاجاته لاي سبب كان ولم يحصل في تاريخه على اية جائزة ,
عالم الادباء مثل عالم الفنانين.فليس كل من يظهر ويتكلم له قيمة.
يا أستاذ من تواضع لله رفعه أليس كذلك ؟؟؟!!!
-الاستاذ العمري ابدى ملاحظات وجيهة وخاصة ما يتعلق بالزمن المخصص للاطلاع على اعمال تناهز احيانا السبعين..كما ان نوع الجائزة تحتم الالتزام بالمعايير المحددة لكل نوع..وهو ما اشار اليه الاستاذ ياسين عدنان في رده على مخافي من ان الجائزة المخصصة للشعر هي للكتاب وليس للكاتب..وان الاختلاف في التداول لاختيارالاجدر مقبول..لكن سبب افساد جو اللجنة ليس هوالاختلاف حول مذهبي الطبع والصنعة..اشارة الى ماجاء في رد ياسين عدنان..بل السبب هو افشاء اسرار مداولات اللجنة التي يجب ان تبقى سرا بين اعضاء اللجنة..لان احد اعضائها غير مؤتمن..ولااوافق السيد العمري على اقصاء المنتمين لتنظيمات سياسية اومدنية من التواجد ضمن لجان مثل هذه الجوائز..على ان يكون اختيار العضو بناء على معايير علمية اخلاقية مهنية..لان عدم الانتماء لايدل دائما على النزاهة والحيادية..واعتقد ان اعضاء هذه اللجنة اذا استثنينا الشخص الذي"خان الامانة"يستحقون التقديروالاحترام لانهم امتلكوا الشجاعة لفضح الاختلالات التي تعرفها مثل هذه الجوائزلتداركها حتى يتحقق الهدف منها مستقبلا
الأستاذ محمد العمري المحترم. تحية طيبة، وبعد
آنست من مقالك نوعا من التشكيك في قيمة كتاب "التبالغ والتبالغية" لرشيد يحياوي الذي فاز بجائزة المغرب، فرع الدراسات الأدبية. وإلا لماذا خصصته بالذكر، مع أن الإجماع قائم في مختلف المحافل على استحقاقه الفوز بما يفوق جائزة المغرب، والحال أن سياق تدخلك في الموضوع كان هو حجب جائزة الشعر الذي حشرت فيه نفسك دون أن تكون معنيا. راجعت دليل جائزة المغرب للكتاب لهذه السنة، واطلعت على العناوين المرشحة في فرع الدراسات الأدبية، ووجدت بينها كتابا قدمتَ له لأنك أشرفت عليه باعتباره أطروحة للدكتوراه. أتساءل: ألهذا السبب رشقت كتاب "التبالغ والتبالغية" بشظية من شظاياك الحجاجية؟ أم أنه "يوناني فلا يقرأ" كما قال طه حسين في "خصام ونقد". مجرد استفهام أرجو أن يجد لدى الأستاذ العمري صداه القريب. والشكر لمنبر هسبريس العتيد لإتاحته فسحة النقاش العلمي الجاد.
اختي العزيزة سعاد العبدي المحترمة، (التعليق رقم 5):
تحية طيبة، وبعد:
أولا:
أضم صوتي إلى صوتك فيما يخص الانتقال من الإشارة إلى التعيين والتعليل. أنا أيضا انتظر من ذ.العمري التعبير عن رأيه في الكتاب بوضوح، وهو قادر على ذلك من جميع الجهات حسب متابعتي لأعماله العلمية.
ونظرا لأنه طلب التوصل بتقارير أعضاء اللجنة فأرجو أن تتعاوني معي في حث الجهات المعنية على نشرها لنرى ماذا سيقول. فكلامه لحد الآن مع اللجنة، وليس مع الكتاب والمؤلف.
ثانيا:
لا أتفق معك في استباق الأحداث وإصدار حكم على الكتاب قبل سماع رأيه، لأن إصدار حكم على الكتاب يتطلب الخروج من "الاسم المستعار"، والإدلاء بالأهلية والحجج. فالعلم لا يحسم بالأقنعة والمبني للمجهول، من قبيل قولك: "مع أن الإجماع قائم في مختلف المحافل على استحقاقه الفوز بما يفوق جائزة المغرب"!
فقولك "إجماع"، و"مختلف المحافل" ليس من لغة التحكيم في المجال العلمي. في المجال العلمي نعتمد على أهلية المحكم قبل الإدلاء بحكمه.
ثالثا:
أطلب من فضلك توضيح قولك:
"… جائزة الشعر الذي حشرت فيه نفسك دون أن تكون معنيا".
ألا تكفيه المواطنة والعلم بالشعر!
الأخت الكريمة سعاد العبدي التعليق رقم 5:
جاء في تعليقك على ذكر كتاب التبالغ التبالغية ما يلي:
"لماذا خصصته بالذكر، مع أن الإجماع قائم في مختلف المحافل على استحقاقه الفوز بما يفوق جائزة المغرب، والحال أن سياق تدخلك في الموضوع كان هو حجب جائزة الشعر الذي حشرت فيه نفسك دون أن تكون معنيا".
ـــ لم أفهم استغرابك لخص كتاب التبالغ بالذكر؟ خصه بالذكر لأنه يدخل في اختصاصه، وقد درست في وحدة التاواصل وتحليل الخطاب التي كان يشرف عليها ذ العمري في فاس كما قرأت كتبه في البلاغة، وكتاب ذ يحيوي يعلن الانتماء للتواصل ويلتبس بالبلاغة بشكل كبير…فما وجه الاستغراب؟
هل تنتظرين منه أن يتناول كتب التاريخ والجغرافيا والفلسفة والاقتصاد والقانون..؟
ـــ وأستغرب اعتبارك حديثه عن جائزة الشعر انحشارا فيما لا يعنيه؟ هل هو انحشار من جهة الاختصاص؟ أم من جهة المسؤولية الثقافية الوطنية؟
من جهة الاختصاص فالاختصاص الأول للأستاذ العمري هو الشعر كل شواهده الجامعية من الإجازة إلى دكتوؤاه الدولة في الشعر، فكتابه تحليل الخطاب الشعري نال جائزة المغرب للكتاب منذ ربع قرن.
ـ أما من جهة المواطنة والالتزام فلك واسع النظر!!
الأستاذ محمد العمري الفاضل: تحية طيبة، وبعد.
في البداية أود أن أعلن أنني "مبنية للمعلوم"، وأن اسمي "سعاد العبدي" حقيقة لا قناع، ولا استعارة بعيدة ولا قريبة. أستاذة تعليم ثانوي متابعة للشأن الثقافي، قارئة نهمة على طريقة مدام بوفاري. أستطيع أن أزعم ذلك من غير ادعاء. وقد قرأت كتاب التبالغ والتبالغية أوان صدوره من منطلق اهتمامي بتجربة صاحبه في النقد باعتباره قطبا من أقطابه في المغرب؛ تجربة مؤسسة بهدوء وتواضع كبيرين، قريبا من "الطلبة" بعيدا عن "العسكر"، تجربة لا يلعلع فيها الرصاص اللفظي الذي يتخذه البعض وسيلة لتصريف مواقف لا ينتبهون إلى أنها تفوقهم، وبالتالي سينتهون فيها إلى بوار. عندما قرأت مقال الدكتور محمد العمري استغربت كيف لازمته "أشواق" اطمأن جميع قرائه إلى أنها "درعية" فقط؛ فصار يحن إلى زمن ترشح فيه الأعمال في "غفلة" من أصحابها للظفر بجائزة كأنها من أرزاق الطير التي تغدو خماصا، وتروح بطانا من حيث لا تحتسب
المعروف والموثّق، هو أن القاص أحمد بوزفور هو الذي رفض جائزة المغرب للكتاب، سنة 2002، عن عمله "ققنس"، وعرض أسباب الرفض في بيان وجيه وشجاع.
أما عبد القادر الشاوي فقد تسلمها عن روايته "الساحة الشرفية"، سنة 2000، وكانت ميزته الوحيدة آنذاك أنه لم يقبّل يد الملك، واكتفى بمصافحته، عند استقباله للفائزين في تلك الدورة.
وفي ذلك يضمر "قصدا" مؤداه: تلك الجائزة لا ما آلت إليه بين يدي أدباء يرشحون أنفسهم، ولجان تحابيهم؛ لأنها لا تستطيع أن تنشر استدلالاتها المبثوثة في تقارير مداولاتها. ومن دلالات هذه "الموازنة" التي أرجو أن تظل "صوتية" فحسب؛ أن نشر التقارير ضرورةٌ ملزِمة للجانٍ ينبغي أن تُسْلِمَ زمام نفسِها للأستاذ العمري. كيف لا وقد بادر بأَخَرَةٍ إلى نشر تقريره "الذهبي" الذي نصر فيه ديوانا يعكس طور "الفرزمة" لشاعرة لا شك أن قناتها قد استوت في الديوان الذي حجبت دونه جائزة هذا العام. ولي أن أسأل صاحب هذه البطولة المتأخرة: لماذا لم تنشر هذا "الجدول السحري" في أوانه، وآثرت أن تتخذه زيتا تؤرِّث به النار التي شبت في حمى لجنة الشعر احتفاء "بالبحر" الذي ما عادت أمواجه تنكسر على "الصخر"؟؟
لن أهرب أستاذي الفاضل إلى الأمام لأرميك بسؤال لا يحترم "مواطنتك" و"علمك": من تكون حتى تطالب لجنة مستقلة تضم "مواطنين" و"علماء" بإرسال تقاريرهم إلى بريدك الخاص، لتعرضها على آرائك "الجوهرية" التي بنيت عليها حكمك المسبق بألا كتاب يستحق جائزة الدراسات الأدبية، إلا ما كان من قبيل "الدراسات المؤسسة" التي لا يأتي بها أحد سوى "محمد وبنوه". لن أركب هذا السؤال على مشروعيته؛ لأنني أعرف قدْرك وقدَرك الذي جمعَك في قرن واحد مع المرحوم مصطفى ناصف في جائزة أرفع وأجزل؛ هي جائزة الملك فيصل. لن أركبَه لداعٍ آخر هو أنني تابعت تجربة صاحب "التبالغ والتبالغية" مثلما تابعت تجربة محقق "المسلك السهل"، مثلما تابعت كل التجارب الإبداعية الحية في هذا البلد، ووجدت أنه من غير اللائق أن يُجَرَّ الكتَّاب الجادون إلى مفاضلات يُطوى طرَفُها الثاني لأمر ما؛ مفاضلات مسبوقة "بأسئلة في الجوهر"، يهدد حاملها بالصدع بها نَسْفاً لقواعد اللجنة، ووَأداً للكتاب لأنه لم يُصنع بأعينه.
. لم أبْن حكمي على كتاب "التبالغ والتبالغية" على أسئلة جوهرية ولا عرضية، ولكن على "أجوبة" قدمها لي الكتاب في لحظة قلق منهجي ساورني وأنا أواجه مشكلات اللغة ومكائد الخطاب، في مجرى تفهمي (بالمعنى الريكوري) لآيات الوجود ورسومه. أعيد التأكيد: لا داعي للشك في هويتي والزج باسمي في باب المبني للمجهول؛ إنه اسمي الحقيقي: قارئة عادية ربما، لا تدافع عن كتاب "التبالغ والتبالغية" بقدرما تستعيد إلى "التداول" "بلاغةً" حضارية يرهنها "التخييل" ؛ ومن أجَلِّ "صُوَرِها" "حقيقةُ" تَقْديرِ المتمَيِّزين.
عجبت لأناس يدافعون عن أشياء لم يقرؤوها و إن قرؤوها لم يفهموها..
على غرار ما حصل في جائزة الشعر التي حُجبت بسبب سحب ديوان محمد بنطلحة و جرد الأخطاء في ديوان وداد بنموسى أما ديوان مصطفى الشليح فبقي معلقا ينتظر لأن صاحبه من طينة المبدعين الذين لا يحابون هذا و لا ذاك لنيل جائزة ما…، شاب الغموض و الالتباس أشغال لجنةجائزة السرد التي مُنحت لرواية محمد برادة التي تتميز بعمقها في الضحالة و غياب الإبداع فيهاو و قرار جائزة الدراسات الأدبية والفنيةالتي أهدت الجائزة لكتاب"التبالغ و التبالغية"الذي يفتقد إلى تصور علمي لمقاربة الموضوع و السيد العمري – المتخصص في البلاغة- يعرف ذلك جيداً.
خلاصة القول، سياسة "باك صاحبي" خصوصاً في الدائرة الضيقة لاتحاد الكتاب -الذي هجنه الاتحاديون- لا تزال مهيمنة في تدبير جائزة المغرب للكتاب.
ووخصوص ماقف السيد العمري التي تتقاذفها رياح المجاملة، لي أن أتساءل عن لسر تغيير هذا الشخص المفاجئ لرأيه و هو الذي كان يدافع عن وداد التي لا تجيد اللغة العربية تركيبا و نحواً و عروضاً و بلاغةً. إن ما أقدم عليه هذا الجامعي المتبرز ليندرج في خانة النفاق الأدبي و الاجتماعي!!
Professeur À. Omari je vous remercier pour la création de ce débat scientifique ,concernant le pris marocain du livre, en expliquant les critaires pour benificier du pris et qu'il soit un opinion publique .