دراسات تكشف تأثير النقص المالي على الصحة النفسية والأداء المعرفي

دراسات تكشف تأثير النقص المالي على الصحة النفسية والأداء المعرفي
صورة: و.م.ع
الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 03:00

أصبح تأثير نقص الموارد المالية على الصحة النفسية من الموضوعات البارزة التي تحظى باهتمام الدراسات الحديثة؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن العلاقة بين المال والرفاهية النفسية تتجاوز مجرد مستوى الدخل، حيث يُظهر الواقع أن كثُرا يعانون من توتر مستمر عند نفاد ميزانيتهم الشهرية، ما ينعكس سلبا على مزاجهم وأدائهم المعرفي.

وتتزايد الأدلة على أن القلق المالي يؤثر ليس فقط على الصحة النفسية، بل يمتد إلى القدرات الإدراكية والاجتماعية، مما يجعل دراسة هذا التأثير أولوية للباحثين وصناع القرار، وقد قدمت الدراسات الحديثة رؤى معمقة حول ارتباط نقص المال بالاضطرابات النفسية، مع التركيز على وعي الأفراد وإدراكهم لهذه الضغوط.

أبحاث ودراسات علمية

دراسة Financial Scarcity & Cognition أشارت إلى أن “الشعور بالنقص المالي يؤثر بشكل مباشر على الأداء المعرفي؛ إذ يقلل من القدرة على التركيز واتخاذ القرارات الصائبة، ويزداد تأثيره لدى الأشخاص ذوي الموارد المحدودة”، كما أبرزت الدراسة أن “المستوى التعليمي يلعب دورا وقائيا؛ إذ يتمكن الأفراد الأكثر تعلما من التعامل مع الضغوط المالية بشكل أفضل، مما يخفف من آثارها النفسية”.

أما دراسة Financial Worries & Distress فقد ركّزت على “العلاقة بين القلق المالي والضيق النفسي لدى البالغين في الولايات المتحدة، وخلصت إلى أن القلق بشأن المال يرتبط ارتباطا قويا بالاكتئاب والاضطراب النفسي، خاصة بين الأسر ذات الدخل المنخفض، والعزاب، وغير المأجورين”، مؤكدة أن “الضغوط المالية اليومية تمثل تهديدا ملموسا للصحة النفسية للفئات الأكثر هشاشة”.

وفي محاولة لفهم الظاهرة بصورة أعمق، طوّر باحثون مقياس Financial Scarcity Inventory لقياس المعاناة النفسية الناتجة عن نقص الموارد المالية، الذي يتيح “تقييم القلق المالي، والتركيز على الحاجات الفورية، والشعور بعدم السيطرة على الوضع المالي”، وبيّنَ أن “هذه المعاناة تفسّر فروقا كبيرة في مستوى الرفاهية النفسية تتجاوز ما يحدده الدخل الفعلي وحده، مما يسلط الضوء على الأبعاد النفسية للضغوط المالية”.

وأظهرت دراسة Global Financial Scarcity & Health أن “الكفاح المالي المستمر له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية والجسدية؛ إذ يزيد من خطر الاكتئاب والشعور بالتعاسة وتدهور الصحة الذاتية”، فيما يؤكد الباحثون أن “تأثير النقص المالي يمتد عبر مراحل الحياة المختلفة، مما يستدعي تدخلات شاملة تهدف إلى دعم الأفراد اقتصاديا ونفسيا لمواجهة هذه التحديات”.

مواجهة الضغط النفسي

ندى الفضل، أخصائية نفسية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “الضغوط المالية لها انعكاس مباشر على الصحة النفسية”، موضحة أن “قلة المال في نهاية الشهر ترتبط بزيادة القلق والتوتر وصعوبة النوم، كما قد تؤدي إلى مشاكل في التركيز واتخاذ القرار، وإلى شعور بالإحباط أو فقدان السيطرة”.

وأوضحت ندى الفضل أن “الضغط المالي قد يسهم أحيانا في تفاقم الاكتئاب أو في تعزيز بعض السلوكيات غير الصحية مثل التدخين أو الأكل العاطفي”، مؤكدة أن “هذه الآثار تجعل التعامل مع الضغوط الاقتصادية ضرورة ملحة لحماية التوازن النفسي للفرد”.

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن “من بين الاستراتيجيات العملية للتخفيف من هذه الضغوط إعادة تنظيم الميزانية عبر كتابة جميع المصاريف الأساسية وتقليل النفقات الثانوية أو غير الضرورية، مع تخصيص مبلغ صغير احتياطي لتعزيز الإحساس بالأمان ولو رمزيا”.

وأضافت الفضل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تعزيز الوعي المالي يساعد بشكل مهم على الحد من التوتر، من خلال تحديد الأولويات والاعتماد على الدفع نقدا أو عبر محفظة محدودة بدل البطاقة، مما يقلل من احتمالات الإنفاق غير المراقب”.

وختمت الأخصائية النفسية توضيحها بتسليط الضوء على أهمية الجانب النفسي في المواجهة، مؤكدة أن “الاستعانة بتمارين الاسترخاء، أو ممارسة نشاط بدني، أو التحدث مع شخص داعم، إضافة إلى إعادة صياغة الأفكار السلبية بشكل إيجابي، كلها خطوات فعالة في التخفيف من الضغط ومنع تفاقم الأعراض”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • خالد مكناس
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 06:09

    نتائج هذه الدراسة صحيحة جدا جل المغاربة عايشين هذه الوضعية النفسية الصعبة خاصة طبقة الموظفين و محدودي الدخل، كيف يعقل نفاذ الاجر مع بداية الشهر ، و مع موجة الغلاء التي تسببت فيه الحكومة ، خاصة مع موسم الصيف الدخول المدرسي، رمضان ، العيدين الخ مواسم تتعاقب علينا ، و غلاء كسر ظهورنا ، عند نفاذ المال و الاجر تصاب بالاحباط و الاكتئاب و الارق و تدخل في دوامة صعب الخروج منها و تبدا بالبحث عن دواء الفلوكسابين الازرق .يعني الزرقلاف.

  • أمة الله
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 07:04

    الأمراض النفسية والاكتئاب والاضطرابات والطاقات السلبية، وكل ما يخص الإنسان من أمراض روحية، سببها يعرفه كل من على هذه الأرض وخصوصا المسلمين، لأن المسلمين لديهم كتاب الله المحفوظ، وفيه القصة منذ البداية.
    فوجب هنا أن لا ننكر أو ننسى هذه الحقيقة، لكي لا نسقط في التمويه.
    فإذا ما تأملنا جيدا، سنجد معظم الناس الآن يعانون من كل الأمراض النفسية نتيجة ابتعادهم عن الحق وترك العبادة، فكلما اقترب العباد من المعبود كلما انزاحت عنهم الطاقات السلبية والاكتئاب وتحسنت حالتهم النفسية.

  • حسن تنانت
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 07:51

    السلام عليكم جمعة مباركة بالفعل خصوصا في هدا الزمان كلشي غالي المال يجعلك تشعر بالراحة والإطمئنان أخيرا أللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

  • محمد
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 08:48

    على هاذ لحساب 80% من لمغاربة مرضى نفسيين ههههه.

  • اهتمام
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 10:57

    ما من شيء يريح النفس أحسن من الصلاة و الطهارة .
    في القرآن الكريم توجد آية تنهى عن الاسراف و التبذير ” و لا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين” صدق الله العظيم

  • بوعزة
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 11:22

    لدالك فرض الله سبحانه و تعالى الزكاة وجعلها الركن الثالث .فهي في المقام الاول عبادة تقربنا من الله وطاعته وفي نفس الوقت شكر لنعمه التي لاتعد ولا تحصى .وعند اخراجها يبارك الله لنا في مالنا وينميه .
    ومن اهم مقاصد الزكاة العدالة الاجتماعية وتقليل الفجوة بين الاغنياء والفقراء وتعزيز التكافل الاجتماعي وهي عون للمحتاجين والفقراء لسد احتياجتهم الأساسية وتقيهم من دل الحاجة والسؤال .
    وتمنع الحقد والكراهية بين طبقات المجتمع ،وتقلل من الجرائم التي تنشأمن الفقر والحاجة

  • mohasimo
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 11:38

    الغلاء و الفساد في كل القطاعات خاصة التعليم و الصحة هم السببان الرئيسيان في كل هذا الغليان النفسي الذي يعاني منه المجتمع المغربي. لكن جيل Z خرج إلى الشارع لكي يخفف عنه هذا العبء النفسي الذي اصاب المجتمع المغربي و الشباب قال خلال خرجاته قال كفى من هذا الفساد كفى كفى كفى.

  • ملاحظة
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 12:04

    الغلاء نخر عظام الشعب ،وليس صحته النفسية فقط، وما يحز في النفس الأطفال الذين يترعرعون في ظل هذه الازمة،وكل الخضر والفواكه اثمنتها باهض واباؤهم يشتغلون بدريهمات، هذا اذا وجدوا عملا،الذين يقومون بالشغب هم هؤلاء الذين يرون آبائهم يعانون لتوفير لقمة العيش،فيما آخرون ينعمون بأموال الشعب،ويصولون ويجولون،هذه الحكومة متكبرة متجبرة لم تكترث لكل ما كان يقال، حتى القوانين تسن على مقياسها،ونحن يصرفون لنا فقط الازمات،وأن هناك الأزمة الجفاف وخضر المغرب وفواكهه تصل إلى كل أطراف العالم،كهرباء المغرب تضئ دولا اوربية،وزد وزد على ذلك.

  • الرباطية
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 12:04

    نقص المال يؤثر على الجانب النفسي و التركيز و المعرفة شيء بديهي لا يحتاج إلى دراسة، كم واحد وضع حدا لحياته من شدة الإفلاس و كم أسر تحطمت من أجل المال، حتى الاطفال يعانون من قلة الموارد المالية

  • mre usa
    الجمعة 3 أكتوبر 2025 - 15:03

    وزير الصحة المغربي عرض أمام البرلمان فكرة إنشاء نظام معلوماتي صحي موحد لتجاوز تشتت الأنظمة بين المستشفيات والمراكز الصحية، مما يعقد متابعة المرضى وتدبير الموارد.
    رؤيته تقوم على تطوير نظام داخلي وطني من الصفر، يبدأ تجريبياً بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة قبل تعميمه و
    لكن هذا التوجه يواجه عدة انتقادات:
    التعقيد والتكلفة العالية: تطوير نظام داخلي ضخم يتطلب سنوات، خبرات تقنية متقدمة، وصيانة دائمة قد تُثقل ميزانية الصحة.
    ضعف التنافسية التقنية الحكومية: الحكومات ليست شركات برمجيات؛ صعب عليها مواكبة تحديثات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وتكامل الأجهزة الطبية.
    خطر العزلة التكنولوجية: الأنظمة الداخلية غالبًا لا تدعم المعايير الدولية (HL7, FHIR) بالمرونة التي توفرها الأنظمة العالمية، مما يعقد التكامل لاحقًا.
    تجارب ناجحة مثبتة: أنظمة مثل Epic وCerner مستخدمة في بلدان متقدمة (المملكة المتحدة، كندا، هولندا) وأخرى إقليمية (السعودية، الإمارات).
    تسريع التنفيذ: يمكن إطلاق النظام في أشهر بدل سنوات

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش