(1/2)
اللغة العربية لغة فاتنة ومحيّرة في نفس الوقت، ومن عدة أوجه. فهي الوحيدة، من بين أخواتها الساميات، من آرامية وسريانية وعبرية، تمتلك خاصية الإعراب الملازم لها، والذي ينتج عنه أنه لا يمكن استعمال العربية بشكل سليم، نطقا وكتابة، إلا بمعرفة العلامات الإعرابية المناسبة. وقد نقضي سنين طويلة في دراسة النحو والإعراب، في التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، دون أن نُفلح في استعمال العربية بلا لحن أو خطأ. لكن، في المقابل، درجنا على الاعتقاد الراسخ أن عرب الجاهلية كانوا يتقنون الاستعمال الشفوي للعربية بشكل نموذجي، سليم وفصيح، والتي ـ حسب هذا الاعتقاد ـ اكتسبوها بالسليقة والفطرة، ودون أن يتعلّموا قواعدها كما نفعل نحن، لغياب الكتابة والمدرسة عندهم في ذلك الوقت. فهل يستقيم الاكتساب السليقي للعربية مع طبيعتها الإعرابية، أم أن عرب الجاهلية كانوا يتحدثون لغة عربية أخرى غير هذه العربية الإعرابية التي نعرفها نحن؟ وإذا كان هذا واردا، أفلا تكون هذه العربية الإعرابية من صنع النحاة بعد الإسلام، ليحاكوا بها لغة القرآن، التي كانت تمثّل، بلغتها الإعرابية الجديدة، إعجازا حقيقيا تحدّى به القرآنُ العرب؟
هذه جملة من الأسئلة والقضايا التي سأناقشها في هذا الموضوع.
اللغة بين الاكتساب والتعلّم:
من المعلوم أن الاستعمال الشفوي، أي الكلام، هو الأول والأصل في اللغة، قبل استعمالها الكتابي. وهذا صحيح سواء بالنسبة لتاريخ البشرية phylogenèse أو تاريخ الأفراد ontogénèse: فاللغة المنطوقة ظهرت منذ بضع مئات آلاف السنين (Encyclopédie Universalis, langues et langage)، في حين أن الكتابة ظاهرة حديثة نشأت منذ أقل من 6000 سنة فقط. وكذلك يبدأ الفرد باكتساب اللغة المنطوقة منذ ولادته ويصبح قادرا على التواصل بها في السنة الرابعة من عمره. وبعد ذلك يتعلّم، بالنسبة للغات ذات الاستعمال الكتابي، الكتابةَ عن طريق المدرسة أو ما يقوم مقامها. ولا تزال توجد، إلى اليوم، المئات من اللغات واللهجات متداولةً دون أن تعرف الكتابة بعدُ. واكتساب اللغة يكون تلقائيا ولاشعوريا، كما يحصل للطفل عندما يكتسب اللغة الأمّ داخل الأسرة. أما تعلّمها فهو، تماما مثل تعلّم كتابتها، عمل إرادي ومقصود، وقسري في الغالب (المدرسة مثلا).
ومن المعلوم كذلك أن الشخص عندما يكتسب اللغة الأمّ، يصبح متمكّنا من الحديث بها بشكل طبيعي، سليم ومفهوم، دون أن يكون بالضرورة واعيا أو عارفا بالقواعد النحوية التي تجعل كلامه سليما ومفهوما، كما نلاحظ ذلك عند الأطفال قبل التحاقهم بالمدرسة، وعند الأميين الذين يتحدثون لغتهم التي اكتسبوها منذ صغرهم كلغة أمّ. وغني عن البيان أن هذه القواعد النحوية، التي يجهلها هؤلاء الأطفال والأمّيون، ليست غائبة عن اللغة أو اللهجة التي يتحدثونها، بل ـ وإلا لما أمكن لهم التواصل بها ـ هي حاضرة دائما، ولكن بشكل خفي، لا يدركه مستعملو تلك اللغة من غير المتعلّمين الذين درسوا نحوها وقواعدها.
خرافة اكتساب وإتقان العربية بالسليقة قبل الإسلام:
هذا هو حال اللغات الطبيعية (اللغات الأمّ) التي تُكتسب بالسليقة، ولا يكشِف عن نحوِها وقواعدِها إلا الدارسون لخصائص هذه اللغات، من متخصّصين ولسانيين…، أو من تعلّموا في المدرسة كتابتَها وقواعدَها ممن يتحدّثونها، بالنسبة إلى اللغات التي ارتقت إلى مستوى الاستعمال الكتابي. وسيكون من المسلَّم به أن العربية لا تشذّ عن هذا المسار الطبيعي لجميع اللغات، مما يعني أنها ظلت لغة متداولة شفويا، يكتسبها ويتحدّثها أصحابها بالسليقة، وبشكل سليم ومفهوم، وذلك قبل تقعيدها، في فترة لاحقة، ووضع القواعد النحوية والتركيبية والصرفية المستخلصة من استعمالها الشفوي.
ولما بدأ هذه التقعيد، من النصف الثاني للقرن الأول الهجري حتى القرن الرابع، كان مشاهير النحاة، أمثال الأصمعي وحماد الراوية والكسائي…، كما تقول كتب التراث، يلجؤون إلى أعراب البادية ليأخذوا عنهم اللغة العربية كما اكتسبوها بالسليقة، وكما يتحدّثونها بالفطرة، وفي شكلها الطبيعي، النقي والسليم الفصيح، وقبل أن تُفسدها عجمة أو تخالطها اللهجات الدخيلة لسكان الحضر. وتقدّم لنا المناظرة الشهيرة، التي جرت ببغداد بين سيبويه (148 هـ – 180 هـ) والكسائي (119 هـ – 189 هـ)، وتُعرف بـ”المسألة الزنبورية” (تتعلق بلدغة الزنبور)، شهادةً جد معبّرة عن هذا اللجوء المزعوم إلى كلام الأعراب للاستشهاد به على ما هو صواب، اكتُسب بالسليقة، يُعتدّ به، وما هو خطأ ينبغي تركه واستبعاده. وخلاصة القصّة أنه بعد أن تمسّك كل من المتناظريْن بصواب رأيه وخطّأ رأي المتناظر الآخر، اتفقا على استقدامَ مجموعة من الأعراب للاحتكام إليهم لمعرفة الأصحّ والأصوب نطقا (ما يخصّ العلامات الإعرابية المناسبة) ولغة، بناء على ما اعتادوا استعماله في كلامهم من تعابير مماثلة لتلك التي ناقشها المتناظران، باعتبار كلامهم هو الأصوبَ والأفصح لاكتسابهم له بالفطرة والسليقة. والأكيد، رغم تواتر هذه القصة في كتب القدماء، أن طريقة حسم الخلاف بين المتناظريْن بالاحتكام إلى كلام الأعراب ليس إلا إخراجا مسرحيا الهدف منه هو الإقناع أن الكلام المحكي للأعراب الأميين (يجهلون القراءة والكتابة) كان هو المرجع المعتمد في جمع العربية وتدوينها وتقعيدها. وهو ما استخلص منه الراحل محمد عابد الجابري أن الأعرابي، ابن الصحراء والبادية، هو صانع عالم الإنسان العربي، لأنه نقل إليه لغته التي نقل عبرها إليه كذلك نمط تفكيره البدوي، ونظرته إلى العالم وإلى الطبيعة وإلى الأشياء وإلى نفسه وإلى الآخرين…
هذا الاعتقاد بأن العرب كانوا، قبل الإسلام، يكتسبون العربية، وباختلاف لهجاتها، بالسليقة ويتحدّثونها بشكل سليم ومفهوم، ومطابق لقواعدها النحوية التي كانوا يجهلونها، ظل حقيقة بديهية لا تُناقش، رسّخها القدماء، وأقرّها المحدثون، وصدّقها المستشرقون. لماذا حقيقة بديهية؟ لأن هذا ما يحصل لجميع اللغات الطبيعية عندما يكتسبها مستعملوها بشكل تلقائي ولاشعوري كلغة أمّ منذ صغرهم، ويتحدّثونها بشكل سليم يراعي قواعدها النحوية والصرفية والتركيبية رغم جهلهم لهذه القواعد، كما هو حال الأميين الذين يتحدّثون الإسبانية أو الفرنسية أو الإنجليزية أو الأمازيغية أو الدارجة…، بشكل صحيح وسليم، نحوا وتركيبا وصرفا، دون أن يعرفوا شيئا عن القواعد النحوية والتركيبية والصرفية لهذه اللغات. وقياسا على هذه اللغات الطبيعية، يسري على العربية ما يسري عليها بخصوص اكتسابها واستعمالها الشفوي بشكل سليم لا يخالف قواعدها النحوية والتركيبية والصرفية، وذلك حتى قبل معرفة هذه القواعد.
لكن، “لا قياس مع وجود الفارق”، كما ينصّ المبدأ الأصولي المشهور. والفارق، هنا، بين العربية واللغات الطبيعية، كبير جدا يجعل مثل هذا القياس فاسدا ويعطي، بالتالي، نتائج فاسدة ومغلوطة، وتصبح معه بديهية اكتساب الأعرابي للعربية بالفطرة والسليقة في الجاهلية، مجرد خرافة تدحضها الخاصية الجوهرية للعربية، والتي تتنافى مع الاكتساب السليقي لها.
الإعراب في اللغة العربية:
هذه الخاصية الجوهرية للعربية، وهي ما يشكّل الفارق الكبير بينها وبين اللغات الطبيعية، تتجلّى في كون لغة الضاد، وعكس الإسبانية أو الفرنسية أو الإنجليزية أو الأمازيغية أو الدارجة…، وغيرها من اللغات الحية الأخرى، لغة مُعرَبة، أي يحكمها الإعراب، وليست مبنية. ويمكن تعريف الإعراب باختصار بأنه تغيّر في حركة (رفع ونصب وكسر وجزم وتنوين يتبع الحركات الثلاث الأولى) الحرف الأخير للكلمة حسب وظيفتها النحوية (فاعل، مفعول، خبر، مضاف إليه…، مضارع مجزوم…إلخ) في الكلام أو الجملة، وذلك عندما تأتي اسما أو فعل مضارع مسبوق بأدوات عاملة. أما البناء، الذي هو غياب للإعراب، فيتمثّل في بقاء الحركة الأخيرة للكلمة على حال واحدة كيفما كانت وظيفتها النحوية في الجملة، كما في الإسبانية والفرنسية والإنجليزية والأمازيغية والدارجة…
والإعراب، في العربية المدرسية (التي لا بدّ لاكتسابها من تعلّمها في المدرسة أو ما يقوم مقامها) التي نعرفها وندرُسها وندرّسها، ليس خاصية ثانوية أو عرضية، كما قد نجد ذلك في بعض اللغات الأخرى، بل هو شيء جوهري فيها، يشكّل طبيعتَها وروحَها وماهيتَها. ويوضّح الدكتور جميل علوش هذا الدور الجوهري للإعراب في العربية بقوله: «الإعراب ظاهرة بارزة من ظواهر اللغة العربية، بل هو إحدى خصائصها الفريدة المتميزة. وهو مقترن بالعربية اقترانا لا مجال فيه لانفصال أو بينونة. وأكثر من ذلك أنه لا سبيل للحديث عن العربية دون الحديث عن الإعراب. فالإعراب هو عنوان العربية بل هو روحها وجوهرها. ومن غير الممكن أن يتصدى أحد لدراسة العربية بعيداً عن الإعراب ودلالاته وأحكامه وعلاماته». (الدكتور جميل علوش، “الإعراب والبناء، دراسة في نظرية النحو العربي”، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى 1997، صفحة 15).
الإعراب ليس عنصرا أصليا في العربية:
وأين المشكل إذا كانت العربية لغة إعراب وليست لغة بناء؟ المشكل هو أن الإعراب، بشكله الملازم للعربية كجزء من طبيعتها، يجعل هذه اللغة غير قابلة للاكتساب والاستعمال الشفوي بالسليقة، وبشكل سليم لا لحن فيه قد يلتبس معه المعنى والفهم، ودون تعلّم لقواعدها النحوية، كما قيل لنا عن الأعراب الذين اُتّخِذ كلامُهم نموذجا للكلام العربي الصحيح، السليم والفصيح، ومرجعا منه استخلصت هذه القواعد النحوية إبان تقعيد اللغة العربية.
لماذا لا يمكن اكتساب العربية، في شكلها الإعرابي هذا، بالسليقة، حسب ما هو شائع كمعطى بديهي، كما سبق أن أوضحت؟
1ـ لأن الإعراب، كما هو مطبّق في العربية المدرسية التي نعرفها، ليس ظاهرة طبيعية تابعة للغة طبيعية. فالعلامات الإعرابية، أي حركات أواخر الأسماء، ليست، بسبب تغيّرها، عناصر أصلية في هذه الأسماء، حسب ما تواضع عليه أصحاب اللغة المعنية من نطقهم لتلك الأسماء بمكوّناتها الصوتية التي تتشكّل من حروف صامتة consonnes، وأخرى صائتة voyelles (الحركات) تابعة للأولى. فكلمة “طَرِيق”، كمثال، رغم أن ثلاثة صوامت consonnes تدخل في تكوينها، إلا أن الصوائت voyelles (الحركات) التابعة لهذه الصوامت، لا يدخل منها في تكوين نفس الكلمة إلا اثنان: فتحة الطاء وكسرة الراء مع المدّ الطويل (رِيـ). أمّا الحركة الأخيرة للقاف، فلأنها متغيّرة، فهي ليست من المكوّنات الأصلية لكلمة “طريق”. فإذا اعتبرناها أصلية مثل الحركتين الأولى والثانية والمدّ الطويل، فستكون لدينا سبع نسخ من كلمة “طريق”: طريقْ، طريقُ، طريقَ، طريقِ، طريقٌ، طريقًا، طريقٍ. وهذا خُلْف بتعبير المناطقة. فالإعراب لم يولد إذن مع العربية كجزء أصلي فيها، بل أُضيف إليها في مرحلة لاحقة. فهو، من هذه الناحية، يشبه خطّ الكتابة: فإذا كان هذا الأخير لا يُكتسب بالسليقة لأنه ليس جزءا من اللغات الطبيعية، وإنما هو شيء استُحدِث وأُضيف إلى اللغة لغرض استعمالها الكتابي، فكذلك العلامات الإعرابية ليست جزءا من عربية طبيعية، وإنما هي شيء استُحدِث وأُضيف إليها، كما سنشرح ذلك في الفقرة الخاصة بكيفية نشأة العربية الإعرابية. وبهذه الإضافة ستفقد العربية صفة اللغة الطبيعية وتتحوّل إلى لغة “مصنوعة” في جزئها الإعرابي. وليس صدفة أن هذه العربية الإعرابية، أو “المصنوعة”، تربطها علاقة تكوينية بالكتابة: نشأت بها ومعها، ولم يسبق أن كانت متداولة شفويا، في شكلها الإعرابي، قبل كتابتها.
ومما يؤكّد، كذلك، أن الإعراب ليس عنصرا أصليا وطبيعيا في العربية، هو أنه يخصّها وحدها من دون أخواتها الساميات، كالآرامية والسريانية (هما في الأصل لغة واحدة) والعبرية، كما أوضح ذلك بتفصيل الدكتور ابراهيم أنيس في كتابه: “من أسرار اللغة ” (طبع ونشر مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثالثة 1966، صفحة 199 وما بعدها)، مع تبيانه أن ما قد يُؤوّل على أنه نصْب لأواخر بعض الكلمات في العبرية لا يعني الإعراب ولا علاقة له بوظيفته كما هو ممارَس في العربية.
معرفة الوظائف النحوية تتنافى مع الاكتساب السليقي للغة:
2ـ ثم، وهذا هو الأهمّ، لأن الإعراب الملازم للعربية يجعل نطق الحركة الأخيرة للاسم أو الفعل المضارع، فتحا أو ضمّا أو كسرا أو سكونا أو تنوينا، حسب وظيفتهما النحوية في سياق الكلام، مشروطا بمعرفة هذه الوظيفة. والحال أن هذه المعرفة ليست شرطا في اللغة الطبيعية. والدليل على ذلك أن الطفل أو الأمي يستعملان لغتهما الطبيعة وهما يجهلان الوظائف النحوية لما يستعملانه من كلمات في حديثهما. فتغيّر حركات أواخر الكلمات، أسماء وأفعالا مضارعة، حسب وظائفها النحوية في العربية، يجعل إذن اكتساب هذه اللغة بشكل تلقائي ولاشعوري، وبالسليقة، أمرا مستحيلا، لأن هذه المعرفة تحتاج إلى تعلّم القواعد التي تحكم تلك الوظائف. وهو ما لا يتوفّر للطفل الذي يكتسب لغته الأمّ داخل الأسرة، ولا لأي أعرابي في الجاهلية ـ الذي قيل لنا بأنه كان نموذجا في الفصاحة والنطق السليم بالعربية ـ لأنه يجهل هذه الوظائف التي لم يتعلّمها.
نعم قد نفهم ونقبل، استنادا إلى الآليات التي يكتسب بها الأطفال اللغة الأمّ، أن الطفل قد يكتسب، داخل أسرته، تلقائيا ولاشعوريا، بالسماع والقياس (قياس كلامه على أمثلة سبق أن سمعها واستدمجها ضمن رصيده اللغوي) والممارسة التدريجية للكلام بالتفاعل مع المحيطين به ومع نظرائه من الأطفال، الاستعمالَ والنطق الصحيحين لجمل من قبيل: “ضرَب زيدٌ محمدًا…”، “نشكر زيدًا…”، “زيدٌ مريضٌ…”، “إن زيدا مريضٌ…”، “لم يحضرْ زيد…”، دون معرفة بالوظائف النحوية للكلمات التي يستعملها في مثل هذه العبارات. وبالسماع دائما والقياس والتفاعل والممارسة يعمّم النطق، وهو يتقدّم في السنّ، بنفس الحركات لأواخر الألفاظ إلى تعابير مماثلة في بنائها وتركيبها للنوع الأول من الجمل، سيستعملها في كلامه، مثل: “نواجه الخصمَ…”، “الجوّ حارٌّ…”، “إن السماءَ ممطرةٌ…”، “الأطفال يلعبون…”. إلى هنا قد يبدو الاكتساب التلقائي واللاشعوري للغة (اللغة الأمّ)، مع نطق العلامات الإعرابية بشكل صحيح وسليم، أمرا ممكنا، بل عاديا. لكن الطفل، وهو يكتسب بالتدريج اللغة الأمّ منذ صغره، أو الأعرابي الأمّي الراشد الذي سبق أن كان في وضع ذلك الطفل، لا يمكنهما ـ رغم قدرتهما مبدئيا على إنتاج جمل جديدة لم يسبق أن استعملاها من قبلُ وفهم جمل جديدة لم يسمعاها من قبلُ كما تُتيح ذلك خاصيةُ الإنتاجية (القدرة اللامحدودة على استعمال اللغة لإنتاج جمل جديدة) التي تميّز اللغات الطبيعية ـ أن يستوعبا كل أشكال التعبير التي سيضطران إلى استعمالها في تواصلهما اليومي في حياتهما، وبعلامات إعرابها المناسبة. فالمشكل إذن ليس في اللغة في حدّ ذاتها أو في اكتسابها السليقي، بل لإن الاستعمال اللغوي السليم لهذه اللغة مشروط بضبط علامات إعرابها المناسبة لكونها لغة مُعربة، وهو ما لا يُكتسب بالسليقة بل يستلزم تعلّم القواعد النحوية التي تحكم هذه العلامات.
فإذا كان أعرابي الجاهلية، الذي اكتسب العربية بالسليقة كلغة أمّ وهو طفل، سينطق، بشكل نحوي صحيح، وبالتعميم والقياس، عبارة: “صدّ الجيشُ هجوما…”، قياسا على: “ضرب زيدٌ محمّدًا…”، و”نرعى الغنمَ…” قياسا على “نشكر زيدًا…”، فكيف سينطق العلامات الإعرابية الصحيحة لهاتين العبارتين: “نشتري الحلْويات…”، “واجه خصمه زيد…”؟ وليس هذان التعبيران من النوازل الافتراضية للنحاة، بل هما موجودان في العربية قبل تقعيدها، مما يعني أنهما كانا جزءا من العربية التي افتُرِض أنها كانت تُكتسب بالسليقة. فقد جاء في الشعر المنسوب إلى عمرو بن كلثوم: «بأَنا نـورد الـراياتِ بيضـاً *** ونصـدرهن حمرا قد روينا». وجاء في الشعر المنسوب إلى طرفة بن العبد: «يشقّ حابَ الماء حيزومُها بها *** كما قسم التربَ المفايلُ باليد». وإذا كان الشاعر الأول قد عرف كيف يكسِر الحرف الأخير لكلمة “رايات” (هكذا نقلها الرواة مكسورة) رغم أن القياس على عبارة: “نشكر زيدًا…” توجب نصبَها لأنها تؤدّي نفس الوظيفة النحوية (المفعول به)؛ وإذا كان الثاني قد عرف كيف يقدّم المفعول به عن الفاعل دون أن يخطئ في العلامات الإعرابية، فذلك دليل على أنهما اكتسبا ذلك بالسليقة، وليس أنهما درسا القواعد النحوية في المدرسة كما نفعل نحن اليوم. وهو ما تكرّره أطروحة “السليقة” الشائعة كحقيقة مسلّم بها، والتي تؤكّد أن شعراء الجاهلية نظموا أشعارهم ومعلقاتهم، ذات العربية الفصيحة، والسليمة نحوا ولغة، انطلاقا من عربيتهم الفطرية التي اكتسبوها بالسليقة ككل الأعراب، وأصبحوا يتقنونها بنفس السليقة، ويستعملونها بشكل سليم، نحوا وتركيبا وصرفا ومعجما، كما يشهد على ذلك شعر المعلقات… لكن إذا تأملنا هذين البيتين لعمرو بن كلثوم ولطرفة بن العبد، وتركنا جانبا خرافة “السليقة” التي تمنع مثل هذا التأمل، مع استحضار طبيعة العربية كلغة إعرابية، فسنخلص إلى أن الشاعر الأول لا يمكن إلا أن يكون عارفا بأحكام جمع المؤنّث السالم عندما يأتي مفعولا به، والثاني عارفا بالوظيفة النحوية لكلمتي: “حبابَ” و”التربَ”، التي تجعل منهما مفعولا به مقدَّما، ثم لكلمتي “حيزومُها” و”المفايلُ”، التي تجعل منهما فاعلا مؤخَّرا.
ولا يصحّ الاعتراض بأنه لا يجوز الاحتكام إلى الشعر لأن في لغته غير قليل من الصنعة التي تبتعد عن اللغة الفطرية. إذا كان هذا صحيحا، وهو كذلك، فمن أين استمدّ هؤلاء الشعراء تلك الصنعة في الأشكال النحوية التي تظهر في العلامات الإعرابية الصحيحة في أشعارهم؟
ـ إما أنهم تعلّموها حتى تمكّنوا من استعمالها. وهنا نخرج عن “السليقة”، فنكون أمام التعلّم الذي يكون بوعي وقصد وجهد، عكس الاكتساب بالسليقة.
ـ وإما أنهم اكتسبوا كل ذلك بالسليقة، كما تقول الأطروحة الشائعة. وهو ما يتنافى مع آليات اكتساب اللغة عند الطفل لكون اللغة إعرابية، علما أن المفترض في هؤلاء الشعراء أنهم اكتسبوا لغتهم داخل الأسرة وهم أطفال.
وتجدر الإشارة إلى أن استحضارنا للسماع كإحدى الآليات التي يكتسب بها الطفل اللغة الأمّ داخل الأسرة، هو على سبيل المقارنة والتوضيح فقط. أما الحقيقة فهي أنه لا يوجد من سيسمع منهم الطفل العربي في الجاهلية كلاما عربيا مُعربا، لأن ما يصدق عليه من استحالة اكتسابه للعربية الإعرابية، يصدق على الذين كانوا مثله، وعنهم يُفترض أنه أخذ العربية الإعرابية بالسماع.
تهافت خرافة “السليقة”:
وقد نورد أمثلة لا عدّ لها تقوّض خرافة “السليقة” في اكتساب واستعمال عرب الجاهلة لعربية إعرابية بشكل سليم ومفهوم، وبلا لحن ولا خطأ. فهل من المعقول أن نقبل ونصدّق أن من يجهل الوظيفةَ النحوية لكلمتي “راكبا” و”راكب” سينطق إحدى العبارتين، بدل الأخرى، بشكل صحيح وسليم ومفهوم: “جاء راكبا” و”جاء راكبٌ”؟ وهل يستطيع أن يعلّل لماذا اختار النصب أو الرفع إن لم يكن يعرف أن الاختيار الأول هو بسبب أن الوظيفة النحوية للكلمة جاءت حالا، والاختيار الثاني هو بسبب أنها جاءت فاعلا؟ وكيف سينطق، بشكل صحيح حسب سياق الكلام، العلامات الإعرابية لهاتين العبارتين: “نحن العربَ كرماء”، “نحن عربٌ كرماء” إن لم يكن عارفا أن “عرب” في الجملة الأولى منصوبة على الاختصاص وفي الثانية مرفوعة لأنها خبر؟ كيف سيميّز بين نطق: “هذا سارقُ نقودي” بلا تنوين، و”هذا سارقٌ نقودي” بالتنوين؟ ولماذا سيقول: “تسعة عشر رجلا”، “تسع عشرة امرأة”، “وصل الرجل التسع عشر”، وصلت المرأة التاسعة عشرة، وليس: “تسع عشر رجلا”، “تسعة عشرة امرأة”، “وصل الرجل التاسع عشرة، “وصلت المرأة التاسعة عشر”، إن لم يكن عارفا بقواعد العدد والمعدود؟
أما تصريف الأفعال، الذي هو شرط لإتقان اللغة واستعمالها، فيجب الاعتراف بأنه، باستثناء الفعل المضارع، سهل الاكتساب بالسماع والقياس والتفاعل والممارسة…، رغم كثرة الضمائر وأنواع الفعل (ثلاثي، رباعي، خماسي، سداسي؛ ثم الصحيح والمعتلّ…). لماذا؟ لأن الصيغ الصرفية (الجمع المذكّر المخاطب، المثنّى المؤنث الغائب، المفرد المؤنث الغائب…إلخ…) لغير المضارع، قارّة تبقى على حال واحدة، مما يسهل معه اكتسابها بالسماع والقياس والتفاعل والممارسة. وهذا ما لا يسري على الفعل المضارع عندما تدخل عيه الأدوات العاملة للجزم أو النصب. فهذه الأدوات لا تسمح باستعمال الفعل المضارع الذي تدخل عليه، وبشكل صحيح وسليم، بناء فقط على السماع والقياس والممارسة كجزء من آليات الاكتساب التلقائي واللاشعوري للغة الأمّ، مثل تلك الجمل البسيطة التي استشهدنا بها أعلاه (“ضرَب زيدٌ محمدًا”، “نشكر زيداً”، “زيد مريضٌ”، “إن زيدا مريضٌ”، “لم يحضرْ زيد…”). وما يمنع ذلك هو كونها متعدّدة (أكثر من أداة واحدة للجزم وكذلك للنصب). يضاف إلى ذلك أن وظائفها النحوية، التي على أساسها تعمل عملها (جزم ونصب المضارع)، هي نفسها متعدّدة في الغالب. فمثلا أداة “لا” قد تكون ناهية فتجزم المضارع وقد تكون نافية فلا عمل لها… وحرف “الفاء” قد تكون وظيفته، عندما يدخل على المضارع، العطف، أو التفسير، أو رابطة لجواب الشرط، أو السببية… والنتيجة أنه من المستبعد جدّا أن ينجح المتكلّم في استعمال فعل المضارع بشكل سليم في كل التعابير التي تدخل فيها عليه هذه الأدوات العاملة، بناء فقط على الاكتساب التلقائي، ودون أن يكون عارفا بأحكام هذه العوامل. ومن هنا قد نجزم أن هذا البيت المنسوب إلى امرئ القيس: «فقلت له لا تبك عينك إنما *** نحاول ملكا أو نموت فنعذرَ»، لا يمكن أن يقوله إلا من يعرف أحكام فاء السببية التي بموجبها نصب فعل “فنعذرَ”.
قد يردّ أصحاب خرافة السليقة بأن كل هذه الحالات، من حركات أواخر الكلمات التي تتغيّر حسب الوظائف النحوية لهذه الكلمات، أو من إضافة حرف أو حذفه كما في العدد والمعدود، أو من تغيير في صيغة تصريف المضارع عندما تدخل عليه أدوات عاملة، أو من حذف نون الأفعال الخمسة عندما تدخل عليها نفس الأدوات…، يمكن ضبطها بالسماع والقياس، ليصبح، مع الممارسة، استعمالها من طرف المتكلّمين استعمالا صحيحا وسليما، مطابقا لقواعدها النحوية التي لا يدركها هؤلاء المتكلّمون. لكن إذا عرفنا ـ وهذا مثال فقط ـ العدد الضخم للأدوات العاملة لكل من الاسم والفعل، والعدد الأكبر لأحكامها وعملها، والعدد الهائل لقواعد العدد والمعدود، والعدد اللامحدود لأشكال الجمل والقول…، فسيتكوّن لدينا اليقين بأنه من المستحيل أن سيستوعب الأعرابي، ولو منذ ولادته حتى بلوغه السبعين من عمره، كل ما ترتّبه هذه الأدوات والأحكام والقواعد والأشكال من تغييرات على حركات أواخر الألفاظ، حتى يكون كلامه صحيحا وسليما ومفهوما، مطابقا للقواعد النحوية التي تحكم هذا الكلام دون أن يكون عارفا بها ومدركا لها. نعم ربما قد ينجح في ذلك إذا افترضنا أنه كان يلجأ إلى تسجيل ما يسمع (وحتى هنا سيطرح السؤال: من أين جاءت صحة ما كان يسمع ما دام أن ما يسري عليه يسري على من يُفترض أنه كان يسمع منهم؟) من كلام تختلف حركات أواخر كلماته عما يعرفه، ليقيس عليه عندما يستعمل تعابير مماثلة. لكن بغض النظر أنه لا يمكن حصر كل أشكال التعابير التي تختلف حسب المواقف والسياقات، فإن اللجوء إلى التسجيل (على افتراض معرفة الكتابة) سيُخرجنا من الاكتساب السليقي واللاشعوري للغة إلى التعلّم الذي يكون عن وعي وقصد وإرادة.
نريد بهذا الاستدلال أن نبيّن أن الاعتقاد السائد أن الأعرابي كان يكتسب العربية ويتقنها بالسليقة هو مجرد خرافة. ويكفي، لتفنيد هذه الخرافة، التذكير بأن هناك من يدرس العربية، نحوا وصرفا وتركيبا ومعجما، في المرحلة الابتدائية والثانوية والجامعية، وقد يحصل فيها على درجة دكتوراه، ومع ذلك تجده يلحن عندما يتكلّمها أو أيقرأها إن لم يكن النص مشكولا. إذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى مثل هؤلاء الذين قضوا ردَحا من الزمن في تعلّم ودراسة العربية، فما بالك بأعرابي لا يعرف الكتابة ولا المدرسة، أن يكتسب ما فشل فيه مثقّف دكتور، وبالسليقة وبدون جهد ولا تحضير ولا تعب ولا سهر… وهل يُعقل أن سيبويه، شيخ النحويين بلا منازع، كان يقول، كما يُنسب إليه ذلك: “أموت وفي نفسي شيء من حتّى”، قاصدا بذلك أنه سيموت دون أن يلمّ بكل أحكام أداة “حتى” وعملها على الاسم والفعل عندما تدخل عليهما، ومع ذلك نصدّق أن الأعرابي كان متمكّنا من كل ذلك، ويعرف بالسليقة كل أحوال “حتى” كما يتجلّى ذلك في نطقه الصحيح المفترض للعلامات الإعرابية لكل ما يأتي بعدها من اسم أو فعل؟
الخلاصة أن العربية، لكونها لغة إعرابية، كما شرحنا، فإن الحديث الشفوي بها يتطلّب، حتى يكون ذلك الحديث سليما من حيث العلامات الإعرابية، ما يتطلّبه نفس ذلك الحديث عندما يكون نصّا مكتوبا لا يمكن أن يقرأه بشكل سليم، من حيث علاماته الإعرابية، إلا من كان عارفا بالوظائف النحوية لكلمات ذلك النصّ. مما يجعل من العربية، كلغة إعرابية، لغة تُتعلّم بالضرورة، وعن وعي وإرادة كما تُتعلّم كتابتها وقراءتها، ولا تُكتسب تلقائيا ولاشعوريا.
Merci professeur Boudhan pour ces lumières dardant cet univers asservi par la démagogie
هناك رواية تقول ان الله ارسل رسوله و هو طفل رضيع للبادية خصيصا ليتعلم اللغة العربية الفصيحة و جعل له سببا لذلك و هو لقاءه بالمرضعة حليمة السعدية, و لذلك احاديثه معجزة بلاغية او ما يسمى بجوامع الكلم و حتى لو كان اميا, فهو طبعا يفهم الوحي او كلام الله الذي يعتبر معجزة لغوية ايضا بالنسبة للعرب انفسهم, لان العرب كانوا معروفين بالتراشق بينهم بالشعر و هو كان بالنسبة لهم اسمى تعبر فيما يخص البلاغة و الفصاحة,
انا في نظري, ان الدين يساهم في تطوير اللغة, فتصبح كتابية ,و حتى من ناحية النحو و الصرف و الاعراب و غيرها من اساليب التدقيق و التحقيق, مثلا الشكل في اللغة العربية, لان الوحي الالهي يجب ان يصل الى الاجيال القادمة كما نزل, مثلا القران الكريم, فيصبح اصحاب الديانات السماوية خصوصا من اهل الكتاب حريصين جدا على تطوير اللغة كتابيا..
الهولندي يتكلم ويغني ويكتب ويقرأ بالهولندية ولا يكترث إن كان الألماني وغيره لا يفهمونه ونفس الشيئ بالنسبة للإسباني والسويدي . وحتى الصلوات تقام باللغة الوطنية بل وباللغة المحلية (اسبانيا، بلجيكا..) ومع ذلك لا تسمع القساوسة ينادون بتوحيد كلمة الرب. من جهة أخرى فعلى مستوى الإبداع ونظرا لارتباط اللغة بالثقافة فالانتاج الأصيل والجيد لا يتأتى إلا بلغة الأم. وهذا ينطبق جيدا على الإنتاج الثقافي المصري على مستوى السينما والمسرح والأغنية التي انتشرت بشكل كبير رغم عدم معرفة مواطني الدول الأخرى بالمصرية على الأقل في البداية. المصرية أصبحت لغة قائمة الذات حيث يتم استعمالها حتى في المدارس والجامعات والمصريون لا يتوانون في المحاضرة بها حتى خارج دولتهم. الخطوة الموالية هي استعمالها في الكتابة وقد كانت المناداة بذلك منذ زمن سلامة موسى
شكرا سيدي بودهن على هذا البحث القيم والذي يكشف بعض الغموض ويوضح بعض الحقائق اللغوية التي يجهلها كثير من المتعلمين بحيث يعتقدون ان اللغة الفصحى كانت لغة العرب مبنى ومعنى وهي في الحقيقة لغة مختلفة بين الاصل الذي هو شفاهي وتطورها مع مر العصور بحيث اان القرءان الكريم مر بمراحل كتابية متعددة بحيث كتب بدون تنقيط ولا شكل وبعد عشرات السنين ان لم اقل المئات كتب بالشكل والتنقيط واخترعوا الاعراب وبالتالي تبقى لغة القرءان واللغة الكلاسيكية الجديدة التي تطورت مع تطور الحضارة العربية الاسلامية وبالتالي فلغة العرب البدائية القرءانية شيئ ولغة ما بعد الامويين والعباسيين والحضارات العربية المختلفة شيئ اخر وبالتالي لا يمكن مثلا ان نفسر القرءان على حسب القواعد النحوية والاملبائية المعاصرة لان القرءان لم يراعي لا الاملاء ولا النحو
لا شك أن تواجد المسماة باللغة العربية والشعر والأدب العربي قبل الإسلام هو حقا خرافة.العربية ظهرت بعد ظهورالقريانا الذي ألفه الأعجميون بلهجة أعجمية سريانية كترانيم تعبدية الغيرالمُنَقَطة والمشَكَّلة والمُهَمَّزة. فعندما تمَّ التشكيل والتنقيط للقريان مهَّد هذا لاحقا إلى ظهوراللغة العربية المُستقلة عن الترانيم المؤلفة في الأديرة..فقواعد اللغة العربية تشَكلت وتأسست بعد ظهور القريان الغير الخاضع لقواعد النحو و الإعراب بحكم لهجة مؤلفيه ماعدا التنقيط والتشكيل الذي طرأعليه فقط..أما اللغة العربية فمختلفة عن لغة القريانا وهذا ما أدى إلى تناقضات وإشكاليات بين آيات القريانا وقواعد اللغة العربية بطريقة أخرى أي إلى وقوع أخطاء لغوية بالعربية القرآنية مما جعل عميد يطلب قلما أحمر للتصحيح…
لم تكن اللغة العربية لغة مستقلة بل كانت لهجة آرامية محكية على ألسنة بعض القبائل قبل تأسيس الإسلام فمؤلفوا القريان أطلقوا على لهجتهم الآرامية إسم العربية من أجل التمايز عن جميع باقي المناطق المجاورة في الشام نفس الشيئ وقع مع اليهود قبل زمن السبي حين كانت لهجتهم كنعانية لكن فيما بعد أطلقوا على لهجتهم إسم الل
يتبع
….
يتبع
قبل زمن السبي حين كانت لهجتهم كنعانية لكن فيما بعد أطلقوا على لهجتهم إسم اللغة العبرانية من أجل التمايز عن الآخرين فقط..لقد شكك طه حسين في صحة التاريخ العربي المنسوب لزمن ماقبل القرآن خاصة الأشعار والأدبيات في أنها صُنِعت وكُتِبت بعد ظهور القرآن وليس العكس من هنا تم إستنتاج #إكتساب وإتقان العربية بالسليقة قبل الإسلام خرافة واضحة رغم أنها تَهُز وجدان المستفيدين..
اللغة العربية ،لغة البلاغة و البيان و التبيين …ليس مبالغة ،وانما عن نضج لغوي ،تدرج عبر العصور ،وتم تنقيحه على ايدي النحاة والشعراء و الكتاب والمفكرين …ولا جدال في ان اللغة العربية كانت سيدة زمانها،و لازالت تحافظ الان على الكثير من تنافسيتها مع اللغات العصرية الحديثة التي اختارت النهل من العلوم و الاخد بناصيتها…
الا ان العربية تتعرض الآن للكثير من المضايقات ،ثارة ايديولوجية ،ثارة عرقية ،ثارة حضارية او غيرها ،،،ومهما يكن ،فالاصل حاضر و الاثر لازال باديا ،و ندعو نقاد الموضوعية للدفاع عن القوة و تقويم الاعوجاج و الدفع بما يصلح للامة و ابناءها دون السماح للنبرة التدميرية قدرما كانت درجاتها ان تتغلغل للفكر بشكل عام وتقضي على الحكمة العادلة
اللغة العربية هي ام العلوم بل هي العلم كله
يا لغة القرآن نفسك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
العربية لغة ذات نحو و إعراب
وليست لهجة او لهجات ناقصة
اذا تطورت اللغة الامازيغية و اصبحت فصحى و كتابية كما يطمح بعض الامازيغ, فهل هذا يعني انه لم يكن من قبل الشعر و الادب الامازيغي الشفهي باللهجات من قبل?
و اذا كانت اللهجات هي اللغة الام, لماذا تطمح او تحاول الحركة الامازيغية تطوير لغة امازيغية فصحى موحدة?
المفكر السوري فارس السواح قال في احد لقاءاته التلفزية ان العربية بعد قرنين او ثلاثة بعد الاسلام ليست هي نفس العربية التي كانت سائدة قبل البعثة النبوية وليس لها علاقة باكتشاف النحو والحروف المناسبة المنقطة والمشكلة وبالتالي ففي بدايتها كانت شفوية بسيطة تأثرت باللغات السائدة في تلك العصور العبرية والسريانية وبالمناسبة حتى هتين اللغتين اللتان سبقتا في نسخ الكتب السماوية السابقة عند فراس السواح كانت اقل قيمة وتطورا مقارنة مع اللغة الاغريقية لغة العلوم والفلاسفة الكبار ولغة الانجيل لان اللغة الاغريقية خدمت المسيحية اكثر من اللغات التي كانت متداولة في الشام على العموم ويرجع الفضل اكثر لانتشار المسيحية الى اللغة الاغريقية رغم ان العبرية كانت السباقة لكتابة التوراث والتلمود ووو .وصراحة الاسلوب العاطفي والفكر العاطفي الذي يحمله كثير من المثقفين والمتعلمين والفقهاء في مغربنا يعرقل المسيرة الفكرية الصحيحة مثل هذا المقال وكثير من المقالات التي نقرأها في هذه الجريدة الحرة المباركة
اوافق الاخ الكريم TON حينما ذكرنا بالمفكر المصري الكبير طه حسين رحمه الله وتوصل الى ان الشعر العربي وربما الادب العربي عامة هو انتاج اموي عباسي نسبوه بشكل متعمد لخدمة اغراضهم السياسية الاستبدادية وهذا نلاحظه عند كثير من المفسرين الذين يحتجون بالشعر الجاهلي لفهم القرءان من خلال هذا الشعر المنحول وهو صناعة سياسية لتمرير مصالهم الشيطانية التي تكرس الاستبداد والعبودية وتنويم شعوبهم في الخرافات والاوهام وشكرا سيدي طون المحترم
وتبقى اللغة العربية كشجرة أصلها ثابت و فرعها في السماء لا يضرها من حقد عليها أو تآمر عليها.
الغريب والعجيب أن هناك من يحقد على اللغة العربية ولايجد من وسيلة للتعبير عن هذا الحقد إلا الكتابة باللغة العربية.
انا اتساءل بجدية, هل اللغات الشفاهية او اللهجات مثلا الامازيغية, يتم اكتسابها وإتقانها العربية بالسليقة ام لا?
ثانيا, هل تم جمع الشعر و الادب الامازيغي الشفاهي و كتابته بالاركامية ام انه سيتم الاستغناء عنه?
اذا تم الاستغناء عنه سيحدث شرخا في تطور اللغة و الثقافة الامازيغية و لا تكون لها استمرارية تاريخية موضوعية..
صراحة يحزنني حينما اقرأ بعض التعليقات تتهم من ينتقد تخلف اللغة العربية ويبين ثغراتها التي تجعلها متجاوزة في عصرنا وهي في الحقيقة متجاوزة حتى في وكنها الاصلي بحيث اصبحت اللغة الانجليزية هي اللغة المسيطرة والمتطورة والتي تتسارع الاسر العالمية من اجل اكتسابها لاولادهم وترى حتى المغاربة من ينافق يدعو الشعب المغربي الى الفصحى لانها حضارية وهو في نفس الوقت يسجل ابناءه في المعاهد الاجنبية ويرسل ابناءه الى دول اللغات الاجنبية وخاصة الانجليزية وبالتالي فمن يؤمن باللغة الفصحى كان عليه ان يعلمها لابنائه اولا ويرسل ابناءه الى الدول العربية الاصلية وخاصة المملكة العربية السعودية لانها منبع الفصحى.اخواني التبجح باللغة والدفاع عنها بالعاطفة لا يحقق شيئا لان تخلف الفصحى عالميا لا يمكن اخفاءه بالغربال وخاصة اننا كمغاربة يجد ابناءنا صعوبة لفهمها والتعبير بها في الابتدائي كما يعبر اصحاب اللغات الحية بكل سهولة في تعليمهم الاولي وبالتالي فهي لغة اجنبية والفرنسية اجنبية واليوم اذا اضفنا الانجليزية وتركنا الفرنسية والفصحى في مقامهما الرئيسي فاننا سنكرس الامية والجهل والهدر المدرسي بكل تاكيد
الى Amaghrabi
لو كان منطقي ما تقول ستتخلى كل الدول في العالم عن لغاتها و تستعمل الانجليزية فقط
حتى البلدان الاوروبية نفسها مثلا او دولة اسرائيل…
الى لمياء المحترمة اختي الكريم جميع الدول تستعمل لغتها الاصلية وتنطلق بها في الرياض والمدارس الابتدائية اما نحن فننطلق بالفصحى الغريبة عن المجتمع والفرنسية كذلك ونترك اللغة المغربية يعني الدرجة والامازيغية اللتان لهما دور فعال للقضاء على الامية والهدر المدرسي بكل تاكيد اما الفصحى فمكانها المسجد لا اقل ولا اكثر ولغات العلوم هي مفروضة على العللم باسره وبالتالي فالانجليزية اصبحت ملحة من اجل مسايرة ما يجري من تطورات تقنية وعلمية وفلسفية ووو في عالمنا اما الفصحى فهي عبئ ثقيل على عقول اطفالنا
الناطق بالإسبانية أو الفرنسية أو الألمانية أو الإنجليزية على سبيل المثال يكفي أن يتمكن من فك الرموز الأبجدية حتى يكون بمقدوره فهم إعلانات، مقالات، قصص، وثائق خاصة بكيفية الاستعمال، وصفات لكيفية استعمال الدواء والبذور والأسمدة وغيرها مما يحتاجه في حياته اليومية، وذلك لكون اللغة المستعملة في هذه الحالات هي نفسها اللغة التي يتواصل بها في البيت ومكان العمل والشارع. والناطق بإحدى هذه اللغات إن كان أميا سيستوعب المضامين إذا قرأت عليه من دون الحاجة إلى تفسير. هذا الأمر يختلف تماما مع قارئ الفصحى الذي تلزمه معرفة جيدة بهذه اللغة (على الأقل في حدود المستوى الثانوي التأهيلي) حتى يتمكن من القراءة والفهم، ذلك لأنه وعلى عكس الحالة الأولى التي يتعلق فيها الأمر بلغة الأم فإنه في حالة الفصحى تكون اللغة جديدة بالنسبة للمتعلم وتتطلب معرفتها وقتا طويلا. ذلك ما يفسر ضعف القراءة في المجتمعات التي تعتمد هذه اللغة في التعليم، فعن سؤال لماذا لا نقرأ يكون الجواب إذن لأن الكثير منا لا يقدر على ذلك.
سؤال لاخواني المعلقين,هل يسمح لنا ان نكتب القرءان الكريم بلغتنا العربية الفصحى المعاصرة يعني بقواعدها اللغوية النحوية والاملائية ؟انا مثلا لا اجد حرجا في ذلك ما دام القرءان الكريم كتب في عهد رسول الله ص بحروف غير منقطة ولا مشكلة واعيد كتابته بعد اكثر من مائة سنة بحروف منقطة ومشكلة وبالتالي فالقرءان الذي بين ايدينا ليس بحروف عهد النبوة لان ما كتب في الاحجار واوراق الشجر وكتب الصحابة بحرف عصرهم لا اثر لها اليوم ويبقى قرءاننا ما كتب في العهد الاموي والعباسي وبالتالي الا يمكن لنا نحن كذلك ان نكتب قرءاننا بحروفنا وقواعدا ملائنا ونحوها المعاصر
اسمحلي اخي امغربي لقد ذهبت الى المانيا و وجدتهم يتحدثون بينهم على نفس الموضوع و يقولون ان الالمانية الفصحى صعبة و معقدة و التلاميذ يجدون مشكل في المدرسة اذا كان اباءهم يستعملون دارجة مغلوقة مثلا Schwäbisch
حينما كنا نسمع أن العرب كانوا يتعلمون لغتهم عن سليقة كان يوحى لنا بأن للعرب خاصية مختلفة عن كل الشعوب تميزهم في تعلم اللغة. بينما تعلم اللغة وفق ما توصلت إليه الدراسات اللسانية Psycholinguists أن اكتساب اللغة Acquisition مسألة تتشابه لدى البشر وتتم من خلال التعرض للاستعمال اللغوي في محيط الأسرة. فوفق تشومسكي مثلا فإن الإنسان حباه الله endowed بالقدرة على تعلم اللغة وهو ما يسميه Competence أو السليقة الشيئ الذي يميزه عن باقي الكائنات، وهذه السليقة هي التي تؤهله لتعلم القواعد النحوية وغيرها من مكونات اللغة. وثمة آلية تسمى LAD) Language acquisition device) آلية اكتساب اللغة هي التي تقدر الطفل على هذا الاكتساب وتستمر إلى غاية سن الثانية عشرة لتبدأ بعد ذلك في الاضمحلال، الشيء الذي يفسر سهولة تعلم اللغة لدى الأطفال والصعوبة التي يعانيها البالغون في ذلك.
هذه الأمور لا تنطبق على الفصحى لأنها ليست لغة التداول الشفهي لأن اللغة العربية توجد فيما يسمى وضعية Diglossia حيث تختص تنويعة لغوية في التواصل الشفوي Low variety وتنويعة أخرى في القراءة والكتابة High variety.
يتوجب على الطفل الأمازيغي الناطق غير المعرب أو المدرج عند دخوله القسم الأول الإبتداءي تعلم لغتين أجنبيتين جديديتين في آن واحد هما الدارجة ليتواصل مع معلم/ته الوافد/ة من منطقة داريجوفونية على منطقته والعربية الفصحى.
بعد سنتين دراسيتين تنضاف إليهما الفرنسية، التي لا تلعب أي دور في حياتهم اليومية في المناطق التي كانت تحت الإستعمار الإسباني.
اختي الكريمة لمياء انا لا اهتم بمايقوله الالمان بان الفصحى شيئ ولغة التداول شيئ اخر انا اعيش الواقع اليومي فليكن في علمك ان لي حفيدين الاول 9سنين وهو في القسم الرابع والثاني 6 سنين وهو في القسم الاول ,وتجربتي معها كتجارب باقي الاطفال في المانيا انهم منذ روض الاطفال وهم يتجاوبون مع المرسين والمدرسات باللغة الالمانية واليوم حفيدي الصغير يتفاهم مع الاطفال ومع المدرسين ومع المحيط باللغة الالمانية المتداولة ولا يهمني لغة مليير ولغة شكسبير ولغة زولا ولغة فكتور هيجو وشعر بودلار الصعب جدا وحتى الالمان لهم جوته وادباء وشعراء يصعب على اطفال الالمان انفسهم ان يفهموا تلك اللغة الادبية ولكن ما اعرفه ان الاطفال ليس لهم مشكلة في المدرسة الابتدائية ولا يحفظون المحادثة او الحوارات اللغوية لكي يحفظوا اللغة لاننا في المغرب مع الاسف لا نتكلم اللغة تلقائيا وانما نحفظها كما نحفظ القرءان الكريم وبالتالي فلغاتنا الرسمية تحفظ ومن له ذاكرة الحفظضعيفة يكرر او يغادر ويهرب من جحيم المعلمين ولغاتهم المستبدة
استسمح من اخواني اخواتي في هسبريس المحترمة بملاحظة اخيرة فيما يخص اللغة الفصحى في مغربنا الحبيب الا وهي اننا قديما واعتقد الى اليوم حينما نتعلم في مدارسنا الغة الفصحى عن طرق المحادثة او الحوار او حتى حفظ القواعد والشعر اضافة الى حصة القراءة في الاخير نرى الاطفال قد تعلموا لغة المدرس لان المدرسين يعلمون الفصحى ولكن يتحدثون بالمغربية يعني الدرجة؟فهي في نظري نتيجة عكسية وفي نفس الوقت منطقية لان الاطفال يتعلمون بالتلقائية ولا يتعلمون يالظغوطات والقهر الذهني والاثقال الغريبة عنه
“” ()إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون )(“”القرآن الكريم أنزل بلغة فصيحة . بلسان عربي . قواعد اللغة استنبطت منه و من المؤلفات السابقة لعهده . القواعد النحوية و الصرفية و الإملائية لاكتساب مهارات التعبير الشفوية و الكتابية و هي ضرورية لتعلم جميع اللغات . القرآن هو المعيار ليس قاموسا لغويا بل ” متحفا ” يضم تحف القول .
اللغة كيان حي تتغذى و تنمو قواميسها تتجدد و تتحين .
درس المحادثة في الفرنسية والإنجليزية والإسبانية يهيئ التلميذ للتحدث بهذه اللغات مع الناطقين بها في مختلف المرافق كمحطة القطار والمطار ومحلات البيع وغيرها من الأماكن حيث يضطر لاستعمال هذه اللغات. والأكيد أن المتعلمين أفادهم هذا الدرس عند تواجدهم في البلدان التي تستعمل فيها هذه اللغات. أما بالنسبة لدرس المحادثة في العربية فلا يبدو ذي فائدة لكون الفصحى لا تستعمل كلغة للتداول اليومي في البلدان التي تعتبر لغتها الرسمية هي العربية. وقد سبق لصاحب المقال أن أورد حادثة ذات دلالة تتعلق بتدريس اللغات في إحدى المعاهد بمليلية المحتلة. ذلك أن المعهد وفر فرصة لطلبته قصد استعمال تلك اللغات في موطنها الأصلي. وقد حدث أن متعلمي الفرنسية والإنجليزية والألمانية تمكنوا من التواصل بها، باستثناء طلبة العربية الذين لم يتمكنوا من ذلك في البلد العربي الذي أقاموا فيه لكون الفصحى لم تكن تستعمل إلا في نشرات الأخبار حسب إفادتهم.
ملك ملك ملك ملك. هل تستطيع أن تشكل هذه الجملة؟ هكذا كان يتحدانا تلاميذ الأقسام العليا، وكنا إذذاك نعتبر ذلك من مظاهر عبقرية اللغة العربية قبل أن ندرك أن ذلك يرجع إلى كون هذه اللغة معربة تحتاج إلى الشكل( إيجاد الصوامت vowels) والنحو قبل القراءة والفهم.
يعتبر محمد وهبة في كتابه: التعصب اللغوي .. هل حقا اللغة العربية لغة عظيمة أن للعربية مجموعة من العيوب وهي:الترهل اللفظي، كثرة المعاني، الجمود الصرفي، تعقيد القواعد، سمة الإعراب، إهمال الأصوات، تشابه الحروف …
تعد اللغة العربية من أغنى اللغات بالمفردات، مما يساعد المسلم والمثقف العربي التعبير عن كل ما يريد بسهولة مطلقة، ولا أدل على ذلك كثرة المفردات التي تغص بها المعاجم اللغوية. فهي إذن لغة كثيرة المترادفات متنوعة الأساليب والعبارات فيها الحقيقية والمجاز والتصريح والكناية. وقد كُـتب لها بفضل الله وبفضل الإسلام أن تتحول من لغة الأشعار إلى لغة الأفكار وأن تصبح لغة الشرع والعلم وأصبحت اللغة التي ترجم منها واليها المؤلفات العلمية والأدبية والفلسفية والتاريخية.
ومما يميز هذه اللغة الغنية؛ سهولة اللغة العربية وثراؤها. وذلك عن تجارب كثيرة نراها ونعيشها؛ فقلد رأينا كثيرا من المسلمين الأجانب الذين لا يتكلمون باللغة العامية، فكثير من سكان شرق آسيا لم يكونوا يفهمون لغتنا العامية ولكن حين نتحدث معهم بالفصحى نراهم يتجاوبون ويفهمون، حيث يظهر لنا أنه لا فرق.
وتعتبر اللّغة العربيّة من أبرز اللّغات على الإطلاق، وأكثر لغات العالم جزالةً في الألفاظ وقُدرةً على استيعاب المعاني الجليّة، وتناسُقا في الأوزان؛ إذ الأوزان في أغلبها مُتشابِهة[1]. وهي أيضا لغةٌ فضفاضةٌ واسعةُ المدى والبيان،
الخط العربي من الأصعب قراءة بسبب غياب الصوامت Vowels، فكلمات مثل العلم، العالم، الدين، العشاء، المؤمن، الفرج ، الذكر ، المسيرات وغيرها تحتمل أكثر من معنى فإذا كانت عنوانا لمقال مثلا لا يدرك معناها إلا بعد قراءة على الأقل جزء من المقال. كما أن السياق نفسه لا يساعد أحيانا على الفهم: “درس عمرو باليابان” تعني: درّّس أم درَس ؟
وعلى العكس مما يعتبره الكثيرون فإن خط تيفيناغ ووفق ما يؤكده مدرسو الأمازيغية يمكن التلاميذ من تعلم القراءة والكتابة بسهولة تامة وفي ظرف قياسي لكون الحصة الأسبوعية لهذه المادة لا تتعدى ساعتين.
الحل لإشكال الشكل موجود في العربية الوسيطة حيث تنتهي الكلمة بالسكون أو الفتحة مهما كان موقعها في الجملة مثال: طريقْ: مشيت فطريق، طريق صعيبة، هديك طريق. البابْ مفتوح، شوف فلبابْ، سير حتى لبابْ. وهو تقريبا ما يفعله الشرقيون في مختلف تنويعات العربية.
تحية طيبة للأستاذ محمد بوهان أستاذي في مادة الفلسفة أواخر السبعينات بفاس
كانت بوادر النبوغ بادية من خلال دروسه في هذه المادة التي أبدع فيها ..