خبير أكاديمي يرصد آفاق طاقة الرياح في جنوب المغرب وشمال موريتانيا

خبير أكاديمي يرصد آفاق طاقة الرياح في جنوب المغرب وشمال موريتانيا
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الثلاثاء 27 دجنبر 2022 - 02:00

قال حسن أنفاوي، عضو مختبر الطاقة الشمسية والبيئة بكلية العلوم بجامعة محمد الخامس، إنه “على الرغم من أن الطاقة أصبحت عاملاً استراتيجيًا في التنمية الاقتصادية، إلا أن المغرب لا يزال يعتمد إلى حد كبير على سوق الطاقة الدولية، لأنه يستورد أكثر من 90٪ من احتياجاته من الطاقة”.

وتناول أنفاوي، في مقاله له بعنوان “آفاق طاقة الرياح في جنوب المغرب وشمال موريتانيا”، مجموعة من المحاور، من قبيل “تنامي مشاريع التنمية المستدامة”، و”الربط الكهربائي الإقليمي”، و”الطاقة الكامنة في الرياح”، و”طاقة الرياح”، و”طاقة الرياح، عامل أساسي للتكامل الاقتصادي”…

هذا نص المقال:

تعريف: مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح، يمكن أن تكون نموذجًا للتكامل الاقتصادي لجنوب المغرب وشمال موريتانيا.

على الرغم من أن الطاقة أصبحت عاملاً استراتيجيًا في التنمية الاقتصادية، إلا أن المغرب لا يزال يعتمد إلى حد كبير على سوق الطاقة الدولية، لأنه يستورد أكثر من 90٪ من احتياجاته من الطاقة.

للحد من اعتماده على الطاقة المستوردة، تبنى المغرب استراتيجية جديدة للطاقة في عام 2009 بزيادة حصة الطاقات المتجددة في مزيج القوة الكهربائية المركبة إلى 52٪ بحلول عام 2030. كما يتيح موقعه الاستراتيجي أن يكون مركزًا كهربائيًا بين أوروبا وأفريقيا.

بينما كان تحقيق أمن الطاقة أولوية قصوى بالنسبة للمغرب خلال السنوات العشر الماضية، أدى ارتفاع أسعار الغاز الحالي بسبب الصراع الروسي الأوكراني إلى زيادة فاتورة الطاقة الوطنية بشكل كبير، مما يسلط الضوء على حاجة المغرب لاعتماد سياسة طاقية أكثر اكتفاءً ذاتيًا.

تنامي مشاريع التنمية المستدامة

مشاريع الطاقة المتجددة في المغرب ممكنة بفضل إنشائه إطارا مؤسساتيا وتشريعيا وتنظيميا مناسبا، بينما يواصل تحديث مبادراته في مجال الطاقة، من أجل جعل قطاع الطاقة المتجددة أكثر جاذبية للاستثمار الخاص، مما مكن المغرب بأن يصبح من بين رواد الطاقات المتجددة في إفريقيا، إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر.

كما طور المغرب أيضًا برنامجًا متكاملًا لتحلية مياه البحر يشمل محطات تعمل بالطاقة الكهربائية مدعومة بوحدات إنتاج للطاقة المتجددة، بالإضافة إلى إعداد لخارطة طريق للطاقة البحرية. زيادة على ذلك، فإن المغرب على خريطة البلدان التي يمكن أن تصبح رائدة على مستوى العالم في تصدير الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2050.

بما أن جنوب المغرب يستفيد من مصدر استثنائي للطاقة المتجددة، فإن العقد القادم سيشهد تطوير مجموعة كبيرة من مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة طاقة الرياح، في هذه المنطقة. ومع ذلك، فإن نقل هذه الطاقة إلى مراكز الاستهلاك يتطلب تعزيز شبكة التيار المتردد 400 كيلو فولت في جنوب المغرب، وما يترتب على ذلك من زيادة في قدرة العبور لهذه الشبكة.

الربط الكهربائي الإقليمي

أما بالنسبة لموريتانيا، فقد دفعت الزيادة في استهلاك الكهرباء دول غرب إفريقيا إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بتنمية إنتاج الكهرباء من خلال مصادر الطاقة النظيفة. كما تهدف تقنيات طاقة الرياح إلى إنتاج 129 ميجاوات بحلول عام 2030 في موريتانيا.

منذ عام 1997، تم ربط الشبكة الوطنية المغربية للكهرباء بنظيرتها الإسبانية، وسيشكل ربطها بالشبكة الوطنية الموريتانية نموذجًا للتكامل، مما يمكن من تحسين وترشيد استهلاك الكهرباء ويساهم في التنمية الاقتصادية للدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي.

تشترك موريتانيا في مصادر طاقة الرياح مماثلة مع جنوب المغرب، ولاسيما المنطقة الساحلية الشمالية. تبلغ طاقة الرياح المركبة في موريتانيا 34.4 ميغاواط، وبالتالي، يمكن لمشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح، أن تكون بمثابة نموذج لتكامل الطاقة الخضراء في جنوب المغرب وشمال موريتانيا.

الطاقة الكامنة في الرياح

تعتمد دراسة سرعة الرياح وتقييم الطاقة الكامنة فيها في موقع معين على عدد قياس سرعة الرياح والمدة الزمنية لقياسها، وبالتالي على طبيعة وقيمة التغيرات في سرعة الرياح. على سبيل المثال، بالنسبة لموقع طنجة في شمال المغرب، يتطلب تقييم الطاقة الكامنة في الرياح أربعة قياسات في اليوم لسرعة الرياح (الساعة 0، الساعة 6، الساعة 12 والساعة 18) لمدة لا تقل عن تسع سنوات.

في جنوب المغرب، يعتبر أغسطس ويوليو أكثر شهور السنة قوة للرياح، بمتوسط شهري يبلغ 7.67 م/ث و10.12 م/ث في العيون والداخلة على التوالي. بالنسبة للعيون، تقارب سرعة الرياح القصوى 34 م/ث بينما تقدر بـ 27 م/ث في الداخلة، مع تباين أكثر انتظاما في سرعة الرياح بالنسبة لجهة الداخلة.

فيما يخص قرية الكويرة المغربية، فإن شهر يونيو هو أكثر قوة للرياح، حيث يتراوح متوسط سرعة الرياح اليومية بين 7.9 م/ث و10.7 م/ث لمدة 27 يومًا، في حين خلال شهر ديسمبر، تكون قوة الرياح ضعيفة والمدة لا تتعدى 5 أيام، بينما 19 يومًا، فمتوسط سرعة الرياح يتراوح بين 5.4 م/ث و7.9 م/ث.

بالنسبة لغالبية المواقع التي تمت درستها، تكون سرعة الرياح قوية خلال النهار وتصل إلى أقصى حد لها حوالي الساعة 4 مساءً بالتوقيت المحلي، قبل أن تصبح منخفضة في الليل. يمكن تفسير الاختلاف بين سرعة الرياح أثناء النهار والليل بشكل أساسي من خلال تأثير الارتفاع التدريجي في درجة الحرارة خلال النهار على ساحل المحيط الأطلسي الذي يتسبب في خلق رياح محلية (نسيم بحر/أرض) التي تتقوى بانضمامها إلى رياح الأزور.

إن طاقة الرياح الكامنة المتاحة هي أكبر بالنسبة لجهتي الداخلة، جنوب المغرب ونواديبو، شمال موريتانيا، حيث سيتم إنشاء محطة طاقة الرياح بقوة 100 ميجاوات. بالنسبة للداخلة، على ارتفاع 10 أمتار، المتوسط السنوي للطاقة الكامنة في الرياح المتاحة هو الأعلى (462 وات/م2) في العام، تقريبًا ضعف مثيله في العيون وأربعة أضعاف مثيله في طانطان.

طاقة الرياح

في عام 2021، بلغ إجمالي قوة طاقة الرياح المركبة في المغرب 1350 ميجاوات، أكثر من 56٪ (757.3 ميغاواط) تقع في جنوب المغرب. لا تزال محطة طاقة الرياح المغربية في طرفاية (301.3 ميجاوات) التي تم تركيبها في عام 2014 أكبر محطة في إفريقيا. بينما يبلغ إجمالي قوة طاقة الرياح في موريتانيا 34.4 ميجاوات، تم تركيب أول محطة طاقة الرياح بقدرة 4.4 ميجاوات في نواكشوط في عام 2011. بالنسبة لجنوب المغرب وشمال موريتانيا، تعد طاقة الرياح بديلاً تنافسيًا للطاقة الأحفورية (البترول، الغاز والفحم) لإنتاج الكهرباء مستقبلا.

طاقة الرياح.. عامل أساسي للتكامل الاقتصادي

مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح، هي نموذج وعامل أساسي للتكامل الاقتصادي لجنوب المغرب وشمال موريتانيا. إن تطوير طاقة الرياح سيكون له آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة على هذه المنطقة، وسيساعد البلدين، المغرب وموريطانيا، على أن يصبحا رائدين إقليميين في مجال الطاقة الخضراء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Karimov
    الثلاثاء 27 دجنبر 2022 - 08:34

    لماذا بصر البعض إشراك دول الجوار متل موريتانيا او تونس او مصر في ما يخص البرامج او الملتقيات او الحفلات او الاجتماعات او المناورات التي تتم في بلادنا،هاته دول عدوة مارقة حاسدة لا تريد لنا الخير وضد وحدة ترابنا،فقط البعض يعلن عنه والبعض الآخر يناور،وماذا استفدنا من مساعدة دولة كلرنات فرنسا وسوريا الجولان ومصر سيناء وتونس في جائحة كورونا وموريتانيا في تصدير المواد الفلاحية و إستقبال طلبتهم الا عض اليد المحدودة والجحود،مصالح المغرب والشعب المغربي اولا واخيرا والباقي الى الجحيم ولا مكان للعواطف.

  • moha
    الثلاثاء 27 دجنبر 2022 - 09:28

    هل تعتقدون ان لوبيات المحروقات في المغرب خصوصا ان اذا علمنا ان الوزير بنفسه تاجر في المحروقات سيترك قطاع الطاقة المتجددة والسيارات الكهربياءية تزدهر في المغرب ?

  • الكوكب المعادي -قناة الجزيرة
    الثلاثاء 27 دجنبر 2022 - 10:37

    بالإمكان استثمار الطاقة الريحية والشمسبة بالمغرب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء وأيضا من توضيفها في محاربة التغيرات المناخية بنصب مضخات مياه ذات دفع قوي فوق المراكب الصغيرة الرابضة في أماكنها على طول السواحل المغربية تكون مهمتها هي أخذ الماء من البحر وقذفه في اتجاه الأعلى بأكبر قوة ممكنة على مدار الليل والنهار لاصطياد عناصر التلوث في الجو وتحويلها إلى سواءل تعود للبحر في ظل الصناعات الملوثة وعوادم السيارات والطائرات . . . أتمنى تعميم هذه التجربة الذاتية غير المكلفةفي كل مناطق العالم وستحدث ثورة في مكافحة الاحترار الحراري خصوصا في المناطق البحرية الساحلية .

  • باهوم كريمو معاهم
    الثلاثاء 27 دجنبر 2022 - 11:00

    الطاقات النظيفة هي مستقبل الدول والشعوب بل حتى الدول المصدرة للبترول مثل السعودية ودول الخليج أصبحت تستثمر في الطاقات البديلة بمشاريع ضخمة في الصحراء بملايير الدولارات .

  • رأي
    الثلاثاء 27 دجنبر 2022 - 19:15

    جميل أن يشعر المواطن اليوم باهتمام الجامعة مباشرة بالواقع الاقتصادي الذي يشكل همه اليومي، ولا شك أن العالم بحكم علمه وبحكم موضوعية الباحث التي تحكمه لا يدخل عادة في الاعتبارات السياسية بقدر ما يبحث جاهدا فيما يبحث فيه عن الحلول الناجعة لحاجيات المجتمع والتي تأتي مما تتيحه الطبيعة كالماء والهواء والرياح والشمس وغيرها، ولا يختلف اثنان اليوم في أن الطاقة المتجددة والطاقة الريحية خاصة أصبحت محطة اهتمام الكثير لكونها تيسر الاستثمار الاقتصادي وسيكون لها دور كبير بل دور استراتيجي مستقبلا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وكذلك في تنمية الشراكة مع الدول الصديقة لوطننا العزيز في افريقيا وغيرها.

  • Said
    الثلاثاء 27 دجنبر 2022 - 20:20

    الحمد لله لدينا خبراء وباحثون في هذا المجال الحيوي ولكنهم مهمشون من طرف اللوبيا ت التي لا ترى الا مصالحها فلماذا لا نساعدهم على إتمام بحوثهم القيمة ونستفيد منهم

  • تعليق
    الثلاثاء 27 دجنبر 2022 - 20:35

    المغرب دولة رائدة في مجال الطاقات المتجددة ، والابحاث العلمية في هذا الموضوع بدأت تتكاثر حيث تحظى باهتمام بالغ في أوساط المجتمع الأكاديمي….غير أن تكلفة الإنتاج في الطاقة الشمسية والريحية والمائية باهضة وتحتاج إلى استثمارات ضخمة ومدة طويلة للوصول إلى الأهداف الاستراتيجية الوطنية المرجوة… ولذلك فلا بد من تشجيع الأبحاث والاستثمار في الطاقات النظيفة للحفاظ على البيئة وضمان التوازن البيئي…تحية خالصة للأستاذ الباحث حسن انفاوي

  • مكناسي
    الجمعة 30 دجنبر 2022 - 20:49

    مغربي
    نحن نعلم أن الإشعاع الشمسي وسرعة الرياح تختلف بين الليل والنهار ومن منطقة إلى أخرى، فلهذا يتطلب إنتاج الكهرباء في الكويرة بالمغرب، بإنجاز مشاريع للطاقة الشمسية، مثل ورززات، أو الريحية، مثل طرفاية و تطوان، مصدرًا آخر للطاقة غير ملوثة مثل الغاز، مما يدل على أهمية خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا

  • حمداني عبدالعزيز
    السبت 31 دجنبر 2022 - 11:41

    تعليق
    مقال علمي جيد في قطاع الطاقة، وخاصة طاقة الرياح بجنوب المغرب. مقال يكشف لأول مرة على معطيات علمية لتقدير القوة الكامنة لطاقة الرياح بمنطقة الكويرة المغربية.
    مند عام 2009، جعل الملك محمد السادس تطوير الطاقات المتجددة أولوية وطنية، مع التتبع المنتظم للملك للأهداف الإستراتجية التي حددها المغرب في هدا المجال، زيادة على المساهمة في الإنتاج الذاتي للطاقة وتعزيز أمنه الطاقي، أصبح المغرب على الصعيد الإفريقي، يحتل السبق فالطاقة الشمسية والرتبة الثانية في طاقة الرياح بعد دولة جنوب إفريقيا، كم أصبح، مؤخرا، يحتل السبق في كرة القدم على الصعيد الإفريقي والعربي في كأس العالم بدولة قطر 2022.
    لكن الإشكال هو كيفية تموين الاقتصاد المغربي بطاقة على اختلاف نوعها بمحددات أن تكون متوفرة، عملية، تحافظ على البيئة وبسعر قابل للمنافسة.
    فأهمية المقال يكمن في مساهمته في إبراز وأهمية انجاز المشاريع الآستراتجية التي حددها
    المغرب كتطوير الطاقات المتجددة، الميناء الأطلسي للداخلة، أنبوب الغاز نيجيريا- المغرب.
    أما فيما يخص التنمية الاقتصادية ولاجتماعية جنوب المغرب وشمال موريتانيا، وبالتالي منطقة غرب إفريقيا كلها،

  • الأستاذة رجاء
    السبت 31 دجنبر 2022 - 21:41

    باحثة في الاقتصاد الطاقي
    يسعى المغرب جاهدا في الآونة الأخيرة على اكتشاف واستخراج الغاز الطبيعي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي. فمن متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجنوب المغرب وشمال موريتانيا، ثم منطقة غرب إفريقيا كلها، تتوجب التسريع بالربط الكهربائي ذو الضغط المرتفع،إضافة إلى تطوير خط أنابيب لإمداد أسواق الكهرباء بالغاز، وإنشاء الطريق السيار بين الداخلة والكركرات، و إنشاء السكك الحديدية بين أكادير والكركرات، مع تحسين البنية التحتية لهذه الأخيرة، لأن المعبر الحدودي مع موريتانيا الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، يعد شريان المبادلات التجارية بين المغرب وغرب إفريقيا.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 15

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 8

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة