خطة بيع كأس العالم إلى مستثمرين مقربين من ترامب تُشعل أزمة داخل "فيفا"

خطة بيع كأس العالم إلى مستثمرين مقربين من ترامب تُشعل أزمة داخل "فيفا"
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 31 يوليوز 2026 - 22:00

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” واحدة من أكثر أزماته تعقيدا منذ سنوات، بعدما فجرت خطة إنشاء شركة تجارية جديدة تضم مستثمرين مقربين من دائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة غير مسبوقة من الاعتراضات داخل أروقة اللعبة، انتهت باستقالة أحد أبرز مستشاري رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، واتسعت لتشمل معظم الاتحادات القارية، وسط تحذيرات من أن المشروع قد يغير طبيعة إدارة كرة القدم العالمية ويفتح الباب أمام نفوذ المستثمرين في أهم بطولة رياضية على مستوى المنتخبات.

وتحولت الأزمة إلى اختبار حقيقي لقيادة إنفانتينو، بعدما أعلن كارلوس كورديرو، أحد أقرب مستشاريه، استقالته بأثر فوري احتجاجا على المشروع، معتبرا أن الخطة تمثل “صفقة سيئة لكرة القدم”، وأنها ترهن مستقبل اللعبة دون مبررات مقنعة، في وقت تمسك فيه “فيفا” بمواصلة المشاورات مع الاتحادات الوطنية، مؤكدا أن أي قرار نهائي لن يصدر إلا بعد موافقة الأغلبية.

ويقوم المشروع على إنشاء شركة جديدة تحمل اسم “فيفا فورورد إنتربرايز”، تتولى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم وبقية بطولات الاتحاد الدولي، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لامتلاك ما يصل إلى 20 في المائة من أسهمها، في صفقة تقدر قيمة الشركة فيها بنحو 20 مليار دولار، بينما يأمل “فيفا” في جمع أكثر من أربعة مليارات دولار لتوسيع موارده المالية المخصصة لتطوير كرة القدم.

ويراهن الاتحاد الدولي على أن المشروع سيمكنه من مضاعفة التمويل الموجه إلى الاتحادات الوطنية خلال السنوات المقبلة، إذ أكد أن الخطة قد ترفع إجمالي تمويل برامج التطوير إلى عشرة مليارات دولار خلال أربع سنوات، مع منح كل اتحاد وطني دفعة استثنائية قد تصل إلى 20 مليون دولار، إضافة إلى رفع مخصصات التمويل الدورية من ثمانية ملايين دولار إلى عشرين مليونا خلال دورة 2027-2030، وهي الأرقام التي يعتمد عليها إنفانتينو لإقناع الاتحادات الوطنية بدعم المشروع.

غير أن هذه الوعود المالية لم تمنع تصاعد المعارضة، إذ جاءت الضربة الأولى من داخل الدائرة المقربة لرئيس “فيفا”، بعدما أعلن كارلوس كورديرو، الذي عينه إنفانتينو مستشارا سنة 2021، انسحابه من منصبه، مؤكدا أنه لم يشارك في إعداد المقترح، وأنه يعارضه “بشكل قاطع”، مضيفا أن المشروع لا يخدم الاتحادات الأعضاء ولا مستقبل كرة القدم، ويعرض أهم أصول الاتحاد الدولي لمخاطر طويلة الأمد، وهو موقف اعتبره مراقبون مؤشرا على حجم الانقسام داخل المؤسسة نفسها.

ولم تتوقف الانتقادات عند استقالة كورديرو، إذ وجه كيفن لامور، المدير التنفيذي للعمليات في “فيفا”، انتقادات مباشرة إلى إنفانتينو، معتبرا أن المشروع يمثل “مبادرة شخص واحد”، ومتهما رئيس الاتحاد بتضليل الموظفين، ومشددا على أن مهمة “فيفا” تتمثل في خدمة كرة القدم العالمية، وليس خدمة المصالح الشخصية، في واحدة من أشد الانتقادات الداخلية التي تواجه قيادة الاتحاد الدولي منذ سنوات.

ورد “فيفا” على هذه الانتقادات ببيان رسمي، أكد فيه أن الحديث عن بيع كرة القدم “غير صحيح”، وأن الاتحاد لا يعتزم التخلي عن سيطرته على بطولاته أو قراراته التنظيمية، موضحا أن المستثمرين سيظلون مساهمين أقلية، بينما ستبقى الحوكمة والروزنامة الرياضية والقرارات المتعلقة بالبطولات من الاختصاص الحصري للاتحاد الدولي، كما شدد على أن إنشاء الشركة الجديدة لن يتم إلا بعد موافقة أغلبية الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحادا، معتبرا أن عملية التشاور الجارية تعكس المبادئ الديمقراطية التي يقوم عليها “فيفا”.

ورغم هذه التطمينات، اتسعت دائرة الرافضين للمشروع بصورة متسارعة، إذ قاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” حملة المعارضة، معتبرا أن الخطة تعرض “روح كرة القدم” للبيع، ولوح بمقاطعة بطولات “فيفا” إذا مضى الاتحاد الدولي في تنفيذ المشروع، قبل أن يصوت ممثلو الاتحادات الأوروبية الخمسة والخمسين بالإجماع على رفض المقترح، في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم التوتر بين المؤسستين.

وسرعان ما انضم اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف” إلى المعارضين، معلنا رفضه للمشروع، وإن اختار عدم التلويح بالمقاطعة، بينما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تضامنه مع موقفي “يويفا” و”كونكاكاف”، مؤكدا أن المشروع لا يستطيع، في ظل الانقسامات الحالية، تحقيق الإجماع الضروري للمضي قدما، كما اعتبر أن الطريقة التي أعد بها المقترح كشفت نقاط ضعف في آليات التشاور وصنع القرار داخل “فيفا”، داعيا إلى مراجعة عاجلة لمنظومة الحوكمة.

وأشار الاتحاد الآسيوي إلى أن أي مشروع بهذا الحجم، يمكن أن يؤثر في المستقبل التجاري والرياضي لكرة القدم، لا ينبغي أن يطرح بطريقة تمنح الاتحادات القارية والوطنية شعورا بأنها مستبعدة من عملية اتخاذ القرار، وهو موقف عكس اتساع الهوة بين قيادة “فيفا” وعدد من أبرز شركائها في إدارة اللعبة.

وفي المقابل، لم يتبن اتحاد أوقيانوسيا موقفا معارضا، واكتفى بدعوة اتحاداته الوطنية إلى دراسة المشروع والمشاركة في المشاورات التي أطلقها “فيفا”، فيما دعا الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أعضاءه إلى دراسة المقترح قبل اتخاذ موقف نهائي، بينما ظل اتحاد أمريكا الجنوبية “كونميبول” خارج دائرة التعليق، من دون إعلان موقف رسمي حتى الآن.

وامتدت ردود الفعل إلى خارج المؤسسات الرياضية، إذ اعتبر رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنام أن مجرد التفكير في المشروع يثبت أن جياني إنفانتينو “ليس الشخص المناسب لقيادة فيفا”، واصفا الخطة بأنها “اقتراح فاضح”، في تصريحات تعكس انتقال الجدل من الأوساط الرياضية إلى الساحة السياسية.

ومن جانبه، أعلن المدرب الإسباني شابي ألونسو دعمه لموقف المعارضين، مؤكدا أن كرة القدم يجب أن تبقى “ملكا للجماهير”، لا للمستثمرين من القطاع الخاص، معتبرا أن بطولات بحجم كأس العالم ينبغي أن تحافظ على طبيعتها وقيمتها الرياضية بعيدا عن الاعتبارات التجارية.

وفي خضم هذه التطورات، برز اسم المستثمر الأمريكي جوشوا كوشنر، مؤسس شركة “ثرايف كابيتال”، بوصفه المرشح لقيادة مجموعة المستثمرين المحتملين في الشركة الجديدة، وهو شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي زاد من حجم الاهتمام السياسي والإعلامي بالمشروع، رغم أن ترامب نفى إجراء أي محادثات مع إنفانتينو بشأن الخطة، مؤكدا، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في كامب ديفيد، أنه لم يناقش مع رئيس “فيفا” مسألة بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي.

ويؤكد معارضو المشروع أن الخطر لا يكمن في حجم الأموال التي قد يوفرها، وإنما في السابقة التي سيؤسس لها، إذ يرون أن فتح الباب أمام المستثمرين الخواص للدخول إلى أهم الأصول التجارية لكرة القدم العالمية قد يؤدي مستقبلا إلى تغليب منطق الربح على الاعتبارات الرياضية، ويمنح القطاع الخاص نفوذا متزايدا داخل منظومة كانت تدار تاريخيا بواسطة الاتحادات الوطنية والقارية.

في المقابل، يصر “فيفا” على أن المشروع يمثل فرصة تاريخية لتعزيز موارد اللعبة، وتوسيع برامج التطوير، وتقليص الفوارق المالية بين الاتحادات، مؤكدا أن الملكية الفعلية ستظل بيد الاتحاد الدولي، وأن المستثمرين لن يمتلكوا سوى حصة أقلية، بينما ستبقى جميع القرارات الرياضية والتنظيمية خارج نطاق الاستثمار.

وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس بالنسبة إلى جياني إنفانتينو، الذي يستعد لخوض انتخابات رئاسة “فيفا” العام المقبل، وسط تقارير تتحدث عن احتمال ترشح رئيس اتحاد “كونكاكاف” فيكتور مونتاياني لمنافسته، وهو ما يجعل معركة “فيفا فورورد إنتربرايز” تتجاوز الجدل المالي لتتحول إلى اختبار حقيقي لمستقبل قيادة الاتحاد الدولي، ولمدى قدرة إنفانتينو على الحفاظ على الإجماع داخل المؤسسة التي تدير اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • سلوى
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 22:13

    لقد قلتها لكم إن الفكرة من ابتكار ترمب ومن اللوبي الصهيوني لخطف اللعبة الشعبية المحبوبة و تسييسها وجعلها وسيلة ضغط مثل البنك الدولي و منظمات حقوقية هؤلاء مجموعات ضغط لوبيات في يد بني صهيون إڤانتينو منذ إلغائه البطاقة الحمراء لصالح ترمب اطلق رصاصتا على صلعته ويجب ان يرحل

  • المتعة سوف تضيع
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 22:13

    البزنيس ثم البرنيس و ما كاين غير البيزنس
    كرة القدم متعة و فن و ابداع
    و لكن اذا تدخلت القوى الإمبريالية الشرسة بغية الربح المالي السريع المحض، فسوف تخرج الامور عن الطريق الصحيح
    و تفقد اللعبة متعتها !
    لان راعي راس المال لديه توجهات سياسية

  • تلك فضيحتهم
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 22:15

    يتحدثون عن فضائح الفيفا هي فضائحهم هم من صنعوا ونشروا وطوروا الفيفا .. شغلهم! حنا عندنا فضائحنا خاص نهتمو بها ووراء فضيحة سبتة مليلية فضائح كثيرة تتعلق بكل مناحي الحياة اما الفيفا بعيدة علينا بعادين عنها

  • لاعب معتزل
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 22:19

    قلت لكم مشى كاس العالم،لما دخل لشؤونه الرأسمالي ترامب؟!صافي نساو الكرة،ونساو المتعة ونساو تكافؤ الفرص….الكرة وجدها ترامب أحسن من الاقتصاد وأحسن من الصناعات الحربية،مداخيلها لاتعد ولاتحصى….؟!لذلك فهو ألجم رئيس الفيفا بلجام من نار،ويسوقه الى الهاوية….؟!على الاتحادات العالمية الكروية مقاطعة المخططات الرأسمالية والحول دون وصولها لأكبر لعبة شعبية في العالم….

  • *مناضل حر *
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 22:21

    السؤال العريض هل المغرب سوف ينظم كأس العالم 2030 الجواب القصير لا.
    امريكا ستعاود تنظيم كأس العالم 2030 بالمقابل سوف تقدم امريكا للمغرب تعويضات سياسية ومادية.
    الحقيقة سوف تظهر قريبا المغرب لن ينظم كأس العالم.

  • سامي
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 22:23

    لمادا لا أصلا كاس العالم كله مخدوم لصالح الفريق المتوج كل شي فيه بيع و الشراء المخدرون هم نحن من نصاب بجلطات و بالإغماء من اجل لعبين يعيشون التراء و كل شي له ميسر

  • Bounix
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 22:42

    بطولة الفيفا لكأس العالم مسابقة انطلقت منذ 1930 لأغراض حضارية و ترفيهية أساسا و تعبيرا لروابط البشرية حول العالم لكن مع الزمن تحولت تدريجيا إلى بيزنيس لكن الفيفا ظلت فدرالية توقع عقود النقل والاشهار وكفى.
    أكيد أن حلول هذه المسابقة في بلاد ترامب جعلته يتسائل كيف يمكن له أن يربح أقصى ما يمكن ربحه من مال من هذه المسابقة وطبعا بسرعة. لكن ترامب سيدفع فيفا بعيدا عن الوضع الحالي وهذا ما سيجلب الجدل لرئيسها

  • بيع لي
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 23:08

    بشحال تبيع لي أسي أنفنتينو هاد الكاس؟how many cost this cup?

  • fariss
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 23:13

    امريكا لم تكن بالامس القريب تعرف كرة القدم لكن البوم لما وعوا بكمية المداخيل لابد من التفكير في الاستحواد …بزنيس ايز بيزنس.

  • حامدة.
    السبت 1 غشت 2026 - 00:18

    المقربون من ترامب هم عائلة كوشنير الاب سفير الولايات المتحدة الامريكية في فرنسا والابن الاول هو جاريد كوشنير زوج ابنة ترامب والابن الناني جوشوا كوشنير رجل.أعمال،، .عائلة يهودية لاعلاقة لها بكرة القدم .

  • عبدالكريم بوشيخي
    السبت 1 غشت 2026 - 00:23

    أصلا الفيفا أصبحت شركة تجارية قبل مجيئ افانتينو و دونالد ترامب، تتذكون أن العالم كان يتابع مباريات كأس العالم و البطولات الأوروبية بالمجان حتى جاءت دولة قطر و اشترت حقوق البث من الفيفا و هناك أندية اوروبية عريقة يمتلكها مستثمرين خليجيين، على الأقل لو تم تفويت الفيفا الى مستثمرين أمريكيين أو اسرائيلين في عهد دونالد ترامب باتأكيد سيشاهد العالم بعض المباريات بالمجان في جميع القنوات و سنرى تجديدا في هياكلها و فرص كثيرة و توظيف وجوه جديدة.

صوت وصورة
المغاربة يترقبون الحلول
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 11:16 4

المغاربة يترقبون الحلول

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس