خبير يحذر من آثار حادث الطفل ريان

خبير يحذر من آثار حادث الطفل ريان
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 08:28

قال الأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس الاجتماعي محسن بنزاكور إنه يتعين على الأسر فتح حوار داخلي مع أطفالها، لتخفيف وطأة الضغط النفسي الذي قد يكون تولد لديهم عقب الحادث المفجع لوفاة الطفل ريان بعد سقوطه في بئر ضواحي شفشاون، والذي تم تداوله على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح بنزاكور، في تصريح صحافي، أن “وقع هذا الحدث المفجع كان بليغا وأقوى بكثير مما كان يتصور، بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي غطت هذا الحدث دقيقة بدقيقة بل ثانية بثانية، وهنا يصبح من المستحيل التحايل على الأطفال عند الحديث حول هذا الحدث الأليم”.

وأشار إلى أن صعوبة منع الأطفال من متابعة حادث وفاة ريان، أمام الانتشار الجارف لوسائل التكنولوجيا الحديثة المتاحة داخل كل البيوت تقريبا، أسهمت في تنامي الضغوط النفسية على هذه الفئة العمرية، وصارت الأسر عاجزة تماما عن إقناع أطفالها بضرورة عدم الاطلاع على حيثيات الموضوع والتواصل مع أطفال آخرين بشأن مستجداته.

وأبرز في هذا الصدد أن هذا الأمر طرح بإلحاح عند أسر كثيرة لجأت بسبب محدودية مستواها التعليمي إلى إخافة أبنائها من مغبة الخروج من البيت والوقوع في مشكل ما كما حصل للطفل ريان.

وأردف المتخصص في علم النفس الاجتماعي بأنه منطقيا “يمكن أن يكون الأمر عاديا عند هذه الأسر بالتحديد، بسبب القلق الزائد الذي تولد لديها من هذا الحادث”، مبرزا في المقابل أن “توظيف هذا القلق بشكل مبالغ فيه يصبح بمثابة ابتزاز عاطفي للطفل، وهنا تبدأ المشكلة وتبرز إمكانية تفاقم معاناة الطفل في ما بعد”.

واعتبر المتحدث أن الأطفال الذين تتراوح اعمارهم ما بين 5 و8 سنوات هم الأكثر تضررا من هذه الفاجعة، بحكم قدرتهم على الاستيعاب والتمييز وفهم ما يجري حولهم وما يروج في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتسجيلات مرئية وصوتية حية وصور حية مؤلمة. ففي هذه السن، يضيف بنزاكور، يبدأ الطفل في وضع إسقاطات على ذاته، ويعتبر نفسه جزءا من الواقعة ويعيش الحدث بحيثياته كما هو كلما تعرض لابتزاز من طرف أمه أو أبيه.

وعند هذا المستوى، يقول الاستاذ الجامعي، تطرح بعض الإشكالات التي ربما قد تولد كوابيس واستيهامات نفسية لدى الطفل، وهو ما يسهم أحيانا في إضعاف هامش اتخاذ القرار لديه ويفقده روح المغامرة.

ويضيف بنزاكور أن الأمر قد يزيد تفاقما، حيث يمكن في حالات كثيرة السقوط في متاهة “المستوى المرضي”، إذا “لم ننتبه نحن باعتبارنا راشدين ونبادر للحديث مع أطفالنا بخصوص هذا الموضوع ونشرح لهم أن الأمر يمكن أن يحدث لأي طفل”.

غير أن الأثر النفسي لفاجعة وفاة الطفل ريان، في المقابل، وعند مستويات أخرى لدى هذه الفئة العمرية، “لا يمكن أن يكون هو نفسه لدى جميع الأطفال، بالنظر إلى المستوى الثقافي والمعرفي لبعض الأسر، وقدرتها على تناول الأمر وشرحه بشكل عفوي وتلقائي مبسط داخل البيت”. وفي هذا الصدد، يرى المتخصص في علم النفس الاجتماعي، أنه يتعين على الأسر الآن أن تبادر وبشكل ملح لفتح حوار داخلي مع أبنائها، خصوصا مع فئة الأطفال الصغار، تشرح لهم فيه أن حادث وفاة ريان “يمكن أن يقع فيه أي طفل، وأن ريان ليس الوحيد الذي يحدث له هذا الأمر، وليس هو الأخير الذي يمكن أن يتعرض له، وأن الحادث معرض له كل إنسان، وأن المهم هو التزام الحذر والحيطة”.

هنا، يؤكد بنزاكور، “سنطور لدى الطفل ما نسميه بالملاحظة بالحواس الخمس، لأن الطفل عند هذا المستوى لن يخاف أبدا من توظيف حواسه الخمس واستعمال عواطفه، وسيتملك قوة الملاحظة والتمييز والفهم الحسي وإمكانية اتخاذ القرار، لأن الخطر في المجال النفسي يتولد حينما تغلب لدى الطفل تجليات الخوف والهلع أثناء توظيف هذه الخصائص النفسية”. فالطفل الصغير، برأي بنزاكور، “حينما لا نلقن له معارف حياتية مرتبطة بالمعيش اليومي وبشكل مبسط، قد يسقط مكرها في مستوى الاضطرابات النفسية، ونجاح هذه الوظيفة التربوية تحديدا يقاس بدرجة الوعي ونهج الحوار الذي تعتمده الأسر داخل بيوتها”.

لذلك، يقترح المتخصص في علم النفس الاجتماعي أن تخصص وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعد نهاية العطلة المدرسية الحالية، في كل المؤسسات التعليمية، نصف ساعة على الأقل للأطفال لنهج حوار مفتوح معهم حول الموضوع.

وخلص إلى أن هذا الحوار سيصبح بمثابة علاج نفسي مباشر تحت إشراف أساتذتهم، لتخفيف وطأة هذا الحدث المفجع عليهم، خصوصا في صفوف من تكون لديهم حساسية زائدة تجاه هذا النوع من الحوادث.

يشار إلى أنه تم ظهر اليوم الاثنين في جنازة مهيبة بجماعة تمروت (إقليم شفشاون)، تشييع جثمان الطفل ريان اورام، حيث ووري الثرى بمقبرة الزاوية بدوار داروتان العليا بعد صلاتي الظهر والجنازة، بحضور عائلته وجمع غفير من سكان المنطقة والجماعات الترابية المجاورة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • midou
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 08:36

    تفكرون في أطفال المغرب؟ عن أي أطفال تتحدثون .هل أطفال المسؤولين والجاثمين على أنفاس اباءهم .ام أطفال أغلبية المغاربة المحرومين من تعليم جيد وصحة حسنة.
    لا تهتم بنفسية الأطفال لقذ دمرت عندما يرى ابويه محطمين نفسيا.

  • محمد اقديم فرنسا
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 08:41

    كيف وان قصة ريان رحمة الله عليه وصلت الى العالم يوم الإثنين أمس ابني دو 5سنوات عند دخوله إلى القسم فاجأ الجميع أطفال من مختلف الجنسيات وانتم تعرفون فرنسا بموت ريان لكن سبحان الله كل الاطفال كانوا على علم بموته فدار الحديث والنقاش بينهم حتى اقنعنهم

  • الشفق الاحمر
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 08:47

    تتحدثون عن الاطفال المغاربة وكاننا في النرويج ! الطفل المغربي متخلى عنه ويفكر في الهجرة ويغامر بحياته من اجل حياة أفضل ، انتهت هذه المسرحية ، لقد استطعنا أن نكذب على العالم اننا نهتم باطفالنا والعكس هو الصحيح للاسف !

  • ابراهيم من باريس
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 09:53

    شكراً هسبرس على هذا المقال.. هنا في فرنسا وفي الدول الغربية عموماً.. في مثل هذه الفواجع، تُحدث خلايا نفسية في مكان الحادث لكل من يرغب في الحديث مع الاخصائيين.. ويُستضاف الاخصائيون النفسيون في التلفزات للحديث عن كيفية التعامل مع هذه الأحداث.. فشكراً هسبريس على هذا المقال الرائع عكس بعض القنوات اليوتوبية التي لا تزيد الطين إلا بلة بالبحث عن البوز

  • انما الصدقات
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 09:59

    سيدي محنة الطفل ريان رحمه الله وعزائنا فيه واحد،تضعنا أمام تبجح الحكومات المتعاقبة منذ اواسط خمسينيات القرن الماضي ب ( اهتمامها ) (المشهود ) بالعالم القروي لا اساسيات الحياة ولا ضرورياته، وبالمقابل تجد المتبجحين يغسلون سياراتهم وفي هذه الأيام بالذات بسعة حقينة أكثر من سد من السدود الكبري بالمملكة التي تشكو فراغ حقيناتها لله عز وجل، تاني إلى سقي حدائقم فما عليك إلا أن تغني مع صباح فخري رحمه الله : انا وحبيبي بجنينة، دخلت الحديقة اللاتينية منذ يومين بفاس وجدتها تحتضر بعد أن منع عنها السقي، فهي إلى زوال أن لم يتداركها المتبجحون، دون أن أنسى سلوك عامة المواطنين حتى وهو في دورة المياه يتوضأ، وهلم شرا سيدي.

  • زحل
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 10:03

    بالنسبة لهذه النقطة وكيفية التعامل معها أظن أن جميع المتدخلين في إنقاد الطفل ريان قد تعاملوا باحترافية، فرغم أن الطفل قد توفي لمدة قبل استخراجه، فالمواطن لم يعرف دلك وكان دائما يفكر في إنقاده، وهدا خفف آثار الصدمة ، لأنه لو دكر بأنه مات قبل انتشاله لكانت الكارثة

  • الجبال دامسة
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 10:07

    أودي كون ما أوامر ملكية ومواقع تواصل لما سمعت حتى بهاده منطقة ولى هاد حادث ولن تدهب أي جرافة او اسعاف لتلك منطقة منسية

  • هشام
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 10:23

    واشمن ازمة نفسية عند الاطفال. وراه انا عمري 42 سنة وتنفكر نعرض راسي على طبيب نفساني. انا مازال مصدوم ومازال تنتظر يجبدو ريان من البئر. انا عندي 3 اولاد تنحس بان ريان هو رابعهم. راه ميمكنش. متنعسش بالليل.

  • الغريب×١
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 10:42

    نفسية الطفل دمرت عند اول لحظة خروجه من بطن امه امام المستشفى ودمرت عندما دهب في المسالك الوعرة لحضور دروس التعليم . عن اي نفسية تتحدث ؟

  • aziz
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 10:52

    التكلم عن الصحة النفسية في المغرب بمثابة ترف وبضخ وشىء بعيد عنا بمسافات ضوءية .فيكفيكم الحديث عن الغلاء ولقمة العيش و……

  • yael
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 10:56

    شكرا استاذي الكريم
    لكن انا تجاوزت سن الطفولة بسنين عديدة ومازالت قصة هذا الطفل لا تفارق مخيلتي ، و اخسست عند موته كأنني فقدت ابنا لي وان لم يكن لدي أبناء.
    ما العمل من فضلك ،كلامي صادق

  • علي
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 11:22

    هناك اطفال كثيرون جدا في الشوارع متشردون يعش ن كل انواع البئس و الحرمان

    لماذا لم يحركوا هؤلاء الاطفال الذين ينامون في الشوراع بدون غطاء او مأكل ، التضامن المغربي .
    هنا تفهم اننا بالفعل شعب النفاق

  • Purple Tanz
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 11:45

    بغيت نسولكم الله يرحم الوالدين واش هدشي بصح تتهتمو بنفسية الأطفال في البوادي والمدن؟ ومادا عن نفسية المغاربة اللي خليتوهم خارج البلاد لاكثر من شهرين وحنا مسكعين في بلادات الناس ومخليتوناش ندخلو لبلادنا.

  • ريان
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 12:21

    الاكثر تضررا هم الكبار قبل الصغار لان العبر من الفاجعة
    يتأثر بها الكبار فهم فاهمون للحياة ولاينسى ان
    كل من له طفل و اطفال ان لايتركهم لوحدهم
    وييلتهي بالولنساب واليوتيوب .والفيس ويترك
    ابنه وحيدا حزينا ..قصة ريان الحزينة عيرة لمن
    لايميط الاذى وكل من لا يرأف بالصغار وخاصة
    الفقراء

  • Amirou
    الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 15:09

    يجب الاخذ اولا بوالدي الطفل ريان منذ بداية الفاجعة سيكولوجيا لان ذلك ليس بالامر الهين،

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟