دراسة: آثار "مذبحة المناخ" تهدد المغربيات بفقدان لقمة العيش وإعالة الأسر

دراسة: آثار "مذبحة المناخ" تهدد المغربيات بفقدان لقمة العيش وإعالة الأسر
صورة:أ.ف.ب
السبت 5 غشت 2023 - 16:00

أفادت ورقة بحثية أنّ “السياسة المغربية في مجال مكافحة المناخ ناجحة إلى حد كبير عمليا، لكنها من جانب آخر أخفقت في الحدّ من آثار تغير المناخ على قضايا الجندر، وخصوصاً النساء”؛ مشيرة إلى أنّ “ريادة المغرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تسعفه بعد لكي يصوغ تصوراً للتقليل من حدة تداعيات ارتفاع حرارة الأرض، والكوارث الناجمة عنها، على المرأة القرويّة بالتحديد”.

الدراسة، التي أعدتها الباحثة آية كميل وصدرت في نشرة “صدى”، التابعة لمؤسسة “كارنيغي للسلام الدولي”، أوضحت أنّ “تداعيات تغير المناخ مُتباينة بين الجنسين، ومن ثمّ لا بدّ أن تُصاغ خرائط الطّريق الراغبة في التكيف مع المناخ، على ضوء التخفيف من حدّة التداعيات البنيوية على النوع الاجتماعي”، مشيرة إلى أنّ “تهديدات المناخ المتراكمة أدّت إلى تكريس مواطن الضعف الموجودة سابقاً في المغرب، وهو ما عرّض دائماً حياة النساء في الأرياف والمداشر والقرى وسبل عيشهنّ للخطر”.

وقالت الباحثة في ورقة معنونة بـ”تغير المناخ والنوع الاجتماعي في المغرب والأردن” إنّ “الظروف المناخية السيئة ما زالت تهدد وصول المرأة إلى الخدمات الصحية في البلد الشمال إفريقيّ، خصوصاً في المناطق المعرّضة للفيضانات مثل فكيك وتندرارة وبوعرفة، وهو ما تنجم عنه تداعيات سلبية ملحوظة على صحّتهن النّفسية والعقليّة بشكل عام”.

وأوضحت أنّه “في أوائل العقد الأول من القرن الحالي كانت نسبة تعليم الإناث في المغرب في أدنى مستوياتها بشكل تاريخي، حيث اقتربت من 42 في المائة”، مسجلة أنّه “على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه على مستوى التعليم خلال العقدين الماضيين، ففي عام 2021 لا تزال المرأة المغربية متخلفة عن الرجل بنحو عشرين نقطة مئوية. ولن يؤدي تغير المناخ إلا إلى زيادة هذه التفاوتات”.

لذلك رجّحت الورقة أنّ “معدلات هدر الفتيات للدراسة سترتفع بالنظر إلى تزايد سيناريوهات الطقس القاسية”، لافتة إلى أنه “من المحتمل أيضا أن يؤثر تغير المناخ على الأدوار المنزلية للمرأة في المغرب؛ فالنساء هنّ المعيل الأساسي لنحو 15.6 في المائة من الأسر المغربية؛ وفي المناطق القروية قد يشكل تغير المناخ مخاطر إضافية على هؤلاء النّسوة المعيلات”.

وجراء ذلك تتوقع آية كامل أنّ “النساء اللائي يعتمدن بشكل كبير على سبل العيش في قطاعات متضررة من “مذبحة المناخ”، من قبيل الفلاحة، “سيتضررن بشكل كبير مع احتمال أن يفقدن آفاق كسب لقمة العيش وإعالة أسرهن في ظلّ استمرار تدهور الموارد الطبيعية الحيوية”، لافتة إلى أن “هذا الوضع بدوره يزيد من احتمالية تعرضهنّ للعنف القائم على النوع الاجتماعي وندرة الغذاء”.

ومن النقاط التي تركز عليها الباحثة أنه “دون مراعاة النوع الاجتماعي ستظل قدرة المغرب على التكيف مع تغير المناخ محدودة”، معتبرة أنّ “السياسة المغربية في هذا الصّدد تقلل من الأهمية الاستراتيجية للمساواة بين الجنسين، جزئياً، من خلال إعطاء الأولوية للتكيف مع المناخ والتخفيف من حدته على حساب منع مخاطر المناخ والحد منها. وهذه الأخيرة ضرورية للغاية كاستراتيجيات لتوطين القدرة على الصمود لدى المرأة المغربية”.

وأوضحت الورقة، في هذا السياق، أنّ “التأهب للكوارث يجب أن يراعي الآثار الممكنة على النساء، خصوصا اللائي يقطنّ في الأرياف والقرى”، مردفة أنّ “الحد من مخاطر المناخ يمكن أن يتمّ عن طريق تدخلات هادفة مثل توزيع المحاصيل المقاومة للجفاف ونقل مهاجع النساء إلى المناطق غير المهدّدة بخطر الفيضانات وغيرها؛ وهذا هو المنطق الذي يمكن أن يفكر وفقه المغرب مراعاة لهذا الوضع”.

ولم تفوّت الباحثة استدعاء “الجهود الكبيرة التي يبذلها المغرب للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، من خلال الاستثمارات الضخمة في مجال الطاقة المتجددة”، معلّقة على ذلك بأنّ “هذا الانتقال الطاقي أخفق مجدداً في احتواء قضايا النوع الاجتماعي وجعْلها في قلب هذا التحول الاقتصادي؛ ولذلك يعدّ غياب المرأة عن الاستثمار الملائم للمناخ مشكلة عالمية أوسع”.

وأضافت أنّ “أحدث التقديرات تشيرُ إلى أنّ المغرب سينفق زهاء 50 مليار دولار على برامج التخفيف من حدة المناخ و35 مليار دولار أخرى على مشاريع التكيف بحلول عام 2030″، مشيرة إلى أنّ “التصور العام لهذه المشاريع من المحتمل أن يهمّش اعتبارات النّوع الاجتماعي، والتّركيز مجدداً على نفس الأولويات الاستراتيجية القديمة، الراغبة في التخفيف من آثار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن توليد الطاقة والنقل”.

لهذا أوردت الباحثة أنّ “أهداف التّكيف مع المناخ والتخفيف من آثاره التي تراعي الجندر أيضاً ستتطلب من المغرب استثماراً أعمق في شبكات الأمن الاجتماعي، ووصول النساء إلى فرص العمل الخضراء، وبرامج بناء القدرة على الصمود والحد من مخاطر المناخ”، مشيرة إلى أنّ “الطريق الذي ينتظر المملكة المغربية شاقّ بالتأكيد، ولكن بالنّظر إلى سجل المغرب القوي في التكيف مع المناخ، فإن البلد قادر على قيادة المنطقة في حملة العمل المناخي الشامل للجنسين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Pollution
    السبت 5 غشت 2023 - 16:12

    كلشي باغي طوموبيل ويسافر في طيارة وسط المغرب كلشي باغي يستهلك بلاستيك ولباس جديد ويشري ويعاود يشري والنتيجة تلوث وخراب الأرض

  • التغير المناخي طبيعي
    السبت 5 غشت 2023 - 16:46

    التغير المناخي جزء من تطور الطبيعة و الكواكب كما خلقها الله، لا علاقة له بالتطور و إلا لماذا عرفت الكرة الأرضية عصورا و مناخات تغيرت عبر تاريخها من ارتفاع مهول في درجة الحرارة إلى عصر جليدي إلخ.
    التلوث يصيب الإنسان في وسطه المحدود لأنه لا يهتم بنظافة محيطه و لا يحترم مواردها كالماء مثلا..الموارد الطبيعية و المادة و الطاقة تتحول و تنتقل من مكان إلى آخر من الكرة الأرضية و في أشكال أخرى فترتفع الحرارة في مكان و تنخفض في مكان آخر.
    التغير المناخي بسبب التطور كذبة من كذبات الراسمالية للسيطرة على الموارد و تقنينها حسب مصالحها.
    ما دخل التغير المناخي مثلا في ندرة المياه في منطقة شبه جافة يزرع فيها الدلاح للتصدير ؟

  • زاكورة
    السبت 5 غشت 2023 - 17:05

    الطبيعة من اجل تطورها و من اجل بقائها و من اجل استشفائها. فهي لن ترحم احدا. و التاريخ هو الشاهد (كم من ملايين البشر من جميع الاديان ماتو اما نتيجة للاوبئة او نتيجة للمجاعة او نتيجة للظروف المناخية الصعبة او الظروف الطبيعية العادية من زلازل و براكين).
    لكن حاليا المناخ تغير تغير جدري فقط في 100 سنة بعد ان كان التحول المناخي يقع تدريجي ضعيف على مدى عشرات ٱلاف السنين. حيث الان اصبح اكثر قساوة و الكل مسؤول في العالم عن تلوث الارض.

  • احمد التازي
    السبت 5 غشت 2023 - 17:37

    الله خلق السماوات والأرض وجعل الماء نقطة للعيش للانسان والحيوان والنبات ولا احد في الدنيا يستطيع ان ياثر عليها لا بغاز ولا التلوث التلوث يبقى على وجه الارض او في عمق البحر فالانسان ضعيف بعلمه وصناعته وفكره وكل شئ فيه ضعيف ولا يستطيع ان يغير مما خلقه الله على الارض فالجفاف موجود مند ان خلق الله الارض فهذا العالم الذي ينفي ذلك فلياتي بدليل قاطع على أن الانسان هو المسؤول عن قلت المطر فالعلم لم يكشف ولن يكشف عن اسرار الكون وكيف هو كولوا واشربوا وعملوا صالحا وانتظر ا الموت

  • علي
    السبت 5 غشت 2023 - 18:43

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    { يا معشر المهاجرين خمس إذا أبتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن :
    (1) لم تظهر الفاحشة فى قوم حتى يعلنوا بها …إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن مضت فى أسلافهم الذين مضوا ،
    (2) ولم ينقصوا المكيال والميزان … إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم ،
    (3) ولم يمنعوا زكاة أموالهم … إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ،
    (4) ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله … إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما فى أيديهم
    (5) وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله … إلا جعل الله بأسهم بينهم } ابن ماجة
    و نحن ظهرت فينا الفاحشة و الغش و منع الزكاة و نقض عهد الله و رسوله و لم نعد نحكم بما أنزل الله فماذا ننتظر غير الجفاف و الأمراض و الحروب من الأشقاء. الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يا ناس.

  • نعم انها مذبحة
    السبت 5 غشت 2023 - 18:55

    هي فعلا مذبحة تتم بمباركة الحكومة العالمية الخفية والهدف دائما هو المزيد من التحكم في الشعوب عبر تجويعها وتلويث مناخها وحرق غاباتها ووووووووووووووو…..

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش